لقاؤنا لم يكن أبدا صدفة

لقاؤنا لم يكن أبدا صدفة

14 0

" قد نعتقد أن الصدف حقيقية أو ربما نقول رب صدفة خير من ألف ميعاد ، لكن ذلك لم يكن أبدا صحيحا فنحن لم نكن أبدا نتيجة صدفة أو خلقنا عبثا فلذلك فالله المدبر و المقدر لكل شيء و ربما عوض أن نقول صدف جميلة لنقول قدر جميل و هكذا فان فصل صدف جميلة اتضح أنه قدر حتمي بين بطلينا و قصة كتبت أن تصاغ و تعاش و هكذا فإنني أصر أن أقول كما أصر علي الثائر أن يقول دائما { لقائنا لم يكن أبدا صدفة يا خاطفة قلبي } "

.

.

.

.

.

.

.

.

اتجه الرفقة الأربعة نحو الكوخ ليكملوا مهمتهم

_ إذا هذه الرسالة تأمرنا أن نهرب أربعة رجال ألمان

_ نعم هذا ما نفعله

ليكمل محمد حديثه " هربوا بأنفسكم أنا ذاهب "

ليوقفه علي " محمد ، أ أنت جاد حقا بماذا تفكر "

ليضيف محمد " إنني في غاية الجدية ، الحرب العالمية الثانية لزالت في بدايتها و ألمانيا النازية ليست في وفاق مع فرنسا النجسة و أنتم تريدون توتير الأمور أكثر "

_ أ أصبحت الآن تخاف من فرنسا متى حصل هذا

ليجيب محمد بعصبية " لم يحصل و لن يحصل و لكن الحرب لا ترحم و نحن فقط شباب ثائرون "

كان حسن و أحمد يتكلمون معا حول كيفية الهرب غير آبهين أبدا بغضب علي و تسرع محمد

ليقول أحمد " لننام الآن و غدا صباحا نتجه لملهى الحمراء ، تلك الداهية لا بد أن لها علاقة بالأمر "

ليستوقف اسم الحمراء محمد فيتوقف للحظة متذكرا ما حصل بينه و بينها ليحمر وجهه لكن شاهد عقله عاد بسرعة فقال " أنت لم تسمعوني أبدا يعني أننا سنهربه بهذه السهولة "

ليجيبه أحمد " اطمئن فلنا كل الأمور المساعدة أنا مجنون و أنت غني و حسن و علي متعلمان إضافة أن من سيساعدنا في الأمر هي الحمراء إذا فلا تقلق كما أن هذا التهريب سيكون بمكافأة "

_ و ما هي هذه المكافأة

_ سلاح و قنابل

ليضيف حسن " اطفؤوا الفانوس لننام قليلا في الصباح سنتحرك إن شاء الله "

.

.

.

.

.

.

.

.

.

_ ماذا تقولين جوزيفين ماذا يعني عاجز

_ أرجوك أمي لا تقولي أنك لا تعرفين

لتبقى الخالة منجية تنظر بتعجب لتضحك جوزيفين أكثر و تقول " حسنا انا أفسر لك ، إسمعيني أي أنه لا يقدر على الإيلاج "

_ و ماذا يعني الإيلاج

_ أمي أرجوكي هذا مخجل سأعرفك أكثر ، إنه لا يستطيع النوم معي

_ لماذا هل لديه صداع

_ هههههه صداع في مكان آخر ، إن عضوه الذكري لا يعمل لا يمكنه المعاشرة أصلا ، لا ينجب و لا يفلح لشيء

لتشهق الخالة منجية و تقول في فزع " وووه وه وه ، اللطف يا لطيف هكذا لما لم تتكلمي هكذا منذ الأول يجب أن تستعملي كلمات صعبة "

لتكمل جوزيفين ضحكها لكن استوقفتها الخالة منجية قائلة " لكنني لم أسمع بشيء هكذا من قبل "

لتجيبها جوزيفين قائلة " لأن كل النساء تتستر على ذلك و لا تقول شيئا "

لكن أضافت الخالة منجية ما أثار دهشة جوزيفين" لكنني كنت أظن أن المرأة هي التي لا تنجب و الرجل دائما قادر على كل شيء "

لتضحك جوزيفين بشدة و تجيبها " ليس دائما يا أمي أيضا مثلما المرأة يمكن أن تكون عقيمة و الرجل أيضا كما أن حالة زوجي ليست كذلك فهو عاجز لا يقدر على شيء و أضيف لكي شيئا فإن الرجل هو المسؤول عن جنس المولود إما ذكر أو أنثى المرأة لا دخل لها "

لتدهش الخالة منجية و تفتح عينيها بصدمة و تقول " ماذا مستحيييل لكن لحظة لحظة كلامك معقول جارنا سليمان متزوج ثلاث مرات و سيتزوج الرابعة عن قريب و المضحك أن خلفته كلها بنات و كل مرة يتزوج ينجب بنات "

لتكمل جوزيفين " بالضبط لا دخل للنساء بذلك فالأم ماهي إلا رحم حاضن و تكمل نصف ما يرسله الرجل "

لتقول الأم " امم فهمت الآن غدا سأقول هذا للنساء لن نصمت بعد الآن "

لتضحك جوزيفين و تقول " ههههه الخالة منجية المساند الرسمي للنساء ، هيا سأنام الآن لقد تأخر الوقت "

_ أنتي محقة بنيتي هيا نامي معي في غرفتي فحسن سيعود لغرفته

لتصيح جوزيفين" لماااذا لقد أعجبتني غرفته يااا إلاهي إبنك يا خالة لقد أفسد كل شيء أحبه هنا "

لتضحك الخالة منجية و تقول " استحمليه قليلا ماذا نفعل فهو يسكن هنا "

.

.

.

.

في الأعلى و تحديدا غرفة البنات كانت جميلة لم تنم بعد كل تفكيرها منصب في شيء واحد هل يعلم علي أنها أخت حسن و هل كل هذا صدفة أنهما أصدقاء لكن كان صوته و هو يردد كلمة خاطفة قلبي يصيح داخل أذنيها بل ليس كذلك إن ذلك الصدى منبعث من قلبها حتى أنها شعرت بحرارة طفيفة كان منظره و هو يلوح لها من بعيد مرسوم بين ناظريها تتفكر كل تفصيلة منه كسرة أنفه و الشيب الذي يتضلل شعره الأسود لم يكن ذا جمال مثالي لكنه يحمل وسامة لا تفهم تمتزج بين رجولة و شهامة .

لكن في نفس الغرفة ذات السقف الذي يحمل أحلام معجبة هو نفسه الذي يشهد على حزن عاشقة كسر خاطرها في اليوم ألف مرة عندما سمعت خبر جنون عشيقها ، إذ لم يكن محبوبا فقط فقبلها كان صديق و حب الطفولة ، فحزن سلمى لم تسعه تلك الغرفة و هي المنتظرة ليوم زواجها به فهل ستقبل أمها الآن بعد جنونه

لقد مرت تلك الليلة ، و أية ليلة كانت تترواح بين حزن عاشق و لهفة منتظر و إعجاب حبيب

.

.

.

.

.

.

.

في صباح اليوم التالي حاولت سلمى بكل ما أوتيت بقوة أن تخفي حزنها كانت تقوم بأشغال المنزل بسرعة حتى لا يلاحظ أحد شقاءها حتى أن جميلة و جوزيفين و الخالة منجية كانوا مستغربين إذ لم يقوموا معها بشيء ، على الطاولة كانت سلمى تضع ابريق الشاي لتجلس مع البقية لتناول فطور الصباح فجأة قالت الخالة منجية " أسمعتن ما حصل لأحمد ابن الحاج عثمان"

سماع هذا الخبر ثانية كان مثل الرصاصة رغم معرفتها بالأمر إلا أنها تريد أن تتناسى الأمر لكنها حاولت بأقصى ما تملك من قوة أن تحبس دمعاتها و قالت في صوت مبحوح " نعم يا أمي ، لقد رأيته البارحة في الشارع كيف يمشي و يغني وحده "

لتضيف جميلة " مااذا ، العم عثمان لا يستحق ذلك انه شخص طيب كيف فعلوا ذلك في ابنه الوحيد "

لكن الخالة منجية قالت " إنهم من دون دين و لا ملة لا يأبهون لأحد فمثل ما فعلوا في والدكما و مات شهيدا فهاهو أحمد و غيره من الشبان ضحية هذه الحرب "

سلمى لم تسمع الحوار بين البقية فقد كانت جسدا حاضرا دون فكر

.

.

.

.

.

في الكوخ ثانية :

كان قد حل الصباح بالفعل و قد تأخر الوقت فقد أسرف الأربعة في النوم إذ أنها الآن العاشرة صباحا .

كان ضجيج يزعج نومهم ، إنه صراخ امرأة طالبة العون ، لم يكن صراخا بل عويلا ذلك ما أدى لايستيقاظهم مفزوعين ، حمل كل أحد منهم عصا و نظر أحمد من الشباك فرأى إمرأة محاصرة من قبل جنديين فرنسيين فنظر للباقي و قال سأخرج أولا ثم إلحقوني

خرج متسللا من الكوخ رافعا أذنيه يحاول سمع حوار الجنديين

_ أراهن أن لديها ولدا في بطنها

ليجيب الجندي الثاني " كلا إنها بنت و ها أنا اراهن على 100 فرنك "

ليقول الجندي الأول " سأشق بطنها و نعرف و ستكون 100 فرنك من نصيبي "

ليجيبه الثاني " إن فزت انت فمضاجعة الجثة من نصيبي "

كان ذلك الحوار مفزعا للمرأة فضلت تصرخ دون توقف تحاول ضرب الجنديين بسطلها و ترمي عليهم الملابس المتسخة لكن دون فائدة مرددة بين صرخاتها " النجدة ليسااااااعدني أحدهم "

لكن ضحكات الجنديين كانت أقوى من صرخاتها و بدأوو في الأقتراب منها أكثر فأكثر لكن أوقفهم صياح أحمد و هو يغني أغنيته المعاتدة " الدغباجي"

فالتفت أحدهم و قال " متى خرج هذا المجنون من السجن "

ليضحك أحمد بقوة و يقول " ها قد قلتها مجنون يعني حتى قوتكم لن تحكم علي بعد الآن "

ليقول الجندي الثاني " لم أفهم "

( إن شاء الله عنك ما فهمت يا ولد الحرام _ هذي من عندي انا الكاتبة آسفة والله نرجع للرواية _)

ليجيبه أحمد " ليس هناك ضرورة للفهم " ثم يقوم بركل رجولته بساقه و يضرب الآخر بعصا كبيرة على رأسه و ينادي رفاقه

في لحظة واحدة اجتمع الرفقة معا و أحاطو المجرمان قام علي بكسر رقبة أحدهم أما أحمد فقد أطلق على رجولة الثاني و قبل أن يكمل طلقته الثانية قال ببرود " اعذرني فأنا مجنون " ثم قام بتقويصه وسط ناضريه ، اجتمع الرفقة و اخذو لباس العسكرين و سلاحهم و نقودهم ثم رمو الجثتين العاريتين تحت شجرة لكن علي التفت للمرأة و قال " ما حدث اليوم لن تقوليه لأحد حتى حفار قبرك " ثم صرخ " هل فهمتي ، الآن انصرفي إلى بيتك لا يوجد غسيل حتى ان اتسخت ملابسكن لن تأتو ثانية إلى هنا , إذهبي بسرعة و لا تعودي "

كانت كل كلماته و حواره و هو غاض بصره ينظر للأرض ثم التفت لرفاقه و قال " ما حال النسوة جراء ملابس يعرضن حياتهن للخطر ، المرة الماضية أيضا هناك فتاة إعترضها إيمانويل الكلب "

كان حسن يحك ذقنه بيديه لم يعلم انها كانت أخته ثم قال " لا تقلق سنتصرف حيال هذا لقد تمادى الفرنسيون كثيراً تجاه نسائنا "

ليقول محمد متجها بخطواته نحو المدينة " هيا لنذهب للكازينو يجب ان نفهم المهمة "

ثم ذهبو وراء محمد بعد أن أخبؤو الأسلحة في الكوخ

.

.

.

.

.

.

.

في الطريق قال أحمد " لم يكن علينا ان نخبئ الأسلحة في الكوخ خصوصا و أننا تركنا الجثث عراة تحت الشجرة بجانب الكوخ ستتشدد الحراسة هناك حتما "

لكن حسن أجابه بهدوء و رصانة " لنصل أولا لوجهتنا و ستعلم ما في عقلي المهم لا تقلق "

.

.

.

.

.

في الكازينو :

وصلو و أخيرا خصوصا أنه بعيد نوعا ما عن وسط المدينة كان قريبا من المناطق الراقية المطلة على البحر .

كان عمال النظافة هم المتواجدون الوحيدون هناك تقريبا فبعضهم يمسح صورة اعلان الراقصة حمراء في الواجهة و آخر يكنس أمام الكازينو ،

دخل الأربعة للداخل لكن المكان كان عكس الليل اذ يسكنه سبات ولكن هذا سبات صباحي كل عامل يقوم بعمله بسكوت كأنما يلعن حظه على هذا العمل تقدم علي و سأل أحد العمال " نحن نبحث عن الحمراء ، هل هي هنا الآن ؟"

لكن العامل نظر ببرود و لم يجبه ثم عاد لاتمام عمله

فنظر علي باستغراب و قد بدت علامات الغضب تظهر عليه لكنه تمالك نفسه و كرر السؤال ثانية لكن كانت نفس ردة الفعل إجابة له فصرخ دون وعي " أين هي الملعونة الحمراء لا أحد يجيب هنا "

فجأة من على المسرح تعالى صوت ضحكات ساقطة تعلو شيئا فشيئا ثم بدأ ظل قوام ممشوق يدل على موهبة صاحبته يظهر شيئا فشيئا فقالت بصوت أنثوي ببطئ " هههه ويحك ويحك لو سمعت الحمراء هذا ستغضب و غضبها سيء " ثم اقتربت من أحمد و وضعت يديها على كتفه و هي تمضغ علكا و أضافت " إنها مخيفة "

لكن احمد نظر لها بحدة و أنزل يدها و قال " و من أنت ؟"

فنظرت له بغنج و أضافت " لواه لواه لما كل هذا الغضب ، جرب أن تأتي ليلا سينخفض ضغطك و تصبح اقل غضبا "

لكن أحمد نظر باشمئزاز و قال " تصرفوا معها انا أنتظر خارجا "

فضحكت و قالت " أوووه لكنك أجملهم يا خيبتي "

فنظر للسقف و قال " اللهم ارزقني طول البال "

لكن علي نظر لها بحدة و رفع جهة اليسار من سترته فظهر خنجر مرصع و قال بغضب و عينين منصبة عليها " أين الحمراء دون لف و لا دوران "

كان ذلك بمثابة إنذار لها فقامت بأخذ العلك من فمها و رمته ثم نادت " عزييزة يا عزيزة أحضري لنا القهوة و أعطي أيضا قهوة للجميل الذي بالخرج و انتم اتبعوني إلي مكتبي "

يستهزأ محمد و ينطق بضحكة جانبية ساخرة قائلا " و لديك مكتب أيضا يا للعجب "

لكنها لم تهتم به

في المكتب :

_ إذا أنا أدعى فاطمة راقصة معتزلة ، و أنا الآن صاحبة هذا الملهى و .."

لكنها توقفت عن الحديث لأن عزيزة أحضرت القهوة فأضافت فاطمة " هل أعطيتي قهوة للجميل الغاضب "

لتضيف الأخرى " بالطبع معلمتي " و تنصرف

_ حسنا سمعت أنكم تريدون الحمراء ، ليست هنا الآن تتواجد فقط ليلا مدة اربع ساعات لعرضها فقط تأخذ أجرها و تذهب لا أحد يعلم مكانها

كان علي يجمع شتات نفسه بصعوبة جراء الغضب لكنه لم يصبر و قال " يكفي نعلم أنك تعلمين مكانها فتكلمي "

نظرت فاطمة مطولا له ثم أخذت سيجارا و اعطته قائلة " هدئ من روعك حتى و إن أعلم ما اللذي يجعلني أثق بكم خصوصا و أن الحمراء ليست راقصة عادية فهي لا تبيع الهوى أبدا "

فقال محمد " نحن لا نريد الهوى أبدا "

لكن فاطمة بدأت تضحك ساخرة و أخذت ضحكاتها ترتفع شيئا فشيئا ثم أردفت " هههه هل تريد أن تقنعني أنكم أتيتم لسبب آخر كما أنكم لستم سوى أربعة رجال و كما نقول في عاداتنا التونسية ( الرجال و الزمان مافيهمش أمان ) و أنا سبق و أن أعطيت الأمان في الرجال و ها أنا أعاني أما الزمان فقد عمل معي سوى الخير لا خير سوى فيكم أنتم و أنا لن أبيع الحمراء أبدا "

كان محمد ينظر مذهولا ثم أضاف " يعني نأتي بكل أدب لتسمعيننا ما نكره لقد طال صبري يكفي يكفيييييي تكلمي الآن و لا تجعليني أغضب "

أخرت سيجارا و أشعلته ثم قالت " لا "

كان محمد يشتعل غضبا لكن حسن أمسكه من كتفه و أخرج من جيبه الرسالة التي جاءتهم من عند الحمراء ليلة البارحة ثم نظر لفاطمة و أخذ السيجارة من فمها و أخذ نفسا و قال " أنا أوافق كرهك للرجال أنا أيضا أكرههم من العاقل و يحب رجلا و لكن نحن لا نفكر في البغاء و الدليل المكتوب هنا في الأسفل بالفرنسية أقرأ لكي أو تفهمين بنفسك "

كانت عينيها منصبة على سيجارتها ثم اتكأت على مكتبها و قالت " تركت الدراسة لأصحابها ، أعرف أرقص و أعد النقود يكفي لله الحمد إقرأها لي "

ليضحك حسن و يعطيها سيجارتها و يضيف " حسنا إذا اسمعي :

S'il te plaît, si tu veux quelque information tu dois informer cette danseuse appelée alhamra

( أرجوك إذا تريد بعض المعلومات إسأل الراقصة المدعوة الحمراء )

و كما ترين آنسة فاطمة هاهي حمرة الحمراء في الأسفل أي أننا لسن كما تتخيلين "

عندما سمعت فاطمة ذلك أخذت بيد حسن و قربته من نفسها ثم همست في أذنيه بخفوت تام " هل الأمر يتعلق بالجنود الألمان "

ليهز حسن برأسه معلنا عن موافقته لكلامها فتحمحمت فاطمة و ناولته قلما و ورقة و قالت " سأعطيك عنوانا و هناك ستفهمون كل شيء و إياكم ثم إياكم أن تتفوهون بإسمي و قوموا بما طلب منكم بكل سرية "

خرج الرفقة الثلاثة من عند فاطمة بعد أن حصلو على العنوان المطلوب لكن وجدو أحمد قد سكب كأس القهوة و ينظر كالأهبل وضع حسن يده على كتفه و قال " ماذا هناك ماذا حصل ؟

ليجيبه الآخر و هو ينوي الذهاب "_ ااا أنا ، بل أقصد لا لا اا

ليقول علي " اوو اوو انطق و خلصنا "

ليقول أحمد بعد أن استرد أنفاسه " يوجد أمر سأقوم به بسرعة و ألحق بكم أعطني العنوان فقط "

ليهمس حسن العنوان له في أذنيه ليذهب الآخر مسرعا يلاحق طيفا قد رآه عله يكون حقيقة أم سرابا

لينظر محمد من بعيد له كيف يهرول مسرعا و يقول لرفيقيه " أخاف أن يكون قد أصبح مجنونا بالفعل " ليضحك الرفقة و يذهبون مسرعين للعنوان المطلوب

كان أحمد يتبع ذلك الطيف المحجب بالأبيض يحمل قفة في ذراعه اليمنى يسير منكوس الرأس للأسفل ترى لما هذا الطيف حزين ، واصل هذا الطيف المشي بين أزقة السوق الضيقة كان مهموما مثقلا أما أحمد وهو يتابع هذا الطيف بدأ باعادة تشكيل خطواته ليقلد المجنون فقد حكم عليه بالجنون وهو عاقل

كان الطيف المراقب في الأثناء يشتري الخضار و الغلال دون أن ينتبه للذي وراءه ثم انصرف ليأخذ طريق عودته لمهجعه عله يكمل طقوس حزنه بسلام هناك . أخذ منعطف حيه ليرجع بهدوء لكن يد أحمد تدخلت و اخذت بهذا الطيف ليقابل بعينيه المختبئة تحت البرقع عيني أحمد المتمردة كانت ستصيح لوهلة لولا أن يده غمت فمها ليقول أحمد بسرعة " ويحك لم تعرفينني وقد غرقت في عينيك مالني أنا عرفت طيفك من بين عامة خلق الله"

كانت سلمى مندهشة لا تعرف ماذا حصل اهو حلم ام سراب أهذا هو أحمد أم هي تتخيل ، هل هو سرابه اللذي حلمت به طوال السنتين الماضيتين لترفع يدها بغية لمس وجهه لتتأكد أهو حلم أم علم لكن فجأة صفعته دون سابق انذار لينصدم الآخر لكنه فهم بسرعة عندما سمع صوت رجولي قادم يقول " لا تضربيه يا ابنتي انه مجنون لكنه مسالم أعطيه بعض الخبز او الغلال سيذهب "

لتجيبه سلمى و نظراتها منصبة على اللذي امامها ثم انزلتها للأسفل ما يدل على حشمة قررت أن تنتصر على شرارة الاشتياق " لم أكن أعلم أنا آسفة سأعطيه حتما "

ليضحك الرجل و يضيف " انه ابن الحاج عثمان لقد كان زينة شباب الحي لكن الفرنسيون الله يعذبهم "

و يذهب بعدها ليقول أحمد بسرعة " اذهب اذهب لقد قطعت عني اجمل لحظات حياتي "

لتضحك سلمى و تقول بهمس " ألم تجن كيف حدث هذا "

ليقول أحمد بلهف " حكاية طويلة و يجب أن يكون لها ميعاد "

لكن سلمى أدخلت يدها للقفة و ناولته تفاحة و قالت " تفضل يا مجنون أ تكفيك تفاحة أم أعطيك أكثر أما حكايتك الطويلة فليس لي ميعاد لها يكفي أنني رأيتك بكامل صحتك و عافيتك "

لينظر أحمد مطولا للتفاحة و يقول " أبعد غياب سنتين تهديني تفاحة "

لتنظر له بلؤلؤتين لامعتين و تقول " يكفيك هذا لقد عذبت فؤادي أنت لا تستحق شيئا "

ليلمع ضوء بؤبؤتيه الخفي و يبتسم بجانبية و يقول " ماذا يا ابنة العربية هل تضنين علي بحبك ألا تشفقين على هذا المسكين "

_ ويحك لست مسكينا بل مجنونا أتظن أنني أبخل بحبي لك فعلا لقد ذهب عقلك أما الآن فابنة العربية ستذهب لا كلام لها مع فاقد للعقل "

لتذهب تاركة أحمد وراءها ينظر لطيفها يبتعد و لكنه لحقها بسرعة ليهمس " سأفسر لك ما حدث لا تقلقي " ثم أضاف " والله إن هذا المجنون يعشقك "

لتبتسم تحت ردائها الأبيض ( السفساري) تعكس فرحة بعد عذاب ليلة كانت أشبه بسجن مظلم لا مجال فيه للأمل ثم أخذت تبتعد شيئا فشيئا .

في العنوان المطلوب :

كان منزلا نظيفا لكنه يعكس كآبة ، كان ذو أثاث قليل طاولة متواجدة في وسط الغرفة تدورها كراسي خشبية يتوسط تلك الطاولة صحن صغير فيه بواقي سجائر الضيوف ، ضوء بسيط منبعث من الشباك يعكس نور دخان تلك السجائر ما يزيد الغرفة خنقا لتظهر بعدها امرأة تحمل صينية بها اربع كؤوس يملؤها شراب أحمر لتضعها على الطاولة و تترأسها قائلة " تفظلو بالشفاء "

لكن محمد قاطعها قائلا" لا مكان للخمر بين أيدينا أين هي الأمانة الوقت يداهمنا "

لتقف الحمراء برصانة رغم كلماته المستهزئة بضيافتها و أجابته بهدوء " ذلك عصير رمان فلا مكان للخمر في بيتي ، أما الأمانة فاتبعني لاحقا لكن بعد أن أشرب كأسا من عصيري "

لتجلس على كرسي خشبي ذو لون بني داكن لا يعكس سوى حزنا و بهوتا قاتلا ، أخذت كأسا ثم ترشفته من تحت ردائها اللذي يخفي وجهها و يظهر فقط عينيها ثم أشارت باصبعها نحو نهاية الممر حيث يوجد بابا خشبي مهترئ و تقول بهدوء " هناك أمامكم ربع لتكملو المهمة و تخرجوا من بيتي "

ليستهزأ محمد بقولها و يذهب في اتجاه المكان المحدد حاول فتح الباب لكنه كان عالقا حاول مرة اخرى لكن دون فائدة لتقول الحمراء بهدوء : اسحب بقوة الباب "

ليفعل محمد ذلك يتقدم بقوة نحو الباب ، يضع يده على المقبض ثم يدفع بكتفه بكل ما أوتي من قوة و في لحظة فتح الباب و قد سقط محمد على جسد هامد كان عائقا دون فتح فتح الباب .

لوهلة ظن الجميع  أنهم جثث لكن الحمراء باغتتهم بقولها " دسست منوما في طعامهم اخرجوهم من منزلي حالا "

لينهظ محمد بسرعة ملتفتا للبقية لكن علي سرعان ما قال " لا تقلق محمد " ثم التفت للحمراء و قال " لن نخرجهم الآن ، ليلا سنأتي بعربة نجمع القمامة تحت مسمى أننا متسولون ثم نضع الرجلين بين الأكياس ، الثامنة مساءا نكون في الوعد اما الآن فهيا سنترك لكي المكان نظفيه جيدا و لا تتركي أي أثر "

لتومئ الحمراء طوعا 

خرج الرفقة من عند الحمراء أثناء سيرهم اعترضهم أحمد يلهث ليقول محمد " لقد كنت سريعا حقا و ملتزما بالموعد حقا "

ليجيبه أحمد " آسف لقد اعترصني رجال الحي و كان من الواجب أن أمثل "

ليصيح به علي " و أنت مااللذي اوصلك للحي ألم تكن في وسط المدينة "

لم يعلمو أنه اتبع طيفا اخذ عقله قبل ان يتبعه بساقيه

ليعترض حسن مناقشتهم و يقول"  هيا بنا جميعا لمقهى الحي اما انت يا احمد ارجع لدور المجنون و العب مع الاطفال "

لكن القابعين أمامه أداروا رأسهم في حيرة كيف لا و هم امام مهمة و الآخر يريد منهم الذهاب للمقهى ليكمل ما في خاطره مفسرا مقصده " يجب أن نبعد الشبهات ، سيجد الجنود الجثتين قريبتين من الكوخ و السلاح أيضا هناك ، لذلك يجب أن نظهر أن لا عاقة لنا بالأمر لينهمكو في البحث عن الجاني حتى نستطيع نحن تنفيذ المهمة "

لكن علي استوقفه لأمر مهم " يجب أن نحظر عربة أولا "

فرد حسن " لا تقلق الأمر عندي " 

ليصفق محمد وسط تركيزهم مقاطعا اياهم " لقد أعجبني ذكاؤك حسن ، لذلك تركنا الأسلحة هناك إنك عقل مدبر لكن لست بذكائي و الا قد اصبح رجل اعمال مثلي "

ليضحك البقية و يردف حسن " شكار روحو تعدا تو" ( مثال تونسي يشير أن أحدا متفاخرا يوجد بيننا )

_______________

  

وصلت سلمى للمنزل كانت روحا مختلفة عكس تلك المنكسرة في الصباح ، كانت منشرحة كأنما إله الحب قد  أرسل جنوده ليحيوا نبضا كان قد سلب جراء خبر كاذب قد عذب فؤاد صغيرة عاشقة لا تعلم من الحب سوى حلاوة براءته

صعدت الدرج بسرعة تتحسس أطراف الجليز بيدها

تحاول الوصول لغرفتها في اقل وقت ، صعدت للأعلى و في وسط المنزل تعالى صوت امها مرددة " سلمى ، عدتي ؟ هل جلبتي ما أوصيتك ؟"

_ نعم أمي سأضع القفة في المطبخ و أصعد لغرفتي ، رأسي يؤلمني "

لتاتي الخالة المنجية " ما بك ، هل الآلام قوية ، ماذا حدث كنتي بخير "

_ اووه لا تقلقي أمي لقد كانت الشمس ساطعة بقوة اليوم لذلك تقلقت منها

_ كله بسبب حسن الله يهديه لم يأتي هنا ، لو اتي لذهب هو للسوق عندما يأتي ليلا سأوبخه خلت أننا ارتحنا من الذهاب و الخروج كثيرا بمجيئه لكن تبين أنه لا يهتم

لتضحك سلمى بخفة و تنزع السفساري عنها و تدخل لغرفتها و تغلق الباب .

وراء ذلك الباب تنفست الصعداء  ثم صاحت بقوة من الفرح و انطلقت ترقص و تتمايل بين أثاث الغرفة تتذكر اللقاء القصير الذي قام بتغذية روحها من عطش العشق لكنها وقفت و استفسرت في نفسها " مهلا كيف ليس مجنون و لماذا سمح بانتشار خبر خاطئ ، يا ليتني استمعت له " لكن سرعان ما أضافت " مابالي أخطئ كيف سنتكلم في الحي و كل الأعين منصبة ، سأعلم لاحقا على كل حال المهم أنه بخير "

________________

عند الكوخ قرب النهر كان ايمانويل في غاية الغضب جنديين عاريين موتى ، هذا لا يعقل كيف حدث هذا

ثم التفت لجنوده و تكلم بصوت منخفض " جنديين دون سلاح ، أ فئران أنتم أم أن حثالة العرب قد هزمتكم !!

ثم أخذ يركل الجثة بقوة و قال  في غضب "ستفتشون كل المنازل الليلة خاصة الحي القريب من هنا فتشو كل شيء  لا تتركو جزءا من دون تدقيق و الآن اغربوا عن وجهي حثالة الحثالة "

ثم ذهب و تبعه اثنان من رجاله ، الغضب قد أعماه لا يرى و لا يفقه شيئا كل مايريده أن يعرف الجاني

في وسط الحي ، عاد الرفاق للمقهى محمد ، حسن و علي أما أحمد فقد جلس خارجا يمثل جنونه اللذي كسر قلبه كيف لا و والده يشتغل قلبا هائما مكسورا لا يعلم كيف يتصرف و ما حل مصيبته و خيبته إذ أصبح أب المجنون

حول مائدة صغيرة وسط المقهى بدأ علي الحوار بعد صمت يحمل العديد من التساؤلات " ألا يجب أن يعلم الحاج عثمان أن ابنه بخير ، والله قد اضمحل قلبي حزنا ، إنه والد و ألم الوالد لا يحسه أحد "

لكن محمد قاطعه" لا نستطيع إن فعلنا ذلك فستظهر الفرحة عليه و سيشكون بنا حتما "

لكن حسن أضاف " سنقول له حتما لكن ليس الآن "

في تلك الأثناء خرج الحاج عثمان بقطعة خبز و تفاحة لابنه قدمها له ثم قال " سأطبخ اليوم "

كان أحمد العاقل يمثل الجنون لكن دموعه الواعية سبقت تمثيله

في تلك الأثناء داهم جنود الفرنسيين المقهى ليقف كل من فيها مستعدين للقتال رغم غياب الاسلحة و الجهد حتى صاح أحد الجنود " هناك أمر بالتفتيش ، سنفتش كل الأحياء ابتداءا بهذا و لا يجب أن يكون هناك أي اعتراض "

لقد فهم محمد و علي أن خطة حسن تسير على أحسن ما يرام وقد بدأ الجنود بالفعل بتفتيش كل الرجال في المقهى ، في الأثناء انتفض أحمد و أخذ يتجول في لحي بكل حرية و يصيح بصوت عال فيه تنبيه مستغلا جنونه " تفتييييش ، تفتيش ، اجمعوا ، و أخبؤا" كان يصيح بكلمات مبعثرة ليست مفهومة لكنها تحمل تنبيها مهما

في لحظة علا صوته أرجاء الحي فأخذت النسوة يخبأن ما يكتنزونه من ذهب او مجوهرات اما الرجال فقد أخبأ كل سلاحه مهما كان بسيطا ، لقد اتخذ الحي وضع دفاع غير منظم أطفال تجري و نساء خائفات و رجال حائرون مذا سيحصل ، أ سيختارون جيشا جديدا أم انه تفتيش عادي

في المقهى بينما يفتشون الجنود الرجال كان علي من ضمنهم فقد بدأو به كان الجندي يتفقد كل جيوبه و يتحسس كل جسده و في لحظة خاطفة بين تفقده لجيبه العلوي سقطت صورة صاحبتها فتاة شابة من تكون سوى خاطفة قلبه و قد قبعت صورتها في جانبه الأيسر لينظر حسن في نفس اللحظة و يقول في استغراب متوجها بنظراته لعلي" صورة أختي ؟؟"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب بين رماد الحرب

المؤلف coco army
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة