.
.
.
.
.
أجلِسُ أمَام المِدفَئةِ وأُحدِق،
بِطِيفكِ الذِي سَلب أنظَارِي،
فَأغفُوا بِروحٍ مُشَتتةٍ،
وأرَاك طِوالَ الدَّهرِ، فَتوارِي!
إنِّي لَمسلُوبُ الرُّوحِ مِن جَسدِي،
أنظُرُ لَكِ فَترتَدُ أنفَاسِي،
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متى كان ذلك؟.. آه أجل، في ذلك الجزء المظلم من ذاكرتي، الذي ألقيته في سبيل أن أحقق ما أرنوا إليه، لكن مجدداً، متى كان ذلك؟
ربما قبل سنين..أو مئات السنين، ولازالت مغمضة عينيها، في تابوت أبيض تعزف الموسيقى ألحان موتها القريب..هناك ورود بيضاء تجوب أنحاء الغرفة،
وهي مبتسمة..
الأشواك تنهش من الجدران، وتعانق الساق الخضراء فقط في سبيل إنجاب الورود من رحم المعاناة،
دموع من الدم تلون بشرتها الشاحبة..ولم تستيقظ
حلول الليل والنهار سواء، فلا الغرفة أظلمت، ولا أنارت، لا رائحة الامطار حلت ولا الربيع رأى لوجوده هنا مكان،
تعانق جسدها، تنام بسلام منذ قرون من الدهر،
عاصفة من الذكريات تهدم منزلي، تلقيني في أمواجها العاتية وتزجر بي بصوت راعد..كل هذا عاقبة، عاقبة لي ولأفعالي، لأنني تركتك في تلك الليلة، فلم أعلم ما تناولته قبل النوم، ولم أعلم بأي فستان ستلقين التحية على العجوز المهووس بتلك الزهرة، لم أعلم هل أحزنك مرورك من قبر والديَّ ووالديكِ؟ هل إحتجت لعناق؟،
لكنني أعلم أنك تكرهين الدماء، أعلم أن تلك الزهرة هي زهرة زوج العجوز، أعلم أنك تحبين حساء الخضار الذي يعده ذلك المقيت، أعلم أن قبر والدينا مهجور..وأعلم أنني لم أكن هناك عندما إحتجتِ عناق.
وأنا أخلو بين نفسي وأفكاري، تلك الأفكار المقيتة، تتغذى من أنفاسي حتى أصبح الهواء ثقيل، يجعلني أفتقر للتنفس..أفتقر للحياة، وأصبح أكثر فقراً بغيابها..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{لازلت لا أفهم! مالذي يصبون إليه؟}
نطق الكهل بين أنفاسه الثقيلة، يزفر حال رؤيته لشاب في ثلاثينياته، يمشط الأرض بحث عن فخ يودي بحياة أحدهم، والسماء تطفئ من أنوارها الزرقاء، لتستقبل الألوان الزاهية وتطل بحلتها المزينة، إعتصر الشاب المجرفة بين يديه، يخصر نفسه ويلتقط أنفاسه،
{زعموا أن طفل من العائلة المالكة التي تم إبادتها قد هرب، ويجزمون أننا من وضعناه في كنفنا،}
قال والإنزعاج بادٍ على عينيه قبل صوته، يلقي بجسده على التراب الاملس ويرفع برأسه نحو السماء، لم ينل قسط من النوم لأيام، وحتى الآن لا يستطيع،
{وما حال الصغيرة يا بني؟ متأكد من أنها لا تدعك وشأنك إذ منعتها من الخروج.}
حمل العجوز نفسه حتى وصل إلى بئر يدفن بداخله مياه عذبة، فيستحلها بدلوه ليروي الشاب بكوب منها، هو محق..شعاع الشمس لا يختبئ دوماً وحتى هي،
{هل يعلم أحد بوسمها؟}
{كلا.}
قال بتعجل كأن شبح سيحمل سره ويفشيه في أركان المملكة، هذا الوسم..غير عادي بل لا يجب أن ينقش نفسه على جلدها، هي أصغر من أن تحمل مسؤولية كهذه، هي أصغر من هذه القوة، هذا التاج الحارق سيكون وصمة عليها عدا عن أن يكون نعمة كما ذكرت الاسطورة، وعلى ذكرها فهي غريبة، طلبت منه مرافقته إلى تمشيط الأراضي بحجة تعلم التكتيكات العسكرية لاقليمهم،
عينيها فارغتين، بالرغم من الذهب المنصهر مع كنوز الارض الترابية التي امتزجتا في مقلتيها، إلا أنها فقدت لمعانها، كأرض قاحلة..كمنجم مظلم، لكن عمرها صغير فمن أين لها هذه المعاناة؟
{سأصاب بالجنون..لم أجد عائلتها بعد.}
{ألم تقل أنهم في الشرق؟}
نهض بتثاقل يسحبه للأرض مجددا، يضم يديه، وقف أمام البئر يستند بكفيه ويعتصر الحجر الخشن،
{ذهبت هناك، كان هنالك الكثير ممن يشبهونها لكن لا أحد منهم يحمل الوصمة، أو لون الشعر الترابي، جميعهم يحملون العينين الذهبيتين فقط.}
إقترب منه الكهل واستند على عكازه الخشبي، يحدق به، ثم يحمل عينيه اللواتي إمتلأن والتجاعيد نحو الشرق، يوم شفتيه ويترك تنهيدة أرهقها الزمن تخرج لتخفف عنه شيئا ما،
{الأمر لا يقتصر على الوصمة إن كان هذا ما تبحث عنه، تعلم أنه قد يكون من أجدادها وأقدم.}
هو يعلم هذا، لكن لديه أمل في ايجاد الوسم بين أحدهم..لا يظهر التاج على فتاة صغيرة إلا إن كان كُلاً من والديها يحملانها، وهذا ما لم يجده،
{هل تتبعت أثر الظلال؟}
قال بنبرة ملأها التوجس، يترقب إجابته وينظر لحصى انتهى الامر بها أمام قدمه إزاء ركلها منه،
{كلا، الأمر معقد أكثر مما ظننت.}
أغرق رأسه بين كفيه، يمسح على وجهه تارة، ويشد خصلاته للخلف تارة أخرى، بالفعل الأمر معقد، فالظلال تستمر في الانتشار دون وجود لبؤرتها، أو أثير متسبب بها، والاسوء أنها تنجذب للهالة النقية، بملامح مجعدة ومستقيمة نظر الكهل للشاب الحائر أمامه ثم مد له كف يده، وهو فهم..يأخذ بكفه وينهض، يديه تنفضان الغبار العالق في ملابسه،
{هل تظن أن الظلال بفعل فاعل؟}
هززت رأسي بالموافقة، الظلال لا تختفي وتظهر من العدم، إلا إن كان هنالك متسبب لها أخفاها، وإن لم يكن فاعل فعلى البوابة أن تظهر حتى وإن كانت متنقلة، حتى الان ما انتشر هو الضباب الكثيف، لم تظهر كائنات الليل، ولم تنتشر الأوبئة، لكن لا يمكن التقاعس عن الأمر وتجاهله، فلا أمان يرجى وهي تنتشر،
{إلى ذلك الحين..هل نستخدمها؟}
كلام كهذا سيظنه شخص ما لغز، لكنه ليس كذلك، هل يستخدمون الوصمة؟ هل يمكنهم جعل طفلة أداة تطهير؟ بالرغم من أن الجواب هو ذاته، لكن في الأمر موافقة ومخاطرة، وهو يبتعد عن هذه المخاطرة، لذا يدعها تعيش بحرية دون قيود إلتزامية.
{ڤيكتور..أين أنت؟}
صوت هادئ يخترق صخب أفكاره ويشتتها ليتركز على مصدره، بقبلات الملائكة على وجنتيها وحول جفني عينيها السفليتين، عينيها الواسعة ذهبية بخيوط ترابية مثل الأسهم تغرز نفسها في بؤبؤهما الاسود، وكما عينيها فوصمتها الذهبية على شكل تاج يلمع في عنقها، شعرها فضي يزداد طولا كل يوم تربطه على شكل جديلة وتتركه يستقر على كتفها،
{هنا..ماريا}
___________________________________
{مالذي وجدته؟}
نطق وهو يسعل جانبا، كان يتناول طعامه حتى ألقت ماريا قنبلة على مسامعه جعلت اللقمة تتكور في حنجرته، اخذ رشفة من الكأس أمامه ثم مسح شفتيه بمنديل وأعاد عينيه نحو الصغيرة التي تتناول طبقها كأنها قالت شيء روتيني أو خبر ذكر بالجريدة،
{أين؟ وكيف كان شكله؟}
أعادت عينيها نحوه ثم أشاحتها وهي تفكر، هل تقول له؟ هذا التردد الذي أخفته في ثنايا وجهها علم كيف يقرؤه، وهو ليس بأحمق لكي يتجاهل ترددها نحو إخباره فهي لا تثق به، ماريا مختلفة عن بقية الأطفال، لا تعير اهتمام للألعاب كالبقية، تقضي وقتها بين الكتب، تخفي مشاعرها حتى ظنو أن لديها مرض ما أو تلف في أعصابها لكن لا شيء مما ذكر قد وجدوه، هي طفلة طبيعية،
{لا أذكر..}
إستأنفت كلامها واكملت طبقها حتى أنهته وحملته إلى الحوض، تضعه وتغادر إلى غرفتها..لقد رأت تنين يقتل أحدهم، سيكون من الغريب مراقبته لذا غادرت، هذا ما قالته..
"غريب مراقبه"؟ غريب..لم تقل مخيف بل غريب، هل هذه الطفلة هي المصيبة التي كانت امه تدعو أن ينالها؟ ربما كان يجب عليه أن يستمع لامه في تلك الحالة ويتوقف عن طيشه لكن الوقت تأخر الآن،
في كل دقيقة تزداد الطفلة علم وتزداد ريبة، ربما هي تخشى أن تقول أنها وحيدة؟ هل عليه أخذها إلى العمل معه؟ فمكان عمله يشبه الحديقة إنما الاختلاف هو عدم وجود الألعاب والتي لا تهتم بها وعلى الارجح ستأخذ كتاب معها لتقرأه في ذلك الهدوء، هل هذا هوس القراءة؟
حمل الآخر طبقه ليضعه في الحوض ويتجه نحو غرفته، اتجه بخطواته نحو غرفتها يضع ملاحظة صغيرة يقول بها عن النزهة..كانت هذه هي طريقتهما في التواصل فهي تكره الازعاج عند الاستعداد للنوم وهو غير مستعد للمخاطرة بيده التي ستطرق الباب وتفتحه،
عليه كتابة رسالة لرئيسه السابق في الجيش ويخبره إن أراد تمرين للجنود فهنالك طفلة وحشيتها ستعيد تربيتهم وليس تدريبهم فحسب،
في الصباح، نهض من سريره متنهد..جل ما يعلمه هو أن من يستيقظ في الصباح يستيقظ نشط، على عكسه الذي يعلم أن يومه سيملأه المصائب، كيف لا ولديه فتاة تضع فطوره الذي على شكل جسد مقطوع الرأس بتحذير يقول "لا تتأخر."، تنهد مجدداً و وجد نفسه يتناول الإفطار بيد والاخرى تحمل الهاتف الأرضي الذي بجانب سريره ويحادث الطرف الآخر عن موقع الأرض التي يجب تمشيطها.
دقائق جعلته يغلق الخط ويتناول ملابسه الثخينة التي تقيه من برد الشتاء ويأخذ بحقيبته نازلا للأسفل حيث الصغيرة تنتظره، بكتابها التي تحشوه في الحقيبة ومقص صغير، رفعت عينيها نحوي ثم أزالتهم، كانت لا تطيق التواصل البصري..بل تمقته كأنه عذابها الوحيد،
{لنذهب..لكن أود تذكيرك، لا تبتعدي عني وإن تنقلت إلحقي بي.}
قلت في أمل أن تستمع لي ولا تستمع إلى أصوات عقلها الذي يشير لها بعكس ما قلته، رأيت ايماءة صغيرة منها ثم فتحت الباب تخرج منه وتدفعني للخروج ورائها، لحسن الحظ لم يستغرق الطريق وقت طويل حتى وصلنا إلى مساحات كبرى يغطيها العشب، رأيتها تضع غطاء ذهبي، تنفضه وتجعله فوق العشب لتجلس عليه وتخرج كتابها، تنهدت عند مراقبتها لأفعالها التي تسبق عمرها ثم بدأت بأخذ جهازي وتمشيط الأرض..سيأخذ هذا وقت للمغيب ولكنني لن أخبرها.
________________________________
ماريا:
كان النسيم عليل على عكس ما توقعته..وهذا مزعج، لا يمكنني السيطرة على صفحات كتابي، أخذت مشبك شعري المعدني وأغلقته على صفحات الكتاب حتى توقف عن الرفرفة ثم أكملت قراءته، سمعت صوت خشخشة أقدام حولي إثر العشب لكن لا أحد أمامي أو حولي، أعدت إنتباهي للكلمات أمامي لكن الخشخشة لم تتوقف لذا وضعت كتابي جانبا ونهضت، بالرغم من المساحات الفارغة في ملتقى نظري، لكن لا أحد هناك، ألقيت نظري يمناي وشمالي، ولا أحد هناك،
إفترضت أنه ڤيكتور وسبب ارتفاع صوت الخشخشة هو حجم جهازه، ما أن إلتفت وجدت كتابي قد إختفى، ومؤكد أن الهواء لم يسحبه لأن الكتاب ثخين، إذا هنالك سارق، إتجهت نحو الملاءة وضممتها لأطويها وأضعها في حقيبتي، قررت النظر للسماء لربما ظن طائر غريب ظن أن كتابي نوع من أنواع الخبز لكن ما رأيته هو جسد يرفرف بجناحيه ويحدق فيَّ بعينيه الجوهريتين، سوداء..قاتمة..لكنها جميلة، رأيت كتابي في يده وقد تمزق غلافه من مخالبه لذا إمتعضت ملامحي،
{إنزل.}
مال برأسه وفصل تحديقه عن وجهي لثوانٍ ثم قال،
{حلقي.}
رمشت مرة..ثم مرتين، هل هو أحمق؟ لكنته ثقيلة كأنه يحاول التعرف على الكلمات
{ليس لدي أجنحة كما ترى؟}
إتصل حاجباه بشيء من غير الرضى وعدم الفهم، هل يظنني حمقاء حقا؟
{لديكِ أجنحة ذهبية، وهناك نقوش ترابية عليها، هل أنتِ غريفين؟}
غري ماذا؟ هل هو يتحدث بلغة أخرى لكي لا أفهمه الان؟ هل يقول أنني غريفين؟ أستطيع التعرف على بعض كلماته لكن الأخرى..لا أفهم، ثم لماذا أشعر كأنني رأيته من قبل؟
{من أنت؟}
{تنين..}
رمشت مجدداً أحاول تذكر أين رأيت تنين من قبل، لكنني لا أتذكر بالتفصيل، أعدت نظري نحوه وكان هنالك وهج أحمر في مقلتيه،
{قلت من أنت، انا بوضوح أرى أنك تنين؟.}
نظر لغلاف الكتاب ثم لي يخفض وتيرة تحليقه التي خلقت نسيم هادئ على وجهي حتى وقف امامي على قدميه، تردد في تقديم الكتاب لكنه فعل في النهاية، حسنا..لقد تمزق بالفعل فما الفائدة؟ وضعته في حقيبتي لأجده يحدق بي كأنني اختراع ما،
{إذا، من أنت؟}
فاه ثغره ثم اغلقه يبحث عن الإجابة الصحيحة للسؤال، هل هو لا يعرف اسمه الخاص؟ تقدمت منه وشعرت بالقشعريرة لخطوتي القادمة حيث وضعت يدي أعلى رأسه، أدع خصلاته الاكحلية لتتغلغل بين أصابعي، كان شعره مجعد وبعثرتي له زادت إنتفاخه وإخفاء وجهه، تجمد تحت لمساتي ثم نفر مني للوراء ينظر لي بشكل عدائي..حسنا هذا طبيعي،
{لا أصدق أنني أقول هذا..إقترب انا غير مؤذية، أساسا لا أقترب من أحد بهذا الشكل لكنك غريب تجذب فضولي..}
{فضول؟ حقًا؟}
نطق بهذه الكلمة وفي نبرته شيء من السخرية، أمال برأسه ثم أحاط جسده بجناحيه
{مؤذية؟ أنتِ؟}
أكمل كلامه وسخريته، كان ينطق الكلمات بصعوبة، هذا جعلني أخمن..هو ليس من غارسيا، لكن ما نتحدث به لا يختلف عن بقية الاقاليم الا إن كان من الاقليم المنفي، هل أحاول التحدث بها؟ أعدت نظري لكتابي ممزق الغلاف والذي كان به بعض المعلومات التي كتبها ڤيكتور عن ذلك الاقليم، بدأت أقلب في صفحاته أحاول البحث عن بعض الجمل التي تمكنني من التواصل معه، ثم وجدتها،
جلست على الأرض، قدمي منحنيتان أسفلي والكتاب في حجري..رفعت رأسي لثوانٍ فوجدته يقلد طريقة جلوسي، أعدت بصري للكتاب احاول قراءة بعض الكلمات
{ما هو اسـ..مك؟ خاصـ..لحظة، خاصـتي هو ماريا}
نطقتها بصعوبة كأن حجر يقف على لساني، خرجت تنهيدة منتصرة من فمي ثم تكتفت ناحيته أعيد خصلاتي للخلف، لكنه..كان يعقد حاجبيه ويميل برأسه، هل أخطأت؟ هل شتمته؟! أعدت نظري للكتاب بسرعة أحاول التركيز بما هو مخطوط.. حتى سمعته
{با..ري..يا!}
كان مكتفًا ذراعيه ويبتسم، يحاول نطق إسمي إذا..لكن، باريا؟ أيمازحني؟ نظرت للكتاب ثم نطقت
{ ورائي..ما}
{ما}
{ري}
{ري؟}
{يا..ماريا}
صمت لثوانٍ ينظر لأجنحته التي تلمع للشمس التي بدأت بأخذ ألوانٍ أخرى في السماء ثم تمتم {ماريا؟}
صفقت بسعادة، أجل! في وجهك ڤيكتور ها قد تعاملت مع طفل من لغة أخرى! لكن لا اظن أن لفظ طفل يليق بهذا الفتى..حتى بنيته ضخمة،
{دورك..}
نظر للكتاب بين يدي ثم انتشله وسحبني من يدي إلى جانبه يشير إلى أحرف مختلفة
{آ..يـ-}
سمعت صوت خشخشة للاعشاب من خلفي فذهب رأسي يلتفت نحو الصوت، أجده ڤيكتور فتبددت سعادتي وحل الهدوء مجدداً..شيء يخبرني أن هذا الرجل لا أمان له ، نفسي، جسدي، مشاعري وكلي تنفر منه وترفضه، استمعت لصوت حفيف نسمةٍ بجانبي فلم أجد أحد..حتى هو، لم يكن متواجد، لكن هل هذا إسمه؟ آي؟، أذكر أنني قرأت كتاب عن تنين أسود وحيد..وحدته ليس لأن لا عائلة لديه او أصدقاء، بل لأنه وحش، وحش أسطوري لا يرى النور ويحتضن الظلام، كان اسمه..آيجِر؟
{مالذي تفعلينه هنا؟..ولم هذا الكتاب ممزق؟}
نظر لي بشيء من التوجس يأخذ الكتاب من بين كفيه، بحاجبين منعقدين وشفاه مستقيمة ألقى به أرضاً وأشار لي بأن الحق به..ألحق به؟ ليحلم.
هل يظن أنني لا أعلم؟ هل يظنني جاهلة للكتاب الذي أخفاه..عن هذه الوصمة؟ أو لنقل المصيبة التي ولدت بها؟ لا أستطيع استخدامها لكن يمكنني استخدام قدمي، صحيح؟
ما أن رأيته يبتعد بعدة خطوات ركضت بأقصى ما لدي من قوة نحو الاشجار التي تحيط بهذه المساحة الفارغة، ربما هرب هناك..
لدي الكثير من الاسئلة، هل سيكون إجابتي؟
سيفعل، سيجيب، هو تنين، وما قرأته أن التنانين تعيش لسنين قد تصل إلى الالاف، لذا إن سألته..ربما هذه الوصمة يعود لقبيلة ما؟ ربما لأقليم تم ابادته؟
أشعر بالسوء لإستخدامي له لكن ما من حلٍ آخر، تسارعت أنفاسي حتى أضحت رؤيتي ضبابية، لم آبه للأغصان التي تخدشني مع كل دفعة أدفعها عن وجهي، لككني أحتاج له..يجب علي أن أجده..أصبحت خطواتي أثقل عند إقترابي من نهرٍ جارٍ في منتصف الغابة، لا يسمع حسيس لأي شيء عدا أصوات الحشرات والطيور، قادتني قدماي لأتخذ ضفة النهر مجلسي الحالي، أترك خرير الماء يتسلل إلى مسمعي بينما أنظم أنفاسي المهتاجة، ألقي بظهري على العشب وأتنفس.
بالرغم من إقتراب بعض الحيوانات لي ونفور بعضهم إلا أن سنجاب صغير ذو فرو خشبي اللون وقف أعلى معدتي وتردد في الاقتراب أكثر، مددت يدي له ببطئ قبل أن ألمسه لأدعه يطمئن ويسمح لي بلمس فروه، نهضت بجزئي العلوي وضممته بين ذراعي..في كوخ ڤيكتور لا تقترب الحيوانات، ولأكون صادقة أكثر لا يقترب البشر حتى عدا العجوز الذي يزدريني بنظراته، كنت أظنهم مجرد صور في الكتب المصورة حتى اقتربت مني قطة ذات ليلة وعلمت أنهم حقيقة، تبا لك ڤيكتور.
أغمضت جفني عندما استقر السنجاب في جحري أطلق تنهيدة متعبة، تركت جسدي يهوي على العشب وسمحت لنفسي بنسيان مكاننا..أحتاج لبعض الهدوء من هذا الضجيج، أحتاج لتنفيس غضبي لكن ليس الان وليس هنا.
____________________________
{ماريا..}
شعرت بإصبع على وجنتي يدفع بها ويحرك رأسي مع دفعه، دعوني أنام لم يحن موعد الاختبار بعد..
{ماري؟}
تمتم الصوت فوق رأسي ثم بدأ بالكلام في لغة أخرى لم أفهم منها شيء، يبدو أنني أحلم..
{ماريا!}
صرخ هذا الصوت جاعلاً مني أنهض فزعة وأضرب جبيني بجبينه الذي كان ملتصق بي لسبب ما، كيف لم أشعر بدغدغة خصلاته على وجهي؟ حتى السنجاب هرب! ألقيت نظرات ممتعضة على أي من كان أمامي ويدي على جبيني، كان هو، لكنه..أكبر حجما؟ ملامحي الغاضبة الان حاز الفضول جزء منها،
لكن المشكلة الآن أنني فقدت كتابي..كيف سأفهمه؟
{أين الكتاب؟}
تفرقت شفتاه لتنسج كلمات غير مفهومة لي..بجدية كان يجب علي أن أدرس بقية اللغات! بقيت أحملق به لعله يفهم أنني لا أفهمه لكنه لا يفهم! بل ينتظر مني إجابة على أي كان ما قاله
{الحقيبة فارغة..هل سرقه السنجاب؟}
تمتم بين أنفاسه ثم نهض يبسط جناحيه خلف ظهره ويستقيم ناحية الأشجار، مالذي يفكر به؟ لم ألبث قليلا حتى وجدته يحمل سنجاب من ذيله ويشير إليه
{هل هذا هو؟}
لا أفهم..ولم أفهم لكن السنجاب! اخذته من بين يديه وتكور الصغير بين كفي، أود صفع قليل الفهم هذا! فرقت شفتي لأبدأ بتوبيخه ولا أهتم إن فهمني أم لا لكن..ما أوقفني هو نظراته للسنجاب الذي خلد بين يدي وكأنني قمت بأثير ما،
{لا يبقى السنجاب معي طويلا..كيف فعلتها؟}
نظرت حولي أحاول إيجاد طريقة لكي أقول له، لكن عيني عادت له..خائبة أما هو فعينيه تحدق في السنجاب، كان التعريف عن نفسي صعب..الان كيف سأحدثه؟
عادت نظراته نحوي..يتحدث بلا توقف ولا أستطيع فهمه..شفتي تقوستا بشيء من اللارضا والتجهم الذي بدا على وجهي..حينها توقف صوته عن التسلل لمسامعي ورأيت الهدوء على ملامحه
{أعتذر مقدماً..}
أملت برأسي لجملته القصيرة إلا أنني نظرت له بتفاجؤ لشفتيه التي حطت على جبيني، حين ابتعد عني نظرت له، لعينيه اللامعتين بالتحديد
{هل يمكنك فهمي الان؟}
طرف جفني.. هل يستطيع التحدث بلغتي؟ لكن ملامحي أضحت غاضبة
{إن كان هنالك مثل هذا الحل، لما لم تخبرني؟!}
طرق على جبيني بإصبعه مما جعلني أجفل قليلا
{أولا، لن تسمحي لغريب بتقبيلك، ثانياً، لم تفهميني منذ مدة هل ستفهمين إن اخبرتك؟}
شعرت بحرارة وجنتي ترتفع، هو محق..تكتفت ذراعي جاعلة الصغير يفر من بينهما ويقف أمامي، بالرغم من أنه محق إلا أنني لن أسامحه على الاستخفاف بعقلي
{حسنا سيدة صعبة الارضاء..أدعى آيثر، لم تسنح لي الفرصة لأخبرك بإسمي.}
{لست صعبة الارضاء، أنت احمق.}
{ هل يلاحقك عجوز ومعه شاب؟}
قال فجأة يسبب ارتباك لي، عجوز ومعه شاب؟ ڤيكتور!
{لن أحظى بالراحة ليوم واحد، هل يمكنك التخلص منهما؟}
رمقني للحظات، عينيه لمعتا بشيء من الخبث لكنه..إختفى من أمام ناظري؟ لم آبه لما سيحدث لكن، هل أشعر بالطمأنينة حول هذا الغريب؟ أين اختفى؟ لوح السنجاب بذيله يمين ويسار يشتت ناظري عنه لأغرق في أفكاري، طلبت منه التخلص منهم؟ من انا لأطلب هذا منه؟ وكيف فهم طلبي؟ هل سيقتلهم؟ كلا..سيقتلهم! نهضت من مضجعي فزعة..
اختفيت أولا من بين أيديهم ثم قتلوا، انا الغريبة عن القرية والتي وجدت صدفة على باب أحدهم، التي بقيت دوماً في بيت من استضافها، الطفلة الغريبة التي تحمل علامات عديدة..سأكون المشتبه الأول! هذه الغابة أكبر مما توقعت..أكثر وحشة وظلمة، والأمر يزداد سوءاً كلما تغلغلت بها أكثر، هذا..مخيف..
لا أريد التفكير بكم الاصوات التي تؤلم رأسي، تصرخ بذنبي وتنعتني بصفات بشعة، لا اىيد التفكير في نظراتهم وأصابع اتهامهم لي، ليت لساني يكف عن طلباته الحمقاء!
وقفت مكاني، الشجر يحيط بي من كل مكان حتى كاد الضوء المتسلل يختفي، هل طلبت شيء من قبل؟ كان صوتي دائم الصمت وقليل النطق، هل انا انانية لطلبي هذا؟ نظرت حولي مجدداً، لقد انخفضت الحرارة هنا اكثر من السابق، أنفاسي الدافئة تخرج بغير إنتظام على شكل بخار يتلاشى سريعاً، اذا حل الظلام هنا..مالذي علي فعله؟ فكري.. فكري ماريا!
{ماريا؟}
سمعت صوت يتردد في هذا الصدى الموحش، ليس بصوت أميزه، ليس بصوت قريب لذهني، ذهبت وراءه أتبعه بقدمين عاجزتين، هذه الافكار تغلف أقدامي بأغلال ثقيلة، هذه نهايتي.. إن عدت ستكون نهايتي، هو تنين مجنح بالطبع سيقتلهم!
{ماريا!}
ارتفع الصوت وأصبح يظهر من كل الاتجاهات التي تأخذني لها نفسي، أشعر بالخوف..لا أريد أن اتبعها لكن نفسي تأبى الطاعة! دقائق مرت و وجدت نفسي في مكان منكشف لكنه يختلف عن المكان الذي كنت به سابقاً، لا حيوانات تلعب ولا نهر يجري، قاحل..والبرد ينخر عظامي،
{ماريا..}
حتى في مكان كهذا لم يمنعهم من تسرب ضوئهم إلى عيناي الدامعتين، لكن لا ملمح لهم ، لا وجه يمكنني رؤيته او جسد يلمس، أربعة ظلال ذهبية تحيط بي بهالة خانقة.
{من أنت؟ أنتم؟ من تكونون؟}
{يمكنك رؤية النور بين غياهب الظلام} قال الصوت الأول الذي بدا وكأنه يعاني..
{لكنك لا ترين الظلام المندس في قلبك} تبعه صوت ثانٍ غاضب.
{خطواتك عزيزتي ستتلوث دوماً وتنتهي بنقاء دائم} قال صوت انضم لثلاثتهم..انثوي قلق.
{حتى حينها فلتتبعي طريقك، وإن انحرفتي..تذكري أننا هنا.} قال الصوت الرابع بشيء من الغموض، في الحقيقة كلامهم الأربعة كان غريب..
{هل يمكنني أن أسأل.. من أنتم؟}
{ستعلمين حين يحين الوقت، ڤيرا}
لم أكن ڤيرا..كنت ماريا لكنني لم أجادل من بدا في كلامهم الجِّد، حينها بدأ نورهم بالتلاشي شيء فشيء، يسرقون الطمأنينة التي أودعوها في قلبي لوهلة مع رحيلهم..
حينها سمعت صوت أجنحة تحطم أغصان الأشجار التي كانت تتشبث بجذرها حتى اللحظات الأخيرة، أغلقت جفني لعلي أصحوا من هذا الحلم، فما كان لي إلا أن ارتجف لهواء صفع بشرتي وأجبرني على فتح عيني، كان يقف أمامي..يديه مَليئتين بالدماء..
كررتها في رأسي مرارًا وتكرارًا..
يديه. مليئتين. بالدماء.
دماؤهم؟..
حدق بِي، عَينيه تتوهجان بِلون دموي، أنفاسهم تسابق حركة صدره، جناحيه تنكمشان وراء ظهره، ألقى بذراعيه على جانبيه، عينيه لا تزال تحدق بي..تحدق بروحي، تستكشفني وتكشف عن ستائري، نقل نظره إلى وجهة خاصتي ثم أعادهم لوجهي يمسح كفيه بملابسه،
{لا يجب عليكِ أن تكوني هنا، لنذهب.}
{أقتلتهم؟}
لا اعلم من أين خرجت هذه الكلمة، بل لا اعلم إن كنت مستعدة لسماع الاجابة، غرست أناملي في كفي وأزفر أنفاسي،
{كلا، هذه خدوش سابقة نزفت عند إرتطام يدي بالأشجار.}
حدقت عيني به بتفاجؤ، هو لم يقتلهم..اذا كيف تخلص منهم؟ بدى التساؤل يأكل من محياي حتى تشتت تركيزي، حينها لمس كتفي بيده فانتفضت للخلف، لازال الأمر مخيفًا عندما أفكر به،
{كيف تخلصت منهم؟}
إمتعضت ملامحه بشيء من الغضب الذي جعله يتقدم خطوة للأمام، انقبض فكه يتمتم تحت انفاسه بلغته، أعاد تركيزه عليَّ،
{مالذي تذكرينه عني؟}
مالذي ماذا؟ رفَّ جفني وحملقت به بجمود، الان..هذا أغرب يوم أمر به، لكن عينيه لا تمزحان..لا تسخران، هل أعرفه من قبل؟ انا لا أذكر..ولا أستطيع أن أستذكره في عقلي، قال ڤيكتور أنني ومذ أتيت على تلك القرية امتلكت ذاكرة ضعيفة لذا علي إعادة قراءة الكتب دومًا لكي لا أنسى أي معلومة منها، الغريب في الأمر أنني لا أنسى ما أقرأ، لكنني لا اذكر من قابلت ومن رأيت فلم أصدقه وشككت في ڤيكتور، ثُم قابلت رايلي الفتى الذي يصغرني بسنتين،
إعتاد أن يعرج إلى منزلي كلما سنحت له الفرصة لكي يتعلم القراءة تبعًا لنقص المعلمين في القرية، في يوم لا أذكر به شيء وجدت نفسي أوبخ من قبل ڤيكتور، رايلي من قبل والديه ثم اختفى..كأنه لم يكن، حاولت تذكر صوته..شكله، حاولت تذكر ما فعلناه في ذلك الوقت لكن وكأن شيء ضبابي يحجب علي أن أعلم لم أستطع، أتساءل..هل آيثر في الوضع ذاته؟
{لا، لا أذكرك، لا أذكر شيء عنك أو عن أننا تقابلنا مسبقًا.}
{أريد أن آخذك معي، لن تعودي لتلك القرية.}
قال بنبرة مائلة للأمر يأخذ بكف يدي في كفه، يسحبني قربه، ثم يغلق على كفي الاخر، حدق طويلًا في عيني، في حركة واحدة..سلب أنفاسي عندما وضع جبينه على جبيني ثم همس لي،
{أغلقي عينيك.}
قدمي ببطء غادرتا الأرض التي أتكئ عليها، أستمع لصفير الرياح التي تحرك الأشجار، دون شعور مني وجدت نفسي أتمسك بيديه، وبالرغم من المسافة بيننا إلا أن جسدي ثابت في الهواء، تجرأت وفتحت مقلتاي لأجده يحدق في الأفق أمامنا بعدما تجوازنا إرتفاع الأشجار..لم تعد عينيه حمراء، بل سوداء زمرجدية،
{أحيانا أظن أنكِ لم تري تنين من قبل.}
قال، يقاطع لحظة تأملي بعينيه ليثير غضبي بكلامه،
{هل أذكرك بأنني بشرية تعيش بين البشر؟}
{البشر لا يمكنهم رؤية الظلال.}
ألجم لساني بكلماته، كيف يعرفهم؟ ظلال؟ هل للوصوم علاقة بقدرتي على رؤيتهم؟ لا..أساسا كيف يعرف بقدرتي على رؤيتهم؟ أخرجني من بؤرة أفكاري عندما أمال برأسي نحو الأفق لأرى القرية أسفل أقدامنا لكنه لم ينزلني بل أكمل تقدمه،
{إلى أين تأخذني؟}
{منزلي.}
__________________________________
عندما قال كلمة "منزلي" قلت في ذاتي هل تعيش التنانين في منازل لكن ما رأيته أذهلني..كان قصرًا بالكامل! وقفت أفرق شفتي بشيء من التفاجؤ، تقدمت خطوتين للأمام ألمس جدرانه الحجرية ، كان ملمس جديد..جميع منازل القرويين صنعت من الخشب المتين،
{هناك في الداخل من سيساعدك على التذكر.}
أخرجني من عقلي ليكون تركيزي جلَّه عليه، أخبرني في طريقنا أنني سأقابل صديق آخر..أنثى بالتحديد لديها علم بما ستفعله مع ذاكرتي، تقدم آيثر ليقتحم القصر دون طرق للباب او حتى دفعه..كلا، إقتحمه! وما أن كاد يدخل حتى أخفض رأسه لسكين كادت أن تخترق رأسه، نظرت لهذا المشهد مندهشة، مالذي يحدث؟.....
{هذا ليس تصرف قد تفعلينه عندما يأتي لدينا ضيوف؟}
ألقى بكلماته وإبتسامة ساخرة رسمت على شفتيه، تبعته بخطوات مترددة ولكنني وقفت قبل دخولي أستمع لصوتها الغاضب،
{أخي! أنت بغيض! أخرج الان!}
رأيت سكين آخر يفر من الباب بعدما تفاداه آيثر
{هذا منزلي أيضا، وأكرر لدينا ضيف}
{انقلع أنت وضيفك!}
سمعت خطواتها الغاضبة وهي تنزل، أقحمت رأسي من طرف الباب لكي ألقي بنظرة عليها، كانت نسخة انثوية من آيثر إلا أن عينيها حمراء اللون يقتحمها خط أسود رفيع..كالقطط وشعرها الاسود طويل ومموج،
{لا تندمي عند دخوله.}
سحبني آيثر من يدي ليجعلني أقف أمامه وأمام ناظريها، كانت مذهولة وقد تصنمت بالكامل، رموشها الطويلة ترفرف وسبابتها تشير لي، عينيها تتفحصني من رأسي لأخمص قدمي ثم تعود لآيثر،
{هذه..أنت لا تحاول خداعي بهلاوسك مجدداً صحيح؟}
تراجعت خطوة للخلف لكن ظهري ارتطم بصدره مما جعله يدفعني للامام حتى أقترب اكثر منها وأقف أمامها
{أنتِ تخيفينها، لدينا مشكلة صغيـ.....}
لم ينهي آيثر كلامه حتى وجدني على الأرض وهي فوقي تحتضني..ضيقت الحضن على جسدي لكنها جعلتني على الأقل أنهض بي وبها بجسدنا العلوي، نظرت لآيثر بتردد ثم لها..مررت كف يدي على ظهرها ببطء، وإن كنت أظن أنها هدأت فكنت مخطئة،
{أيتها المشاغبة ذات العقل الحجري الثخين والوصام المريضة! أقسم إن لم تكن أنتِ لقتلتك الان وهنا وأمامه ولا أبالي إن تم دفني بعد قطع أجنحتي في حديقة القصر أو يلقى بي في الغابة من قبل الأحمق المهووس الذي يقف خلفك!}
قالت كلامها دفعة واحدة، تمسك بكتفي وتجعل جسدي يرتد للامام والخلف مما سبب لي الدوار،
{احم..كيرا، هي لا تذكر من أنتِ.}
عم الصمت لدقيقة، هي تنظر له كأنه كابوس وهو ينظر لي كأنه يقول إعتادي، لكن الأمر غير أعتيادي البتة، نهضت من أمامي تمسك أحد السكاكين التي وقعت إثر تفاديها ونظرت له بحقد بالغ ثم بدأ كل منهما سلسلة أخرى من الجنون، كلاهما مجنحان لذا..ما أراه معركة جوية، هو لم يحتج إلى سيف حتى يهاجمها كان جناحيه الحادتين بحراشف سوداء لامعة تسبب خدوش لها عندما تهاجمه فيصدها بهما،
أتت إمرأة أخرى تنقر بإصبعها على كتفي جعلتني أستدير نحوها،
{هل أنتِ ضيفة هنا؟}
{أنا..}.
ترددت فيما علي قوله، أنقل بصري بينها وبين الأحمق الذي أوقعني في هذه الحيرة، حتى لفت إنتباهه نهوضي قال للإمرأة،
{ستسكن معنا، جهزي لها الغرفة المقابلة لخاصتي.}
أنحنت له ثم أختفت من أمام ناظري..لحظة، إختفت؟! كنت أنظر للفراغ التي خلفته من بعد ذهابها حتى حلَّ هو مكانه ولوح بيده أمامي،
{ستعتادين هذا أيضا، إنه مجرد أثير لتسريع العمل هنا فالقـ..المنزل كبير نوعًا ما.}
{كيف؟} أشرت لمكان وقوفها أمامي قبل قليل، رأيته يبعثر خصلاته ثم أشار للنوافذ {لنقل أن البعض هنا قادر على فهم موجات الضوء بشكل جيد}
نظرت له بصمت أفكر فيما قاله..أثير؟ منزل؟ عمل؟ هذا هراء، أشعر كأنني دخلت أحد الكتب التي قرأتها مسبقا، لكن أثناء تحديقي به رأيت نسخة منه..أصغر حجما وأكثر براءة كان يبتسم لي..إبتسامة نقية على عكس التي رأيتها اليوم، لكن هذا جعلني أشعر بالصداع..
أمسكت رأسي بين كفي مع تزايد الصداع وتشوش رؤيتي، تسارعت وتيرة أنفاسي التي اهتاجت فجأة، لم أفقد الشعور بمحيطي..كان يمسك كتفي ويسندني لأقف، حتى كيرا أتت تدفعه جانبا وتمسك بي..تبعد يدي عن رأسي، نقلت عيني الدامعتين لها فرأيت ما رأيت مع آيثر، لكنها كانت تصافحني وتقول بعض الأمور المبهمة، عينيها تلمعان ببريق جذاب، جعلتني أغرق بنوم جعل جسدي يتهاوى..
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
أشعر بالنعاس..
هل تريدين النوم في قصري؟
قصر؟ لكن هذا في الحكايات!
يمكنني أخذك إلى هناك، حتى كيرا تريد رؤيتك مجددًا،
أخبرني..
هل أنت حقيقي؟ ألم تكن مجرد حلم؟
إن كنت حلم ماريا، فلتستمري في النوم.
.
ڤيكتور منعني مرة أخرى، أين كيرا؟
في قصـ…منزلنا، لم منعك هذه المرة؟
أخذني رايلي للغابة فظن أنني أحاول الهرب وغسلت دماغه..هل أنا سيئة ****؟
كلا لستِ سيئة ماريا، ڤيكتور يبالغ فحسب
هل تريدين أن نقرأ كتاب سويًا؟
لا يمكنني أن أطيل الوقـ...
ماريا! تعلمت خدعة جديدة أدخلي!
يمكنني أن أشرح لها إن أردتِ الذهاب
كلا..
هل تريدين الدخول؟
أجل..لكن أخبرني، هل أنا أحلم؟
يسرني أن أكون جزء من أحلامك ماريا..
.
لماذا؟ قلتِ أننا لن نفترق!
ڤيكتور من أراد هذا..ليس بقراري،
ماريا أخبرتك أنه رجل سيء، تعالي لنحلق معًا! سنعتني بك أنا وكيرا!
**** هل يمكنني مقابلتك إن عدت؟ لا أريد خسارة صديقي المجنح!
ماريا..جناحي لك لتحلقي إلي وبعيدا عني متى شئتِ لكن..
لكن؟ ماذا أخبرني؟
ماريا..ما إسمي؟
ها؟ ما هذا السؤال فجأة؟
لا يمكنك نطق إسمي ماريا..أنتِ نسيتني.
كلا..إسمك هو..
آيثر.
.
إن ڤيكتور يتصرف بغرابة..كل ليلة يعطيني شراب ما لأتناوله ولا يخبرني عن محتواه؟
هل تريدين أن تتفقد كيرا صحتك؟
كلا.. لا أشعر بالإعياء أنا فقط أفكر
منذ متى بدأ بفعل هذا؟
منذ رآني أقف معك في نهاية الغابة
آه..فهمت.
.
فعلت كل ما أستطيع فعله لأقنع ڤيكتور بالبقاء.. والآن، الآن! تخبرني بأن أرحل!
لا أريد أن تتلوثي..
أنت تنين! لست بمرض أو قذارة أتلوث بها!
سأعود لك عندما تكبرين لكن في الوقت الحالي..
إبتعد عني آيثر!
رجاءًا، فلتنسيني..
كيرا! أبعدي أخيكِ عني! لا أريد..لا أريد فقدانك..
لا أريد..فقدان صديقي المجنح..
وصديقك كذلك ماريا.
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
{متى ستستيقظ كيرا! صدقيني أقسم بجوهري أنني سأقطع أجنحتك إن لم تعد لنا.}
سمعت صوت غاضب من جانبي، صوت إعتدت سماعه في مرحلة من مراحل حياتي، لكنني لا أذكر كيف وصلت لهنا؟ أذكر عيني كيرا اللامعتين، أذكر قتالهما في الصالة أمام الباب الأمامي، كيف وصلت هنا؟
{أخبرتك أن هناك من عبث بوصمتها، لا تلقي باللوم علي أنت من خاطرت وأخبرتني بكسرها!}
عبث؟ أنتِ فتاة موصومة، أنتِ هجينة لا أمن لها، أنتِ ذات وصام الظلال، أمور أذكر أنني إستمعت لها حتى تم الإغلاق علي داخل السجن الذي وضعني به ڤيكتور، حين تم قص حريتي وإغلاق أبوابها، لم أسمع هذه الكلمات مجددا، الآن عندما أستمع لها أشعر وكأنني كنت غائبة عن الوعي لسنين بالرغم من وجودي في الواقع،
{قلت أنكِ ستكسرينها..أعيدي ماريا إلي كيرا، لا تدعيها تذهب مرة أخرى..}
كان صوته يتحشرج، يختنق، ضعيف بطريقة صلبة، حينها أطلقت كيرا تنهيدة يائسة، إستجمعت ما بقي مني من طاقة لأفتح جفني، كانت الإضائة منخفضة أو أن الليلَ قد حَالَ ليحل بطلته، لقد غبت عن وعيي ليلا..وعدت ليلا وهذا أمر مضحك، هنالك شموع مضاءة، نقلت عيني لمكان وقوفهما أجذب إنتباههما، لكن ما أثار إنتباهي هو وجود بعض الأدوات والأطباق التي بداخلها أمور غريبة، ليست بطعام وهذا أمر مؤكد،
{أرأيت؟ الآن أنت مدين لي.}
{سأكون عندما تتكلم، قلت أن هنالك إحتمال أن نخسر سمعها أو نطقها أو بصرها.}
رفرف جفني ثم أملت برأسي أفكر، كم تغيبت عن الوعي؟ أستطيع سماعهما ورؤيتهما وأظنني قادرة على الكلام،
{هلَّا نطقت بإسم محبوبك لعل خاطره يهدأ؟}
شعرت بالحرارة تتصاعد إلى وجنتي، جزء مني أحب ما قالته بالرغم من أننا لسنا بمحبوبين، هل ما رأيته في حلمي كان ذكريات؟ هل لهذا تغيرت نظرتي نحوهما؟
{أنا بخير، صديقي المجنح.}
تجمدت كيرا في مكانها ورأيت أكتاف آيثر تسقط للأسفل، هل لهذه الدرجة كانا يائسين؟ قلت صديقي المجنح حتى أتأكد إن كنت أهلوس أم هي ذكريات حقا..
{لنتخطى هذا..الذي علمناه أن هنالك شيء في دمك أو لنقل بمعنى أدق دمك هو وسيلة لنقله إلى رأسك، والذي وجدناه هو نوع من الأثير لكن..المشكلة أن هذا الأثير يخص العائلة الملكية.}
قالت كيرا وهي تنظر لي في أثناء مساعدة آيثر ليجعلني أجلس وجسدي العلوي ناهض، ڤيكتور يكره العائلة الملكية..مالذي دفعه ليأخذ منهم؟
{رأيت ذكرى عن مشروب ما، هل للأمر علاقة؟}
{ربما..هذه أسهل طريقة لإيصاله إلى دمك.}
نظرت للأرض بشرود، إن كان هذا صحيحًا، لا..ڤيكتور يقوم بعمليات دورية لردع العائلة الملكية،
{حسنا..لنذكرك بأمر قبل أن نقول ما سنقوله} قالت كيرا تسحب آيثر بجانبها، هو صامت منذ برهة، تركيزه المشتت يخيفني لكن..عينيه لم تغادرني،
{آيثر..هو السليل الأخير للعائلة المالكة السابقة، عندما رآكِ ڤيكتور معه كان يقف خلفه بعض الحرس الذي رأوه، لذا ولكي ينقي نفسه من التهمة بدأ بإعطائك ذلك المشروب، الأثير الذي بداخله يحتاج أثيرّي من مرتبة عالية لكي يحذف ذكريات معينة، لكن سيلستيا لم ترضى بهذا وظنت أن ڤيكتور يخون عقدهما، فلم تعد تمده بالدواء وطردته من طاقمها، ڤيكتور..منذ البداية كان يبحث عن آيثر الذي رآه معك ليسلمه إليها.}
ألقت لكلامها دفعة واحدة..دون أن تترك لي وقت لأتقبل هذه الحقيقة..ڤيكتور أزال آيثر من ذاكرتي، وأستغل وجودي لجذبه ثم تسليمه؟..
{لحظة..كيف ينقي نفسه من خلال جعلي أنسى آيثر؟ ومالذي يجعل الملكة مهتمة بي إلى هذه الدرجة حتى تجبر فيكتور على جعلي آنساه؟}
{لا نعلم، أقصى ما نعرفه هو ما أخبرناك به، كان بإمكانه تركك وذكرياتك لكنه لم يفعل.}
قال آيثر هذه المرة ينظر جانبًا، مكتفًا يديه وخصلاته تلقي بنفسها وتحجب عينيه،
ألجم لساني عن النطق وأدخلني في دوامةٍ من الأفكار..لازلت أعاني من الصداع وهذه الأفكار زادت من الألم ضعفين، أستلقيت مجددا أزفر أنفاسي،
{ما الخطوة القادمة؟}
نظر كل من كيرا وآيثر لبعضهما البعض بتردد ثم أجابتني بما أعاد جسدي لنهوضه.
{أنتِ..غائبة عن الوعي لأشهر لذا خلال هذه المدة، تم نشر الجنود بعدما وجدوا جثة ڤيكتور حيث ظهر أنه تم إعادته للطاقم وقتل جاسوس أو عامل مباشر للملكة يعد إعلان تمرد، بعض الشعوب رفضوا لكن الحكم المعارض لها بدأ بتجهيز العدة للهجوم، آيثر قرر الإنضمام لهم..}
{إنتظر..إنتظر، هل تقول أنك ستذهب عند عودتي؟ هل ستتركني مجدداً؟ أنت تعلم أنني لم أغفر لك ذهابك وتعرضي لكل هذا وأنت تخبرني أنك ذاهب للموت؟!}
قلت..بصوت مرتجف، ليس من المنطق أنني منفعلة لهذه الدرجة، لا..هذا خارج المنطق،
{كيف..على الأقل أخبرني سبب ذهابك في المرة الأولى؟ فلتشرح لي..مالذي يحدث هنا.}
نظرت له بعينين راجيتين، كنت أقبض على السرير محاولة مني بالنهوض لكن جسدي أضعف من ذلك، أمسكتني كيرا من يدي ثم تنهدت،
{لم أتركك لأنني أريد هذا، ربما ما رأيته في الحلم أشبه بالواقع لذلك تشعرين بالإنفعال، نومك بهذه الأشهر كأنك تعيشين السنين و الذكريات التي رأيتها، هذا ما يحدث هنا.}
أخبرني وقدميه تتخذ منحى نحوي ، يمسك بي ويسندني مجددا،
{أما عن سبب تركي لك..فأنا لم أفعل، عندما بدأ ڤيكتور بأذيتك إبتعدت، خشيت..خشيت من هذا العالم أن يؤذيكي اكثر مما فعل، خشيت أن تتلوثي في عالمي،}
أقحم كف يده بكفي، جبينه ضد خاصتي وأنفاسه تخترق مساحتي، يكمل حديثه..
{لست طفلة..عمرك أكبر مما تتخيلين، لكن بيئتك من منعتك من النمو بطريقة صحيحة، ومع ذلك بالنسبة لي كنتِ طفلة..في حين كنت طفلة، كنت أراقبك تكبرين، حتى وصلت لعمرٍ إستطعت به الاقتراب منك انا وكيرا.}
شعرت بأنفاسي تضيق..لما لا أذكره؟ لما لا يمكنني أن أتذكر كل هذا؟ لما عقلي إختار أن يريني ما ذقت به الاسوء معهما؟
{أنتِ لستِ بشرية، وتلك الظلال موجودة داخل كل و صمة منكِ، ذاكرتك لا تتكون إلا في عمر محدد وعند وجودها تكون هشة وأي تأثير يهزها ستنهار.}
أثناء شرح كيرا هذا لي، مرر آيثر إصبعه على الوسم الذي يستقر بظهر يدي، ويده الأخرى تمسح دموع إنسابت من عيني لم أشعر بها..
{بالرغم من كل هذا..وجب علي الإعتِذار لكِ}
أغرقني بين ذراعيه، يدفن رأسي في لوح كتفه، ذقنه يستقر أعلى رأسي، كل هذا متعب يجعلني أطلق تنهيدة مرتجفة، إبتلعت ما في جوفي ثم نطقت،
{متى المعركة؟}
{غدًا..}
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
{لازلت أرى فكرة ذهابك خاطئة..لدي حدس سيء عن هذا خصيصًا أن سيلستيا إختياراتها غير متوقعة لا تعلم من أين تصيبك.}
كان آيثر يقوم بشحذ مخالبه بينما يستمع لقولها..مما فهمته كيرا لديها قدرة أثيرية على عكس آيثر، آيثر قوته جسدية مثل النيران والمخالب، عدا عن جناحيه التي تشكل سيوف صغيرة كل لمسة تكلفك خدش، كون كيرا تنين هو أنها وآيثر من والدتين مختلفتين لذا هي لا تعد سليلة مباشرة، والدتها أثيرة وكانت محظية في الماضي، في ذلك الوقت كان آيثر مولود جديدًا،
{وأنا أيضًا..هذه الوسوم لا تكف عن إحراقي كلما ذكرت ذهابك للتمرد، ربما هذه إشارة؟}
نظر آيثر لي ينهي آخر مخلب في يده ثم ينفخ على الغبار المتشكل،
{هل تذكران الخطة؟}
قال يتجاهل كل ما قلناه، الخطة هي البقاء في القصر بينما تخفيه كيرا بسحرها كي لا يشك أحد بوجودها أو وجودي، أما هو فسيشارك عند الحاجة فقط، كأن وجوده هو خطة إحتياطية لا أكثر، لفت إنتِباهنا أصوات تتعالى من الخارج..كان الفجر قد بزغ للتو والقصر بأنواره مطفأ ولا يضيءه شيء سوى ضوء الفجر المتسلل من النوافذ،
{عندما تعود..هل يمكننا الرقص مرة ثانية تحت الأمطار؟}
{سنفعل.}
قالها مبتسمًا..ثم خرج.
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
آيثر!
لا تقوليها بهذه الطريقة ماريا.
دعنا نخرج آيثر!
إنها تمطر في الخارج ستتبلل أجنحتي..كلا
لا تقل أنك تكره المطر؟ كيف يمكنك كره المطر أخبرني!
أخبرتك لا أريد أن تتبلل أجنحتي ماريا،
لكنني أضحي بأجنحتي كذلك لكي نخرج معا!
عن أي أجنحة تتحدثين؟ أنتِ وهذه الأرواح التي تشبه العلكة، ما بالكم تنظرون لي هكذا؟.
لا تبالي..
إنتظري ماريا! لا تسحبيني لا أريد الخروج!
أترى؟ المياه ليست سيئة حتى على أجنحتك أيها المتذمر العنيد.
لقد تبللنا..هل تجيدين الرقص؟
الرقص؟ كلا لم أرقص من قبل
إذا..إسمحي لي بتعليمك.
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
{ماريا؟ أين ذهب ذهنك يا فتاة؟}
فرقعت كيرا أصابعها أمام وجهي..مر شهر ولم يعد آيثر إلى المنزل، وكيرا تشعر بالإرهاق لأن الأثير الذي تقوم به يحتاج إلى تركيز ويحتاج لصاحبه كي يستمر ويتجدد كل ليلة،
في الخارج..الجميع يصرخ، ومن النافذة أرى الأشجار تحترق، أرى العشب يصبح رمادًا، والذي يسكنون القرى القريبة جميعهم هرب خلال الفترة الأخيرة، جميعهم..بقي نحن فقط في هذا المنطقة، أمسكت كوب الشاي الذي وضعته الخادمة أمامي ثم إبتسمت لها، لا أنكر أن القصر أصبح أكثر حيوية بما أننا لا نخرج،
حتى الخادمات لطيفات هنا..إرتشفت من كوبي ثم أعدت إنتباهي لـ كيرا
{معكِ..ماذا كنت تقولين؟}
{أن التمرد على وشك الإنتهاء، يقولون ان سيلستيا ستغير من أحكامها لتوفي بمطالبهم}
الأمر مريب..كيف يستسلم جيشها بهذه السهولة وهي الحاكمة؟ أم أنها لم تعد تستفيد من هذه الحرب شيئا؟
{لا أشعر بالطمأنينة} احتضنت جسدي بين ذراعي، يراودني هذا الشعور منذ إستيقاظي اليوم وكأن أمرًا سيحصل لكنني لا أعرف ما هو، ولا الظلال تتواصل معي مهما استدعيتها،
{سيعود..لا تقلقي هو تنين في النهاية.}
{وإن كان تنين؟}
{أنتِ لا تعلمين عن السلالة السابقة أي أمر؟ لقد كانوا من أكثر العائلات الحاكمة قوة وعدالة ولكن وزير طامع بالمناصب قام بإغتيالهم، إلا أن المريبة التي تعتني بآيثر هربت به بأمر من أمه، حتى تم إحضارهم إلى هنا، هذا القصر لم يعش به أحد سوى أنا وأمي وبعض الخدم ورحبت بهم أمي بصدر رحب، لكنها ومثل بقية العائلة..أغتيلت.}
نظرت لـ كيرا بحزن..لا بد وأنه من الصعب فقدان ما تبقى من عائلتها وذهاب الأخير نحو الخطر، وهذا طرح في رأسي سؤال، هل كانت لي عائلة؟
أخبرني آيثر أنه أحضرني لمقبرة تخص سلالتي هنا، لكن لم تكن ذاكرتي قد تكونت لذا لا اعلم أي شيء عنها او عن مكانها، صعدت كيرا للطابق الثاني بينما بقيت في الصالة أراقب النافذة لعلي ألمح طيفه يأتي حتى غفوت..غفوت وأنا أحمل بيدي كتاب قديم يحوي بين طياته زهرة بيضاء لازال عبقها ملتصق بها..غفوت وأنا أتذكر الليلة التي فتحت أبواب الحقيقة أمامي
لم أشعر بالوقت يمر لكن ما جعلني أستيقظ هو سمعي للطرق على الباب، أخبرتني كيرا أن الدرع يتعرف على آيثر ويسمح له وحده فقط في الدخول سواء رائحته..دمه، او جزء منه، هذا جعلني أهرع لأفتح له بكل شوق، قدمي كادتا تخوناني وتتعثرا لكنني تماسكت، حتى وصلت وفتحته على مصرعيه..
لم يكن آيثر..كان غريب مقنع
الدم يغطيه، وفي كفه..
هنالك حراشف من جناحيه
هل..كلا، كلا!
تراجعت خطواتي للخلف وأنا أنظر له بهلع..هذا ليس آيثر، لقد تعرف الدرع عليه من الحراشف..او الدماء؟ هل هذه دماؤه؟ إقترب مني المقنع و وجدته يخرج سكين سوداء ثم يقترب مني، مهما حاولت..مهما صرخت، كيرا لم تأتي، وصوتي لم يخرج، هل أهرب عندها؟ استدرت أنفذ ما حل في رأسي من حل أخير لهذا المأزق لكنه أمسكني من خصلاتي الفضية..إرتد جسدي للخلف وآخر ما شعرت به كان السكين الذي غرس في خاصرتي..
كيرا..كانت تحلق نحوي وتمسك القاتل خلفي..
آه..كنت خائفة ألا يعود ويخلف وعده..
إتضح أنني انا من أخلفه،
هل أبصق الدماء؟ رؤيتي غير واضحة..
لكنني أشتم رائحته..أشعر بلمساته،
هذا..مطمئن،
أخبرني آيثر..أشعر بالنعاس، فهل يمكنني النوم عندك الليلة؟
ثم نستيقظ على تساقط الأمطار..فأرقص معك مرة ثانية،
هل تأذيت آيثر؟ أم عدت تحمل إنتصارًا بِلا خُدوش؟
هل تضمد جراحي آيثر أم روحي؟ لأنني..وإن كنت جاهلة لنفسي فأنت تحفظني عن ظهر قلب..
هل هذا هو الحب الذي قرأت عنه في الكتب؟..
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
{كلا..كلا كلا كلا!}
أمسك آيثر ماريا يكرر كلمة كلا ويضم جسدها النازف إلى صدره، إذ كنت أقطع أطراف القاتل ثم ألقيه في الخارج..داخلي يثور غضبًا ولا يمكنني..لا هي لم تمت، سنعالجها، ستتعالج!
أخذتني قدمي نحوه أبعد ماريا عنه وأحاول بأثيري..أحاول جعلها تسترد أنفاسها لكنها..تبصق دم من فمها،
{أحضر ضمادة..علينا إيقاف النزيف، أسرع!}
لم يلبث دقيقة حتى أحضرهم يزيل السكين ثم يضغط بسرعة على الجرح حتى لا يزيد النزيف، لكن..السكين سوداء..السكين تتفاعل مع الدم وتثيره ليزيد نزيف أي جرح تلمسه..
تبًا..هل خسرناها؟..
نظر أخي بصمت للجثة أمامه، يحدق في الفراغ وعينيه تزداد إسودادًا، أخي..يتعطش للدم الآن، نهض من مكانه يتجه للقطع التي قتلت رفيقته قبل دقائق، في ذلك الحين أخذت الضمادة ولففتها حول الجرح، يدي لا تزالنا تطلقان الأثير لعل جرحها الداخلي يلتئم، نبض قلبها ضعيف..على شفى التوقف، وإن توقف..
ستتوقف الحياة عن الدوران في رأس أخي
{لا تزال تنبض..ربما فقط دخلت في حالة لا وعي..}
لم يستمع إلي لكنه إتجه نحونا، وأنا التي ظننت أن أخي لا يبكي، لكن دموعه تساقطت لأجلها..كان يضم جسدها الخائر، في ذلك الحين لاحظت الجراح التي على ظهره وجناحيه..لا تزال نازفة أي أنها جديدة،
{كانت هذه خطتهم..في مواجهتي لأحدهم أخبرني أن أحذر إتجاه من أواجه وأن أتأكد من موته، لكن أحدهم فر هاربًا..لم أهتم حينها لكن عندما قال كلامه قتلته وأتيت هنا مسرعًا.}
قال أخي بينما يحمل جسدها بين يديه،
{سيلستيا..ستدفعين الثمن، أقسم بروحي.}
كانت عينيه لاتزالنا دامعتين لكن تحولهما للون الأحمر وجمود ملامحه..أخي في هذه اللحظة، لم يفقد ماريا فحسب،
أخي فقد روحه..طمأنينته،
فقد حبه.
.
.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*� ��.¸¸.•*´¨'
::: ...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*...
*: :::::::: :::::::::::::::::::
•.. ¤...*...*...*...*...*...*...*...*...*...*..
¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨'*•.¸¸.•*´¨' *•.¸¸.•*´¨'
.
أرجوا أن هذه الورورد البيضاء قد نالت إستحسانك ماريا..
هل تشعرين بالراحة هنا؟
أتعلمين..أحيانًا أفكر، كيف تظهرين أمامي وأنت خالدة في نومك؟
بدأت أجن ماريا..ولا أعلم مالذي علي فعله،
ترافقني أطيافك كل ليلة وتخبرني بأنك بخير وسعيدة.
لكنها مجرد أوهام ضبابية، سأجد الحل..
وعندما أفعل، عودي إلي.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
مَرحبًا! أَرجُوا أن تستَمتِعوا بِالفَصل ولَا تَنسُوا إخبَارِي بِرأيِكُم،
أتَمنى لَكُم تَحليقًا آمِنًا.