-
أُهُربي..فَلتَهربي!
حَركِ قَدمِيكِ لآ تَنظُري خَلفك!
هُـم..قَادِمونَ لِأَجـلي، هَذهِ هِي النِّهـايَة!
أَخِـي..هَل تَسمعُني؟ أنقِذنِـي!
أنَا أتوسَل إليكَ يآ اللهِي.. لآ أريدُ أن تَنتهِـي حَياتِي هُنا
لَيس الآن..لَـم أحَقِق شَيئاً بَعد!
لَكـِن أحمَرٌ قَاتِم كَـالدِّماء..كَـان سَبب نَجاتِي
حِينَ تَعثرتُ فِي مَجزرةِ السِّيـرآ
____________________________
سيڤرال..هي مملكة من أربعة أقاليم رئيسية، حيث الإقليم الخامس تم نفيه منذ زمن طويل..هو إقليم الظلام، يقال أن كارثة حلت عند ظهور هذا الإقليم، فقد إمتلأت المملكة بضباب أسود لاذع،خطاهم كانت ثقيلة يمكنك سماعها من بعيد، لا قوة محددة لهم..هم بالفعل يتحكمون بجميع العناصر،كالظلام تماماً..لا تراه ولا تعرف أي سر وأي أمر سيخرج لك منه،
أما الأقاليم الاربعة فهي النار، الماء، الهواء، والارض،
النار وهو اقليم ڤيكسالور
الماء وهو إقليم السيرآ
الهواء وهو إقليم لوميريا
الارض وهو إقليم غارسيا،
وجميعهم محيطون بالمركز.. ألا وهو قصر سيلستيا الثالثة،
إقليم ڤيكسالور كان إقليم الحرب،المسؤل عن الجيش والتنظيم في المملكة..أقل ما يمكن القول عنهم أنهم متكبرون ومتغطرسون، لديهم ذلك النوع من الكبرياء المخضع، تميزهم الأعين الذهبية التي تحيطها حلقة من نار حمراء، أجسادهم وكأنها بنيت لتكون خاصة بالحرب والقتال حتى النساء منهم، تعرفهم من حربتهم الحادة على رماحهم الطويلة، وتلك الخطوط السوداء في أماكن مختلفة من وجوههم لكنها كالندبة..،
أما لوميريا فهو الإقليم الصحراوي، هناك حيث تصنع الاسلحة وتصقل، لشدة الحرارة..تصبح المعادن اكثر عرضه للإنصهار بسرعة، وهناك حيث يختارك السلاح..لا تختاره أنت،هي منطقة صعبة التنقل وفهمها صعب، ليس لغة بل أرقام، حيث أنك ستحتاج لمهارة الرسم كي تتقن أرقامهم،لديهم نوع غريب من الذكاء..ومعظم سكانهم يعملون لأخذ المعلومات والتجسس، وعلى عكس إقليم ڤيكسالور ذوي الاجساد الثقيلة، لهؤلاء اجسادهم أكثر خفة وأقل وزنا، حتى لباسهم به شيء من التعقيد..
غارسيا هي المركز الرئيسي للتموين، سواء للغذاء او للموارد مثل الحديد والنحاس من الكهوف -والذي ينقل بالفعل الى لوميريا-، لنقل أن سكانها أكثر علما بطرق الزراعة والسقاية، الغريب بهم..لون أعينهم ، أعني..من يمتلك عينين أرجوانيتين الان؟ لذا هم الاكثر جمالا في جميع الأقاليم.. أرض غارسيا بعيدة نسبيا لحاجتهم إلى المساحات الزراعية، فالسفر داخلها يحتاج الى يوم او اثنين،
لكن..السيرآ هي إقليمي، شعبي وأرضي، هنا أرض العلاج، أرض البابا وابنتيه التوأم الراهبتين، لورا ولندا، ما نتميز به هو الخصلات الفضية..حيث يقال بأن هذه الأرض كانت تجمعاً للرهبان الفارين بدينهم، هنا حيث أقاموا هذه المملكة قبل أن تأتي سيلستيا ونضع قوانينها الجائرة،
يتم من خلال أرض السيرا الاشراف على المداخل المائية، كانت توأمي لندا ذات خصلات فضية تتشعب ببعض اللون الأزرق..كلون سماء الصيف، ليس بالطويل أو القصير..كان يناسب وجهها المدور وعينيها..لكن لسوء الحظ ولدت لندا عمياء ولم يستطع أحد علاجها، لذا تقضي معظم وقتها تدعو، كذلك أبي وأمي يشتركون معها بالصفات، في حين كنت أنا على عكس لندا..لدي شعر أسود طويل يصل إلى أسفل ركبتي وفي نهايته يتدرج الاخضر بدرجات قاتمة اللون وعيني سوداء لامعة كالجواهر،
في معظم الاحيان وعندما تصادف وقوع بعض الاصابات يتم إستدعاء لندا للعلاج، أما أنا فاكون المساعد لها بحكم أنها وحدها وقد تحتاج لشيء لا تعرف مكانه، بالرغم من أن لندا تحفظ معظم تفاصيل القصر، إلا أن والدي لا يكف عن قلقه، و والدتي تراني كشخص مميز لأنني لم يصبني هذا النوع من الامراض، و بحكم أنني توأمها وجب علي المساعدة،
ثم ينتهي المطاف بي أجلس جانبها ولا تطلب مني أي مساعدة..بل أراها تؤدي عملها مبتسمة، وهذا يريحني!
لندا..هل شعرت يوما بالحسد إتجاهك؟
هناك أمر آخر، في كل إقليم على القادة أن يكون لديهم وريث..ذكر بالطبع، وإلا إختارت سيلستيا من يحل كـ وريث، الأمر هو أن أبي وأمي يخفون أخانا الأكبر منذ صغره..شين لا أحد يعلم شكله او شخصيته هو فقط..غريب، رأيته مرة واحدة في صغري عند تجولي في أرجاء القصر باحثةً عن لندا،
عند وصولي إلى الحديقة الخلفية وجدت رجل ذو ظل طويل، أعينه الخضراء الداكنة تحدق في روحي وتعتصرها، شعرت بأنفاسي تتقطع لحمله سيف طويل وأشهر به نحو عنقي..قدمي لم تحتملا حتى إنهرت أرضاً،
على ركبتي وأعين مغمضة، أتلو دعاء إعتدت أن أتلفظ به في حال جزعي، يدي ترتجفان وكل منهما تمسك الاخرى، في تلك اللحظة إزداد شعوري بالسيف يخترق عنقي وسائل دافئ تسرب مني..
دماء..لمَ؟..دماء
دماء!!!
تصاعدت شهقاتي ودموعي لم تكد تتوقف حتى إبتعد ذلك السيف عني والسلام حولنا لم يتلاشى إلا بفعل ضوء القمر، كاد عنقي..لا كدت أفقد حياتي هنا، من هذا الغريب؟..أخذت أنفاسي بشكل متسارع وأمسكت بعنقي بين كفي أحاول علاجه كما تعلمت لكن لا شيء يجدي!
صوتي بدأ بالاختفاء ولم يسمع مني سوى أنين خافت، ذلك الغريب نزل لمستواي وزرع السيف في الارض بجانب رأسي يكاد يلامس وجنتي، أشعر ببرودته نحوي،...
{أنتِ..سيرآ؟}
نظرت له بضبابية، أنا انزف ألا ترى!! أيها الوغد!،
كائن ما مر بجانبي..جلده الناعم لامس قدمي العارية ثم إختفى من جانبي وسمعته..حفيف خافت وذيل طويل يلتف حولي، إنها أفعى،
لم أرها جيداً لأن الظلام يصبح أحلك مع مرور الدقائق لكن..لديها قرنين صغيرين..لونهما أصفر كبقية جلدها، حجمها كان أكبر مني بكثير حتى أنني لم أرى ذلك الغريب، وعندما حدق بها بعينيه اللواتي إزددن حدة إبتعد خطوتين ثم إختفى..هكذا بين الاشجار وكأنه لم يكن،
حتى الأفعى في ذلك الوقت إختفت ولم تعد، في اللحظة التالية وجدت نفسي في سريري، فظننت أنني أحلم إلا أن لسعات الجرح أكدت أنه كان واقع، ثم وجدت لاحقا أن من فعل هذا هو أخي..شين سيرآ
تنهدت تنهد الصعداء ثم إلتفت نحو لندا التي تمسك بكف يد فتى صغير خدش نفسه وهو يركض الى منزله، إلتقيناه ونحن نسير عائدين إلى المنزل، ما أن انتهت حتى قبلها الطفل على وجنتها وذهب راكضا إلى منزله،
{لم الغضب أختي؟}
قالت لندا وهي تلتفت نحوي، لديها ذلك الحدس الذي يشابه الحاسة السادسة ،ما اقول له في العادة حاسة الأم ،نظرت لها وهي تضم يديها فوق معدتها وتبتسم لي بعينين مغلقتين، غاضبة..ربما ذكريات ذلك اليوم جعلتني أغضب قليلا، تلمست موضع الندبة في عنقي..لكن لا شيء يتحسن،
هذه الهالة السامة حولي هي ما قادت لندا لمعرفة مشاعري،تربيت هادئ على كتفي جعلني أجفل قليلا وأعيد نظري لها بتركيز،
{لا شيء لندا، لنعد قبل أن تقلق والدتنا}
أجل وأسمع الدرس اليومي عن كيف تعتني بأختك التي لا ترى، لكنني في حيرة من أمري، لأن أفعى سخيفة تلاحقني منذ أن خرجت!
{لندا، غادري لدي ما أتعامل معه.}
رأيت يدها تمتد وتستقر على وجنتي، لا شيء سوى دفئ يغزو جلدي وإحساس بالطمأنينة لا اشعر به إلا بين كفيها..
{أيتها الروح المسكينة..لا بد وأنك تعانين من هذا الظلام، أليس كذلك؟}
تنهدت بحنق، عدنا إلى كوني روح مظلمة مجددا..هل لندا تتشتت بيني وبين مرضى غيري؟
{عليكِ بالدعاء أيتها الصغيرة..كي تستطيعي إمساك يدي، كي تري النور مجددا..}
وإن كان كلاهما به شيء من الغرابة إلا أنني، أستكن.
كل المشاعر المتضاربة التي تستقر بداخلي وتصنع حواجز تقمعني، هي كالسلاسل تقيد معصمي وقدمي، تقيد عنقي وتجعلني أحلم وأصحوا في هذا الليل الدائم، هي أكثر من سلاسل حديدية، لكنها سحرية، كل هذه المشاعر تهدأ وتزول بلمسة من لندا، انحدرت عيني نحو الأفعى التي فرت هاربة من قرب شقيقتي، والان حين أفكر في الأمر ،هذه الافعى تشبه التي قابلتها عند رؤيتي لأخي، لكنها أصغر،
او..ربما انا التي تبالغ؟
لا يهم، فالغد يوم مهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{سيدي...القائد سيث في خدمتك،}
{اهلا بعودتك! هل كانت رحلتك للتعافي مريحة؟}
ابتسم القائد سيث وراسه مطأطأ للأسفل وقبضته تتكور على يمين صدره، خصلاته اصبحت اطول بقليل ورداءه المزخرف باوسمة ذهبية تملأ منكبيه، انا على يسار امي ولندا على يمين ابي، اششد على ذراع الكرسي واكبح ما بداخلي للاندفاع نحوه واحتضانه في النهاية كنت السبب في مغادرته للعلاج لانني على عكس لندا قمت بجعل اصابته اسوء من السابق، عن طريق الخطأ بالطبع
رفع القائد راسه يحدق بعيني مباشرة مما جعل قلبي يتجاوز احد نبضاته، هو امامي.. بخير! لكنني كلما نظرت له شعرت بدماءه على يدي وانفاسه المضطربة تتصادم ببشرتي على عكس الرياح الباردة التي تحرك خصلاتي الان، امال براسه ثم غادر دون اي كلمة، عقلي يخبرني بان علي التراجع لكن..امر ما اخر يريدني ان اتبعه، وها هي امي تنقر على كف يدي الذي تحول للون الابيض وتبتسم لي بجانبية، كانت تلك اشارة جعلتني انهض واضع مشبك رداءي على الكرسي خاصتي ثم اغادر من البوابة الخلفية،
ربما ما افعله يكون بدافع الندم لكن هنالك دافع اخر..لا اريد الاعتراف به، القائد سيث قبل بلوغه الثامنة عشر اصبح قائد الفرسان الملكي ل سلستيا، ذلك فقط لانه جذب انتباهها لا اكثر ولا اقل ولانه تمت الاشادة به على ارض المعركة، هنالك بعض المنافع مثل كوني التقيت به وتم تدريبي على القتال والفروسية بين يديه ، خرجت من ذلك الممر لارى ظله يلوح بالافق ما دفعني لاحتضان ظهره ويدي تلتف حول عنقه كالاطفال..ثوان وسمعت ضحكاته، كان في نهاية العشرينيات وانا في بدايتها،هو يظنني الهو بجانبه وانا.. انتظرت هذا القرب لوقت طويل، لنبق هذا سر حتى الان..
{هل اشتقت الي؟ لورا}
ختم كلامه بجسده الذي التفت بينما ينزلني على الارض بابتسامة واسعة، لورا..ربما ساعتاد على اسمي دون القاب بفضله
{هل يهون عليك هذا الغياب؟}
{ربما كان علي تعليمك العلاج عدا القتال}
قالها يرمي القنبلة التي اعادتني لتلك اللحظة، جعلني ارتد للخلف واضم كفي لصدري،اهدأي لورا..هو بخير
وبالرغم من انك السبب لكنه كالذئب المطيع لوجودك صحيح؟ هذا ما قاله ظلي الذي يحوم حولي بين وقت واخر، هذا جعل هالة قاتمة تدور في راسي نبهت سيث لانتشالي منها واعادتي للواقع،قرص سيث وجنتي بوجه خال من التعابير
{اخرجي من احلامك}
{ابعد يدك!}
تذمرت انظر له..راسه بلا اصابات ويديه لا تنزف، اجل هو حقيقي وهو بخير،ابعد يديه عن وجهي ثم بعثر شعري بشكل عشوائي، ما يحصل الان يجعلني اسستذكر بعض اللحظات من لقاءنا الاول، حيث هو بعمر الثامنة عشر وانا في الرابعة عشر حينها كان يعاملني كانني طفلة بحق حتى تمارينه لم تكن في المستوى المطلوب، وكان يردد جملة في كل مرة اصر على زيادة حدة التمارين
-على الزهرة ان تحصل على غايتها من الماء والنور..فلا تستعجلني نمو البتلة والساق لا زالت لينة-
{سيث..}
رايت عينيه تحدق في الاشجار وراءه بنظرة جانبية ثم اعاد انتباهه نحوي يزيل بعض من خصلاتي خلف اذني ثم يصنع مساحة كافية..مساحة لي لكي اتنفس بعدما شعر بتوقف انفاسي واحمرار وجهي
{تفضلي يا اميرة}
اخذت شهيق املأ رأتي به واغرس اصابعي بكف يدي ، هذا كثير..هل الاعتذار صعب الى هذا الحد؟ انا اخطأت..وكبريائي يرفض الاعتراف بهذا
{انا..اعت-}
{اوه ها انتي هنا لورا! كنت ابحث عنك!}
قاطع حديثي صوت اختي ليندا..من بين جميع الاوقات هل هذا هو الوقت المناسب؟ لا بل كيف عرفت مكاني؟ لن تخبرها امي بالتاكيد ثمم الا تشعر بهالة سيث؟
{ليندا، انا في حديث مع القائد سالحقك بعد دقائق}
رايتها تتقدم وتمد يدها لتتاكد من كلامي ثم لمست وجنته..هل لمسته للتو؟ امامي؟ تصلب جسدي وانا اراه يميل براسه نحو كف يدها يريح وجنته هناك بعينين متخدرتين وجسد فقد تأهبه..اه اجل الان تذكرت ما الذي علي الاعتذار بشانه، كوني التي حرمته من فروسيته في الاشهر المنصرمة، وهي التي كانت ترسل لعنايته في حال اشتداد اصابته وعجز المعالجين..كنت سمه وهي الدواء، هذا هو الحال دوما،
خرجت قهقه صغيرة من ثغري ثم التفت لاغادر بعدما بدأ كل منهما الكلام مع الاخر، تبدين سعيدة لندا..حسنا لم يكن هناك امل في المقام الاول بعدما تسببت بمرضه، سخافة انني ظننت ان اعتذرت له سنعود كالسابق عضضت على شفتي السفلى وهذه الهالة السوداء تعود لتنهش افكاري
هو يكرهك
لندا معالجة وفخر السيرا، من انت؟ فارسة؟
انت من اذيته في المقام الاول
بالطبع كل ما يذهب لا يعود وكذلك هو
خانتني قدماي وانا اسير الى اللامكان، كل شيء ضبابي والارض تدور من اسفلي، هل انا ملعونة بشكل من الاشكال؟ ام ان لندا سرقت البركة التي من المفترض ان نتشاركها بحكم اننا توام، اشعر بان ما ابتلعه الان كالسم يسري في عروقي، عيني تغروقت بالدموع وانفاسي تثاقلت لكنني اكملت ركضي، الى خارج القصر..الى مكان لا اكون به لورا سيرا، بل اكون مجرد لورا..فقط لورا
حملت سيفي في غمده ثم اخذت حصاني اتجه الى ارض واسعة خالية من اي شخص، الهواء يطرد شعري عن ملامحي لينكشف الستار عن الحزن المختبأ بين طيات جفوني الحمراء، اللعنة عليهم جميعا، شهقت ابتلع ماء جوفي كي لا افقد طاقتي واسقط، حين وصلت الى وجهتي كان النسيم قد ازداد ،يضرب بتلات الزهور المختلفة، منها ما يصدر الموسيقى ومنها ما ينشر رائحته، غرست سيفي في الارض اجلس القرفصاء ثم اترك العنان لغضبي، اجل.. انا غاضبة ولا اعلم ان كان منه او من نفسي وفي كل الاحوال هذا للافضل
امسكت السيف بكلتا يدي اتخيل وجه من اكره امامي وكانه يبارزني لكن هذا لا يخرج الطاقة بداخلي بل يزيدها غيظاً ،استمررت على هذه الحال حتى حلول ما بعد الظهيرة ولا انكر انهاك جسدي لكنني لا استطيع..لا يمكنني التوقف الان ، مسحت العرق الذي تسرب من جبيني ، ثم اعدت امساكه اعيد انظاري نحو الشجرة امامي التي امتلأت بالخدوش، هذه كالبقية ولا اعلم الى ماذا انتقل تاليا،القيت ما في يدي ثم جسدي اغمض جفني وارجو الا اغفوا..لكن العشب مع هذا النسيم لهو امر لا يتكرر،
دقائق معدودة وشعرت بحركة بين الاشجار ،رفعت الجزء العلوي من جسدي انظر جولي واحاول تحديد مصدر الصوت لكنه توقف ، تنهدت بثقل..ان بقيت اكثر والدتي ستفقد ما تبقى من عقلها، حملت سيفي واخذت اجر نفسي، بظهر مستقيم و وجه لا يشوبه شائبة من سيراني لن يظن انني مررت بانهيار هنا، اخذت الحصان وذهبت الى القصر سيرا.. ربما ان وصلت حينها سيمكني القاء نفسي في ماء دافئ دون ان اكترث الى احد، بالاضافة الى انني اشعر بالنعاس لعدم نومي البارحة بسبب حماسي المفرط
{ان كنت تريد حياتك، ابتعد عنها.}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم اتوقع هذا منذ الصباح الباكر، لما القصر في حالة اخلاء؟ وعن اي هجوم يتحدثون؟ لم المواطنين يخلون المكان؟ ركضت نحو نافذتي انظر للنيران التي تشب في كل مكان والذي يحاول جنودنا اطفاءها..لا لا! مالذي يحدث!؟
{أ..أمي! أبي! مالذي يحدث..لم..لما!}
تعثرت أحرفي وكلماتي، جميعها تنطق بكلمة واحدة، لماذا..لماذا السيرآ؟!
إقليم السيرآ يحترق! إقليم السيرآ ينهار! وبين يدي من؟ جنود سيلستيا! هذا غير منطقي..نحن الأمداد الأول والوحيد للعلاج والماء، نحن السلالة الأخيرة المتبقية!
وثبت نحو شرفتي أنظر إلى الأرض في الأسفل ، المنازل تنهار على أعقابها، أناس يصرخون والاخرون يحاولون معالجة من بقي عالق منهم بقدراته البسيطة، الجنود يقتحمون المكان بلا ذرة إنسانية متبقية..
وما زاد الأمر غرابة هو كون الأرض تهتز من أسفلنا وتظهر جدران من صخر ، هذا ما جعل جنودنا تتشتت، وهناك عوائل لم تجد مأوى لها، الجميع يتحرك بأسرع ما لديه كي يتفادى أي هجوم قادم، اما من عجز فقد لقي حتفه تحت أسلحة سيلستيا..لكن هذه الجدران تخص جارسيا.. اما الأسلحة فتخص لوميريا، أخذت أدقق النظر فيمن يقودهم..يرتدون رداء أسود ذو غطاء للرأس، وقناع قماشي لا يظهر سوى أعينهم، من الواضح أن سكان لوميريا أعطوا أسلحتهم ومعداتهم، نظرة أخرى للحدود ترى جنود غارسيا تضع أصابعها على الأرض وتصنع المزيد من الجدران، اما الجنود فهم..
جنود ڤيكسالور، هذه الأعين الحادة ذهبية اللون أميزها..وإن كانت على بعد أميال،وما جعلني أدرك هو وجود القائد سيث في المقدمة..إنتشر التوتر في أرجاء القصر، كل واحد يذهب إلى طريق ويحضر شيء ما، عداي انا التي أخذت قوسها وسهمها وأطلت من النافذة،
من الجيد تعلم الرماية صحيح؟
الان لورا..كما لو كانوا أرانب خائفة أرمي في قلوبهم..الرمية الأولى والنفس الأولى وسقطت جثة..
الرمية الثانية في كتفه، سقط نازفاً
الرمية الثالثة من نصيب رأسه، الجثة الثالثة
وهكذا بدأت أسقط جنود سيلستيا واحد تلو الآخر حتى إلتقت عيني بعيني القائد..كان قدوتي الذي لا مثيل له، كان معلمي اما الآن فهو مجرد خائن تجرد من الاحترام بالنسبة لي، فكان سهمي القادم من نصيب قلبه
أو هذا ما ظننته، عندما اندفع أحد جنوده ليتلقى السهم عنه، علمت أنهم هالكون دون قيادته، فواصلت إستهدافه، واحد تلو الآخر وجميعهم يسقطون، وهو يتقدم بينما يدوس على دمائهم النجسة تحت قدميه، ثم وصل إلى أسفل الشرفة، يرفع رأسه ويحدق في مقدمة سهمي الأسود بينما أحدق به بعينين خائبتين، لما كان عليه أن يكون هو من بين الجميع؟..
{لورا،ها أنت هنا! أضعت الحفل من بدايته}
قالها بإبتسامة ترفعها جثث شعبي الميت، إبتسامة الثعلب، كان كل ما أشعر به هو الغضب، الغضب الذي جعلني أستحقر ملامحه الباسمة
{لورا؟ أتعني الأميرة سيرآ، أيها القائد}
إشتد خيط قوسي ويدي تذهب الى الوراء بينما تلتصق بوجنتي، أنزلت سهمي نحو قلبه وأغمضت إحدى عيني، بنبضات قلب متسارع لم اظن يوماً أن من أخبرني بمقداري سيكون ميتا على يدي
{ اوه الأميرة سيرآ..ظننت أن لا رسميات بيننا في حين أنني بمثابة أخيك الأكبر؟}
{أتبتزني الآن؟}
رميت سهمي وأمسكه بيده..أجل هذا الشخص الذي تدربت بين كنفيه ، هذا الذي خان شعبي وأراق دمائهم، في حين غفلتي وجدت السهم الذي إستقر في كفه يخترق الحائط خلفي، هذه هي البنية الجسدية لإقليم ڤيكسالور الحربي..هو لا يحتاج الى قوس وسهم حتى يقتل من يريد أن يقتله، لديه قبضتيه المشتعلتين، تغنيه عن أي سلاح قد يحتاجه.. لهذا أخشى مبارزته وجه لوجه لكن ما باليد حيلة، أمسكت أحد أسهمي أجعل نهايته الحادة تخترق فستاني حتى أصبح مفتوح الجانب تظهر منه ساقي، أعدت قوسي الى مكانه ثم وضعت يدي على حافة الشرفة ارفع قدمي واكسر كعب حذائي وافعل المثل مع قدمي الأخرى ،
رأيت عينيه تحدق بي وبتحركاتي يتراجع خطوتين للوراء ويقيد يديه خلف ظهره، كبرياء..كبرياء بغيض لا يستحقه وغد مثله، من خان هذه البلاد الذي إحتضنته لأجل المنصب كان مجرد حثالة تجرد من شرفه! فما بالهم يضمنون بقاء الخونة الى صفوفهم؟ من خان مرة سيخون ألف مرة وإن تابوا، هذه هي طباعهم القذرة.
قفزة صغيرة نحو حافة الشرفة التي كانت ترتفع قليلا عن الارض حتى وقفت عليها ، قفزة أخرى من نصيب الأرض لتحتضن قدمي، وأشعر بالحرارة تصعد إلى راسي..تحرقه وتنتشر في عروقي مثل الحمم، هذه الحرارة لا تشبه غيرها في شيء، هي أشد من النار وأكثر لهيب، أشعر بها تنضج داخلي وتتقد،ربما الغضب ما يشعلها، وربما شعور الخذلان كذلك،
على أية حال هو لا يستحق أن أشعر بهذا الكم من المشاعر..هو لا يستحق سوى العقاب، على طريقة السيرآ،
{انت أعلم بعاقبة الخيانة..سير سيث.}
رأيته يبتسم، قدميه تتمساك في الأرض تحته وعينيه تأكل ملامحي بنهم قذر،
{أليس هذا قاسٍ بعض الشيء، أميرة سيرآ؟ قطع رأس أحدهم لأنه رأى العدالة عند الغير، ياللـ أنانية}
{أنانية؟ هل تذكر من أمسك يدك عندما كنت مشرداً دون لقب؟}
تقدمت منه والقوس في يدي يصبح سيف حاد الأطراف..مقبضه مرصع بنقوش جليدية،الامر وما به أن لوميريا ليست الوحيدة التي تجيد صنع الأسلحة ،على الاقل المتانة لهم والحنكة لنا، كلما نظرت له شعرت بنفسي أفقد بريقي الخاص وأصبح قاتمة، أكثر حدة وأشد قسوة، هكذا كنت عندما وقفت في وجهه ونظرت إلى تفاصيله، في المقابل رفع سيفه كذلك حتى أصدر احتكاك السيفين صريراً
{الآن من يبتز من؟}
صككت على أسناني أدفع سيفه بخاصتي، تراجع أكثر وأصبحت عينيه الذهبية أظلم مما سبق، في الماضي كنت إذا رأيته غاضباً كـ الآن لدعوته داخل منزلي حتى نتحدث فيما يزعجه، ربما كنت في ذلك الوقت قادرة على الابتسام في وجهه، ربما في ذلك الوقت كنت أضعه في مكانة خاصة أراه في هذا الوقت يحطمها ويحطم جزء مني وثق به، ولأكون صادقة..هذا مؤلم..
أخرجني من تفكيري اندفاع جسده نحوي، يجعل ظهري ملتصقاً في الأرض ويقيد قدمي بقدميه ،يحاول غرس سيفه في قلبي، سارعت للرد عليه ودفعه بخاصتي ، أراه يتعثر بضع خطوات للخلف ثم أنهض..أنفاسي تتسارع والادرينالين يسري في عروقي، نبضات قلبي تتراقص وجسدي يرتجف..هذا ليس مدربي
هذا وحش، وحش سيلستيا،
{تبا لك أيها القائد، لا تقل أنك جدي في محاولة قتلي؟}
{لم لا اكون؟}
اعتلت نظرة حقد ملأت عينيه وكانه شخص اخر..شخص لا اعرفه لدي العديد من الاسئلة التي اعلم انه لن يجيبني، هل كل تلك اللحظات مجرد وهم لا طائل منه؟ هل كانت خدعة؟ هناك شيء بداخلي يحثني على قتله،يتمتم لي بهلاوس قبيحة كنت قد تخلصت منها منذ زمن، مشاعر مؤلمة ومرهقة لي، كأنني انزف بلا دماء و رؤيتي له تصبح ضبابية بحته حتى تحول الى كيان اسود لم يزرني منذ الصغر، ربما في ذلك الوقت اعتدت وجوده، الان..لا، هذا الكيان سيء! هو يتلبسني بشكل مخيف،
هززت راسي انفض تلك الافكار واضع تركيزي على الذي امامي، شخص مثله لا يمسك السيف بطريقة اعتيادية ليس لانه اعسر بل لان سيفه بلا مقبض اراحة اي انه عند امساكه للسيف سينزف..ولا يتالم، لقد شهدت على هذا الامر عدة مرات ويده لا تحتوي على اي ندوب
في احد الليالي وجدته في حالة يرثى لها.. ينزف على سور الاقليم ويتكأ بكتفه المعافى وسيفه رائحته من دمائه، لسوء حظه كنت انا المتواجدة و حاولت علاجه..حاولت اقسم، لكنه وقع طريح الفراش في اليوم التالي وبقي في غيبوبة لفترة من الزمن ثم اختفى عن الانظار كانه لم يكن،علمت من والدي لاحقا انه ارسله لياخذ راحة في حين ان جراحه تعرضت للتسمم، وكم كان الندم ياكلني..
ليتني قتلته..ليتني ساعدت السم في الانتشار حينها
هو سيستمر على هذا المنوال اذا..كانت هذه هي اولى افكاري بعد وقت من القتال الذي كان اشبه بحرب استنزاف للقدرات، لكن الهجوم لي والدفاع له وهذا ما يستنزفني، المشكلة ليست بطريقة القتال انما في نمطه، هو يستخدم درع من النيران التي لم تفلح معها المياه او الجليد لاطفاءها، دائرة حول منطقة وقوفه بنقوش اشبه بالتعويذة ترتفع لتلتف حوله،هذا جديد لاصدق القول
وشعبي يحتاجني في جبهات اخرى وهذا يعرقلني، ان كنت غير قادرة على مواجهته بنفسي فلن يستطيع احد من الجنود ذلك..بل سيسقط من الهجوم الاول، ازلت الجليد عن سيفي ، لدي خطة ما..اخذت وضعية الدفاع كذلك في وجهه مما سبب في ارتباكه، هل نسي ما علمني اياه؟ اي متشابهان يلتقيان فهما عدوان، كأن تضرب كرة بكرة اخرى سترتد للخلف وتسبب اضرار جانبية ، اما الكرتين فستكونان بالتاثير ذاته ، لذا..الهجوم بوضعية الدفاع ضد الدفاع بوضعية الدفاع، التاثير الاكبر سيكون بدنيا علي لكن ثباته سيتزعزع ويخلق ثغرة لجنود الظل حولنا، كان قرار حكيم استعداءهم،
كان الهجوم الاول من نصيبي، سيفي للامام في يدي اليسرى، يدي اليمنى ابقيتها خلف ظهري ،احتك السيفين بشيء من الحدة خلق خدش في سيفي وسيفه، هذا هو الصدع الاول، رفعت يدي اليمنى اضغط بها على سيفي الذي يعتلي سيفه لينحني الى الاسفل ،باغته بنقل سيفي الى يدي اليمنى تمويه لهجومٍ من سيفي من الأعلى لكنني ابدلت هجومي الأيمن بيدي اليسرى فكانت ليدي اليسرى هدف..القبضة الاولى في بطنه ثم ركلة توقعه ارضا حتى تشتت الدرع حول جسده ثم اضغط بسيفي اكثر ضده، اعتليته ادفع سيفه ثم احطمه بجليدي ، الان سيفي ياخذ من عنقه انتقامه وجليدي يقيد يديه على الارض ،جنود الظل يلقون تعويذتهم ليبقى داخل زنزانة من الماء وهذا ما جعلني اطمئن وانهض عنه،
{هل..كل الذي كان بيننا كذب؟ استغلال؟ مالذي اعطوك اياه لم نفعل نحن؟ البلاط الامبراطوري؟ قوة التنين؟ اخبرني!}
امسكت ياقته اصرخ في وجهه،هذا مؤلم..النظر للوجه الذي كسرني عدة مرات مؤلم، مالذي دفعه ليرتكب مثل هذا؟ لا شيء هنا ليفسر تصرفاته، اود لو انني استطيع قطع عنقه لاشعر بشيء من الراحة،
{ما السبب؟ اتعنين هذه المسرحية الصغيرة يا اميرة؟}
{مسرحية؟}
{اشفق عليكِ، انطلت خدعة كهذه عليكِ حتى تركتِ والديك المساكين في القلعة لوحدهم}
قشعريرة باردة مرت على سائر جسدي جعلتني ارسل نظرة الى جنود الظل ليتفقدوا الاوضاع ثم اعدت نظري نحوه'
{انتِ السبب لورا..لا مكان لهذه الحرب لولا وجودك! او في الأصح ولادتك، هل تعلمين لمَ لم تعالجي اي مريض للان؟ هل تظنين انها صدفة؟ لا؟؟هل تظنين ان مرضي صدفة؟!}
حدقت به وهو يتلوا الصدمات على مسامعي كترانيم الكنيسة تعذب شخص ممسوس بشيطان ما..اذا كل هذا خدعة لامساكي؟ لكن ما المميز بي؟ شعرت بضباب يحوم حول راسي جعلني الكم وجهه حتى نزف، بقيت الكم به وافرغ تلك الطاقة المتشائمة بداخلي، يدي نزفت بسائل اسود..والحرارة عادت لتسري في دمي كلعنة حارقة،
اقتليه..
هذا الصوت مجدداً يتمتم في أذني
اقتليه.
هل علي فعل هذا؟ ربما هو مجبر؟
اقتليه!.
امسكت سيفي وطعنته في صدره بالقرب من قلبه..لكن ليست دماءه لوحده التي سالت بل دمائي..خاصرتي تنبض الماً من السكين التي استقرت بها، حتى في انفاسه الاخيرة..ايها اللعين! دفعت يده والسكين لازالت عالقة، حدقت به وهو يمسك اصابته ويصدر انين متالم،
{اعتذر..لكن هذا لمصلحتك اميرتي، ستكبرين وتكونين سيد-} سعل دماء ملأت ملابسي {سيدة..لكن في الوقت الحالي سامحيني على ما فعلته بحقك واعلمي انني..حملت مشاعر لك طوال وقتي معك} رفع يده يضعها على وجنتي ،يبتسم، ويبعثر ما في داخلي بينما يخلق طفل تندم في قلبي{اهربي اميرتي..هذه المملكة خطيرة عليكِ}
لم يكمل كلامه وعينيه قد اغلقتا، امسكت يده قبل ان تقع وشعرت بها تزداد برودة..كلا! لا! وضعت يدي على مكان اصابته احاول علاجها بينما ادعوا..ادعوا بان تعمل هذه المرة، انا ارجوك يا اللهي! لكن ذلك الرجاء لم يفلح عندما احسست بنبضه يزول تحت كف يدي، نهضت والصدمة تعتلي ملامحي اركض ناحية القصر لربما وجدت المساعدة ، لكن ما ان دخلت حتى وجدت جثة والدي و والدتي مكدستين يقف فوقهما اخي الملطخ بدمائهما ولندا..تقف بجانبه وتعالج جروحه بينما تتمتم {لقد مات سيث}، دفعت قدمي للخروج، لاهرب من هذا القصر
كان عدد من الجنود يلحقني ويحاول الامساك بي وانا ابطئ لاصابتي..احاول طلب النجدة من اي يكن! وصلت الى حدود قدرتي اختبئ خلف شجرة عملاقة واحاول اخراج السكين لكن ذلك يزيد النزيف لذا تركتها..اغمضت جفني بارهاق ورفعت راسي اسنده على جذع الشجرة، تركت دموعي تنساب كما تشاء..
خسرت ارضي وشعبي وعائلتي فما فائدة المقاومة؟ مرت الساعات وسمعت نقر على الشجرة اجبرني على فتح عيني والنظر له، كان كيان هائل وضبابه يحجب شكله ،يقف بشموخ ويمد يده لي
{تعاقدي معي، اديوس لورا}
اديوس؟ اليس هذا اسم احد قبائل الاقليم المنفي؟ ترددت في مد يد لعدو اخر، هيئته لا توحي بأي خير ونظراته تسرق جزء من روحي
{يمكنني انقاذك..يمكنني منحك انتقامك، يمكنني رد المجد الذي فقدته عائلتك في خضم الحرب الطاحنة قبل ايام، يمكنني جعلك سيدة عليهم.}
{سيدة على من؟ انا هنا مصابة منذ ايام كما تقول، تريدني ان اكون سيدة على العدم؟}
{كوني كذلك،كوني سيدة القاع معي، وسيدة العدم عليهم، كوني سمي يا من ظنو انك علاج ارواحهم الفاسدة}
ماذا؟ علاج ارواحهم الفاسدة؟ نظرت له بتعجب ،انا لا يمكنني علاج جرح فهل ساعالج روح؟ ثم مالذي يقصده بسمي؟
{اودري لم تخبرك، صحيح؟}
انا ادرك ان والدتي هي أودري لكن كيف يعرفها؟ ومن هو هذا؟ ثم لما لا يظهر شكله لي؟
{أودري هي مربيتي، لنقل أديوس أودري، كانت تعتني بالاطفال الملكيين للاقليم المنفي، وكان والدي يبقيها بعيدة عن الأعين لأن لديها قوة مميزة، السم الا وهي قدرتك، لورا}
امي..اقليم منفي، مالذي يتحدث به هذا الغريب، كيف لها ان تكون منهم وهي قادرة على علاج المرضى مثل والدي؟ ثم انا..لا انا لا قوة لي لا سم ولا علاج هو فقط يريد تشتيتي..اجل، لكن لهذا الغريب اجنحة عملاقة سوداء خلف ظهره ،بحراشف لامعة والماسية، عينيه حمراء لامعة أراها بالرغم من الضباب المحيط حوله، اقترب مني يضع يده على جرحي حتى اجده قد تعالج واشعر بتدفق قوتي مجدداً، الان يمكنني تمييز اي نوع من الاشخاص هو..انه تنين،
{حسنا..لم اتوقع اقل من ذلك،حاجز صغير للقوة، مثير للشفقة سيث}
نظر لي بجانبي ثم أخبرني
{أتذكرين الافعى التي كانت تلاحقك في صغرك؟ ضباب يوسوس لك؟ كلها اشباح تحت رحمة مستخدمي السم، ولأنك تمتلكينها أُصيبت أودري بالأنانية التي دفعتها للبحث في الكتب المحرمة حتى تنقي نفسها من دماءنا، وكانت الكتب تقول أن عليها التضحية بمن دمها يسري بدمه، كنتِ أنتِ لورا.}
{من أنت؟}
نطقت بارهاق لا استطيع استيعاب أي مما يقوله..تضحية؟ امي؟ انا والسم؟،احاول النهوض على قدمي لكنه يضغط على كتفي للبقاء جالسة، هذا للافضل..تراجعت للوراء ورائحة الدماء تغزوا انفي، رايته ينظر لي، الى روحي، يضع ضغط اخر ويثقل به كاهلي
{لا تتوقعي مني ان اكون البطل المنقذ، انا الشخص الذي يجب عليكِ الحذر منه،لكن موهبة مثلك تنتمي لأرض الظلام، تنتمي لنا، أنتِ أيضا..تنتمين لي لورا.}
امسك بكتفي بين كفيه يخفي جسدي تحت اجنحته، اقترب صوت خطوات اقدام منا وبقي يتجول لدقائق ثم ذهب، لازال هذا الغريب يقترب من ويرسم على عنقي باظفره نقش قديم، عقد..هذا هو العقد باقليم الظلام
{سيكون ولائك لي، ستكونين سلاحي وسمي ،بالرغم من اننا سنشترك في بعض الامور كالافكار والذكريات لكن ذلك لن يضرك بشيء،وفي المقابل سأعطيكِ القدرة على محو أخاكِ القاتل.} صمت قليلا ثم اكمل {العقد ينتهي اما بامر مني او موت احدنا وستلاحظين التغير عند انتهاءه، واي محاولة للخيانة ستكلفك حياتك.}
حاولت تجاهل هذا التهديد الصريح وسالته{ماذا عن لندا؟}
علت ابتسامة على شفتيه..ابتسامة لا تعرف ما وراء نواياها، وأراهن أنه كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر ليستغلها، وهل لي خيار آخر إن كنت لا اريد فقدان حياتي هنا؟ كلا،
ختم العقد بيني وبينه بقطرة من دمه وقطرة من دمي
{تخلصت منها، الان سيدتي اعطيني يدك لنذهب الى منزلك الجديد، بالمناسبة الجميع يدعونني بايثر هناك لذا هذا هو اسمي.}
قالها بكل هدوء وبدون أي تفاصيل يأخذ بيدي، شفتيه تتمتم بكلمات لم أستطع فهمها، الأرض أسفلنا إهتزت قليلا، وفي اللحظات التالية لم ادرك انني في مكان اخر مختلف، في قصر مظلم لا يحتوي الا على الخدم الصامتين، اخذ بيدي نحو الغرفة التي ساكون بها منذ الان فصاعدا ثم خرج..وجدت اناء من الزهور على الطاولة امامي وتقدمت للمسها الا انها ذبلت واختفت كالرماد، اذا هذا هو السم الذي يتحدث عنه
هو بشخصية فظة، وقح واناني،واشك انه وجد الحب يوما لربما كان القصر قد ازدهر بشيء من الحياة، ولكن بعد هذا اليوم المتعب افضل الخلود للنوم وهذا ما فعلت،
نقرة..ثم تليها نقرة، وصوت ضعيف يردد باسم ماريان..
كان صوت التنين الذي اعطيته روحي
وصوت منقذي،
يتألم لوحده في الظلام..
___________________________________________________________________________
أهلاً وَسهلاَ بكـم،أرجُوا أن الفَصل نَال اعجَابَكم🤍