لقاء

لقاء

25 3

منذ القدم كانت الدول العربية ارضا للحروب و الخراب ربما شأن العظماء الشقاء او ان خيرات هذه الدول خلقت لتنهب.  لعل تونس بطلة قصتنا فتدور اذا احداثها حول أواخر سنة 1930 أثناء الإحتلال الفرنسي لتونس . كانت الديار العربية الاصيلة مرصفة الى جانب بعضها تشد عضد بنيانها بنفسها ترسم حضارة جميلة بقيت تاريخا عريقا  و ذكريات جميلة تشهد وجود الدماء التونسي و اصالته من بين تلك البنيان كانت دار" الخالة منجية " الاشهر بينها حيث انها كانت الاكبر و الاكثر جمالا كانت دار الخالة منجية مهربا لللاجئ و مأوى للجائع و بيتا للبنت الهربة او المطلة او التي لا تجد سندا  كانت الخالة منجية معيلة لكل بنت تستحق المساعدة كان صوت سلمى الصغيرة يدوي في الأجواء _" جميلة ، جميلة امي تنادي هيا تقول لكي قومي باحضار العجينة لقد قامت امي بالفعل بتسخين الفرن ( الڨوجة بالعامية ) هياا نحن جائعون اسرعي _" انا قادمة قادمة لا تقلقي سيمتلئ بطنك حتى التخمة صعدت جميلة بالفعل الى السطح و احضرت العجينة و قامت بالثاق الخبزات على اطراف الفرن حتى يطهو جيدا اثناء ذلك سمعت دقات الباب تعلو شيئا فشيئا فاطلت من السطح مخبرتا اختها سلمى ان تذهب و ترى ما حدث . كانت جوزيفين الجارة الفرنسية زوجة الكوميسار فرونسوا كانت تدق الباب بخوف فهلعت لها سلمى و فتحت الباب كامت تبكي بحرقة لا تستطيع الكلام اذ انها فرنسية الاصل و لغتها العربية ليست بجيدة فذهبت لها الخالة منجية و قالت لها " يمكنك الدخول ابنتي " لتصيح بعدها سلمى " امي مذا تفعلين ، انها نجسة لن اقبل بهذا " فتصيح الخالة منجية " مذا تعنين هااا ما هذا الكلام" لتجيب سلمى بثقة " انها فرنسية و كل فرنسي نجس" لتردف خالة منجية بثقة " ولكنها امرأة" ثم تقوم بمرافقة جوزيفين الى الداخل دخلا الى غرفة الجلوس و قالت الخالة منجية "مذا هناك ابنتي تكلمي " لتردف جوزيفين " انا خائف ، هو ضربني ، انا يحب يطلق " لتضحك سلمى باستهزاء " هههه اكل الفرنسيون بعضهم ان شاء الله تنقرضون كلكم ما شأننا هااا " لتصيح امها " سلمى اذهبي من أمامي الآن ما هذه الفصاحة انا سيدة البيت هنا اذهبي حالا " لتخرج سلمى غاضبة من غرفة الجلوس كان ذلك مع دخلة جميلة لتجلس بجانب جوزيفين تسأل بعينها مذا حدث لتقول في تلك اللحظة الخالة منجية " جوزيفين ابنتي تعلمين انني اكره الفرنسيين لكنني قبلت بك في منزلي لانك جارتي و انا ارى بالجيرة اضافة الى ذلك زوجك مجرم و انت تعلمين ذلك انه يعذب مجاهديننا الشجعان فلو علم انك هنا سيقتلني حتما و انا ارملة هل ترضين ان يبقين  بناتي ايتاما " لتجثو جوزيفين على ركبتيها " ارجوك خالة منجية انا حقا اترجاكي هو مجرم ، انا لن يرجع ، انا احب ماما هي تونسية يعني انا ليس شرير ارجوك ابقى هنا حتى اذهب لها و اتطلق " كانت الخالة منجية في حيرة فهي لم تصد يوما امراة جاءت طالبة المساعدة نحو بابها ففكرت مليا ثم قالت " حسنا ابقي هنا لكن يجب ان تذهبي بسرعة قبل ان يعرف زوجك سنساعدك لتسافري قبل ان يعرف ذلك النجس " لتمسح جوزيفين دموعها و تقفز بفرحة و تعانق الخالة و تقول " شكرا انت طيب انا يحبك برشا " لتضحك الخالة و تدعوها للفطور . كان ذلك امام اعين جميلة كانت تحب جوزيفين دائما ما كانت تلتقي بها فوق السطح حيث علمتها بعض الكلمات الفرنسية فرغم كرهها للفرنسيين الا انها احبت جوزيفين ربما لان امها تونسية ايضا او لانها امراة مظلومة كحال تونس فرافقتهن الى المطبخ لتناول الفطور فقد اعددن الخبز و معه القليل من الزيت و الزيتون كانت الأوضاع صعبة في ذلك الوقت فتوفر الزيت كان بمثابة علامة الثروة جلسن الى المائدة كانوا يتبادلون اطراف الحديث رغم ان لغة جوزيفين العربية كانت مضحكة بعض الشيء لكنها مفهومة كامت سلمى رغم كرهها للفرنسيين الا انها ضحكت قليلا على كلام جوزيفين. قالت الخالة منجية في خضم الكلام " اه تذكرت اخوكم حسن سيعود قريبا لقد ارسل مرسولا قرأه لي ابن سامية جارتنا حيث ان اخوكم شارف على انهاء دراسته في جامع الزيتونة سيعود قريبا و نكون بأمان أكثر " لتضحك الفتاتين فرحا " حقا امي انه خبر مفرح لقد اشتقنا فعلا لاخي حسن " لتنظر جوزيفين و تقول " لديك ابن يا خالة ايضا " لتردف منجية بفخر " نعم نعم لدي ابن و هو متعلم ايضا يرتل القرآن و يتكلم بلغات اجنبية انه فخري في الدنيا " لتردف جميلة بحزن " ليتكي تركتنا نتعلم ايضا يا امي حتى انني لا استطيع كتابة اسمي انه ظلم حقا" _ اصمتي هااا ماهذا أتحسدين أخاك _ أنا!!،  حاشا و كلا انا احب اخي لا اقصد هذا طبعا _ اذا اصمتي اصلا لما التعلم ستتزوجان على كل حال و مهمتكما الاعتناء بالزوج و الأطفال _ اوووف امي مثلك مثل اي امراة هنا لا مجال للتغيير ثم تنهض جميلة مغتاضة و تذهب لغرفتها و تجلس حزينة على فراشها تنظر لكتاب القرآن المقدس لطالما أرادت ان تقرا أيات القرآن دون الحاجة لشيخ ان تسمع منه ثم همست في نفسها " انه حقا ظلم كم أحتقر نفسي إنني حتى لا أعلم إسمي كيف يكتب " ثم استغفرت في نفسها و قالت " استغر الله على الأقل انا بأمان آكل و أشرب إلى جانب أمي و أختي ، أخي سيعود قريبا الحمد لله الحمد لله لا يجب أن أنسى نعمة ربي " في جانب آخر من الحي حيث ينبع وسط المدينة بروح رائعة كان المقهى مليئا بالمارة و بائع الفطائر جالس الى جانب المقهى يستريح تارة و يبيع أخرى كان الحي العربي في غاية الروعة يعكس أصالة و حبا عظيما وسط ذلك الضجيج الحلو وصل للتو علي من جامعته ليهتف العم عثمان صاحب المقهى " أهلا بابني السبع المتعلم حللت أهلا بين أهلك يا بني تعال و اجلس اليوم شربك على حسابي " ليضحك علي و يجيب " شكرا عمي عثمان أنا مشتاق للديار حقا كيف حالكم إشتقت فعلا لجلساتنا هنا لقد نضت فعلا 5 سنوات كلمح البصر آه تذكرت أين أحمد " ليعبس وجه عثمان و يعود وراء المرر و يعصر القهوة ليعيد علي سؤاله " عمي عثمان أين أحمد ، أحمد يا أحمد أين أنت لقد عدت " لينهزم بعدها العم عثمان أمام دموعه كيف يحبسها و ابنه في ظلم ليجيب " لقد أخذت السلطات الفرنسية أحمد لقد عرفت أنه مجاهد " ليصعق علي بذلك الخبر فكيف يمكن أن يحصل هذا خصوصا و أن أحمد يحاول قدر الإمكان إبعاد الشبهات و اذا بدات الحكومة الفرنسية تكشف الثوار فهذا سيزيد الطين بلة أي ان المرة القادمة سيكون من نصيبه هو السجن كانت هذه العاصفة من الاحداث تدور في ذهنه ليعود في لحظة الى ارض الواقع و يقول بعزم " سيعود أحمد سيعود لا تقلق عني عثمان نحن هنا من أجل هذه اللحظة " و يخرج علي من المقهى ذاهبا إلى منزل الخالة منجية كان يجري بسرعة آملا أن يجد حسنا هناك كان يلهث يبحث عن بريق أمل لينقذ صديقه وصل للمنزل لكنه لم يتقدم فقد رأى الكوميسار فرونسوا على الباب يتكلم مع الخالة منجية " ألم تري زوجتي يا خالة " لتجيبه الخالة قائلة " والله ليست هنا أتراني غير أصيلة لأدخل فرنسية لمنزلي " كانت تمثل أنها تكره جوزيفين كي تبعد الشكوك عن نفسها  ليصيح بعدها فرونسوا " انت اسكتي و لا تتكلمي عن جنس الفرنسيين بسوء  انهم اسيادك " _ اسيادك انت يا ناقص يا مجرم قلت لك زوجتك ليست هنا انقلع هياااا " لينظر اليها باشمئزاز يضرب الحائط بقدمه و يذهب لتدخل الخالة و تنظر لجوزيفين و تطمئنها و تقول " ذهب ذلك النجس اطمئني بنيتي " ثم يدق الباب ثانية فتخاف جوزيفين و تدخل الى غرفة جميلة و تختبأ تحت الفراش أما الخالة منجية أمسكت ذراع المكنسة و فتحت الباب و ضربت الطارق بسرعة دون أن تراه و تقول اثناء ضرباتها بصراخ " ساعدونيييي هذا المجرم يريد ضربي هيا يا ناس الساقط فرونسوا يريد قتلي " ليقول علي و هو مصدوم " إهدئي يا خالتي هذا أنا علي إهدئي لقد ذهب الكلب فرونسوا أرجوك هدئي من نفسك قليلا أنا علي صديق حسن " لتتوقف الخالة منجية و تبدأ في الاعتذار و تمسح ملابس علي " أنا آسفة بني أووف أوسخت ملابسك علي إبني أعذرني اااخ يا ابني ضننتك فرونسوا الكلب تعال و عانقني اشتقت لك بني هل أتممت دراستك " ليجري لها علي و يعانقها قائلا " إني أشم فيك رائحة أمي ، أجل أكملت دراستي و جئت أبحث عن حسن أنا في حاجة إليه هل هو هنا " لتجيبه " مازال لم يعد بعد ربما يكمل دراسته الأسبوع المقبل لقد أرسل لي رسالة قال سيعود قريبا ، آه أيضا تذكرت لقد قال أن أعطيك نفس الرسالة لم أفهم لماذا لكن إنتظرني سأذهب لإحضارها أدخل إنتضر هنا في السقيفة حتى أعود سأجلب لك كأسا من الشاي بالنعناع إنه طيب جدا " ليدخل علي و يقول " و هل  أستطيع ان أقاوم شيئا من يديك الطيبة" لتضحك الخالة و تجيبه "كلامك يذكرني بابني حسن ههه كلاكما تستطيعان تملق النساء ههه"   بعد أن أخذ علي الرسالة و تبادل أطراف الحديث مع الخالة منجية و روى لها مغامراته أثناء الدراسة خرج و ذهب إلى المقهى حيث أوصى العم عثمان أن يقول لمحمد أن يلتقي به في المكان المعتاد .....إن أحمد و محمد و حسن و علي أربعة شبان أصدقاء و متعلمين ... في منزل الخالة منجية كانت جميلة و سلمى جالسات يتبادلن أطراف الحديث ثم و قفت جوزيفين على عتبة الباب ثم قالت " هل يستطيع انا ان اجلس معاهم " لتضحك جميلة و تقول " هههه جوزيفين كلامك حقا يضحكني يا إلاهي انت كالطفلة تعالي و إجلسي طبعا " ثم تقول سلمى " حسنا أنا أبغض الفرنسيين لك هيا يمكنك أن تجلسي لست شريرة إلى ذلك الحد لكنني أكره زوجك فلتعلمي ذلك " لتجيبها جوزيفين " أنا في حد ذاتي يكرهه " لتضحك جميلة " ههههه اوه جوزيفين كل التونسيون يكرهونه و انت نصف تونيسية تعالي تعالي لنجلس تذوقي لقد اعددنا خبزة درع بالخفاء من دون علم أمي كما أعددنا القهوة " لتضيف سلمى " لو تعلم أمي ستقول ااااه يا الدلال هل تعلمن كيلو السكر كيف يأتي و الدرع أيضا انه مؤونتي كيف تجرؤن " لتكمل جميلة ضحكها " ههههه نعم نعم إنها هكذا بالضبط " لتقول جوزيفين " دعوني أتذوق إذا تبدو لذيذة " أثناء حديثهن تنادي الخالة جميلة التي كانت تجلس في الطابق الأسفل مع جاراتها و تقول " جميلة إذهبي الى البحيرة التي أعلى التلة و إغسلي الملابس هيا " لتنزل لها جميلة و تقول بتذمر " لما لا أغسل الملابس من بئر المنزل " لتجيبها أمها " كم أكرر كلامي من مرة ماء البئر للشرب و يجب أن نعلم حسن التصرف و لا تخافي أيضا بنات الحي أيضا هناك يغسلن فهذه حالنا جميعا أثناء الحرب "  لتذهب بعدها جميلة مطيعة أمها فتلبس رداءا أبيضا يسمى السفساري لتغطي به جسدها و شعرها الأشقر الطويل ربما من الغريب تواجد الشقراوات في بلاد عربية و افريقية بالأخص لكنه ليس أمرا عجيبا في أرض تونس أرض تلاقح الحضارات منذ القدم حيث أن والد جميلة كان أشقرا اذ أن الخالة جميلة كانت تتغنى بجمال زوجها فتقول بلغة عامية " يا أم العوينة الزرقاء قلي وقتاش الملقى " ما تعنيه (يا صاحب العينين الزرقاوين  قل لي متى نتقابل ) قامت جميلة بتجميع غسيل الملابس في قماش كبير و أخذت الصابون معها و ذهبت إلى البحيرة فور وصولها تفاجأت حيث لم تجد أحدا البتة هناك فقالت " أخيرا الحرية لاول مرة لم أجد الفتيات هنا ربما أتين في وقت مبكر " لتزع عنها رداءها الأبيض و تنزل للبحيرة و تبدأ الغسيل أثناء تلك اللحظات كان علي متوجها نحو التلة حيث أنه سيلتقي بمحمد في منزل مهجور وراء التلة على نحو 500 متر كان يجري بسرعة حيث أنه في حالة توتر فقد تفاقمت الأحداث و يجب إيجاد حل بأقصى وقت ممكن كان يركض بين أشجار التلة ليستوقفه منظر شقراء فاتنة تعصر الملابس بين أغصان الشجر التي ترمي بأوراقها على أطراف جسدها وقف للحظة يتأمل إبداع سيد الخلق فجأة لاحظ وقوفها خاف ظنا منه أنها علمت بمراقبته لها لكنها و من دون تفكير قفزت في البحيرة و بدأت تبحر فيها كانت حركاتها تثير جنونه إذ كان يشعر أنه رأى وجهها من قبل لكن أين لا يعرف فبقي يتأمل جمالها في لحظة عشق وسط قبح الحرب كانت لحظات تأملها أشبه بنشوة أبعدته للحظة عن بشاعة الواقع لكنه استفاق حيث شعر بخجل كبير كيف يسمح لنفسه بتأمل ابنة احدهم و اخت احدهم هكذا كيف يجعل نفسه تغلبه أليس هو المتعلم و المرتل لكلام الله إذ كانت تلك اللحظة بمثابة لحظة حرية أرادت الترفيه فيها عن نفسها أ يسمي نفسه رجلا لسرقتها منها نظر لها مرة أخرى لكنها ربما نظرة أسف ثم ابتعد أكثر فأكثر رغم أن جاذبيتها لم تكن هينة بالنسبة له لكنه قاومها و بدأ يركض نحو كوخ إجتماعاته مع أصدقائه . ♥️♥️♥️ أتمنى أن ينال إعجابكم و لا تنسو فوت و تعليق فضلا و ليس أمرا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب بين رماد الحرب

المؤلف coco army
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة