اسألني عن الحب،اخبرك عن انعكاسك في عيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الجو باردًا بشكلٍ غريب، من النوع الذي يتسلل إلى العظام، حتى وإن كنتَ ترتدي ألف طبقة.
دخلت ليانثي المكتبة بخطوات هادئة، كما اعتادت دومًا.
هروبها المعتاد من العالم لم يكن إلى النوم هذه المرة… بل إلى الرفوف الصامتة والكتب التي لا تُحاسب أحدًا.
ذهبت إلى ركنها المفضل، الزاوية الأخيرة في الطابق الثاني، حيث الكتب القديمة المغطاة بطبقات من الغبار، والضوء باهت لا يكشف أكثر مما يخفي.
لكن اليوم… لم تكن وحدها.
كان هناك شاب، يقف وظهره للضوء، يمسك كتابًا لم تستطع رؤية عنوانه.
صوته، دون أن ينظر إليها، اخترق الصمت:
"بعض الكتب تأتيك صدفة… لكن تأثيرها يبقى كأنها كانت قدرك."
رفعت عينيها ببطء، متفاجئة، لكنها تمالكت نفسها.
قالت بلهجة باردة:
"ليس كل الناس يحبون التعمّق في المعاني."
رد دون أن يلتفت، ونصف ابتسامة على وجهه:
"وأنتِ لستِ من كل الناس… أليس كذلك؟"
ساد صمت.
لم تعرف هل يجب أن ترحل، أم تبقى فقط لتعرف من هو هذا الغريب الغامض.
قال فجأة، بصوت خافت:
"أيّهما أخطر… أن تقرأ كتابًا بالخطأ؟ أم أن تقابل شخصًا بالخطأ؟"
أجابته بعد لحظة من التردد:
"الخطأ ليس في الكتاب…
بل في أن تتعلّق بالصفحة الوحيدة التي فهمتك."
كادت أن تدير ظهرها وتغادر.
لكن صوته أوقفها:
"أليس من الجيد أن تتعلق بصفحة تفهمك؟"
تقف مكانها و تحول نظرها إليه ثم تردف وتقول
"ماذا لو تعلقت ب الصحفه وتمزقت منك او ابتلت ولم تعد تستطيع قرائتها"
كانت نظارتها مختلفه،كأنها لا تتحدث عن الورقه.
ساد الصمت بينهما.
كان هو يحدّق فيها…
كأن الكلمات لم تكن كافية،
كأن عينيها تحملان كتابًا آخر…
لم يُفتح بعد.
أما هي، فشعرت فجأة وكأن المكتبة أصبحت أبرد،
رغم دفء نظراته.
تقدمت خطوة، وكأنها ستقول شيئًا…
لكنها تراجعت فجأة،
حين لمحت شيئًا على الأرض، أسفل الرف المجاور.
انحنت والتقطته.
ورقة مطويّة بعناية.
نظرت إليه، ثم فتحتها ببطء،
كانت الكتابة بخط يد مألوف… مألوف جدًا.
قرأتها بصوت خافت:
"ليست المشكلة في الوحدة…
بل في أن يشعر الجميع أنك لست وحيدًا."
تجمدت ملامحها.
ذاك الخط… كان خطها.
لكنها لم تكتب هذه الجملة… أبدًا.
أو على الأقل، لا تتذكر أنها فعلت.
رفعت عينيها ببطء نحوه.
لكنه كان يراقبها بصمت، بنظرة غريبة…
مزيج من الإدراك، والدهشة، وكأن شيئًا استيقظ فيه هو الآخر.
قال بهدوء:
"كأن هذه الورقة… كانت تنتظرك."
تأملت الورقة بين يديها، أصابعها ترتجف بخفة لا يراها أحد… إلا هو.
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم طوت الورقة من جديد، وأخفتها في جيب معطفها دون أن تنظر إليه.
سألها بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يكسر شيئًا داخلها:
"هل… كتبتيها أنتِ؟"
تأخرت في الرد، كأنها كانت تحاول تقليب ذاكرتها سريعًا، تبحث في زوايا عقلها عن لحظة واحدة تشرح ما يحدث.
"لا أعلم…"
قالتها بصوت منخفض، ثم تابعت:
"الخط يشبه خطي… الجملة تشبهني…
لكنها ليست مني.
أو ربما كانت."
تقدمت بضع خطوات لتخرج من بين الرفوف، لكنه سار بجانبها في صمت، حتى وصلا إلى الطاولة الكبيرة في منتصف المكتبة.
جلست، كأنها تحمل عبئًا أكبر من حقيبة كتبها، بينما ظل واقفًا، يراقبها.
سألها فجأة:
"هل تنامين جيدًا؟"
نظرت إليه ببطء، وكأنها لم تتوقع السؤال.
"لا. ليس منذ زمن."
"هل تكتبين أثناء الليل؟"
صمتت للحظة… ثم هزت رأسها:
"أحيانًا… لكنني لا أتذكر ما أكتب."
وهنا يبدأ الشك.
عيناه تتابعانها، ليست بنظرة اتهام، بل نظرة فضولٍ ثقيل، نظرة إنسانٍ شعر للحظة أن أمامه رواية تمشي، تتنفس، لكن فصلها الأول ناقص.
"ربما..."
قالها وهو يجلس قبالتها،
"أنتِ تكتبين… أكثر مما تقرئين."
مرّت لحظات صمت بينهما.
هو ما زال يراقبها… ليس كفتاة غريبة، بل كسؤال لم يعرف بعد كيف يطرحه.
لكنها كانت تحاول أن تهرب من كل ذلك… تهرب إلى العادي، إلى المنزل، إلى الأيام التي تمضي دون علامات استفهام.
"يجب علي العوده للمنزل"
قالت وهي تنهض.
لم يوقفها، لكنه قال قبل أن تبتعد:
"اذا وجدتي صفحه أخرى لا ترميها."
------------------------------------
في المساء...
عادت ليانثي إلى غرفتها. الوحدة تستقبلها كعادتها، بنفس البرود، بنفس الصمت.
أخذت نفسًا عميقًا، فتحت الحقيبة، ووضعت الكتب على الطاولة.
ثم توقفت.
الورقة... ما زالت هناك. مطويّة، ثقيلة في معناها رغم خفّتها.
وضعتها جانبًا، ودخلت إلى الحمّام لتغسل وجهها.
لكنها تجمّدت.
كانت هناك عبارة مكتوبة على المرآة…
بخط يدها.
"ما زلت هنا… حتى لو أنكِ لا تعرفين من أنا."
تراجعت خطوة، ثم نظرت حولها بسرعة، قلبها بدأ يدق بقوة.
"أنا... لم أكتب هذا. لم أفعل."
قالتها بصوت مرتعش.
لكن عقلها لم يكن متأكدًا.
الخط... هو نفسه.
ورائحة القلم الأسود التي ما زالت عالقة على زجاج المرآة… تؤكّد شيئًا واحدًا:
شخص ما كتب هذه الجملة،
أو... ربما كانت هي
مدّت يدها المرتجفة ولمست الزجاج بأطراف أصابعها.
الحبر كان لا يزال رطبًا… وكأن الجملة كُتبت قبل لحظات فقط.
نظرت حولها، محاولة أن تجد أي أثر… أي منطق.
لا شيء سوى صدى أنفاسها المتسارعة.
أمسكت بقطعة قماش ومسحت العبارة بعنف،
كأنها تحاول محو شعورٍ… لا يُمحى.
خرجت من الحمّام بخطوات مترددة،
جلست على طرف السرير، وأمسكت الورقة المطويّة من المكتبة.
نظرت إليها لثوانٍ، ثم فتحت دفترًا صغيرًا بجانبها وكتبت:
"اذا كنت أنا من كتبت تلك العبارة…
لماذا لا أتذكر؟
ولماذا يبدو صوتها مختلفًا عني؟"
صمت…
ثم، دون أن تقرر،
بدأت يدها تتحرك من تلقاء نفسها.
جملة أخرى خرجت كأنها لا تمرّ بعقلها.
"أحيانًا، نكتب لنُذكّر أنفسنا بشيء نريد نسيانه."
تجمدت.
نظرت إلى ما كتبته… هل هذه أفكارها فعلًا؟ أم أن هناك جزءًا منها لا تعرفه؟
وفجأة، قطع الصمت صوت إشعار على هاتفها.
رسالة من روبي:
"ليانثي؟ هل أنتِ بخير؟
حلمت بك قبل قليل وكنتِ تبدين متعبه للغايه."
نظرت ليانثي إلى الهاتف…
ثم نظرت إلى المرآة من بعيد.
كأنها تخشى أن تظهر جملة جديدة.
أغلقت الدفتر… ودفنت رأسها في يديها.
لكنها عرفت شيئًا واحدًا:
هناك شيء ما بدأ في الظهور…
وهي ليست متأكدة إن كانت تريد معرفته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما كانت تطوي دفترها ببطء، تحاول استيعاب ما يحدث داخلها.
بعد أن انتهت خرجت لساحة الجامعة وجلست على المقعد التي تجلس عليه دائماً.
"أنتِ لا ترين، لكنني كنت هنا طوال الوقت."
رفعت عينيها عن الهاتف ببطء، شعور غريب اجتاحها.
كان هو هناك… واقفًا، يحدّق في السماء الرمادية كأنها تقول له شيئًا لا تسمعه.
التفت إليها عندما شعر بوجودها.
العيون التقت، لكن الكلمات تأخرت.
كانت أول من تحدث.
نظرت إليه بعيون حزينة، شاردة:
"لماذا في كل مرة تقترب فيها... أشعر أنني سأبتعد عن نفسي؟"
سكت لحظة، ينظر لها بهدوء يخفي ارتباكه… ثم قال:
"وإنتِ، لماذا كل مرة تبتعدي فيها... عينك تخبرني 'عُد'؟"
همست كأن الكلامات تخرج من مكان بعيد داخلها:
"لأني أخاف القرب… أكثر من الوحدة."
اقترب منها خطوة واحدة فقط، لكن قلبها شعر أنها مسافة لا تنتهي.
قال بصوت منخفض:
"وأنا، رغم خوفك الذي بداخلكِ، اخترتك."
نظرت إليه، والدموع لا تنزل لكن الألم ظاهر في عينيها.
اختلط كل شيء داخلها، لكنها قالتها، بصدقٍ نادر:
"لا تقتلني ببعدك، ولا تقتلني بقربك…
لأن رغم الخوف اللي جواي، أنا سأختارك"
وصمت النهار، كأن العالم قرر أن يتوقف فقط ليستمع لما قيل.
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
كااااااااااات
اريد معرفه رائكم بكل صراحة عن هذا الفصل😭
هناك الكثير من الغموض
من اين هذه الرسائل ولما بنفس خطها؟؟؟؟
لقد قررت اخيرا أن تفتح قلبها قليلاً للبطل لكن لا اريد منكم التحمس كثيراً هناك الكثير من الأسرار😔
لقد قمت ب كتابه 1128 كلمه أشعر بالانجازززززززز
بس احبكم يا رفاق كثيراً اتمنى أن تستمتعوا🌷🌷