3/

3/

20 0

أدار جوليوس رأسه نحوه وحدّق به مباشرة.. وبصوت ثابت، بلا أي تردد، قال:

"إيليوت... لنهرب!"

سقطت الكلمات على إيليوت كصخرة ثقيلة، لم يكن متأكداً مما إذا كان قد سمعه بشكل صحيح، لكن تعابير جوليوس لم تكن تمزح!

عيناه الباردة، الجادة، والطريقة التي تحدث بها بثقة... لم يكن هناك مجال للشك

"ماذا تقول؟"

سأل إيليوت، وكان صوته يحمل نبرة خوف أكثر مما أراد الاعتراف به

تنهد جوليوس كما لو كان قد توقع هذا السؤال، ثم استرخى في جلسته قليلاً وقال بصوت منخفض لكنه واضح:

"المنشأة الإصلاحية ليست سوى مختبر للتجارب على السجناء الميؤوس منهم، وأنت أحد المختارين للتجارب"

كان قلب إيليوت ينبض بقوة، لكنه لم يقاطع جوليوس الذي أكمل بصوته الهادئ:

"كما قلتَ قبل قليل، لا يوجد أحد من عائلتك قد يبحث عنك حتى لو مت، أنت خيار جيد تماماً كبقية السجناء الذين نقلوا ليلة البارحة..."

ترك كلماته تتغلغل في عقل إيليوت لبضع ثوانٍ ثم أضاف بنبرة أكثر ثباتاً مع ابتسامة جانبية:

"لذا لنهرب، إنه خيار أفضل لك ألا تظن ذلك؟"

بقي إيليوت جالساً في مكانه، مدهوشاً يكاد لا يصدق ما يسمعه، كانت هذه مزحة بلا شك، أليس كذلك؟

لكن لا، لا شيء في ملامح جوليوس كان يوحي بذلك، شعر بالبرودة تزحف إلى أطرافه لكن ليس بسبب الطقس هذه المرة، بل بسبب الكلمات التي كان عقله يحاول معالجتها

ثم وقبل أن يتمكن من الرد، اقترب جوليوس بخطوات ثابتة، انحنى قليلاً وأمسك بالقيود المعدنية حول معصميه، ثم أخرج مفتاحاً صغيراً من جيبه الخلفي وقام بفكها بحركة سلسة كأنه فعل ذلك ألف مرة من قبل

"هيا"

قبض على معصم إيليوت وسحبه معه عبر الممر، ولم يكن لدى إيليوت أي خيار سوى اتباعه

كانا يسيران بسرعة عبر القطار، يمران بالمقطورات الفارغة حتى وصلا إلى آخر مقطورة

دفع جوليوس الباب بهدوء، ثم أغلقه خلفهما بحذر، لاحظ إيليوت أن هذه المقطورة أكثر برودة ورائحة الحديد والصدأ فيها أكثر وضوحاً

استدار جوليوس ليواجهه، ثم قال وهو ينظر الى عينيه مباشرة:

"القطار لن يتوقف سوى في المحطة التاسعة، من المفترض أن نبقى حتى نصل إلى المحطة العاشرة ثم نتوجه إلى المنشأة عن طريق سيارة نقل اخرى، لكن خطتنا مختلفة!

"حالما يتوقف القطار في المحطة التاسعة سننزل ونتوجه إلى القطار المقابل، الذي سيقودنا إلى المحطة الثامنة حينها سنغادر القطار ونتوجه إلى مكان آمن"

حدق إيليوت في وجهه للحظات، وكأن عقله لا يزال يحاول استيعاب الموقف، ثم سأل بتوتر:

"سيدي... هذا ليس اختباراً لإدانتي، أليس كذلك؟"

رفع جوليوس حاجبيه قليلاً وكأنه لم يتوقع هذا السؤال، ثم زفر مبتسماً، مما جعل إيليوت يتوتر أكثر

لكن بدلاً من الإجابة مباشرة، تنهد جوليوس قبل أن يقول:

"ألست بريئاً؟"

تردد إيليوت للحظة، لكن قال بصوت واثق:

"بلى"

أومأ جوليوس ببطء، ثم قال بكل بساطة:

"إذن، أنت لا تستحق الذهاب إلى هناك مطلقاً..

---

في أعلى طابق من المنشأة الإصلاحية، امتدت غرفة واسعة تغمرها رائحة الجلد والورق القديم، يلفها صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة البطيء.. كان الضوء فيها خافتاً يتسلل من مصباح نحاسي فوق المكتب،

جلس السيد أوريون خلف مكتبه العريض، كتفاه مستقيمتان ونظراته غارقة في هدوء مقلق،

على الطرف الآخر من الغرفة وقف ليوناردو، رجله المخلص، ببزته الأنيقة البيضاء وشعره الأشقر اللامع

قال ليوناردو بصوته الهادئ، وهو ينقل بصره بين أوريون والأوراق التي بين يديه:

"كما طلبت، الأمور أُغلقت بالشكل الذي أردته، لن يثير أحد أي تساؤلات"

لم يرفع أوريون عينيه على الفور، واكتفى بإيماءة بطيئة، بينما استمر الثلج بالخفقان بصمت خلف الزجاج، شاهداً على أسرار لا يعرفها سواهما

مال أوريون بكرسيه إلى الخلف قبل أن يقول بنبرة هادئة:

"هذا ما أتوقعه منك يا ليو"

ثم أشاح بنظره نحو النافذة، بينما يضيف بصوته الرتيب:

"ابقِ الأمور كما هي، لا أريد أي إزعاج آخر... فكما تعرف أنا أحب الصمت.. "

ابتسم ليوناردو ابتسامة لاتصل إلى عينيه مجيباً:

"الصمت أفضل حليف لنا سيدي"

للحظة، ساد الصمت في الغرفة، ولم يُسمع سوى صوت الرياح وهي تضرب النوافذ العالية

ثم تحرّك مقبض الباب ببطء وأصدر صريراً خافتاً، قبل أن ينساب إلى الداخل ظل طويل، ترافقه نسمة باردة انتشرت في المكان

لم يكن بحاجة إلى تعريف، فهو سكين أوريون الصامتة، الرجل الذي أنهى مهاماً لا يعرف أحد كيف بدأت ولا متى انتهت، لكنه اليوم كان الرجل الذي أخطأ للمرة الاولى، خطأً لايغتفر..

رفع أوريون عينيه أخيراً نحو القادم، دون أن يبدّل ملامحه الهادئة، بينما انحنى ليوناردو قليلاً إلى الخلف، يراقب الداخل بعينين لا تتركان أي حركة تفوتهما

خطواته كانت حذرة على غير عادته، وصوته لم يسبق قدميه هذه المرة

"ألم أخبرك بوضوح ألا تعود إلى هنا؟"

قالها أوريون بنبرة هادئة، لكنها مشبعة بالقطيعة

تقدم سيلاس خطوة، وعيناه تبحثان عن أي ذرة دفء في ذلك الوجه، ثم قال بصوت حاول أن يبقيه ثابتاً:

"سيدي... هل يمكننا التحدث على انفراد؟ فقط أنا وأنت"

ابتسم ليوناردو باستهانة قصيرة، ثم التفت نحو أوريون كأنه يطلب الإذن بنظرة صغيرة،

هز أوريون رأسه بصمت فغادر ليوناردو، وأُغلق الباب خلفه

عمّ الصمت للحظة

ثم جاء صوت أوريون هادئاً، لكنه أقسى من أي صراخ:

"أخبرتك بوضوح... لم أعد بحاجة لك يا

سيلاس"

أخفض سيلاس رأسه للحظة، قبل أن يعض على شفته السفلى وكأنه يحاول أن يبتلع شيئاً مراً، رفع عينيه نحو أوريون وكان فيهما شيء لم يره منذ زمن... قلق حقيقي..

قال بصوت منخفض، يكاد لا يُسمع:

"سيدي... هل فعلاً اتخذت ليوناردو كذراعك اليمنى؟"

تنهد أوريون واستند إلى الوراء، يراقب سيلاس وكأنه ينظر إلى سكين قديمة اعتاد استخدامها، لكنه الآن يتساءل إن كانت ما تزال حادة بما يكفي لتبقى في الخزانة

أدار قلمه الفضي بين أصابعه بهدوء، قبل أن يرفع عينيه إلى سيلاس، وصوته يخرج ثابتاً دون أي انفعال

"هو يؤدي عمله بدقة، وبلا أسئلة"

ترددت الكلمات على لسان سيلاس قبل ان يقول بصوت مبحوح يجر خلفه تعب السنوات:

"أنا أيضاً أديت كل ما طلبته... لسنوات!

فعلت كل شيء أمرتني به، حتى حين لم أفهمه، حتى حين كرهته"

سكن الصمت الغرفة للحظة، قبل أن يرفع أوريون عينيه نحوه بنظرة جادّة ثابتة لا تحمل أي شفقة:

"إلى أن بدأتَ تشك وتتردد، وتُظهر الرحمة"

انشدّ فك سيلاس، وارتعشت أنفاسه وهو يردّ بصوت مخنوق:

"لكن لم أتوقف عن الولاء لك أبداً!،

أرجوك.. لم أرد أن أخذلك"

نهض أوريون من مقعده بهدوء، وخطى ببطء في الغرفة متجهاً نحوه، وخطواته على الأرض تُصدر صدىً منخفضاً يخترق صدر سيلاس

وقف أمامه مباشرة قائلاً:

"سيلاس... أنت لا تملك شيئاً، لا اسم، لا ماضٍ، لا مستقبل... أنت ما أصنعه بك فقط، وما أعطيك إياه"

ثم انحنى قليلاً للأمام وتابع:

"لطالما رأيت فيك الرجل الذي ينفذ دون سؤال، الذي يقطع دون تردد...

لكن الرحمة التي أظهرتها في مهمتك الأخيرة خيّبت أملي بشدة"

صمَت، ثم اقترب أكثر وهمس قرب أذن سيلاس:

"الرجل الذي امتنعتَ عن قتله لحمايته... لقي حتفه على يد ليوناردو"

ارتجف جسد سيلاس، بينما تابع أوريون:

"لذا اعلمْ جيداً... يمكنني استبدالك في أي وقت كما أرغب"

انهار سيلاس جاثياً على ركبتيه، وخفض رأسه احتراماً كأنه يقرّ بذنبه لرجلٍ لا يجرؤ على مجادلته، قبض يديه بقوة وأخذ نفساً مرتجفاً قبل أن يرفع عينيه قليلاً نحو أوريون

"أعطني فرصة أخرى... رجاءً... فقط لا تستبعدني من خدمتك... أنت تعرف أن لا مكان لي خارج هذه الجدران،...لا أحد لي في هذا العالم سواك أنت و هذه المنشأة.."

ظل أوريون يراقبه للحظة قبل أن يتنهد ببرود ويعود إلى مكتبه، يرفع عينيه إلى السقف وكأنه ملَّ من تكرار هذا المشهد:

"سأفكر في الأمر..

لكن لا تختبر صبري مجدداً"

ثم استند على حافة مكتبه، وصوته ينخفض ليصبح بارداً كحد السكين:

"انهض يا سيلاس... لا أطيق مشهد الانكسار الطويل، إنه يفسد منظر الغرفة"

رفع سيلاس رأسه ببطء ليرمقه أوريون نظرة لا تُقرأ، ثم تمتم بسخرية هادئة:

"ربما... كل ما تحتاجه الآن هو شيء مبهج"

اتسعت عينا سيلاس قليلاً وخرج صوته مرتبكاً:

"مبهج...؟"

نقر أوريون بأصابعه على سطح المكتب، و بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيه قال:

"أريدك أن تقابل ضيفاً مهماً الليلة"

شعر سيلاس بقلبه يرفرف بشعور لا يفهمه، مزيج من الخوف والفضول، لكنه لم يجرؤ على السؤال

وحين التقت اعينهما مجدداً قال أوريون بنبرة جادة لأبعد درجة:

"فلتجعلني أرى أنك لا تزال نافعاً سيلاس"

خفض سيلاس رأسه

"كما تأمر... سيدي"

---

لم يكن هناك وقت ليغرق إيليوت في أفكاره أكثر، لأن أصوات عجلات القطار بدأت تهدأ تدريجياً

نظر كلاهما إلى النافذة حيث كانت المحطة تقترب، والأضواء الصفراء الخافتة تنير الرصيف المكسو بالثلج، المحطة التاسعة... لقد وصلا

وقف جوليوس أولاً، تحسس جيبه الخلفي ليتأكد من وجود شيء ما، ثم استدار إلى إيليوت وقال بصوت منخفض لكن حازم:

"عندما يتوقف القطار سنتحرك فوراً، لا تنظر حولك كثيراً ولا تتصرف بغرابة"

ابتلع إيليوت ريقه وأومأ بصمت بينما قلبه ينبض بسرعة كأنما يطرق على ضلوعه ليخرج، لم يكن هذا مجرد هروب... كان اختياراً بين الحياة والموت!

"هيا!"

تحرك جوليوس أولًا، فتح الباب المعدني الثقيل للمقطورة بحذر، فصرّ بصوت حاد، ثم قفز إلى الرصيف المغطى بطبقة خفيفة من الثلج وتبعه إيليوت بخطوات مترددة

كانت المحطة شبه مهجورة، لا يوجد سوى عامل يبدو مشغولًا بقراءة صحيفة، ورجلان يقفان بعيداً قرب أحد المصابيح يدخنان بصمت

"القطار المقابل هناك"

أشار جوليوس إلى الجهة الأخرى من المحطة، حيث وقف قطار آخر يستعد للتحرك، كانا بحاجة للوصول إليه قبل أن ينطلق

لكن عندما قطعا منتصف الرصيف، انطلق صوت صافرة حادة قصيرة قطعت الصمت

التفت جوليوس بسرعة، يده تمسك رداء إيليوت بعفوية، بينما الأخير شعر بقلبه يهبط في صدره مع نظرة التوتر التي ارتسمت على وجه جوليوس

عند باب إحدى المقطورات الخلفية للقطار الذي خرجا منه، وقف رجل طويل، شعره الأسود يلامس ياقة قميصه الأبيض، رفع يده ولوّح بخفة وهو يصفر لهما بإبهامه وسبابته

تمتم جوليوس و شفتاه مشدودتان:

"تبا..."

لم يكن من الأشخاص الذين يثيرون الرعب بمجرد النظر إليهم، لكن شيئاً في وقفة سيلاس، في هدوئه المقلق، جعل إيليوت يبتلع ريقه ببطء محاولاً إخفاء ارتجافة أصابعه

اقتربا منه، خطوات جوليوس سريعة تحمل توتراً خفيفاً، بينما كان سيلاس يراقبهما بابتسامة جانبية، وعيناه تلمعان بشيء أشبه بالراحة

"جوليوس..."

مد سيلاس ذراعيه فجأة، وعانقه بقوة بينما بقي جسد جوليوس متيبساً لوهلة، يداه مرتفعتان قليلاً في الهواء لا تعرفان أين تستقران قبل أن يربت على ظهر سيلاس بتكلف محاولاً رسم ابتسامة قصيرة على شفتيه

ابتعد سيلاس قليلاً ثم نظر في عينيه بابتسامة باهتة وقال:

"لا تزال هناك محطة، لماذا خرجتما قبلها؟"

نظر جوليوس إلى اللافتة المعلقة على الرصيف حيث كان رقم المحطة يلمع بالأصفر، وتظاهر بعدم المعرفة:

"أوه... يبدو أنني فقدت تركيزي"

ضحك سيلاس ثم أشار برأسه نحو باب المقطورة:

"هيا"

صعد الثلاثة إلى القطار، حيث جلس سيلاس على المقعد المواجه للباب مباشرة، ظهره مستقيم ويداه متشابكتان فوق ركبتيه، يراقبهما بهدوء

أما جوليوس وإيليوت، فقد جلسا قرب الباب، متوترين بصمت

كان جوليوس يطرق بأصابعه على ركبته بلا وعي، ونظره يطوف أرجاء العربة كمن يفتش عن مخرج محتمل،

بينما جلس إيليوت متصلب الكتفين، يضم يديه إلى صدره وكأنه يشعر بالبرد، نظراته مثبتة على الأرض لكنه يرفع عينيه أحياناً نحو سيلاس ثم يعيدها فوراً

كسر سيلاس الصمت بصوت منخفض و عيناه على جوليوس، وكأن مئات الكلمات تتزاحم خلف نظراته:

"لم أتوقع أن أراك هنا لكن، هذا جيد... هناك الكثير من الأمور التي يجب أن أقولها لك"

توقف لبرهة، أخذ نفساً وكأنه يبتلع شيئاً ثقيلاً:

"لكن قبل كل شيء... أنا آسف، جوليوس"

لكن جوليوس بالكاد كان يسمعه، فعيونه معلقة على الضوء الأحمر الوامض فوق الباب، وصفارات الإنذار تملأ العربة وتدق في رأسه بلا توقف، مخترقةً كل فكرة في رأسه، وكأنها عدٌّ تنازلي لشيء لا يعرف كيف يواجهه

وقبل لحظة الإغلاق الأخيرة، التفت جوليوس بسرعة لتلتقي عيناه بعيني سيلاس للحظة وقال:

"أنا آسف... أيضاً"

ثم وبسرعة خاطفة، قبض على معصم إيليوت وسحبه بقوة من المقعد

قفزا خارج القطار في اللحظة التي انغلقت فيها الأبواب بطنين معدني ثقيل، ليقف سيلاس متجمداً في مكانه، يده لا تزال ممدودة للأمام، وعيناه معلّقتان على الباب المغلق

بينما تحرك القطار ببطء، مبتعداً عن الرصيف الذي وقف عليه جوليوس وإيليوت، يلتقطان أنفاسهما قبل أن يركضا بسرعة نحو القطار التالي

أمسك جوليوس بحافة القطار ورفع نفسه للأعلى، ثم ساعد إيليوت على التشبث والارتفاع قبل أن يختفيا داخل المقطورة، في اللحظة التي بدأ فيها القطار يسرع بعيداً تاركاً خلفه صدى الرياح وصدى اعتذار لم يُكمل...

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الهروب الأخير

المؤلف sarolee
2025/07/20 مكتملة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة