4 •|استجواب|•

4 •|استجواب|•

29 0

"جثة تحت سريرك... سؤال واحد: من وضعها هناك؟"

• • ────── NOIR.MIND ────── • •

| أكثر من مجرد قاتل... غرفة الاستجواب |

بعد ليلٍ طويل وجدت إيفلين نفسها تفكر بتمعن حول القضية... استندت إلى الحائط وقدميها ممددة فكرت مليًا بأن ما حدث بسبب اللعبة ففورًا أن بدأت إيفلين باللعب أصبح حياتها فوضوية وصعبة في آن واحد.

السؤال هنا: كيف دخل القاتل منزلها من الطابق الرابع؟ خلال النافذة؟ هذه نظرية باطلة وأن كان الباب فأين له المفتاح؟.

بعد أن فكرت بالسؤال وقفت من فرحتها وبدأت تكلم كما لو تحادث أحدهم لكن في الواقع لا شيء أمامها سوى الحائط.

"ربما يمتلك صاحب المبنى جميع مفاتيح الاحتياطية الخاصة بمستأجريه..."

ثم لنقل بأن القاتل لم يظهر عبر الكاميرا، أي أنه ضمن أصحاب المنزل في المبنى لكن ما العذر الذي استخدمه للحصول على مفتاح منزلي؟.

لا يوجد كاميرات داخل المبنى وإنما خارجه فقط، ولهذا ربما يصعب على الشرطة إيجاد هوية القاتل بسرعة.

تساءلت لبرهة عن هوية الضحية ولماذا من بين جميع منازل الآخرين اختار منزلها... هناك تفسير غير منطقي لما يحدث.

وبعد أن قضت الليلة مستيقظة وعقلها يعمل دون توقف... فُتح زنزانتها من قبل أحدهم وأمرها بالوقوف والخروج وعندما نفذت، قيد يديها خلف ظهرها وسار بها الي إحدى الغرف، لم تنطق شيء ولم تقاوم.

وهذه ليست صفات المحتجزين فهم يبدؤون بالصراخ قائلين بأنهم لم يفعلوا شيء يدعو لاحتجازهم... يظنون بأنهم بريئين وخلف كل وجه صفات شيطانية لا يعلم بها سوى الخالق.

ادخلها الغرفة وخرج سريعاً ثم لاحظت بان أحدهم جلس مسبقاً ثم سارت وجلست وكانت هذه غرفة الاستجواب.

التي دخلتها ليلة أمس وخلف الزجاج هناك الذي يكون مرئيا لجهة واحدة فقط...هؤلاء لا تلاحظهم إيفلين لكنهم يراقبون كل شيء بدقة...

خبير لغة الجسد لتفسير انفعالات المشتبه به وردود افعاله الجسدية.

مسؤول الطب الشرعي لمعرفة ما إذا كانت أقوال المشتبه به متوافقة مع تقرير الجثة.

أخصائي نفسي إذا تم الاشتباه باضطراب نفسي لدى المشتبه به.

بالإضافة إلي الشرطي الذي كان مسؤولاً في إحضارها الي المركز واحتجازها، اتضح بأنه المفتش العام في الشرطة.

وهو الذي يتولى قيادة عدة وحدات أو أقسام مركزية ويتابع عمل المفتشين والمحققين الكبار في الميدان بالإضافة إلي تمثيل الشرطة في المؤتمرات أمام وسائل الإعلام أو في جلسات قضائية مهمة.

شخصية مهمة جداً...

لكن سبب وجوده في موقع الجريمة يعد نادر الحدوث والأغرب بأن الجميع لم يتعرف عليه بسبب حصوله علي الزي الشرطي وإتقانه للدور فقد ارتدى الزي الرسمي الخاص بهم لمراقبة أداء فريق الشرطة.

بمجرد معرفة الضباط بوجود المفتش العام يبدؤون بالتصرف بشكل رسمي … وقد يتوترون ويرتبكون المزيد من الأخطاء.

بالتنكر يمكنه مراقبتهم بصمت ورؤية من يستحق العمل بجانبه أم لا، باختصار وجود المفتش العام استثنائي ويشير إلى أن الجريمة ليست عادية لكن حضوره هذه المرة كانت بمحظى مصادفة.

فبعد انتهاءه من المراقبة جلس في سيارته يتجول في الشوارع وفجأة تلقى مكالمة من ضابط مساعده يبلغه بشخص يراقب الضحية وربما ستحدث جريمة.

وأنها لفرصة ذهبية بالنسبة له فقد كان يرغب برؤية كيفية القتل لدى القتلة وما هي الأفكار التي تجول في عقولهم.

وضع المحقق الملف أمام إيفلين وحين التقت نظراتهما أومأ برأسه بهدوء ففهمت أن لها الإذن فسحبت الملف وبدأت تخرج الأوراق المشبوكة داخله تقلب بينها.

الصفحة الأولى لم تثر فيها شيئًا لكن الثانية... كانت مختلفة تغيرت تعابير وجهها فجأة كانت صورة واضحة لجثة تحت سريرها.

طريقة وضع الجثة... ومن المخيف ان المكان الذي نامت فيه تواجدت الجثة وكيف لم تلاحظ رائحة الدماء المنتشرة... قماش اسود وضعه الشرطي لاخفاء ملامحه بالكامل وبدأت في حالة من الشرود انتابتها... كانت الغرفة بمليئة بالدماء وهذا سبب بأن اقدام إيفلين ملطخة بالدماء.

وقبل أن تكمل افكارها نقر المحقق على الطاولة ليقطع شرودها:

"هل تعرفين هوية الضحية؟"

هزت رأسها بالنفي وملامحها متيبسة ولم تبعد نظراتها عنه كانت ثابتة فقط أرادت معرفة هوية الضحية.

"آدم لوكارن... صاحب المبنى"

في تلك اللحظة سقطت الأوراق من يدها على الطاولة واتسعت عيناها بدهشة ثم تابع المحقق بصوته الحاد:

"متى عدتِ للمنزل؟ ومتى نمتِ؟"

أجابت وهي تتنفس ببطء، لكن التوتر في نبرتها كان واضحًا:

"وصلت حوالي العاشرة ليلًا... ونمت بعد نصف ساعة تقريبًا"

أومأ المحقق ثم سألها من جديد:

"هل سمعتِ شيئًا؟ خطوات أقدام؟ فتح نوافذ؟ صراخ؟ أي شيء؟"

أجابت مباشرة:

"لا… لا شيء"

تنهد قليلًا ثم قال:

.

"إذن أخبريني ما الذي حدث معك بالضبط من بدايته لنهايته؟"

.

أومأت بصمت وفركت راحتيها المبللتين بالعرق وقالت بصوت خافت:

.

"استيقظت من النوم في منتصف الليل على صوت هاتفي... كانت مكالمة فيديو من صديقتي أثناء حديثنا سقط الهاتف على الأرض وعندما التقطته كانت قد أنهت الاتصال... وكتبت لي في المحادثة بأن هناك شخصاً تحت سريري وقالت بأنها ستتصل بالشرطة من اجلي... وأن علي الخروج من الغرفة وحبس الشخص لحين وصول الشرطة، فعلت ذلك دون تفكير ولم أتخيل أبدًا أن الذي تحت سريري... لم يكن شخصًا حيًا، بالكان جثة.. ميتة"

ناولها المحقق ورقة بيضاء صغيرة وقلم حبر أسود وقال بهدوء:

"هل يمكنكِ تدوين رقم صديقتك؟ ستكون شاهدة مهمة في التحقيق"

أومأت إيفلين وبدأت تكتب الرقم وبعض التفاصيل كانت يدها ترتجف قليلًا لكن خطها كان واضحًا وعندما انتهت قدمت الورقة له بصمت فأخذها ووضعها في جيب معطفه قائلاً:

"بصمات أصابعك منتشرة في أرجاء المنزل وهذا طبيعي... لكن الغريب أننا وجدنا بصمات آدم لوكارن على مقبض باب شقتك هل تعرفين كيف قُتل؟"

نظرت إلى الصورة الثانية بتركيز عميق دون أن ترفع نظرها نحوه وتمتمت:

"من انتشار الدماء في الغرفة أراهن أن الأداة المستخدمة كانت سكينًا"

أومأ المحقق وقال:

"أصبتِ قُتل باستخدام سكين بأكثر من عشر طعنات في المعدة وواحدة في الرأس واثنتان في الرقبة"

1

تجهم وجهها واشمأزت وكأن جسدها يرفض أن يستوعب بشاعة ما سمعته ثم شبك المحقق يديه أمامها وحدق فيها بجدية بينما راقبه الآخرون من خلف الزجاج ثم سألها بنبرة أكثر حدة:

"ماذا كنتِ تفعلين عند الساعة الواحدة صباحًا واقفة بالقرب من اللوحة المثبتة على الجدار الحجري بجوار مركز البريد الوطني؟ وما سبب ضغطك على الزر المثبت هناك؟"

شعرت إيفلين بالارتباك من سؤاله فالحقيقة لم تكن مناسبة للموقف… وليس من المنطق قول أن السبب الرئيسي هو لعبة ففكرت بسرعة وابتلعت ريقها وأجابت:

"كان هناك شخص يراقبني... فحاولت افتعال تصرف غريب جنوني ليظن أنني مختلة... ويتوقف عن مراقبتي"

1

أومأ المحقق ببطء ثم سألها بجدية:

"هل هو نفس الشخص الذي كنتِ تتوقعين رؤيته تحت السرير؟ وهو السبب في حملك للمسدس صحيح؟"

أومأت بسرعة لكنها تداركت وقالت:

"هل ذلك الشرطي هو من أخبرك؟"

رفع حاجبه باستغراب وكأنه يحاول فهم ما تعنيه:

"شرطي؟"

ثم استوعب ما تقصده وقال بابتسامة:

"هو ليس شرطيًا بل المفتش العام"

ثم أنهى الاستجواب وبدأ بجمع اغراضه:

"سيتم احتجازك ليلة أخرى ريثما تصل نتائج الأدلة الجنائية والطب الشرعي"

وعندها غادر الغرفة ومن خلف الزجاج، كان أحد المراقبين يهمس للمفتش العام بنفاد صبره:

"هل هربت مجددًا؟"

رد عليه المفتش العام دون أن يبعد نظره عن الزجاج:

"انا مستحيل… كنت ألتزم بمهامي"

ثم اسرع وخرج من الغرفة ولحق بالمحقق وسار بجانبه حتى نطق المحقق وهو يفكر بجدية:

"هي ليست القاتلة هناك طرف ثالث شخص أراد توريطها عمدًا ربما يحمل حقدًا اتجاهها"

"وماذا ستفعل الآن؟"

"هاتفها بحوزتنا يمكننا مراجعة المكالمة التي جرت ليلة الجريمة وسنأخذ شهادة صديقتها أيضًا... بعدها سأتوجه لقسم الطب الشرعي أما إيفلين... فأتركها في عهدتك وهي تحت المراقبة بالرغم من أنها ليست الجاني لكن المعلومات بحوزتها"

"هل تحققت من خلفيتها؟"

ابتسم المحقق اثر استغرابه من سؤاله فعلي جميع المحققين التحقق من خلفية المجرم بعناية قبل الحكم عليه.

"طبعًا تخرجت من الجامعة ثم انضمت إلى الجيش مباشرة وأنهت تدريبها خلال عام ونصف وتخرجت بمرتبة شرف بعد ذلك عملت في عدة شركات وتم طردها من جميعها بسبب أخطاءها وعدم التزامها بقوانين الشركة"

"هذا يفسر حملها للمسدس وعائلتها؟"

"تعيش في الخارج لا أحد يعلم ما يحدث معها هنا سوى عمها الذي يقيم في المدينة... لكنه يبدو غافلًا عن كل شيء بشأنها فكل اهتمامه موجه للفتاة التي يحبها"

1

• • ────── NOIR.MIND ────── • •

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

NOIR.MIND

المؤلف 𝑺𝒂𝒓𝒂𝒉 𝑨𝒇𝒂𝒓𝒂
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة