في تلك الليلة، عادت ليانثي إلى غرفتها متعبة من كل شيء…
المشاعر، الأسئلة، العيون التي تلاحقها بصمت، وصوت قلبها الذي بدأ يتمرد على جمودها.
تركت حقيبتها على الكرسي، واتجهت نحو مكتبها لتخلع أقراطها أمام المرآة.
لكنها توقفت.
لم يكن وجهها هو أول ما رأته.
بل كانت هناك ورقة صغيرة مثبتة عند حافة المرآة.
كُتب عليها بخط يشبه خطها… لكنه بدا وكأن من كتبه يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.
"لو كنتِ زهرة… فلماذا تخافين من الربيع؟"
رفعت الورقة ببطء. قلبها بدأ ينبض بسرعة.
"أنا لم اكتب هذا..صحيح؟"
همست لنفسها وهي تتحسس أطراف الورقة.
لكنها لم تكن المرة الأولى.
هناك جُملة نُقشت على المرآة بخط خافت، وكأنها كُتبت بأصابع مرتعشة ذات ليل:
"أهربي… قبل أن تتذكري من أنتِ."
جسدها تجمّد.
هل هناك من يدخل غرفتها؟
هل فقدت عقلها؟
أم… هي نفسها من تكتب كل هذا، لكنها لا تتذكر؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استيقظت ليانثي مبكرًا ذلك اليوم، رغم أن جسدها لم ينم جيدًا.
الضوء الرمادي يتسلّل من بين الستائر، والبرد يلفّ الغرفة كأنه يحتضن أفكارها المُبعثرة.
نهضت بتثاقل، مشيت نحو مرآة مكتبها الصغيرة كي تربط شعرها.
لكنها تجمّدت.
كانت هناك…
كلمات مكتوبة بخط يدها على المرآة.
واضحة، ناعمة، لكنها لم تتذكر كتابتها.
"توقفي عن البحث في الخارج،
فكل ما يطاردك… خرج من داخلك."
شعرت بقشعريرة.
رفعت يدها ببطء، وكأنها تلمس صوتًا قديمًا… من داخلها
"لماذا كل يوم اجد رساله جديدة وبخطي؟"
لكن عقلها لم يمنحها إجابة.
لحظات وارتفع صوت هاتفها، رسالة جديدة:
"تجاهل الحقيقة لا يمحيها يا ليانثي."
هذه المرة، لم يكن رقمًا ظاهرًا.
جلست على السرير، قلبها ينبض بقوة.
هل كانت هذه رسائل من شخص آخر؟
أم… هل بدأت تفقد السيطرة على نفسها؟
ــــــــــــــــ
رغم الارتباك الذي رافق صباحها، قررت ليانثي أن تذهب إلى الجامعة. لا لشيء سوى أن تهرب من تلك الأسئلة التي لا تملك لها إجابات.
في ساحة الجامعة، جلست على مقعدها المعتاد تحت شجرة جرداء، تستمع لكلمات روبي دون أن تعيها تمامًا.
روبي، صديقتها الوحيدة، لاحظت شحوبها.
قالت بقلق
"ليانثي،هل أنتِ بخير؟ يبدو أنكِ لم تنامي بشكل جيد."
ابتسمت ليانثي بهدوء مصطنع
"انا بخير،انها فقط كوابيس غريبه وكلمات تتكرر في عقلي."
روبي عبست
"مره اخرى؟يجب أن نذهب للطبيب حقاً."
قبل أن ترد ليانثي، مرّ شاب من أمامهما، يتحدث مع أحد الدكاترة. لم تنتبه له في البداية… لكن روبي اتسعت عيناها وقالت بدهشة
"هذا هو! الشخص الجديد الذي يقولون عليه طبيب علم نفس جديد في الجامعه!!،اسمه كان إليو تقريباً"
التفتت ليانثي لا إراديًا، وفجأة… شعرت بشيء غريب.
لم تكن النظرة بينهما طويلة. مجرد لحظة عابرة. لكنه نظر إليها… وكأنه يعرفها.
وكأن عينيه كانت تبحث عنها.
وكأن قلبها… تذكّره.
روبي لم تلاحظ ارتباك ليانثي، لكنها تمتمت
"غريب…شعرت أن بينكم شئ"
ليانثي همست ل روبي
"أنه هو الشخص الذي أخبرتك عنه،الذي قرر قلبي أن يختاره.."
روبي نظرت لها بدهشة:
"اجل،اجل تذكرت هذا الذي كان في جامعتنا قبل ايام،لكن تختارينه؟هل اصبحتي قريبه منه لهذه الدرجة ؟"
ليانثي أبعدت عينيها، وأجابت بصوت منخفض كأنها تكشف سرًا
"لا… لكنني شعرت أن قلبي يعرفه، حتى قبل أن أراه بوضوح."
روبي ابتسمت نصف ابتسامة، لم تفهم حقًا، لكنها لم تسأل أكثر.
أما ليانثي… فكل شيء داخلها كان يصرخ:
"هذا الرجل يعرف شيئًا… عني."
كان إليو قد ابتعد عن الساحة، لكن نظراته بقيت تطاردها.
وفي أعماقها… همس غريب تردّد من جديد:
"إذا اقترب، ستتذكّرين…"
ـــــــــــــــــــــ
في المساء، في غرفتها من جديد…
جلست ليانثي على طرف السرير، تحدّق في الفراغ أمامها. عيناها تائهتان، وصوت قلبها يُعلِن حالة طوارئ لا يسمعها أحد سواها.
"إليو…"
همست بالاسم كما لو كانت تختبره لأول مرة.
لم يكن مجرد اسم.
كان مثل كلمة سر…
فتح بابًا صغيرًا في داخلها، خرج منه ظلّ صورة.
ملامح غير مكتملة، ضحكة بعيدة… ولمسة أصابع.
قامت من مكانها فجأة. اقتربت من المرآة من جديد، كأنها تبحث عن انعكاس لذاكرتها المفقودة، أو صدى لما تشعر به دون تفسير.
لكن المرآة كانت صامتة هذه المرة.
فقط انعكاسها.
فقط هي… وحيدة.
لكن تحت إطار المرآة، وُجدت ورقة أخرى، صغيرة ومطوية بعناية.
فتحتها بيدين مرتجفتين. وقرأت:
"عندما تختارين بقلبك، فذلك يعني أنكِ تذكّرتِ…
حتى لو لم تعلمي بعد."
ارتعش جسدها.
هل كتبتها مرة أخرى دون أن تدري؟
أم أن أحدًا ما يعرف ما تمرّ به؟
أم أن عقلها صار يلعب بها لعبة لا ترحم؟
هاتفها رنّ.
رسالة من رقم غير معروف:
"غدًا، ستتحدثين معه.
لا تهربي، هذه المرة."
ـــــــــــــــــــــــــ
اليوم التالي — الجامعة، العيادة النفسية.
ليانثي واقفة أمام الباب. يديها متجمّدتان، وصوت في عقلها يصرخ:
"لا تدخلي!"
لكن قلبها… كان قد دخل بالفعل منذ أن رأته.
طرقت الباب.
وفتح هو
إليو.
نفس العينين. نفس النظرة.
لكن هذه المرة، كان هو من يتجمّد للحظة.
قال بابتسامة هادئة:
"ليانثي… تفضلي."
دخلت وجلست بصمت. لكنه لاحظ كل شيء. الارتباك في يدها، النظرة الخائفة، التنهيدة التي حبستها.
قال
"يبدو أن هناك شيئًا ترغبين في قوله اليوم."
نظرت إليه، وعيناها تتأرجحان بين الخوف والفضول:
"هل… نعرف بعض من قبل؟"
نظر لها بأستغراب
"اجل كنا نتقابل في المكتبه وتحدثنا مع بعضنا كثيراً"
نظرت له بنظرات حائره
"لا لا اقصد هذا اللقاء...هل تقابلنا قبل هذا حتى..؟"
ابتسم… لكن ابتسامته كانت حزينة:
"ماذا لو قلت لكِ أن بعض الأشياء لا تُقال… بل تُشعر؟"
همست
"قلبي يعرفك، لكنه لا يخبرني من أنت."
اقترب قليلاً، صوته أكثر دفئًا
"أحيانًا… يكون القلب أصدق من الذاكرة يا ليانثي."
مرت دقائق على هذا النقاش
العيادة النفسية – منتصف الجلسة
الصمت كان ثالثهما.
ليانثي جلست على الأريكة، عيناها لا تعرفان أين تثبتان، بينما كان إليو يكتب ملاحظات سريعة على ورقة صغيرة.
لكنها لاحظت… أنه لم يكن يكتب شيئًا حقيقيًا.
قلمه يتحرك، لكن عيناه كانتا تراقبانها.
"أنت لا تكتب، أليس كذلك؟"
قالتها فجأة، بنبرة أقرب للشك.
ابتسم بخفة، وأغلق دفتره.
"صحيح، أنا أراقب ما لا يُكتب."
"تبدو كأنك تعرف عني أشياء… لا أعرفها أنا."
همست وهي تعضّ على ظفرها دون وعي.
أومأ برأسه ببطء:
"وهل هذا يخيفك؟"
"يُربكني."
تقدّم قليلاً، صوته صار أكثر نعومة:
"هل تظنين أنكِ تخافين من ماضيك، أم من نفسك؟"
"من نفسي."
قالتها دون تفكير، ثم نظرت إليه بدهشة… وكأنها اكتشفت الإجابة لتوها.
إليو لم يتكلم، فقط فتح صندوقًا صغيرًا على الطاولة أمامه، وأخرج منه مرآة يد صغيرة، ووضعها بينهما.
"انظري."
قالها بهدوء.
ترددت… لكنها مدّت يدها وأمسكت بالمرآة.
نظرت.
رأت عينيها… لكن في لحظة خاطفة، كأن انعكاسًا آخر مرّ خلفها.
كأن هناك "هي" أخرى… تنظر إليها من الداخل.
أسقطت المرآة فجأة، ثم همست بصوت مرتجف:
"أنا لا أثق في هذا الوجه."
أجاب إليو، بثقة:
"لكن هذا الوجه… لا يزال يبحث عن الحقيقة. وهذا يعني أنه ما زال على قيد الحياة."
لحظة صمت.
ثم نظر في عينيها مباشرة:
"هل تسمحين لي أن أرافقك… خلال هذا البحث؟"
ارتعش جفنها، وكأن قلبها أجاب قبلها:
"أنت فعلًا كنت هناك، أليس كذلك؟"
لكنها لم تقلها. فقط أومأت بصمت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء
الهواء كان باردًا… لكن في قلبه دفء غريب.
كانت تمشي بين الأشجار، وحدها، الليل يلفّها… وظلال طويلة تُراقب من بعيد.
ثم، سمعت صوتًا.
خطوات.
ثم همسة…
"ليانثي… لا تنسي من أنتِ."
تجمدت.
لكن لم يكن الصوت غريبًا.
كان مألوفًا، حدّ الألم.
ثم ظهر ظلٌ من بين الضباب.
رجل… وجهه مشوّش، لكن عينيه واضحتين.
نفس العيون.
نفس عيون إليو.
مدّ يده إليها.
وقالت هي، بصوت لم تعرفه من قبل… لكنه كان يخرج منها:
"لقد خُنتني… أو أنني أنا من خانك؟"
الظل اقترب.
قال:
"أنتِ اخترتِ أن تنسي… لأن التذكّر كان سيكسرك."
فجأة، اشتعل كل شيء حولها بالنار.
وهي واقفة، لا تهرب.
ثم صرخت.
لكن لم يكن صراخ خوف.
كان صراخ استعادة.
استيقظت على شهقة عالية.
وجسدها يتصبّب عرقًا…
وفي يدها، وجدت شيئًا لم يكن معها قبل النوم.
ورقة صغيرة، مطوية، كُتب فيها:
"تذكّرك بدأ… لا تتراجعي."
أمسكت بالورقة بيدين مرتجفتين، نظرت حولها وكأنها تخشى أن يكون أحدهم يراقبها، لكن الغرفة كانت خالية…
ما عدا قلبها.
نبضه لم يكن كالسابق.
لم يعد خائفًا.
بل… كأنه بدأ يتذكّر.
وفي مكانٍ ما داخلها، همس صوت لم يُولد بعد:
"الآن بدأتِ تسيرين نحو الحريق… فهل تملكين شجاعة أن تصلي للنهاية؟"
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
كااااااااااات
تعبت من الغموض لذالك قررت إظهار بعض الحقائق أخبروني برئيكم حول ليانثي وإليو وما الماضي الذي يربطهما غير المكتبه ؟؟
وما سر هذا الحلم؟؟
ولماذا قرر إليو فجأة أن يأتي لجامعه ليانثي؟؟
وفقط احبكم كثيراً ي رفاققق🤍🤍🌷