كان علي قول وداعاً دائماً ،رغم انني لم أحبذ
فكره الوداع قط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الغرفة دافئة... لكنه لم يشعر بشيء.
على بُعد خطوات، هي كانت هناك.
ملقاة كأنها جزء من الأرض الباردة، عيناها مغمضتان، وكأنها تهرب حتى في نومها.
لم تكن تعرف أنه يراها، ولا كان هو يعرف أنه يراها بهذه الطريقة.
هي،
تلك الفتاة التي تضحك في وجوه الجميع، وتبكي حين لا يراها أحد.
وهو،
ذلك الغريب الذي لا يحب أن يقترب أحد منه، لكن عينه لم تفارقها منذ اللحظة الأولى.
اقترب... خطوة واحدة فقط، كأنها وزن ألف ذكرى.
نظر إليها طويلًا، وهمس دون صوت:
"هل يمكن أن يولد شيء جميل من البرد؟"
لم تجبه.
طبعًا لم تجبه.
لكنها، دون أن تدري، حرّكت يدها بخفة..و حولت نظرها إليه
"ماذا تعتقد انت؟،هل يمكن للشتاء أن يتوقف عن كونه بارد ويشعرنا بالدفء؟".
ردت عليه بأحساس مكبوت وكأنها لحظة صدق نادرة من ليانثي وسط كل الصمت الذي بداخلها.
نظرة ثابتة ليست متحدّية، لكن كأنها تسأله عن شيء هي لا تستطيع معرفه إجابته.
سكت.
للحظة، شعر ان السؤال ليس موجه له،
كأنه سؤال قالتْه بصوت عالٍ لأجل إقناع ذاتها قبل ان تقنعه.
بعد ثواني طويلة قال بهدوء:
"الشتاء لا يتغير...
لكن هناك أوقات، عندما يكون أحدهم بجانبك
البرد يخف حتى لو كان الشتاء قارص."
لم ترد على كلامه،لكن تغير شئ في عيونها،
كأنها استقبلت الجملة، وخبّئتها بداخلها،
ليس لأنها صدقته لكن لأجل ان تحتفظ بها لليلة برد اخرى،عندما تحتاج التفكير في ان هناك أحد استطاعت التحدث معه عن جزء من الذي بداخلها.
عَم الصمت لدقائق،كانت نبرته دافئة،بها نوع من الحنيه التي لم تتعود عليها أبداً
هي مازالت تنظر له،بعيون هادئه من الخارج،لكن داخلها فوضى من كلماته.
ابتسمت ليانثي بهدوء ليس بسخرية لكن كأنها تحاول أن تضع خطة فاصل بين الحلم والحقيقة.
"لكن انت لا تعلم…"
قالتها بهدوء، وبصوت أقرب للهمس.
"أنه يمكن أن يكون الشخص الذي يشعرك بالدفء…
هو ذاته الذي سيجعلك تشعر بالبرد طوال حياتك."
تفاجئ من كلماتها،
ترك عينه عليها لثواني كأنه يحاول أن يفهم المعنى وراء كلماتها.
هي لم تشرح له المعنى كانت تعلم أن الذي قالته لا يحتاج شرح،بل يحتاج تجربه،تجربه تجعلك تبتعد عن البشر للابد،لان هناك أشخاص تقترب منك وعندما تبتعد تترك ورائها برد لا ينتهي ابداً،وندبه لن تزول حتى مع مرور الزمن،هي اكتر من تعلم هذا.
بعد كلامها، ساد الصمت.
ليس صمت محرج، لكن صمت ثقيل كأن الحقيقة وقفت بينهم للحظة، نظرت لكلٍ منهم
وتركتهم يواجهونها وحدهم.
نظر إليها كأنه يريد قول شئ لكن اكتفى بأنه أخذ نفس طويل، واعاد نظره للكتاب الذي بين إيديه.
أما هي،
فابتسمت ابتسامة خفيفة…
ابتسامة لا يوجد بها أي امل, لكن يوجد بها نوع من القبول.
قامت من مكانها ببطء،
وتركت ورائها رائحه الكتب والبرد ممتزجه بالفانيليا والكلام الذي لم يُقل.
خرجت وهي تفكر
"أنا لست خائفه من الاقتراب،لكن خائفه من الشعور بالبرد من بعده".
-----------------------------
مذكرتي العزيزه،قابلت اليوم شخص في المكتبه بينما كُنت نائمه على الأرض مع افكاري،تصرف غير لائق أجل لكني فقط شعرت أنني أريد فعل هذا.
لقد تحدثت معه عن الشتاء والبرد و الاقتراب أيضاً.
كلامه كان جميل ودافء لكن انا ليانثي التي أصبحت لا تستطيع تصديق هذا الكلام بعد الان،لقد مررت بالكثير،جعلني هذا افضل الوحده على البشر،الكتب عن التحدث معهم،الكتابه عن عدم التحدث مع أشخاص يكرهونك أو لا يفهمونك.
هذا يبدو كئيب لكن هذا هو حالي مذكرتي العزيزه،
كيف لي ان احيا مجدداً وانا روحي لم تعد معي،هاجرتني منذ زمن بعيد،والاحزن من هذا هو انني من فتحت لها الباب لترحل،اليس هذا مضحك؟
تخيلي معي عزيزتي العالم بدون الم،الن يكون جيد ومليئ بالسعادة؟لكن مع الاسم شعار الحياه هو الالم،لذالك لا يمكننا العيش بدونه ابدا ،خصوصاً انا فالالم يجعلني أشعر أنني على قيد الحياة...هذا مثير للشفقه مذكرتي العزيزه.
اغلقت ليانثي الدفتر وشربت اخر حبه في كوب قهوتها،
ثم نهضت لسريرها تنظر للسقف حتى يتغلب عليها النعاس وتنام بسلام...أو تنام هروباً من أفكارها أخيراً لا تعلم أنها ستطارها في أحلامها.
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
مرحباً يا رفاق،اتمنى أن يكون الفصل الاول ترك شيئا بداخلكم كما فعل بي،
ما هو ماضي ليانثي الذي جعلها ما هي عليه الان؟
كلماتها العميقه التي تصف كل شيء.....
من هو هذا الشخص الذي كانت تحادثه في المكتبه؟
هل سيكون هناك شئ بينهم في المستقبل سيجعل عزيزتنا ليانثي تقترب من الحب بخطوات ثابتة ام ستبقى في عمق وحدتها؟