♥️صدف جميلة ♥️

♥️صدف جميلة ♥️

21 1

بعد أن ذهب علي إذ بقي يبعد تلك الأفكار عن رأسه بينما جميلة جلست تسبح تنعم بلحظات من الحرية فازت بيها  بين عبق الظلومات لكن لم تكن أعين علي فقط من تراقبها فقد إختلطت تلك الأعين بزوج من العينين الفاحصة كانت تراقب كل حركات جميلة ربما كانت عينين عاشق أو عينين ظالم ربما المهم في الأمر أنها أعين هائمة في جميلة كان المعني بالأمر يراقب جميلة تائها في ملامح جميلة ثم لاحظ خروجها من البحيرة إذ أكملت سباحتها و غسيلها فجمعت الغسيل و إرتدت رداءها و انطلقت فذهب يجري لها ليستوقفها تحت الشجرة " لحظة توقفي يا جميلة انتظري " لتتوقف جميلة و ترسل له نظرات حقد من تحت رداءها الذي يكشف سوى عينيها لتقول له " و ما أدراك بإسمي يا هذا" ليضحك الآخر بتكبر يعكس شخصيته " لا يوجد شيئ يجرأ على التخفي عني هنا " _ إبتعد يا هذا يجب أن أعود _ أرجوك إنتظري ، إرحمي نفسي و روحي و وافقي على مطلب عاشق جاءك يتوسل رحمة عشقك لم تعره جميلة إهتماما أبدا و ضربت كتفه بكتفها و تجاوزته إلا أنه أمسك ذراعها و أظاف " أقسم برب الكون سأجعلك سيدة القوم ، إني منذ أن رأيتك علمت لما كانت تونس محتلة ألا يكفي أنها أنجبت ملاكا مثلك ، أقسم بعظمة فرنسا أن عيناك إحتلت قلبي و كياني " تبعد جميلة يديها بقوة " أبعد يديك لن أرضخ أبدا إليك " فيحاول الفرنسي مسكها جيدا لكنها تدفعه فيسقط في البحيرة  و تمسك الكثير من الحجارة و تبدأ بضربه قائلة "  إن قسمك بفرنسا اللعينة لن ينفعك شيئا سوى أن يزداد كرهي لك أكثر فأكثر فإن كانت عيناي ستراك أنت أتمنى أن تعمى و أما قلبي إن كان سينبظ لك إعلم أنني سأتحمل ذنب قتل نفسي و لن أعيش خائنة عاشت في كنف فرنسي نجس في أرض كانت مغتصبة منك أنت و أمثالك و الآن أتركني لم و لن أكون أبدا تابعة لك " كان رجاله يراقبون المكان لكنهم لم يفهموا أبدا الحوار الذي دار بينهم إذ أنهم لا يتكلمون العربية و لا يفهمونها . قد حاول رجاله أن يمسكوها لكنه منعهم بحركة من يديه و أراد النهوض ليمسك جميلة بنفسه لكنها ضربته بصخرة كبيرة على رأسه و هربت كانت تركض لحياتها و كرامتها لم تعلم من أين ستركض إذ رجاله يطاردونها فأرادت إضاعتهم كانت تجري بين الأشجار ثم قامت بربط غسيلها على غصن شجرة عالية حيث وضعته في ملاءة كبيرة و كومتها على شكل كرة و أكملت ربطها بإحكام ثم قامت بعقد ملاءتها البيضاء حول خصرها و أكملت ركضها بين الأشجار كانت تتسلق الأشجار بخفة و تقفز بينها و أكملت ركضها لكن أحد رجاله أمسك بها كانت تتخبط بين يديه لكنها ضربت رجولته بساقيها و وضعت التراب في عينيه بحقد و أكملت هروبها لم تعلم من أين ستهرب إلا أنها رأت كوخا قريبا كانت تجري نحوه گأنه المهرب رغم صعوبة الأمر إذ أن الطين قد عرقل حركتها . في الكوخ كان علي قد وصل لتوه فقد أخذ يتفقد أرجاء الكوخ يطمئن على ما تركه منذ سنين لكن فجأة دق الباب بسرعة خاف علي ظنا منه أنها السلطات الفرنسية لكن فجأة يفتح الباب بقوة كانت جميلة فقد ركلته بساقها بقوة و لكنها أيضا تفاجأت بوجود شاب هناك فقالت في لحظة فزع بسرعة " لا يوجد وقت للتفسير أرجوك خبئني من هنا لا أعلم كيف لكن تصرف " لينظر علي من الشباك فيرى رجالا قادمين نحو الكوخ فيمسك يد جميلة بقوة و يبعد صندوقا كبيرا و يدفعها نحو النفق ثم يدخل هو وراءها و يعيد الصندوق تدريجيا لمكانه كان ممسكا بها بقوة اذا دخل الرجال بالفعل للكوخ فأشار لها أن تلتزم الصمت حتى يذهبو من هناك فجأة كانت جميلة ستسقط لكنه أمسكها من خصرها و قال بهمس " إنتبهي يا خاطفة " لم تفهم جميلة أبدا كلامه لكنها التزمت الصمت حفاظا على حياتهما ثم ثال لها علي " انزلي من هنا بحذر لم اتفقد المكان منذ مدة لكنه عموما آمن " لتبقى جميلة ممسكة بيده بإحكام و تنزل من الدرج إلى أن وصلا إلى غرفة كبيرة تحت الأرض كانت في غاية الزلام لتقول جميلة " ألا يوجد فانوس لتضيئ كي نعرف الطريق " فيجيبها علي " لا أستطيع يا خاطفة إنها مكان سري لكن أعرف كل أنحاء الغرفة لا تقلقي سأخرجك من هنا هيا أمسكيني جيدا " ثم أخذ علي بيدها و واصلا المشي إلى أن وصلا إلى باب آخر سري أبعد القش و فتحه فظهر ضوء الشمس فحملها بسرعة و أخرجها ثم خرج هو و أعاد القش و الحجارة كي لا يظهر مكان الباب ثم إلتفت لجميلة و قال " لو أنني طلبت الجنة لجاءتني ليدي أيتها الخاطفة " _ ماذا تقصد _ ربما لن تفهميني أبدا لكن لا مشكلة يكفي أنني رأيتك لتقول جميلة بهمس " اووف يبدو ان حضي بغريبي الأطوار على كل حال شكرا و آسفة على التطفل لم يكن لدي حل للهروب من رجال إمانويل " ليذعر علي بمجرد سماع إسمه و يسأله " ألم يقم بإيذاءك أ أنت بخير إنتبهي و لا تقابليه إنه مجرم " لتجيبه جميلة " أعلم شكرا أيها الغريب إلى اللقاء " _ إنتظري سأوصلك إلى منزلك لا يمكنني أن أتركك بمفردكي _ أولا لا أريد ثانيا أجننت ماذا لو رآنا أحدهم ماذا سيقولون عني لا لاتكلف نفسك _ أولا لن أوصلك للمدينة ثانيا سأقوم فقط بإخراجك من الغابة ربما لا تعرفين الطريق _ إطمئن يا هذا أحفظ أرض تونس على ظهر قلب و لن أتوه في أي طريق و أدارت ظهرها و ذهبت لكن فجأة سمعت صوت ذئب فعادت أدراجها و قالت " ربما فكرة مرافقتك لن تضرني كثيرا" ليضحك علي بصوت رجولي عالي فضربه جميلة بخفة " اصمت سيسمعنا رجال إمانويل ليجيبها " أتخافي و أنت في حضرتي " _ اوووه أنا في حضرة المحارب الشجاع الدغباجي _ يكفي استهزاءا أرجوك ، ولكنني لا أقل عنه شيئا كلانا محاربان ثائران لتغلق جميلة فمه بسرعة " اصمت لا تقل كلمة ثائر أبدا أ تريد أن تعتقلك السلطات الفرنسية ؟ _ إذا أنت قلقة و تخافين أن يصيبني مكروه يا خاطفة _ اصمت و يكفي تفاهة هيا اوصلني لقد أوشك أن يبدأ آذان المغرب و أنا لازلت عالقة هنا  أيضا ما هذه كلمة خاطفة هااا ليجيبها بسرعة ماسكا خدها " ربما لأنك خطفتي قلبي منذ أن رأيتك تسبحين في البحيرة " لتتسع عينا جميلة و تقوم بالتقاط عصا بجوارها " إذا أنت منحرف كنت تراقبني و أنا لا أدري و أيضا قليل الشهامة لماذا لم تساعدني عندما رأيت إيمانويل يراقبني هاااا " ليقول وهو يتجنب ضرباتها " أولا لست منحرف والله كنت ذاهبا للكوخ فتوقفت عندما رأيتك و بعدها ابتعدت لم أرد أن أراقبك أكثر ثانيا ربما عندما ذهبت جاءك ذلك النجس لأني لم أراه " لتتوقف جميلة عن ضربه و تقول " حسنا هيا لقد تأخر الوقت أصلا أنا شجاعة لا أستحق مساعدة أحد تغلبت عليه و على رجاله الخمسة هيا لنذهب سآخذ غسيلي أولا لقد ربطته قريبا من هنا و هيا لا شك أن أمي قلقة . ليذهبا جنبا لجنب حتى اوصلها إلى أعلى التلة لتنزع رداءها عن خصرها و ترتديه و تذهب و تقول أثناء مشيها " إلى اللقاء أيها الغريب كان لقاءا جميلا شكرا " ليجيبها علي بصوت عال " أنا علي بالمناسبة ألا يمكن أن يحصل لي شرف و أعرف إسمك " لتلتفت جميلة و تقول " لو كان بيننا قدر ستعرف يا علي الغريب إلى اللقاء " _ إني أنتظر ذلك اللقاء يا خاطفة قلبي كانت جميلة تبتسم تحت رداءها بينما علي جلس يراقبها من بعيد فهو لا يطمئن أبدا لإمانويل كانت تمشي و هو يمشي وراءها إلى أن إطمئن أنها وصلت إلى المدينة فعاد أدراجه إذ كان ينتظر مجيء محمد بالفعل أما جميلة فقد ذهبت مسرعة إلى المنزل كان طرق الباب قويا فركضت سلمى تفتحه لكنها فوجئت بمنظر جميلة المبلل ففتحت الباب اكثر و ابتعدت عن طريقها سامحة لها بالدخول و هي تقول " تكلمي يا بنت مذا حصل أ أنت بخير "  _ أغلقي الباب بسرعة واصعدي للعلية سأحكي مذا حصل أ أمي هنا _ نعم نعم هي و جوزيفين معا في المطبخ لتصعد الفتاتان الدرج وصولا للعلية كانت جميلة تلهث بينما سلمى في غاية الخوف وصلا للمطبخ لتفاجأ الخالة منجية بمنظر ابنتها و تمسكها من كتفيها و تقول " مذا حصل انطقي تكلمي ماللذي حصل " فتجيبها جميلة " عندما ذهبت لأغسل الملابس لم تكن هناك و لا فتاة واحدة " لتضيف سلمى بعجلو " اييي اكملي مذا حصل " _ و أثناء غسلي للملابس يظهر ايمانويل قليل التربية امامي و بدأ يضايقني حتى أنه أوقعني في البركة " ربما كانت تلك كذبة و لكنها كانت كذبة بيضاء فلن تستطيع ابدا أن تقول لهم أنها هي من سبحت من تلقاء نفسها فحرية النساء تعد جريمة . لتشهق منجية بذعر " اووه هل رآكي أحد ربما ينقلون أخباركي هكذا لن تتزوجين لحظة لحظة هل لمسك عديم الشرف هل إعتدى عليكي " كانت جميلة تنظر لأمها بشفقة ربما اختلطت بنظرة حزن او بؤس لكنها نظرت مطولا في عيني أمها و أجابت " قلت لكي أنني نفدت بأعجوبة و أنت تسألين إن رآني الناس أم لا ؛ أهذا ما يهمك حقا أمي أ لهذه الدرجة حازت أقوال الناس فيكي كثيرا . اطمئني لم يراني أحدهم لقد قلت سابقا أن المكان كان فاض و إيمانويل لم يضربني بل أنا من ضربته و هربت للغابة إلى أن وجدت كوخا قديما بقيت فيه حتى ابتعد رجال ذلك الكلب . جيد هكذا يمكنني الذهاب و اغتسل لانني اشعر بالبرد " كانت منجية تنظر في عيني ابنتها فأحست بالفراغ يملؤهما شيئا فشيئا أ كانت تلك مشاعر تتناثر لتذهب بعيدا أم أن خيبة أمل أتت لتملأ جوف تلك الأعين فمن دون وعي و بحركة لا إرادية ضمت ابنتها لها  و قالت " اصمتي اصمتي ، لا أقصد هذا تعرفين الوضع والله انت و اخوتك افضل ما املك انتم حبي الذي نشأ هنا نشأ وسط رماد هذه الحرب لا تفعلي بي هذا يا أمي يا حبيبتي يا ابنتي انتي بنتي و اختي و حبيبتي و امي يا روحي لا تفعلي هذا ربما أنستني هذه الحرب حقيقتي ، المهم أنكي بخير يا عزيزتي لا تخافي ايمانيل أقصد امويل اللعنة عليه و على اجداده حتى اسمه كالبصل نتن مثله المهم لن يتعرض لكي ثانية اطمئني يا روحي لكن اعلمي انني أقول ذلك والله لأظمن مستقبلك وسط هذا الوضع اريدك ان تتزوجين برجل قوي و غني يحميك فأنا لن أبقى لكي دائما و أيضا سلمى أختك حتى حسن مآله يتزوج و يبقى مع أطفاله و زوجته و أنتما من لكما يا حبيبتي " لتضرب تلك الكلمات و تطرح ضجيجها وسط أذن جميلة لتعصر قلبها وجعا و تجهش بالبكاء دموع لا تعرف مصدرها و لا سببها لكنها تبكي ، تبكي بحرقة لعلها تهرب للحظة و تنعم بحرية البكاء وسط احتلال مشؤوم لتعانقها سلمى و تشاركهما لاحقا جوزيفين العناق لتصعد بعدها للعلية لتبديل ثيابها . في مكان آخر عند الكوخ عاد علي هناك ينتظر محمد على أحر من الجمر ليلاحظ من الشباك قدوم شخص يرتدي بدلة رسمية موحدة اللون كالبدلات الفرنسية يضع نضارة ذات الجهة الواحدة و قبعة طويلة سوداء اللون ليزداد خوف علي أ يعقل أن الفرنسيين قد عرفوا مكانهم الجديد ليأخذ عصا و يختبأ وراء الباب لحظات حتى فتح فينقض عليه بضربة على رأسه يفقده الوعي لينصدم بعدها أنه هو محمد لم يعرف ماذا يفعل هل مات ماذا حصل ليحاول حمله ووضعه جانبا حتى يوقظه فيما بعد  لم يعرف ماذا يصنع لم يجد حلا سوى ان يحضر سطلا من الماء من البحيرة و يرشه لعله يستفيق ليقوم فيما بعد بذلك . بعد أن سكب الماء على محمد لستعد وعيه و يصيح " مالك يا أخي لم يقتلني الفرنسيون لتقتلني أنت ، لحظة لحظة أ تعلم بكم هذه البدلة انها ب 200 فرنك يا هذاااا والله وجه فقر والله ." كان علي ينظر باستغراب ليرفعه عن القاعة ممسكا به من اكمام عنقه " أ أصبحت منهم يا محمد هااا ، لا والله أصبحت منهم تعرف شيئا اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والله عار أن تحمله أنت يا نجس يا كلب يا طحان تعلم أنني يمكن أن أقتلك هنا و لن يسمع أحد بل ستموت معك الحقيقة تكلم تكلم لماذا سكت " ليضربه بعدها محمد بلكمة على خده و يقول " أنت تقتلني أنا ههههه نعم نعم مازلنا نرى من هذه الدنيا أولا اصمت ثانيا لم تقل لي هل أعجبتك البدلة أم لا " _ والله مازال يسأل عن البدلة تكلم لا تجنني و ترفع ضغط دمي يا هذاااا _ رغم أنك قليل العرف بالموضة ربما لا تعرفها هذه الكلمة رغم تعلمك في الجامع الأعظم لكن لا مشكلة محمد موجود سيعلمك إياها ههههه _ تكلم يا محمد إنني للآن لازلت أنظر للسنين الخوالي تكلم هياا _ اسمع هل تعرف مقولة" لن تهزم عدوك إلا إن كنت مثله " في الحقيقة لا توجد هذه المقولة أنا من إخترعتها _ أكمل أنا أسمع هيا _ إذا فإنني هكذا قريب من الفرنسيين حتى أنني أعرف تحركات إيمانويل و صديق ذلك المخنث فرنسوا و أعؤف الكثير من البرجوازيين ، إنني فعلا أتحرك منذ ذهابك يا علي لم أكن و لن أكون خائنا إطمئن والله إنني تونسي مسلم لن أرضى أبدا بالإهانة لينظر علي مطولا في عيني محمد لم يتحمل كثيرا ليعانقه مردفا " رجل ، رجل والله معا نحو الحرية يا الله ، الله أكبر " ليبادله الآخر العناق ثم يدفعه و يقول " من الآن أصبحت سيد محمد ليس محمد هكذا إنني رجل أعمال نوعا ما الآن " _ أنظر أنت تعرف كل كلمات التجارة و الإجتماع هل يعقل أنك درست أيضا هااا _ ربما يا علي أنت و حسن درستما في الجامع الأكبر لكنني و أحمد تعلمنا من الشارع والله . عشنا أيتام و ها أنا أفرض إحترامي كان علي ينظر له بانكسار لكنه سرعان ماقال " أحمد ما حكاية أحمد ماذا حدث " _ لقد علم الاحتلال بما نفعله و لكنهم اعتقلوه ، و لأنه لم يقر بأي اسم منا فقد تم تعذيبه طيلة سنتين لكنه سيخرج قريبا لقد قمت بوضع خطة مع حسن فلدي معارف من السجن مثلما قلت لك قبل قليل لكن خروجه سيكون بثمن لكنه ثمن غال قليلا _ ماهو سنتصرف سنتصرف مهما كان المبلغ غاليا _ هههه المال لا يهمني سبق وقلت لك انني غني الآن _ ألن تكف أبدا عن هذا الهراء حقا ،حسنا عرفنا أنك غني بأي ثمن إذا سيخرج أحمد _ حسنا إسمعني ............ بعد مرور أسبوع : كان وسط المدينة كالعة تملؤه الناس و تعيش وسط أحزانه الفرحة فالمواطنون رغم البأس يحاولون بأبسط الطرق إثبات وجودهم و عدم زوالهم مهما كان الأمر صعبا ، ليبدأ صوت مألوف في الأرجاء يعلو شيئا فشيئا إنه صوت شاب قادم ، تارة يغني ، تارة يتكلم ، كان أشعث الشعر ممزق الثياب يملؤ غبار الفحم وجهه كان حافيا يمشي و يسقط كان يردد أغنية بلهجة عامية بكلمات متقطعة يملؤها اللهيث  "  خمسة لي لحقو بالجرة وملك الموت يراجي و لحقوا مولى العركة المرة المشهور الدغباجي فزعوا خمسة بربايعهم تايجيبوا الفلاَّقَة مخزن مطماطة ينجِّيهم لثرنهم بنداقة الكيلاني يتحلَّف فيهم بحلالة وطلاقه الدَّالة الفلاَّقة نمحيهم في واسع رقراقة ضربوا الخمسة وحبوا إيديهم زفُّوا زفْ تلاقى" كانت هذه الكلمات المتمردة تعبر عما يهز كيانه كان يمشي و يسقط بين جموع الحاضرين حتى خرج العم عثمان من المقهى ليتفاجأ إلى ما آل به حال وحيده و فلذة كبده ليصرخ " أحمد ، حمد ، حمد حبيبي تعال إلى هنا يا كبدي تعال " كان الحاج العثمان يمشي ويتعثر و ينظر لإبنه كان أحمد يرقص و يغني بين الناس يتكلم تارة و يضحك أخرى ثم يخاف فيهرب لكن يمسكه الرجال من ملابسه ليرجعونه كان خائفا فرحا حزينا و تعيسا باختصار لقد فقد عقله لقد أصبح مجنونا لقد أخذ الاحتلال رصانته و عقله لقد ذهبوا بذهنه و تركوه تائها ليصرخ بعدها الحاج عثمان وسط الملأ بين الناس " ويااااا عيناي مذا فعلوا  بك لقد أصبحت أعمى اليوم يا حبيبي لقد أخذو بصري و بصيرتي يا لقلة حيلتي ليتني كنت ترابا و لم أراك هكذا يا حبيبي ليتني مت و لم أشهد هذا يا الله يااااا الله ارزقني الصبر على مصيبتي ، كيف أصبر و أنا أراه هكذا كل يوم " كان الشيخ عثمان لا يبكي بل ينوح ، كان كل من في الحي مصدوما أ حقا الحاج عثمان يبكي كيف لا يبكي و قد شهد و عاش ما أحر من الجمر ، لم تكن دموعه وحدها ما تسقط بل دموع كل من كان يرى هذه الواقعة كان صراخ الحاج عثمان يزداد قوة شيئا فشيئا كان عويله كافيا ليعلن حالة حداد بين سكان المدينة و يدق ناقوس الخطر ربما كان ظاهرا منذ أوائل  مزاعم الحماية سنة 1881 لكنه بدأ يزداد صوته شيئا فشيئا  ، وسط ذلك أردف أحمد لأبيه قائلا " ا ا أنظر من هنا ااااه العم عثمان أين قهوتي ، لا تقل أنك أكلت الكثير من لسكر اليوم لديك السكري يا حبيبي هل لهذا تبكي " ليعانقه الحاج أكثر فأكثر و يجهش بالبكاء " لطالما ضمدت جروح الآخرين ،لكن لم يضمد أحدهم جرحك و لن يضمد أحد جرحي من بعدك يا روحي و حبيبي و كبدي " كان ذلك المشهد أقل ما يصف بشاعة الاحتلال ، ابن يذهب عاقلا و يعود تائها . في مكان آخر كانت جميلة طوال ذلك الأسبوع تفكر في من ساعدها كانت تتذكر كلماته حرفا حرفا و كلما حاولت إلهاء نفسها تجد أن  تفكيرها يأخذها إليه " علي ، إسمه علي ، جميل بل جميل جدا " كانت تنشر الغسيل فوق السطح إلى أن حملت نفس الرداء التي ارتدته يوم لقائهما لتنظر له مطولا مستحضرتا ملامح من أعجبت به لكنها سمعت الصراخ في الجوار لتنظر من السطح و كانت الصدمة حيث أخذت يدها ترجف و أسقطت الملابس على الأرض و نزلت بسرعة نحو وسط المنزل كانت تصرخ دون تردد" سلمى ، سلمى تعاليي هيااااا " ثم جرت نحو المطبخ قامت بأخذ السمك و الفحم و طحنتهم معا و أخذت تطلو جسدها مرارا و تكرارا و تفركه جيدا كانت جوزيفين تنظر بغرابة " ماذا حدث يا جميلة تحدث " " الاختيار ، الاختيار إنه اليوم  ، سلمىىىىى هياااا " لتأتي سلمى ركضا و تقوم هي الأخرى بدهن جسدها أيضا و قامت بتلطيخ جوزيفين معهن  " مذا تفعلن ابتعد عني رائحة ليست جيدة اييع " _ هذا هو المطلوب يا جوزيفين ، أصلا انتي يجب أن نخفيكي في مكان ما _سلمى خوذيها فورا إلى القبو  و ابقي معها و أنا سأخفي السلاح لتأخذ الأخرى بيدها و يذهبن إلى القبو أما جميلة أخذت السلاح و أخفته ربما لم تعرف في البداية أين ستضعه لكنها قررت أن تخفيه داخلها وضعته تحت سروالها الداخلي بسن فخذيها و جلست  بجانب البئر كأنما تنتظر أحدا . ليقتحم بعدها الجنود الفرنسيون المنزل و يبدأون بالتجول في أرجاء المنزل بكل حرية ثم صعدو للعلية ليجدو جميلة تقف عند البئر  مستقيمة الظهر عاقدة الحاجبين تنظر بشرارة  و تقول في حزم " لا يوجد ما تبحثون عنه هنا " لينظر لها أحد الجنود الفرنسيين و يجيبها بعربية صعبت على لسانه " كل هذا المنزل الكبير  و لا يوجد ما يسر النظر " " لا يوجد و لن يوجد و أخرجوا من هنا حالا ، لكل بيت حرمة ليقترب منها و يشم رائحتها و يقول " ياللقرف لن تصلوا أبدا لجمال و رقة الفرنسيين ألا تشمي رائحتك أبدا ، إنها لا تعجبني أبدااا لتقترب منه و تقول " ليست رائحتي فقط التي لا تعجبك حتى اللذي بين فخذي لن يعجبك أبدا " ليضحك ضحكة إستهزاء و يقول " لو وددت تذوق ما بين فخذيك فلن يوقفني شيئ تأكدي ، لكن اليوم رائحتك أفقدتني شهوتي " _ هل تخال نفسك قادرا على تذوقه و تستطيع تحمله ليمسكها من شعرها بقوة " هل تبعينني نفسك يا حثالة ، قلت لا أريد ، أنتم فتشو المنزل أما هذه فاضرب ها حتى تتعلم كيفية  الحديث مع أسيادها " ليذهب الرجال لتفتيش المنزل و بقي اثنان تقدما لضربها إلا أن صوتا ملأ أرجاء المنزل " تقدما خطوة واحدة و لن يلومني بعدها أحد على رد فعلي " ليدير القائد وجهه فتتغير ملامحه و يقول " مرحبا سيد حسن ماذا هناك لا تعطل عملنا أرجوك ، إذا كنت تريد فتاة سنعطيك واحدة لا تقلق " ليتقدم حسن بخطوات ثابتة و هادئة و ينظر للقائد و يهمس " اجمع رجالك و اخرج الآن ، لا يوجد في هذا المنزل ما تريده أنا أظمن ذلك " _ كيف يا ترى ستضمن ذلك _ ربما لأن هذا منزلي و أنت هكذا تعديت خصوصية منزل السيد حسن _ آه هو هكذا الأمر إذا أنا آسف ، يا رجاال هيا هذا المنزل آمن . جمع القائد رجاله و توجه نحو الباب ثم التفت لحسن و قال " لولا أنني أحترم السيد جيدا ما كنت أبدا طبقت أوامرك _ بالضبط ، طبقت يعني أنا أقول و إنت تطبق _ ههههههه جيد جيد جدا حسنا أنا مغادر لكن لحظة ، إنت محترم جدا لدينا لكن لما الرائحة هنا كريهة و مقرفة _ والله يا فلان لا أعلم أظن أنك صاحب معرفة كبيرة بالأمر أليس تاريخيا سميت فرنسا بمرحاض أوروبا . لينظر البائد مطولا ثم ذهب يستشيط غاضبا . أما حسن فقد التفت لأخته ليحتضنها و يقول " اشتقت فعلا لكييي يا جميلتي  و روحي " كان  يقبلها و يحملها ليسقط السلاح من تحت فستانها ليضحك حسنا مطولا " والله علمت من حديثك أنك تخفين السلاح و تريدين قتله فعلا " لتصيح بعدها جميلة " سلمى تعالي اخرجي لقد ذهبوا فعلا هيا  اخرجوا ليس هنالك خطر "  لتخرج سلمى و تفاجأ بوجود أخيها فتجري  و ترتمي في أحضانه " والله والله اني  مشتاقة إليك ، هل رأيس سماء ربنا ، أنا اشتياقي ليك أكبر منها " ليضحك و يحتضن أختيه ثم يبعدهما قليلا و يقول " في الحقيقة رائحتكما فاقت الاشتياق فعلا " لتضحك الفتاتان " إنه السمك النتن للحماية ، تفضل ادخل لغرفة الجلوس سنغتسل و نأتي ، حتى أننا أعددنا الكسكسي اليوم إنك تحبه " _ لحظة أين حبيبتي منجية لما ليست هنا ، هل تركتكن بمفردكن هنا _ ليس هكذا جارتنا تعاني منذ الصباح من آلام الولادة فذهبت أمي لمساعدتها إن شاء الله يا رب تضع مولودها على خير _ ااه فهمت لتذهب الفتاتان للحمام اما حسن فقد سمع صوتا يبدو كصوت شخص يتحرك ، ليحمل عصا تنضيف المفروشات و يتجه نحو القبو في تلك اللحظة ترفع جوزيفين الستار لتصرخ بأعلى صوتها " اااااااااه لم أفعل شيئا اتركني لست جيدة في المعاشرة لن أرضيك أبدا أتركني رائحتي نتنة أنظر " ليصرخ معها حسن " ماااا هذا من أنت ، أي معاشرة هااا" لتهرب جوزيفين نحو المطبخ " سلمى جميلة لايازال هناك أحد يريد أخذنا " ليلحقها حسن يريد أن يفهم ماذا حصل لكنه يتعثر و يسقط امام باب المطبخ فتأخذ جوزيفين القدر و تضربه على رأسه لتأتي الأختان بسرعة و هما مبللتان و يذعران لمنزر أخيهما " ماذا فعلتي يا جوزيفين أخيي هل أنت بخير " _ أنا لم أفعل شيئا هو شرير ، أنا ضربته هيا نفكر كيف ندفه " " يااااا سواااااد الليل هل انتي مجرمة عرفتك والله والله " _ لست مجرمة يا سلمى ماذا دهاك هل أصبحت تحبين الفرنسيين _ انه ليس نجس انه أخي لتنصدم جوزيفين و تضل تعتذر فتساعد البنتان ليأخذا حسن حتى يستفيق من وقع الضربة بعد أن اغتسلن و قد استفاق حسن بالفعل و ذهب للمطبخ حيث ان الفتيات يعددن الطعام ليقول " يا إلهي ماهذا الحب حتى أنكن لم تكلفن أنفسكن باحضار طبيب " لتقول جميلة " اسكت إن جوزيفين بالفعل طبيبة وقد رأت أنك بخير " ليضحك حسن " هههه إذن فهي سبب العلة و المداوي لها " لتخجل جوزيفين أكثر و تعتذر " أنا حقا آسفة أنا ظن أن حسن فرنسا " ليقول حسن " لما تتكلم هكذا و أيضا مذا تفعل هنا كما أنها غريبة لما لا ترتدي حجابا و كيف تبقى هنا ألا تعلم أمي بذلك " _ اوووه يكفي حسن تعال لنجلس و سنخبرك بكل شيء هياا ، لحظة الباب يطرق يبدو أن أمي أتت ستفرح كثيرا بعودتك و ستروي لك هي ما حدث أتمنى عجبكم البارت أريد أن أقول أن الشخصيات ليست حقيقية لكن الأحداث التاريخية حقيقية بل و تعكس معاناة شعب أراد نزع حريته و تحقيق العدالة كما أن الأحداث تعكس عادات و تقاليد شعب عربي مسلم بل و تظهر أصالة التونسيين ♥️♥️♥️♥️ أتمنى أن تكتبوا رأيكم في التعليقات و لا تبخلوا بفوت ❤️❤️❤️❤️. Love youuuu all

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب بين رماد الحرب

المؤلف coco army
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة