.
.
.
.
.
.
.
لِكُلِ بِدايَةٍ نِهَايةٌ تَليقُ بِهَا
نِهَايةٌ تَجلِب الحُب، أو تُثِيرُ ثَأرًا دَفين،
النِّهايَاتُ السَّعِيدة التِي كَانت تَقرَؤُهَا لَنا أُمَهاتُنا
لَيست دَومًا مَا نَراه ومَا نَشعُر بِه أو مَا سَنمر بِه،
لَا كُلُّ بَطلٍ سَيحظَى بِحُب مَن أنقَذ
ولَا كُلُّ شِريرٍ سَيُهزَم ويُكرَه.
.
.
.
.
.
.
.
____________________________________
ستواجه مواقف لن تدرك بها من أنت؟ لن تدرك أنك فقدت قطعة من روحك في اللامكان حيث أنت وهواجسك كلاكما تغرقان، هل الحب صعب؟
أخبريني..هل الحب صعب؟
هل وجودك بجانبي أمر غريب؟
أم متعب؟
فقدتك مرة وها أنا افقدك مرات عديدة كأنك لم تكوني في حياتي متواجدة أساسا، أتعلمين؟ بعد غيابك بدأت أغرق نفسي بأوهام سوداء تجلبك لواقعي، إنها تشبه الخمر..الفرق أنني سكير دون كؤوس بجانبي ، إنني احيا لذكراكِ واتألم لحرماني منك.
أنا..من بعدك أتنهد ألف تنهيدة يملأها الأنين، هل يمكنني أن أتنهد بين ذراعيك بينما تحتوين أنيني؟ أم أن هذا سيثقلك أخبريني!
عاتبيني، أصرخي في وجهي، أطرديني إن شئتِ!
أخبريني كم كان خطأي كبير عندما ذهبت،
أخبريني كم أن قطرة من دمائي تسببت ببحر لخاصتك،
إطعنيني واستردي دماءك المسلوبة،
وإن لم يكن هذا كافٍ، فلتسلبيني،
____________________________________
{هل إقتربنا..؟}
{إبقي على قرب، هل تستشعرين شيئا؟}
{أنفاس ضعيفة ونبضات شبه موجودة.. لكنها هنا، هل نستمر؟}
دموعها تتهاطل على كلتا وجنتيها، تخرج روحها من مأساة فتنتقل لأخرى، لا ترى شكل لهم ولا لون، حتى سعادتها وعائلتها الوحيدة لا تعرف شكله لكنها تستشعر به..بوجوده، روحه، نبضه، أنفاسه، تشعر بقربه وبعده.
{لا تستخدمي عينيكِ، حتى وإن لم تري شيء هناك آثار مؤلمة}
{علينا أن نجدها، هذا أمر وليس طلب.}
ألقى زايروس نظرة على الأراضي حوله، قاحلة، رملية، لا صوت يسمع بها او حتى حيوان فقط الرياح التي تحرك النباتات الميتة، وشاحه الذي يغطي وجهه حتى أنفه يتطاير مع أمواج الرياح، الخنجر في حزامه مثبت يقف خطوات بعيدة عن ڤيڤيان،
{سيدتي، لسنا في مكان آمن دعينا نأخذ منعطف آخر}
{لكن..نبضها في الشرق يتزايد، إن إبتعدت قد نفقده}
تنهد الآخر يضع يده على مقبض خنجره ثم يمشي بخطوات مسرعة إلى جانبها، ملامحه التي كساها الإمتعاض، حتى الاوشحة لم تحميهم من رائحة النحاس والحديد المنتشرة، آثار المعارك التي تم خوضها وكثبان الرمال التي أضحت الان أرضًا مستوية إثر الحروب التي هدمت معالم هذا الاقليم،
اقدامهما تغرس نفسها في الرمال العميقة وتعيق حركتها، حيث تقدم زايروس بخطواته على ڤيڤيان يمسح المنطقة بعينيه الذهبيتين حين بدأت ملامح الاقليم بالظهور، خيام مهترئة ،بيوت بلا ابواب، ظلال ماض يتكئ على انقاض مجد سقط منذ أمد. لا اصوات سوى ازيز الحديد المحتضر وصدى الضربات التي تتناحر مع الريح كأشباح غاضبة.
{هل أنتِ متأكدة؟ يمكننا التراجع فلا أشعر بشعور جيد كلما إقتربنا.}
{فلتضع قبعتك..سندخل}
مسحت ڤيڤيان عينيها الدامعتين وأخفت شعرها المموج بألوانِ الليل الدامس تحت غطاء من القماش يخفيها من رأسها حتى أخمص قدميها، وهكذا فعل زايروس لم يظهر من بشرته السمراء جزء، حينها داست أقدامهما على بداية الطريق الحجري الذي يؤدي إلى البيوت ورائحة المعادن، أنظار حاملي الماشية تحدق بهم بأعين رافضة للدخلاء، في كل زاوية ترى شخص يحمل مطرق ليلين به حديده المنصهر ليتشكل على شكل أنفسهم الغجرية، رماح تراها هنا وهناك، سيوف مسننة مثل انياب ذئب بري، سهام صنعت لترسم طريقها الى قلب ضحيتها بلا اخطاء..لا مجال للخطأ أساسا، أصوات الرصاص المتطاير تنم عن تجارب شوهت أجساد خشبية بثقوب سوداء، خطواتهما المتزنة تتسارع كتسارع انفاسهما، تمر الدقائق عليهما ببطؤ يستعد النهار من خلاله للرحيل كرحيل اهله من وقت لاخر، فيتزين الغروب بطلته المفعمة بألوان كعروس غجرية تغادر الى منزلها باستحياء مودعة مكانها الذي تنير منه، يمران بحشود من الاجساد التي تحمل ذاتها مغادرة الى بيوتها، تمر على مسامعهما كلمات شديدة اللهجة كلما ضربت ذراعهم ذراع شخص اخر خطأ حتى وصلا الى بقعة فارغة لا يمر بها كثيرون.. حينها صدرت تنهيدة مرتجفة من صدر فيفيان ثم ألقت بعينيها البيضاء نحو زايروس تقول
{ ستكون ليلتنا طويلة.. لكنها ليست الاولى او الاخيرة هنا، كم تقدر مدة بقائنا؟}
{ليلتان إن أسرعنا، أربع إن أعاقنا أمر ما.}
حين رصع الليل نفسه بألماسات من النجوم وقلادة القمر الذي يزين جيده، تغيرت الرياح من زئير يبعد الغرباء الى ريح تصدر صفير هادئ يدعو من لم تغمض اجفانهم الى النوم، صوت النيران التي تأكل من الحطب وتحوله لرماد متطاير، ترمي برأسها على غطائها التي كانت تختفي أسفله، عينيها التي إكتست من الشيب غطاء يخفي تحته لون الزمرد تنظران الى السماء بأسى غير واضح، لكنه جلي للأعين التي تراقبها في الظلال،
{سيدتي.}
{أنا أتساءل..كيف لهذا الوقت أن يكون الأكثر سكونا وضجيجا في الوقت ذاته}
كانت عينيه تلمعان بشيء من الإهتمام كلما وصفت أمر تحبه، فلسفتها النابغة عن فقدان شيء لتكسب شيء اخر أصبحت تراه في كل ما هو أمامها، هدوء كهدوء الليل يمتلئ بضجيج الأنفس التي تفيض في كل ليلة قبل النوم
{ألا تظنين أنهما مكملان لبعضهما؟ لم يكن الليل ليكتشف ضجيج من يسكنوه إن لم يكن بذاته ساكن}
{أجل، زايروس..صف الليل لي}
{الليل..السماء تمتزج بلونين الأزرق والأسود والنجوم معلقة كالجواهر المخاطة بها، هناك شهب تمر من حين لاخر، والقمر الليلة مكتمل ولا غيوم تحجبه عن تلك الارواح الصاخبة}
{على عكس عيناي؟}
حل الصمت ليكون ضيفهما الثالث، الصمت الثقيل يخيم على صدرهما ويمنع الزفير حتى لا يشعرا بالراحة، لكن إلتفات جسدها لتحجب وجهها عنه حتى تخلد الى ليلة تستعد الى يوم متعب سيأتي، وهو..بقي يحدق في السماء ويحرس وجودها الساكن بجانبه إلى أن قاطعته
{لكن..لا تحتاج للبصيرة حتى ترى روح شخص ما.}
بعدما قالت هذه الجملة مرت الساعات عليهما، وهو يفكر في جملتها، مستيقظ كحارس معتاد على السهر، لكنه لم يكن.
حين ألقت الشمس بأشعتها الذهبية على جلدها البارد، شعرت بقماش يغطي جسدها ، صوته يهمس لها بالنهوض لإكمال طريقهما المحفوف بأمور مجهولة، حملت ثقل أنفاسها لتنهض وتمد المعطف القماشي إليه متحاشية النظر الى عينيه حتى تعيد تركيزها على حواسها ، تشعر وكأن إبرة من السموم إنتشرت في خاصرتها ورأسها مصيب إياها بالدوار, لا تستطيع تنظيم شهيقها او زفيرها، نبضها يتسارع وعينيها لا ترى بوضوح، ما أن أرادت النهوض حتى إهتز جسدها وشارف على الوقوع ، رسم على وجهها الهادئ ملامح من الذعر والأفكار التي بدأت تقرأ من عينيها،
{نحن..لا بل أنا! فقدتها..فقدتها زايروس!}
عكف من كان الحديث موجه إليه حاجبيه بشيء من عدم الفهم حتى تصاعد الإدراك إلى ذهنه فبدى الجمود واضحا على رد فعله يعتصر قبضتيه في حين كانت الأخرى تتناول أنفاسها بشهقات تقف في حلقها فتمنعها عن التنفس بشكل صحيح..
{هل تشعرين بها؟ هل بقي لها أثر؟}
بقيت تنظر للأرض أسفلها بشيء من التردد حتى أومأت له بالإيجاب... لازالت تشعر بها، بنبضها، لكنها ضعيفة كأنها على وشك أن تزول وهذا ما يعتصر فؤاد فيفيان، إلا أن يدي زاريوس التي حملتها لتقف على قدميها وتنفض الرمال الملتصقة بملابسها جعلتها ترفع برأسها وتحدق به مع عينيها اللتان تستمران بإنزال الدموع بغير إرادتها
{لنسرع..يمكننا الوصول إليها إستجمعي شتات نفسك}
رفع زايروس القبعة لتغطي وجهها وتخفي دموعها حتى سكن الهدوء في نفسها و وقفت تتبعه بخطى لا صوت لها، تبعته لليالٍ مع وخزات من الألم الذي يكتسح صدرها، مشيًا على الأقدام بخطوات كالحجارة وصلوا إلى الحدود الجنوبية الشرقية التي تفصل بين إقليم الرمال وإقليم العلاج.
________________________________________________________________________________
{سيدتي..أمامنا جنود هل نلتف؟}
{إستمر.}
رفع زايروس الغطاء على رأسه وجسده، خنجره الذي يلمع الان كجندي يستعد لمعركته، عينيه تحتدان نظرا لمن يفتشون كل صغيرة وكبيرة تدخل وتخرج، تقدمت فيفيان خطوة تتنهد بأنفاس ثقيلة
{كيف يبدو شكل سكان هذا المكان؟}
{بشرة حنطية، الفتيان..صلع؟ لكن في منتصف رؤوسهم يربطون شعرهم، اما الفتيات فشعرهم أسود ويرتدون حلوق في اذانهم}
خطاهم تزداد تسارعًا وتسابق النسمات الدافئة التي تهب من حين لاخر، حيث نقطة التفتيش والتفحص، أناس شتى بين معالجين ومسلحين يتوافدون حتى أطفالهم الصغار يحملون خناجر من خشب على عكس المعدنيات اللامعة في أيدي الاكبرين، وبين لحظات من القلق العارم وصلنا الى نقطة قريبة منا و وقفت بجانبنا عجوز ذات رداء مهترئ يكاد لا يغطي خصلاتها التي اقتحمها الشيب واحتل رأسها، وقف زايروس حائلا بيني وبينها لشعوره بعدم طمأنينة ينبعث منها، شددت على غطائي ثم أمسكت برداء زايروس أكمل مسيري، حتى وصلنا إلى نقطة التفتيش...
{تقدما}
نطق الي يقف بجانب البوابة وقد كان اسمر اللون بشكلٍ غريب، اخرجت رأسي من خلف الرداء..هالته اقتحمت انفي وغزت جسدي بقشعريرة مهيبة، ما جعلني أتوقف عن المسير للأمام واشهق هو أنه ليس بأسمر، نصف وجهه محترق وهناك بعض البقع السوداء على محيط عنقه ويديه، لم أكبح نفسي عن إبقاء عيناي مفتوحتان في تلك اللحظة..كل ما مر به كان مخيف..قاتل..ومحطم، لم أشعر بنفسي ولم أشعر بهطول دموعي حد الاستفراغ لكن زايروس أمسك ذراعي قبل أن أقع، ندوبه كانت ولازالت تفوح برائحة لاذعة من الألم والحقد، عينيه تنظران للجميع بإحتقار وإشمئزاز، لا استطيع التحمل!
{ما بها هذه السيدة؟ هناك صف طويل يقف وراء حضرتها، إن كانت مريضة فلتذهب إلى تلك الخيام ثم تعود لتنتظر دورها، بينما أنت تقدم.}
كان يتحرك نحونا، والرائحة تصبح أثقل وأشد وطأة علي، لم أفهم نصف ما قاله ولا اريد أن أفهم ما تبدو نبرته مائلة إلى الصرامة الساخرة، مع هذا..لا يمكنني الغضب منه فذلك الطفل الذي وقف ينادي أمه بين النيران لازال ينظر في عيني ويستنجد بي، ذلك الفارس الذي أنهك سيفه على الاشجار التي حملت ندوب قهره، ذلك الجندي الذي رأى زوجته وابنته يتم أخذهما بعيدا عنه يستحق أن يحتقر من يشاء لكن..
{اوه! أعتذر بني..حفيدتي لديها حساسية من الرمال ستزول ما أن نتخطى البوابة،حتى بقاؤها في الخيمة وسط الرمال سيزيدها سوءًا، لا؟}
طرقت العجوز بعصاتها على الرمال الثقيلة تصدر صوتا لا يسمع..لكنه سمعه و وجه نظره نحوها، عينيه تلينان نحو العجوز مع احتلال الجدية لملامحه، اشار للمجند بفتح البوابة لنا، اثناء مروري بجانبه اخرجت اظفري و وخزته ثم سارعت بالمشي، لا انكر أن تحديقه بظهري يكاد يثقبني ولا انكر رغبتي بالعودة والتدخل، لكن وقتي ضيق وإن لم أصل..امسكت أيسري بألم شديد جعلني أشهق وأنفاسي تتسارع، تبا..
إن رأى أحد حالتي بالتأكيد سيأخذني لأحد العيادات وسيكتشفون من انا ، زايروس لا يستطيع فعل شيء سوى مساندتي على الوقوف، همست له حتى لا تستمع من تسير أمامنا
{هل يمكنك الانتقال لمكان أقرب للموقع؟ أو التحليق نحوه؟}
رأيت شفتيه تتحرك ثم تغلقان بشيء من التردد والحيرة لكنه أومأ يتوقف وأتوقف معه، نظر حوله بعد مسافة من البوابة لا يوجد الكثير من الاشخاص الذي يراقبون بالرغم من أن الخطر يقبع أمامهم، نظرت نحوها حين شعرت بتوقفنا ثم إستادرت وتلك الابتسامة المريبة على شفتيها،
{الأميرة في قصر الوحش، تنسى من هي ومن كانت ومن المفترض أن تكون، الأميرة في قصر الوحش، تغرق في ظلامه وتدفع ثمن ما لم تأخذه بدمها، حياتها، وروحها في الفراغ تتردد..}
اقتربت مني واكملت ما كانت تقوله، أجبرني ذلك على فتح عيني والنظر اليها، لم ارى أو أسمع شيء، لا استطيع الولوج إلى داخلها كأنها كيان فارغ من المشاعر والذكريات
{الاميرة في قصر الوحش، فقيرة الانفاس لكنها غنية بالزمرد الاحمر، الان الوحش استيقظ، والارض ستدفع.} بهذه الكلمات..إختفت من أمام ناظرينا وما بقي من وجودها خاتم فضي.
___________________________________________
.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*� ��.¸¸.•*'¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨' *•.¸¸.•*'¨'
___________________________________________
المفترض أن هذه هي الحدود الأخيرة التي علينا قطعها، تم تحذيرنا الاف المرات أن إراقت الدماء هنا لا تميز بين عدو وحليف، وما استشعره هو الهدوء الساكن بين ثنايا الريح،
{سيدتي، اقتربنا...هل أنتِ مستعدة؟}
{إن لم أكن لتوقفت عند العائق الاول، لنكمل}
تخطينا البوابة الفارغة، كان جناحي زايروس المثخنتان بالندوب تحلق فوق سور لم يشهد ناظري بمثل علوه الشاهق، لففت عصابة حول عيني أبقي من طاقتي لاستعد لما سأراه إن لقيتها.. أميرتي.
شعور يقبض على قلبي، يمنعه من النبض عندما تجاوزنا السور وأصبح جناحي زايروس يحترقان بنار سوداء جعلتنا نهوي من الأعلى إلا أنه سيطر على أجنحته وهبط بشكل جعل أجزاء من ملابسنا تتمزق، التراب تناثر علينا والخدوش ملأت أجزاء اجسادنا الظاهرة، هذا سيء.. أصوات المعارك التي تتفرع هنا وهناك أصواتها أصبحت كضجيج يعج المكان، هالة الأثير الثقيل كأوزان لا تحتمل، النيران المستعرة بين كل منطقة وأخرى.. كان المكان الذي لا يوجد كائن يرغب بالسكن فيه ، ما أن خمدت النيران السوداء في جناحيه مخلفتًا أثار نابضه وجروحًا نازفة جعلته يعض باطن خده وينظر للأمام بعينين اخترقتهما شرايين حمراء، ملامح وجهه ازدادت غلظة والنهوض على قدميه أخذ من طاقته، نهضت واقفة أمامه أحدق بالفراغ الشائك أمامنا، لمست بأطراف أصابعي الحاجز أتمتم بكلمات قديمة وبالرغم من الوخز الذي يسري في دمي تفكك الحاجز وصنع ثغرة تسمح لنا بالدخول متقدمين نحو مكانٍ سام.
{آنستي!}
هرع نحوي عندما غزتني رغبة في تقيؤ دمائي وانهياري.. هي هنا، لكنها ليست بخير، ظلام يخيم على جفني جعلني أتفكك بين إكمالي وتراجعي فكلما اقتربت كان قلبي ينقبض بشكل اسوء، أميرتي لا تستغيث، لا تنطق، صامتة منذ سنوات والسم يبتلع روحها، جحرت عيناي نحو روس وقدمي تنتفض
{أعلم أين هي! زايروس هل يمكنك شفاء جراحك بينما نسير؟}
هز رأسه بصمت بينما يضم أجنحته حتى تختفي في ظهره كخط مستقيم أبحث عن قصر حالك اللون، شاهق الطول، قصر لا يناسبها بل ويخنقها والان تذكرت أين انا وإلى أين أتجه ولم أصدق نفسي أنني أعود لذلك المكان بقدمي، تنهد متعب يخرج من شفتي سأطرد ما أن تطأ ظلالي حدوده وأدعوا ألا يذكرني...
رائحة حذقة برماد من المعارك المشتعلة
ألسنة تتلوا وأصوات تعلوا
قلوب مستميتة، وأفئدة مميتة
أرواح ترنوا عن صباها تغفوا
وفي وسط الخضم، بين يدي الوحش تنم
في وسط المعارك يقال أن هنالك عقل مدبر، يختبئ خلف الأحداث ويحركها بخيوط شفافة كأن العالم مسرح والنص قد كتب بالفعل وكأن أي تعدٍ عن المشهد سيخرجك من الإطار، وها نحن ذا نتعدى النص المكتوب لنا ونتقدم بأرجلنا نحو نص آخر بحبرنا الخاص..أميرتي.
كان المشهد فوضوي، القصر غير محمي، الدماء متناثرة، الأشجار محترقة وملايين الجثث أشتم رائحتها من موقعي رغم بعدها..هذا فظيع! تلمست بخطواتي الاثار الباقية من الأثير الذي يتناثر حولنا أتقدم بأرجل مرتعدة..هالته تخنقني، هو ليس كأي كائن آخر
كأنه صنع من الظلام ذاته، أو أن الظلام ينحني له، جسده مثقل بأرواح تتشبث به وتسحبه للأسفل، قلبه يحترق وروحه..شبه غارقة، كنت أعلم..كنت أعلم وتجاهلت الأمر!
كنت أعلم أنه قاتل!
تحركت بإرتياح مزيف ألقي بنظراتٍ متوجسة نحو زايروس الذي وقف خارج حدود القصر..إن دخل سيفقد أنفاسه وربما تتفتت قوته الى شظايا وتضيع، وقفت أمام باب القصر الخشبي..خشبي كأنه من أصل معدني إن صحَّ وصفي له لكن ما اثار حيرتي هو عدم وجود قفل له، إستدرت وعيناي سابقتاني للبحث عن أي فخ قد يكون منصوب هنا لكن لم أجد شيء، لا أستشعر سوى غبار من السحر الزائل وليس لدي أحساس بوجود أي روح في هذا القصر..حتى هي
{ڤيڤ!!}
لكنني حمقاء، وغفلت عن حقيقة من أواجه، لأنني ما أن أردت أن ألتف برأسي وجدت زايروس يدفعني من أمام البوابة.. يتلقى سهم في خاصرته وأنفاسه تتسارع ، مر المشهد في لحظة.. لحظة لم استطع الشعور بها أو استيعابها
{روس!}
هرعت نحو بأرجل هلامية..كلا كلا كلا!! ليس شخص آخر لا!، لما لم أفكر في الامر؟ لما لم أتوقع أنه فخ! إن إزالة السهم من خاصرته الآن لن يزيده إلا سوءًا ولكن أخشى أن يكون مسموما..لا أستشعر أي سحر به إذ لا يوجد به أي لعنة، رفعت رأسي أبحث عن مصدر السهم و وجدته فوقنا..
{روس، ألديك طاقة لتشرح لي من أمامنا حتى أتصرف؟}
هز رأسه بالنفي يرخي بنفسه حتى يسقط أرضا على ركبتيه ويترك جناحيه تخرجان من موقعهما..إذا علي إستدراجه للتكلم
{لم نأتِ لأي نوع من الأذى، لكنكم تحتجزون شخص يخصنا، تدعى ماريا، أميرة اللوترس.}
تجمد النبض في صدري ما أن شعرت بهبوطه أمامي، يده أمتدت لتمسك ذقني بخشونة وتفحص أكاد أشعر بهالته تحرقني بينما يده الأخرى تمتد لزايروس خلفي، هالة يده اختلفت لتتحول إلى أخرى خانقة..هو يخنقه!
{توقف! أقسم أتينا بسلام!}
أزال يده عن ذقني يدفعني للجانب ويتقدم بخطوات ثقيلة نحو الجاثم على ركبتيه يمسكه من جناحيه ويلقيه خارج حدود القصر، أردت تتبعهما لكنه أغلق الحدود علي، حاجز آخر، أزال روس السهم من خاصرته وحاول أيقاف نزيفه...
.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*� ��.¸¸.•*'¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨' *•.¸¸.•*'¨'
حين تهب الرياح على طرفين يحملان ألم فراق في صدريهما، أولهما مات روحًا..والاخر يكاد يموت جسدًا، يعيشان لأجل أرواح أخرى في محاولة لتجنب فقدٍ آخر
عينان من الذهب صقلتا، والاخرى من الظلام ولدتا، نفوس تستنشق الغضب كل يوم وتزفره مع كل نبض، قطرات الدم التي تهطل من جرحٍ منشرخ كأنها على إيقاع الموت تتراقص، لكنه يقف أمام موجة من الحقد المشتعل، أخرج من غمده سيف جفت عليه أرواح قديمة ويضعه نصب عينيه لكن العدل لم يكن يوما حاكما لعالمهم المزعوم، فإن كان سيحارب بالسيف فالاخر يحارب بما هو أحد منه، في حالة من الترقب وقف في مكانه يحدق بكومة الخطر الساكنة
لكنه ما أن نظر خلفه حتى شعر به يقف خلفه وركلة نحو إصابته كانت من نصيبه جعلته يجثوا مجددا على ركبتيه، غرس زايروس السيف في الارض وبدأ يتمتم تحت أنفاسه..الفارق بين زايروس وڤيڤيان وهذا الشخص هو أن هذا الثنائي لا تحكم له بما حوله بل بما في داخله وحدودهما تنتهي ببعض الكلمات، لكن الطرف الاخر يتغذى على محيطه ويستغله، يد من التربة تشكلت بجانب زايروس تحاول إمساك من يختفي في لمحة بصر في كل خطوة، وقف يستجمع أنفاسه ويحدق حوله في محاولة لاستشعار من يواجه، فإن كان لن يراه، فل يشعر به..وقد وجده
{لا تتعطش للدماء لأنني لا أود قتلك..او هذه رغبة من إحتجزتها هناك، لذا إن أمكن لنحل الخلاف بالكلمات ام أنت أخرس؟}
نبس بنبرة مائلة للسخرية ثم أشار نحو ڤيڤيان يبصق دماءه ويعاود الوقوف
{لم تكن مواجهة أساسًا لأن النتيجة قد حددت بالفعل..}
صوت من الظلام تردد ويدين من الفراغ إمتدتا لتمسك بجناحيه..وتحطمهما
صرخة ألم جلجلت أنحاء الغابة وشحنات من المعاناة تسري في جميع عظامه، ألقى بعينين ضبابيتين نحو ڤيڤيان التي كانت توجه ذراعيها نحو من كان سبب في هذا الألم وهي تردد كلمات قديمة قيدت قدميه بسلاسل من التراب ومنعته من الذهاب لأي مكان ثم أشارت لروس نحو السيف، نهض بجسد ثقيل يتمسك بمقبض سيفه ليستدير نحو من كان تجسيد للهلاك، شعر زايروس كأنه يغرق في مستنقع من الظلام، سقط السيف من يده وتراجع خطوة للخلف ثم وقف..هذه هلاوس
عينيه الحمراء ليست سوى مخدر.. تريك روحك الغارقة في اللامكان
{فرصتك الأخيرة..أنتحدث؟}
أمال رأسه يحدق فيمن تحاول إبقاءه مثبتًا وهو يجاريها، همس لزايروس ببعض الكلمات جاعلا منه ينتصب بخوف ثم أشار لڤيڤيان بأن تطلق سراحه وقد فعلت..إتجه غرابي الخصلات نحوها ثم نبس بصوتٍ منخفض
{سبب واحد يبقيكم أحياء، أو غادروا قطعة واحدة}
{ماريا..}
مد ذراعه يغلق المسافة بينهما، وكف يده يقبض على عنقها
{ قلت سبب يبقيكم أحياء، لا أسرع طريق للموت؟}
أنفاسها التي بدأت تتلاشى ويديها الضعيفة تحاول ابعاد يده {أعلم..كيف أوقظها!}
إرتفع حاجب آيثر بتعجب يبعد يده ببطء ثم يحدق بمن يحاول البقاء حيا خلفه يشير له بإصبعه {حياته مقابل طريقتك، تستيقظ يبقى حيا.} أومأت بشرط أن يتم علاجه في هذه اللحظة.
وفي رمشة عين كانوا ثلاثتهم في غرفة مليئة بالورود البيضاء ونعش يتوسطها لكن لم تستطع الإقتراب منها ولا الشعور بمن يستوطن هذا النعش حتى أحست بهالة مألوفة خلفها
{ڤيڤ؟..ماذا تفعلين هنا؟}
إقتربت كيرا من ڤيڤيان لكن الأخرى تراجعت ملقية بعينيها نحو آيثر وزايروس، ما أن حطت عيني كيرا عليهما حتى هرعت لعلاج من كانت الجروح قد وصلت إلى أعماقه {كيف أصيب هذا الفتى بجروح كـ...آوه}
تسارع الإدراك لعقل كيرا ثم تنهدت..آيثر لا يعرفهما أو لا يذكرهما لذا تعامل مع كل منهما على أساس غريب أو عدو ومن المدهش أنه سمح لهما بالدخول وهذا كان الثمن، دخلت كيرا غرفة جانبية لتحضر الأدوات لعلاجه وقبل ذهابها أعطت ڤيڤيان مرهم لعينيها مختلط بسحر كيرا حتى تستطيع الرؤية وإن كان بشكل مؤقت، لكن بهذه الحال ستفقد سحرها..بشكل مؤقت، ومن بقي هم آيثر، زايروس، وڤيڤ التي تحاول الإعتياد على الضوء الذي لم تشهده لسنين عديدة.
{لم أخذتهما الى هنا؟ ، هذه ليست الطريق لغرفة العلاج ثم أتدرك كم حاولت معالجتها؟ ما الأمل الزائف الذي تعطيه لفتاة يائسة مثلها!}
صوت كيرا يخرج كالأفاعي وسبابتها تنقر على صدره مع كل كلمة، الأمل الزائف الذي يمنحه ويسلبه، الروح التي ما أن رأت من عاشت لأجلها تعافر الحياة خرجت كتنهيدة متعبة ثم عادت لتستنشق رجاءًا غير حقيقي، أمور تجعلها تقف بأرجل هلامية لتمتد يدها نحو بشرة شاحبة، بيضاء كثلج متساقط في ليلة وحيدة، أفكار متمردة تحاول جلب الدفئ لشتاء دائم ثم تحتل قلب مدمر هكذا كان حالهما.
{قالت لديها العلاج، وأنا اعطيها الفرصة لجعل كلماتها حقيقية اما إن كانت تكذب فهي تعرف الثمن.}
أمال برأسه وعينيه مع كل دقيقة تغفو بها هو يفقد ما تبقى من قطع لروحه التائهة لكن.. الطريقة التي نظر بها لكيرا جعلت أطرافها ترتعش وتتراجع لخطوة، كلماته جعلتها تخفض رأسها وتبتلع ما في جوفها.
{من الواضح أنك تعرفينها، هل إنتهيتِ الآن؟}
{حتى أنت تعرفها، لكنك فضلت نسيان هذا الجزء آيثر..}
الأرض الثابتة أسفلهما إهتزت بخشب متصدع وفتات من البنيان الذي يوشك على التهالك، كان يقبض على كف يده بغضب حانق كأنها طرقت أبواب منسية، ثوان حتى ارتخت أصابعه ورئتيه امتلأتا بهواء خانق، ألقى بناظريه نحو من يتم تقطيب جراحه ومعالجة جناحيه.. سيفقد الإحساس بالاتجاهات لبضعة اسابيع..
سماء ملبدة بغيوم محملة بأمطار غادقة، تمحو آثار الدماء لمعاركة بهتت نيرانها، تحيي قلوب جفت لفقدان من أحبت وتسابق دموع نزلت. كوابل من الرصاص تدق على النوافذ الملونة وترسم ذاتها على ما لا لون له، تتخذ هيئة لشيء أجبر على أن يكون على هيئته الحالية، يد يتسلل دفؤها الى الزجاج المتجمد وأنفاسٌ تخرج بعد ألف تنهيدة، لقد مر أسبوع منذ أتت هنا وكل ليلة تزور ذلك النعش، تراقب صدرها يعلو ويهبط بأنفاسٍ شبه ميتة تغمض جفنيها في سبات غير معلوم الأمد، يدها الأخرى تعتصر نفسها، أسنانها تطعن شفتها بندم واضح، ألا أن جناحين بلون التراب إحتضنت حزنها وأرقها كما تحتضن الزهور نحلتها
{ستعود.}
همس بصوت مطمئن يتسلل لمسامعها ويبث بها من الأمان ما فقدته، نظر لملامحها الباهتة بصمت يغدقه بالقلق، ما خيل له أن يرى أمنيته تتحقق بهذا الشكل، جفنيها المحمرين بعيون منتفخة ما زاد من حلكة بؤبؤي روحها، دموعها التي ما أن تقترب لنعشها تزف دموعها بحسرة لذا منعتها الطبيبة من الاقتراب لوهلة، أو حتى يجدوا حلا.
{ڤي..} همهمة منغمسة في قعر الأفكار خرجت بلا إرادة، مقيدة بدون حرية
{يمكنني البقاء هكذا حتى تكتفي.} أمالت برأسها وعينيها تجد طريقها لأجنحته، صعودا لوجهه الجاد بشأن ما قاله الذي كانت بعض من خصلاته السوداء تميل للبني ببعض البريق تغطيه {في السابق، كنت أراكِ كملاكٍ يغلف نفسه بأمل متشتت وكأنك ربيع على وشك الإنصرام} صمت يبتلع كلماته، أجنحته تشد الخناق حول جسدها الحر، كان نبض قلبها كالضجيج في أذنه {الآن، أنت معتمة..كأنكِ مليئة بالأسى} أخفضت رأسها لأحرفه التي خرجت تعاتبها، يديها ترتجف بشيء من الندم {تشبهين الليل..}
أضاف الى قوله يجعلها ترفع رأسها بتفاجؤ {يلفك الأسى والصمت، لكنك تحافظين على رونقك، تستمعين لقلب أثقل بالحزن وأنت تحملين الحزن ذاته، أنت كالليل، جميلة وتحملين في طياتك ما لم يحمله أحد من شجن} ابعد أجنحته ببطؤ ليمد يده نحو خصلاتها، يعيدهم خلف أذنها ثم يبتعد خطوتين جاثيا على ركبة واحدة {لم يعهدوا لي بمشاعرك آنستي بل بحمايتك فحسب، بأن أكون فزاعة تتلقى عنك اسهم منهمرة حتى تنمو زهرتك، لكنني الآن أطلب منك أن تعهدي لي بحزنك، قلقك، وغمك حتى لا اتألم عندما تتألمين.}
وقفت أمامه منتصبة، كتفيها المثقلتان اعتادتا على الوقوف بشموخ وإن كانت تحمل ما يهد من حيلتها، لكنها وفي هذه اللحظة حين اخترق صوته جدرانها انخفض كتفيها بشيء من التعب، لم يستل سيفه يوما إلا ليقوم بما يبقي يديها نظيفتين، في كل زاوية منه جرح انهمرت دماؤه لتبقى هي دمية بلا كسور، وفي هذه اللحظة يطلب منها ان يحمي داخلها، يحمي مشاعرها، ذاتها..عينيها تبوح بكلمات تستغيثه ليفعل فلم يكن منه إلا أن يجرها بين ذراعيه، يخطف روحها لثوانٍ ويُسكِن روحها لسنين.
{هل أتيت في وقت خاطئ؟} قالت كيرا حين رأتها بين ذراعيه لكنهما سرعان ما ابتعدا بملامح خجلة {كلا.. لنذهب هلا فعلنا؟} دفعت ڤيڤيان بكلتي يديها كيرا للأمام، تسارع بخطواتها حتى تبتعد ويتجها نحو ماريا، نحو النعش المحاط بورود زنبق لا تذبل وقف آيثر أمامه بملامح لا تقرأ، في كل دقيقة تدق يدق نبض نبض قلبه ويقرع طبول الخوف {آيثر، تنحى جانبا} أعادته كيرا للواقع يتراجع عدة خطوات للخلف حتى تتقدم ڤيڤيان منها { لا تطلب هذه العملية عيناي لكن، ما جعل قلبها يضعف وتصبح بين الخطين ليست الطعنة أو ما تعرضت له..ماريا ذات روح نقية هكذا عهدتها} صمتت تفكر فيما يجب عليها قوله تاليا { لكن ما أشعر به منها الان يبعد كل البعد عن النقاء} يديها لمست جبين المستلقية بعينين متعبتين وملامح شاحبة وما أن فعلت حتى ظهرت بقع سوداء تأكل يديها وأنحاء من وجهها نزولا لعنقها وما خفي أيضا..
لم يتقدم أي من كيرا أو آيثر لتعجبهما مما رأياه، ساد المكان مشاعر مثقلة تجثم على صدورهم ويمنعهم من النطق، في تلك الأثناء كانت ڤيڤيان تتنقل في الفراغ وتستكشفه، لا يوجد أثر لما يأكل ماريا من الخارج لكنها متيقنة من وجوده في الداخل، تسير في مكان لا بداية له او نهاية حتى وصلت الى مكان يفترش بالورود...تماما كغرفة نعشها، روح معلقة بلا حبال، أنفاس تائهة تنظر الى اللامكان، أرادت الاقتراب إلا أن صوت ما قاطعها {لدينا زائر مفاجئ!} قال صوت يقهقه بعد جملته الساخرة، ألتفت لترى مصدره ولم يكن سوى نسخة من ماريا المعلقة لكنها.. مختلفة
ظل أسود على هيئة فتاة، وجنتها اليمنى وأيسر جبينها متشققات تنظر لي بعينين حمراء يتوسطها خط رفيع، هالتها مظلمة الخانقة جعلت الفراغ داكن وأزهار الزنبق أصبحت سوداء.. {ما..ماريا؟} هزت رأسها بالنفي وأشارت بسبابتها نحو المعلقة بالفراغ {تلك هي ماريا حتى الآن، أما انا؟ ضيف قد استقبلته حتى تقرر متى تطردني} رفعت كتفيها كأنه أمر مسلم به لكن شيء بها وبكلامها كان مريب كيف تسمح لها بالدخول ثم متى شاءت تقرر طردها؟ نظرت لها بشيء من الشك ثم حاولت الاقتراب من ماريا إلا أنها منعتها مجددا {إلى أين؟} دفعتها بيد واحدة نحو جدار اقامته فارتطمت به، بخطوات متقاربة تدق في هذا الفراغ الصامت..{ تعلمين؟ ربما لأنها أميرة يمكنني البقاء هنا ولكن أنت؟ مكانك ليس هنا}
بيديها العاريتين غرست مخالبها في عنقي، عينيها تحدق بعيني تسلبني أنفاسي وتزين الأرض اسفلي ببقعة من الدماء، رفعت ڤيڤيان كف يدها المرتجف و غطت به وجهها تردد
{أيتها الظلال التائهة، بطريق غير مرسوم وشعور غير مفهوم فلتستردي أشقاءك، ولتلمي شتاتك}
بهذه الكلمات اندفعت ڤيڤيان خارج هذا الفراغ، تسترد أنفاسها وتنظر حولها برعب، بعدما قالت تلك الكلمات بدأ الظل بالذوبان على كف يدها والقطرات التي تتسلل من بين أصابعها تحترق، ما أن استعادت ڤيڤيان وعيها حتى أخبرت كيرا التي هرعت لها قلقة بما حدث..
{ إذا ألديك فكرة كيف نتخلص منها؟} تساءلت كيرا بتردد بعدما رأت نظرات ڤي الخائفة، لكنها أومأت لها {يقال إن أردت أن تحارب السم فحاربه بسم آخر} نظرت ڤيڤيان لآيثر ثم نهضت تقول بشيء من التوجس {أكنت تعرف؟ ألهذا احتجزتها هنا؟ حتى لا يهرب هذا الظل!}
{بل لأن هذا الظل هو ما يبقيها متماسكة.} نبرة صوته الميتة بملامح باردة جعلت من ڤيڤيان تفقد صوابها، {لما لم تخبرني قبل أيام! لم انتظرت حتى الآن؟!} بقيت نظرته نحوي متجمدة حتى وضع يده على زجاج النعش وظهرت.. صورة؟
{هذا هو السم.} قال بخشونة يتناول معطفه ويختفي من أمامهما {سأفقد صوابي، لا أذكره هكذا!}
{صدقيني ڤي، حتى أنا لا أذكر هذا الجانب منه} تنهدت كيرا تساند ڤي حتى يخرجا من غرفة النعش لغرفة أخرى
.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*� ��.¸¸.•*'¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨'*•.¸¸.•*'¨' *•.¸¸.•*'¨'
أيام تليها الأخرى وتبقى في توالي، وعلى عكس الأيام المزهرة فمنذ دخول لورا لم تنبت زهرة في الحديقة ولم تزهوا الألوان مجددا على الأقل الحديقة الخارجية كانت خضراء.. اما الان فلا أكاد اميزها عن الصحراء ، كانت تلقب بناب الأفعى هنا.. هادئة بلا حسيس يسمع، قليلة الكلام وخفية النوايا ولكن.. هل تعلم لأي أمر أتت؟ أي شخص مكانها كان ليجزع أو يحاول الفرار لكن هذه.. خاضعة؟
{كيرا..} كانت تجلس قبالي تحيك أمرا ما وتهمهم بإنصات {هل اليوم سنبدأ العمل؟} تنهيدة متعبة تلتها إيماءة تترك أدوات الحياكة جانبا ثم تهم بوضع المعدات جانبا تحسبا لأي خطر سيكمن من عملية اليوم ، خرج آيثر من حجرته ثم اتجه نحونا تتبعه لورا بخطوات متزنة يدخلون غرفة النعش،
وقف آيثر وكيرا جانبا بينما زايروس يسند ڤيڤيان الواقفة بين لورا التي تستلقي بملامح مضطربة بجانب ماريا، ما أن بدأت العملية وغطت كليهما بالنوم على وضعيتهما همست كيرا للواقف بجانبها {أمتأكد أنها ستتعاون معنا؟}
{ربما ستتخبط قدرتها قليلا لانها لم تواجه ظل من قبل لكن سأتصرف إن حدث أي أمر}
{مالذي تعـ...!}
لم تكد تكمل جملتها حتى مر المشهد أمام عينيها بسرعة خاطفة،
كانت لورا قد نهضت بملامح جزعة بيدها التي وجدت مكانها على ظهر زايروس الذي وقف أمام ڤيڤيان بعد أن شعر باستيقاظهما
كان يسعل دماء بصوت مختنق ...وأجنحته التي تتصبغ بلون أسود ينتشر بجميع عظامه ولحمه،
بريش متساقط يبتسم بفم غارق بسائل قرمزي نحو ڤيڤيان قبل أن يسقط أمامها
كجثة.. بلا أنفاس
وعينين واسعتين امتلأت بالدموع.