بينما كان الزعيم نائمًا على كرسي، وكتابٌ مستقر فوق رأسه، دخل الخادم فجأة وفتح الباب على مصراعيه، وهو يصرخ:
"إن نقابة الدببة الشهبية تسرق كل زبائننا! بهذا المعدل، سنُجبر على إغلاق نقابتنا! زعيم، علينا أن نتحرك! أفضل خطة للدفاع هي الهجوم!"
فيستيقظ الزعيم، يضع الكتاب على المكتب، يقف ويتمدد قليلًا، ثم يقول:
"إذًا، حان وقت إنهاء هذه العطلة الجميلة."
وفي تلك اللحظة، يضع "لوسيان" فنجان شاي بني فاتح اللون، بلا رائحة، على الطاولة، فيبتسم الزعيم ويقول:
"هذا ممتع... سأشاهد مسرحية جميلة، سأداعبهم بخيوطي الآن."
ثم يذهب الزعيم إلى صديقه القديم ويقول:
"يا لك من صديق مخلص، أيمكنك أن تُصغي لطلبي الصغير؟"
فيرد الصديق:
"لا، لا يمكن."
فيعقّب الزعيم:
"لم أتحدث بعد، كيف يمكنك الرفض دون حتى أن تستمع إليّ؟"
فيرد الآخر:
"آخر مرة طلبت مني الذهاب إلى منزل أحدهم، فإذا به ملك المرتزقة المتوحش! كدتُ أفقد حياتي! وبينما كنت أنزف... ضربتني في مكان XXX... كيف تجرؤ أيها XXX؟"
فيتنهد الزعيم ويقول:
"أنا أعتذر منك. إذًا، ما رأيك؟ إنه مجرد عمل، والعمولة مرتفعة جدًّا. لقد وجدت لك هذا العمل، ليس كأنني طلبت منك مصارعة دبّ شَهبي بمفردك... أريدك فقط أن—"
فيقاطعه صديقه، يعانقه ويهمس بتوتر:
"حسنًا، سأفعل... بشرط: ارفع عمولتي إلى النصف."
فيضحك الزعيم:
"لم أكن أظنك جشعًا لهذه الدرجة، تنظر إلى المال فقط! ألا ترى صداقتنا الطويلة؟"
وفي صباح اليوم التالي، تُذاع في الصحف العامة أخبارٌ تكشف أن رئيس نقابة الدببة الشهبية كان في الأصل سجينًا هاربًا من حكم إعدام، بسبب سجل إجرامي حافل في مملكة جنوبية. ونجا من الإعدام بفضل رشاوى قدّمها لرئيس السجن.
هرب، وبدأ يُعدّ لبناء شبكة إجرامية تُمكنه من بسط نفوذه على المملكة الجنوبية، وجعل ولي عهدها مجرد دمية تنصاع له في كل أمر.
فيهرع مستشار ولي العهد إلى مكتبه، حاملاً مئات المستندات التي على الأمير توقيعها ومراجعتها، ويقول:
"هناك مشكلة... إشاعة تقول إنك مجرد دمية في يد زعيم إحدى النقابات في مملكة أخرى."
فيغضب ولي العهد:
"ما هذا الـXXX الذي تجرأ وقال هذا؟! ألغوا كل اجتماعاتي، هناك أمر علينا أن ننهيه أولًا."
ثم يحمل سترته، يضعها على كتفيه، ويغادر، والجميع ينحنون له. يقول:
"جهّزوا العربة، سنغادر إلى المملكة التي جاء منها هذا الهراء الـXXX."
في هذه الأثناء، يدخل صديق الزعيم إلى مكتبه ويقول:
"مشكلة! لم أتوقع أن يصل التضخيم إلى هذا الحد... قد يحدث صراع بين مملكتين! ماذا علينا أن نفعل إن جاء ولي العهد إلى هنا؟"
ثم يُطرق الباب مرتين، ويدخل لوسيان وهو يحمل صينية عليها فنجانان وطبق حلوى، ويقول:
"هل هناك مشكلة؟ يمكنني حلها. أنا بارع في حل مشاكل سوء الفهم."
فيرد الزعيم:
"أنا آسف، إنها أمور تخص الكبار، لا يمكن ل—"
يقاطعه لوسيان:
"الأمر بسيط كتناول الحلوى! كل ما عليك هو الذهاب إلى الشبح الأزرق. إنه رجل يستطيع الوصول إلى معلومات ممسوحة أو إظهارها... كل هذا في راحة يده."
يتوتر الزعيم ويقول:
"حسنًا..."
في المشهد التالي، أمام محل كئيب، يقول الزعيم:
"لماذا أشعر أنني سأتلقى لعنة من الأرواح الميتة إن دخلت هذا المكان؟"
ويفتح الباب ليظهر رجل يرتدي عباءة زرقاء داكنة تُخفي ملامحه، ويقول بصوتٍ يرغب في إثارة الرعب:
"أهلًا وسهلًا بجثثي..."
يتمتم الزعيم:
"ما به؟ يا له من غريب أطوار... لا، بل مجنون تمامًا."
يبتسم الرجل الغامض، ويقول:
"غريب أطوار؟ يا له من لقب لطيف لشخص قتل ضحاياه بسكب الأحماض عليهم، لتتآكل عظامهم بالكامل. هل بقي شيء منهم نسميه جثة؟ فقط بقايا لا تُعرف ملامحها. أنا لطيف جدًّا، عندما أخطئ في تشويه الجثث... أقوم بمحوهم من الوجود. حتى من يعرفهم منذ نعومة أظفارهم... لن يتذكرهم."
فيهمس الزعيم:
"كلا، هو أكثر من مختل... إنه مجنون يسير في الأزقة المظلمة ليُشبع شهوته في سفك الدماء. إنه مهووس بالجثث."
يربت لوسيان على كتف الحانوتي، ويقول:
"توقف عن ألاعيبك المملة. نحن نريد فقط أن نغسل أيدينا من أمر اقترفناه. يمكنك تولّي الأمر، أليس كذلك؟"
يحدّق لوسيان في الحانوتي نظرة مستميتة ومظلمة، تحدي متبادل، وعندما يتلاقى النظر...
يرى الحانوتي هاوية بلون أحمر زاهٍ، مجنونة بكل تفاصيلها، فيرتعد ويتراجع للخلف، ثم يدور ويسير مبتسمًا بثقة لا تشوبها شائبة:
"من تظنونني؟ أنا الشبح الأزرق الذي يهابه أعتى المحققين وأقوى المحامين."
ثم تُلصق التهمة بنقابة الدببة الشهبية عبر تزوير عقد مع أمير ثالث من المملكة الجنوبية، بغرض انتزاع العرش.
فيستضيف القصر الإمبراطوري ولي العهد الجنوبي، ويتضامن معه ولي عهد الإمبراطورية. يرسلون الحرس الإمبراطوري مع فرسان لإلقاء القبض على نقابة الدببة الشهبية.
في ذلك الوقت، يقول رئيس نقابتهم بتوتر:
"ما الذي يحدث؟ لا أفهم... يبدو أنها مؤامرة! كلا، استجمع أفكارك! أول شيء... الهروب! عليّ أخذ تلك المستندات من الدرج ثم—"
يركل أحد الفرسان الباب ويعتقل كل من كان في الرّدهة. وعندما يُفتشون المكان لا يجدون أثرًا للزعيم. يخرجون بحثًا عنه، وفجأة يسمعون صراخ امرأة خمسينية.
وعندما يصلون، يجدون زعيم النقابة ميتًا، قضيب معدني قد اخترق رقبته. وبحسب استنتاجاتهم، كان يحاول الهروب بالقفز بين أسطح الأبنية، فانزلق وسقط، ولسوء حظه ارتطمت رقبته بالقضيب المعدني.
هذا تطابق مع مكان الحادث. وبناءً على المعطيات، أُغلقت قضية الفضيحة بموت الرأس المدبر.
يغادر ولي عهد المملكة الجنوبية على عربته، بينما ينظر الزعيم إلى الصحيفة ويتنهد:
"من كان يتوقع أن مبالغة في إشاعة قد تصل بالأمر إلى هذا الحد..."
فيبتسم لوسيان ويقول:
"هذا صحيح... الناس يحبون التضخيم. كلما كان الحدث أكبر، كلما ابتسموا وضحكوا. أليس كذلك؟"
يرد الزعيم بتردد:
"صحيح... على أية حال، لوسيان، ما رأيك أن تدرس التجارة؟ يقولون إنها مربحة هذه الأيام."
يفكر لوسيان بعمق، ثم يبتسم ويتمتم:
"تجارة، ها..."
ثم يقول للزعيم:
"إنه خيار جيد. سأذهب لاستعارة بعض الكتب من المكتبة. إلى اللقاء أيها الزعيم. شكرًا على رعايتك لشخص ضعيف مثلي."
يغلق الباب وراءه، بينما يتمتم الزعيم:
"صحيح... عليّ أن أعتني بلوسيان... سأبني له مستقبلًا مزدهرًا. راقب، أيها العم المريض."-ل-