The traitor

The traitor

12 0

كالعادة في أيامٍ خوالي، كان الزعيم يراقب من النافذة، بينما كان المستشار أمامه يملي تقريرًا. وبعد أن أنهى تقريره، طلب الإذن بالانصراف وغادر إلى مكتبه.

لاحظ الزعيم من نافذته رجلاً مغطى برداء يخفي ملامحه يتحدث مع شخص آخر، ويقدّم له أوراقًا. إلا أن ذلك الشخص لم يكن عاديًا؛ بل كان يُلقب بـ"الهمجي"، لأنه اعتاد تمزيق ضحاياه إلى أشلاء مقابل المال.

فاندفع الزعيم راكضًا باتجاههما، لكن "الهمجي" اختفى، ولم يبقَ سوى الرجل المجهول بردائه. فلاحقه، حتى دخلا زقاقًا ضيقًا بالقرب من مقر النقابة، ثم اختفى الرجل المتنكر هناك.

ارتاب "ألكسندر"، المستشار، وبدأ يشك أن أحد أفراد النقابة يتعاون مع نقابة اغتيال ويقوم بتسريب معلومات. لكن نظرًا لعدم كفاية الأدلة، وكونه يشك في بعض أعضاء النقابة، قرر التحقيق بمفرده.

بدأ يراقب المكان بعناية تامة. وعند حلول الليل، ظهر اثنان. وبسبب الرياح، انكشف الغطاء عن أحدهما، فقال ألكسندر متفاجئًا:

"إنه خائن."

غادر مسرعًا وهو في صدمة، بينما ابتسم "لوسيون"، وقال له "الهمجي":

"ما بك؟ هل أنت بخير؟"

ردّ الآخر:

"لا شيء... فقط حشرة مزعجة في الأرجاء."

قال له "الهمجي":

"أنا حقًا لا أفهمك... المهم، تفضل كالعادة."

وقدّم له كيسًا. لكن... ما فحوى ذلك الكيس يا تُرى؟

غادر الاثنان، وعند حلول الصباح، أنهى ألكسندر مراجعة الأدلة والوثائق، ثم أغلق مكتبه وتوجّه للنوم. وبعد عودته، أُلقي عليه القبض من قِبل أفراد النقابة.

قال ألكسندر بدهشة:

"ماذا يحدث هنا؟"

فأجابه الزعيم بيأس وإحباط شديدين:

"كنت أتمنى أن يكون شخصًا آخر... لم أتوقع أن تكون أنت. لكن هذه الحقيقة المرة: لقد خنتنا، وتعاونت مع نقابة الاغتيال، وسرّبت معلومات حساسة. وما يثبت ذلك عقدك معهم."

صرخ ألكسندر مدافعًا:

"لست أنا! بل لوسيون! نعم، رأيته معهم! أعطاهم مستندات، وأعطوه كيسًا فيه شيء مريب!"

ردّ لوسيون بلهجة غبية مصطنعة:

"أنا؟ مع شخص بالغ مخيف؟ لا يمكن! سيقتلني! أنا لا أعرف القتال أصلًا... لكن، ما هي تلك المستندات التي سرقتها؟ هل هي مهمة جدًا؟ ألهذا السبب الزعيم غاضب الآن؟"

استشاط الزعيم غضبًا وقال:

"لو أنك اعترفت بجريمتك، لكان الأمر أسهل. لكن أن تُحاول تحميل ذنبك لطفل مثل لوسيون لا يعرف القتال وهو مجرد مستجد؟ أنت الأسوأ! ارموه في السجن!"

فتم رميه في سجنٍ يقع أسفل القبو.

في الليل، جاء رجل إلى السجن، واقترب من زنزانة ألكسندر، وقال له:

"ما رأيك؟ لا أحد يتقبّل حقيقة غير منطقية دون دليل مادي. وهناك أمر آخر... الثقة. طالما لم يثقوا بك، لماذا تظن أنهم رموك هنا؟ ببساطة، لأن لا أحد وثق بك منذ البداية. من سيثق برجل لا يشارك معلوماته ولا يساعد الآخرين في محنتهم؟ يا له من غباء مطلق أن تقرر كشف خيانتي لهم."

أضاف قائلًا:

"كلا، لم أخنهم من البداية، بل كانت هذه خطتي منذ البداية، أليس كذلك؟"

ارتعد ألكسندر وقال بصوت متهدج:

"لا أصدق... أنت ذئبٌ متنكر في هيئة أرنب ودود! ما هو هدفك؟ هل تسعى لتدمير النقابة؟"

ضحك الرجل وقال:

"لا، لا. لا أريد تدميرها. أريد فقط الوصول إلى نجمتي الذهبية. ولهذا، سأجعل هذه النقابة تمهّد طريقي. أنا لطيف جدًا، أليس كذلك؟"

ثم أخرج سكينًا من عباءته، وطعن ألكسندر طعنة واحدة مميتة، تاركًا إياه جثة صادمة على الأرض. ثم غادر.

في صباح اليوم التالي، جاء أحد أفراد النقابة لتفقد السجين، وعندما فتح الباب، وجد ألكسندر ميتًا ممدّدًا على الأرض. سقط من الصدمة، وهرع لإبلاغ الزعيم.

قرّر الزعيم إغلاق القضية، تفاديًا للصراع مع نقابة الاغتيال.

لكنه كان منهار الأعصاب، جالسًا في غرفته، وجهه شاحب، وهالات سوداء تحيط بعينيه، ويشعر بتعب شديد، يكاد أن يُغمى عليه.

دخل لوسيون وقدّم له شايًا بلون بني فاتح، وقال بابتسامة:

"لا تقلق كثيرًا، لقد انتهى الأمر."

أجابه الزعيم:

"هذا صحيح."

وغرق في نومٍ عميق، بينما أطفأ لوسيون الشمعة وغادر الغرفة بهدوء.-ا-

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

I am very kind

المؤلف Lazreg Benabdelkader
2025/07/27 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة