القطعة الثالثة: لقد كان حادثا

القطعة الثالثة: لقد كان حادثا

19 2

حل الصباح و ريك مستيقظ بالفعل على غير عادته يدق على ديفيد الذي لم يره يعود ليلة آمس، لكن دون جواب، أين يمكن أنه ذهب ؟ ترتفع أصوات غاضبة من أحد الغرف المجاورة، شجار ربما، ينظر ريك بفضول ثم يغض بصره عندما يُفتح باب ليخرج أحد ما ، مقتربا من ريك الذي لا يزال واقفا ثم يتوقف الشخص فجأة، يلاحظ ريك ذلك و يلتفت ناحتيه متفحصا إياه ليدرك أنه: الفتى الذي اعترض طريقهم بالغابة !! ‏ ‏يظل ريك ساكنا دون أي حركة غير مصدق ،حينها الفتى يسرع هاربا ، يصرخ به لتوقف لكنه ينزل الدرج بسرعة، يلحق به فينزلق الفتى ساقطا للأسفل، ينظر إليه ريك من أعلى مصدوما و يراه ملقى على الأرضية مغطى بدماء و مغمى عليه ‏ ‏ تخرج سيدة من الشقة مسرعة و تصرخ : -"دان، ابني !!" و تهبط إليه و يدها على صدرها، إنها السيدة غراندل أخت السيدة بيكل، يتجمع النزلاء حولها بينما تبكي ، ينزل ريك إليهم و تراه لتصرخ فيه : -" أنت.. أنت دفعته !!" يرد مدافعا : - "لا لم أفعل، لقد كان حادثا ، رأني و نزل مسرعا على الدرج حتى انزلق " -"هذا هراء ، لما قد يفعل ذلك " - "لأنه.. " يصمت فجأة غير مبرر -"سأتصل بالشرطة، ليتصل بأحدهم بالشرطة و الإسعاف" ليهدأوها بأنهم فعلوا ذلك بالفعل. ينتظر الجميع بالخارج حتى تأتي سيارة الإسعاف و تأخذ دان و معه أمه ثم تظهر سيارة الشرطة خلفها و لسبب ما ديفيد يجلس بالمقعد الأمامي !! يخرج الضابط و يتقدم نحو ريك و جيسيكا بجانبه : -"أنت متهم بدفع ابن السيدة غراندل من على الدرج" يعارض ريك و يحاول تفسير ما حدث لكن الضابط يقاطعه: -"وفر ذلك لمغفر الشرطة، تعال معنا الآن " يذهب به للسيارة حيث ديفيد واقف، يسأله ريك: -" أين كنت بحق.." -"ماذا حدث ؟ " -" لقد جئت لأتفقدك هذا الصباح و انظر ماذا جنيت ،لا تقلق مجرد سوء تفاهم، سأحله" -‏"هذا المكان .. مثل المستنقع " -‏" الرائحة ليست بتلك السوء "، مازحا كما يفعل دوما يومئ ريك لديفيد و يصعد السيارة فتنطلق مبتعدة، تصيح جيسيكا : -" ديفيد بسرعة يجب أن نلحق به ، احضر السيارة" يذهب للمرأب مسرعا، و بينما تنتظره تقف من خلفها فتاة: -"سأذهب معكم "، تلتفت جيسيكا للصوت.. يأتي ديفيد بالسيارة و تصعد جيسيكا بالأمام بينما الفتاة بالخلف، يلمحها ديفيد و ينظر لجيسيكا متسائلا لتفسر الأخيرة: -"هذه جودي إبنة السيدة غراندل ، تريد المساعدة " يحرك رأسه موافقا و ينطلق في الحال، يظلون صامتين بدون أي كلمة حتى تتكلم جيسيكا كأنها أخيرا خرجت من غيبوبة : -" أين كنت ليلة أمس ؟ ريك قال أنك لم تعد ، لقد قلقنا عليك " يظل صامتا لوهلة كأنه يفكر هل يتكلم ، و ماذا يقول قبل أن يتحدث : -" لقد ذهبت لأتمشى قليلا ": ديفيد يركض كالمجنون في الظلام الدامس و هو يلهث متعرقا، يستمر دون التوقف كأنه مطارد من حيوان مفترس، حتى يلحظ ضوء من بعيد حينها فقط يبطئ قليلا، إنها بلدة واترلوغ -"حتى وجدت نفسي وصلت للبلدة ": يمشي نحو الضوء حتى يجد نفسه هناك : أزقة مضاءة و الشوارع تضج بحشود من الناس تتمشى، يصل لساحة كبيرة حيث يلعب أطفال بينما يراقبهم أهلهم، يجلس على مقعد يراقب ، يشعر بنوع من الطمأنينة و يأخذ نفسا عميقا، يمشي عبر زقاق ليرى مطعم شعبي صغير شبه فارغ كتب عليه "هاملتون" -"..تجولت هناك قليلا حتى شعرت بالجوع ثم ذهبت لأكل شيئا .." يدخل و يجلس على المقعد و يتفقد المكان بعينيه ، يسأله صاحب المطعم عما يريده، يخبره : معكرونة بالحليب ، ينظر إليه بنظرة مستغربة ثم يقدمها له و يتناولها على عجل، يخبره الرجل أن يتمهل و يسأله:" من أين أنت ؟" ترتسم نظرة حزينة على وجه ديفيد :" لا أعرف حتى من أكون" ، يتراجع ليحضر طلب زبون آخر، ديفيد يدرك أن الرجل ظن أنه أجابه بتلك الطريقة ليدعه و شأنه ،فمن لا يعرف من يكون ليبادر بالكلام : "المدينة..إنها ممتلئة، لكن مطعمك.."، يشعر بأن السؤال محرج ليتوقف ، يلتفت إليه الرجل بابتسامة كبيرة : "أجل، لكن عندما كنت شابا كانت مزدهرة أكثر، لا يزورني الكثيرون مؤخرا ليس السياح، فقط أناس محليون اعتادوا تناول أكلات شعبية رخيصة الثمن هنا ، كيف وجدت الطعام؟"،"اوه ممتاز " رافعا ابهامه، "حسنا إنها فقط معكرونة بالحليب"، ينظر ديفيد لساعته متفاجئا :" لقد تأخر الوقت، يجب أن أعود للنزل" "النزل، تقصد نزل آل بيكل ؟"، يومئ ديفيد معلقا: "يطلقون عليه نزل واترلوغ" ، الرجل معارضا :"ذلك المكان لا صلة له ببلدتنا، إنه مريب و نصيحتي غادر بأقرب فرصة"، "إسألني عن ذلك" يسأل ديفيد الرجل عن كم يدين له ليخبره:"خمس دراهم"، ديفيد متفاجئ من كونها رخيصة يشكر الرجل و ينهض مغادرا وقبل أن يفعل يخبره : "اسمع لا بأس ألا تكون متأكد ممن تكون و تشعر بالضياع أحيانا فقط تمسك بالأشخاص الذين تهتم لأمرهم، و ستكون بخير" ينظر ديفيد متأثرا يخرج من هناك مودعا الرجل ، بالطريق يتفقد هاتفه ليجد عشرين مكالمة فائتة بإسم 'العمة أماندا' و خمس من ريك. -"..ثم عدت للنزل ..لكنه كان مغلقا " يعود مشيا عبر الغابة و هو لا يزال ساهيا يفكر بكلام الرجل و ماذا يفعل تاليا ليحسن الأمور ، ينظر خلفه ليرى أحدا ما يراقبه من بين الأشجار يبدو كما لو أنه ليس لديه وجه ثم يختفي بسرعة للخلف، ليسرع بخطواته حتى يصل للنزل، يجد كل الأضواء مطفئة و الأبواب مغلقة، ينظر عبر النوافذ و يرى ضوء خافتا ثم طيف أحدهم يتحرك بالداخل ينظر بتمعن ليتضح له من يكون، يعود أدراجه للحديقة ثم يتمشى مجددا حتى وصل لشجرة التفاح أمام النزل، يلمسها بيده و يجلس تحتها حتى يغفو و ينام. -" تجولت قليلا ثم نمت تحت شجرة حتى جاءت الشرطة و أخذوني " يجد رجال الشرطة ديفيد نائما، يوقظونه و يأخذونه لمغفر الشرطة حيث سيقظي باقي ليلته -"و في الصباح الضابط أوصلني لهنا " في الصباح الباكر يوقظ الضابط ديفيد : "استيقظ لتعود للنزل لقد تم الاتصال بنا من هناك مجددا، يا لك من محظوظ توصيلة مجانية "، يركب ديفيد بجانبه و تتحرك السيارة:"أشكرك على المبيت "، "لقد كان من المفترض أن يكون ذلك عقابا " ضاحكا، ليكمل:"لم تكن تحاول الهرب صحيح؟"، يحرك ديفيد رأسه نافيا، و يكون ذلك كافيا للضابط "أنت محق، لست ممن يقترف جرائم ، لكننا يائسون"، يبتسم ديفيد بسخرية ثم يلحظ مكعب روبيك موضوع بجانب شارة شرطة بمقدمة السيارة:"هل يمكنني.." "طبعا لا مشكلة، إنه لإبنة أخي أهديته لها بعيد ميلادها و أعادته لي لحله لأنها لم تستطع..ليس أني أستطيع"، يمسكه ديفيد بيده و يبدأ بتقليبه ، يتابع الضابط: "إنه مثل هذه القضية، يبدو سهلا من بعيد لأنه مجرد مكعب لكن عندما تحاول حله تكتشف أنه أعقد من ذلك، وجوه متعددة و كل منها مقسم لتسع قطع متحركة و مترابطة ببعض، يصبح مستحيلا حله، كأنه لم يكن ذات وجوه متجانسة الألوان من قبل"، يعلق ديفيد: "لكنه كان، لذا حله ممكن" يكمل الضابط : " أجل محق ،لكني لست محققا، ليس هناك واحد بواترلوغ، كان لدينا ليندا هوفمان لكنها اعتزلت، من المؤسف أنها فعلت، لقد كانت بارعة " ليتذكر ديفيد :"أين وصلت التحقيقات "، " لا جديد، فقط مشتبه بهم دون دليل مؤكد واحد "، ديفيد يبدو مهتما :"ماذا وجدتم و من هم ؟" " كل ما وجدناه بساحة الجريمة بصمات للسيدة و المؤرخ براون و آثار أقدام خادم الغرف"، يصمت كما لو يحاول التذكر ثم يتابع :"و فراء قطط؟! لا شيء يمكن وصفه كدليل، كما أن هناك قطع أثرية أخرى مفقودة حسب المؤرخ لكن السيدة بلغت فقط عن المفتاح، لقد تم إغلاق قاعة التحف منذ سنوات و كل من يدخلها هو جيمس مرة كل ليلة هذا يفسر الآثار"، "لكنه المتهم الرئيسي بذلك"،"ليس حقا لأن الآثار متوقفة فقط عند عتبة الباب و ليس للداخل و ليلة السرقة لم يتفقد القاعة" "و الاستجوابات"،"إنها سرية لكن من يهتم، حسب أقوال جيمس كان الكل تقريبا بغرفتهم أي بحلول منتصف الليل عندما يتفقد الخادم كل شيء قبل الإغلاق، و أخبرنا أنه تلك الليلة لم يتفقد القاعة بأمر من السيدة و آخر مرة رأى المفتاح الليلة السابقة حيث كانت هناك موضوعة بمنتصف قاعة التحف، ثم قال أنه خلد للنوم بعدما استقبلكم و أراكم غرفكم، الآخرون من من كانوا لا يزالون بالخارج هي السيدة بيكل أخرجت كيس قاذورات و ذهبت لتتفقد شيء ما بالمخزن قبل أن تعود عند قدومكم، و أختها السيدة غراندل قالت أنها تأخرت خارجا بحثا عن ابنها ثم عادت متأخرة عندما وجدته و كانت هناك سيارة غريبة بالخارج افترض أنها لكم و جاءت هي و ابنها و ابن أختها الذي هاتف أمه لتفتح لهم الباب حسب أقوال غراندل ثم صعدت لتجد لوسين تنادي على قططها، بعدها دخلت للنوم . و المؤرخ الذي لا يعيش هنا فقط كان لا يزال بالمكتبة متأخرا يضع كتبا بصناديق يجهزها لتنقل من هناك، لديه مفتاحه الخاص و كان المشرف على التحف ، قال أن المفتاح الأثرية ليس لها قيمة تاريخية كبيرة، و وضح أنه رحل قبل أن تعود السيدة بيكل من الغابة، و توجد الآنسة لوسين التي قالت أنها غادرت عند غروب الشمس و لم تبت هناك تلك الليلة، ذهبت لزيارة عائلتها بمدينة أخرى ، و لم تعد حتى الصباح، الجريمة شبه مستحيلة ليس لأنها صعبة بل الكل يمكنه فعلها لكن و مع ذلك أيا يكن من فعلها لم يترك أي أثر واضح كأنه عمل شبح أو عبقري ما، ما رأيك إذن ؟"، يستمع ديفيد بصمت بينما يقلب المكعب بيده: "أظن أن كل من جيمس و المؤرخ و السيدة غراندل و الآنسة لوسين كلهم متهمون، ليس لأنهم تأخروا تلك الليلة فقط بل لأنهم لديهم سبب لسرقتها و يمكنك رؤية التناقض، المؤرخ قد يسرق لأنه يظن أن التحف تضيع بوضعها بقاعة مغلقة عوض متحف عام و أما لوسين فأنها متناقض.." يقاطعه "واو يا لك من داهية ، لقد حللت أول وجه" ، ديفيد متضايق من المقاطعة و لكنه يخفي ذلك بسرعة و يجاريه: "اوه أجل، لكنه غير صحيح، ليست الطريقة الصحيحة لحل المكعب لأنه لتحله يجب ألا تركز على كل وجه على حدة لأنهم مرتبطون ،يجب أن توضع كل قطعة بترتيب محدد بينما أنا وضعتها عشوائيا محاولا فقط حل وجه واحد و ليس المكعب كله، لأنه لو نظرت للجوانب سترى أن مواضيعها خاطئة، يجب أن تحاول حل الوجه لكن مع مراعاة باقي الوجوه، إنها عملية منظمة "، "كلام ذكي منك، و كل تلك الاستنتاجات تصلح لتكون محققا "، " اوه حقا، ظننتني جعلتك تضعني كمشتبه به لأني تفوهت بكلام متذاكي مثل السارق كما قلت و كذلك محاولة هرب محتملة"، " أجل، أنت محق" يقولها بنبرة متشككة ، ديفيد محاولا التدارك : "لكني لست كذلك لأني لو كنت لما أخبرك " ، يضحك الضابط و ليصلوا للنزل أخيرا، "هذا المكان غريب للغاية، أولا كان هادئا و صامتا على نحو مريب ثم بدأت تحصل الكثير من الأمور دفعة واحدة "، " إنه مستنقع " قالها ديفيد كما لو كان يكلم نفسه و يعطي المكعب للضابط لكنه يخبره :"فلتحتفظ به حتى تحله، أظنك تستطيع حينها أعطه لي لأعيده لابنة أخي"، يفتح الباب واضعا قدما بالخارج ينظر لمقدمة السيارة ثم لتحت الكرسي باحثا :"أين وضعت تلك الشارة..لا يهم لا أحتاجها" و يخرج. -"و كهذا عدت للنزل" يصمت أخيرا، جيسيكا متفاجئة : -" أوه لقد قلت شيئا هذه المرة" يلتفت ديفيد إليها على نحو مفاجئ : -"جيسيكا، بشأن أمس أنا آسف.." و قبل أن يستطيع إكمال اعتذاره تقاطعه متهربة -‏" لا بأس، الآن فقط لنركز على ريك" يتابع القيادة نحو المغفر دون كلام، ينظر ديفيد للفتاة الصامتة بالخلف فيجدها تقرأ رواية غموض ما بعنوان "قضية مقتل رجل بدون وجه من تأليف ليندالين". يجلس ريك في غرفة التحقيق أمام طاولة فارغة ينظر للفراغ و الضابط واقف أمامه يدون: -"لنلخص أقوالك، خرجت هذا الصباح لتتفقد صديقك و إذا بك تلاقي دان بالممر خارجا من شقته و عندما رآك ركض بسرعة نازلا و انزلق ساقطا للأسفل، هل أنا محق.." -‏"أجل، هذا ما حدث بالحرف" -‏" يبدو الأمر ناقصا، لما ركض بسرعة.. كأنه كان خائفا منك "، يظل صامتا قبل أن يقول: -‏"لا..أعلم..لكنه كان يصرخ بأحدهم قبل خروجه و بدا غاضبا، ربما لهذا نزل مسرعا" -‏"حقا، ممكن لكن إخفاء شيء ما ليس لمصلحتك، أنت بوضع غير جيد، لو اصرت السيدة على الدعوة فقد تدخل السجن و تضطر لدفع تعويض" -"أنا لا أخفي أي شيء"، يتفقد الضابط ملفا ما: -‏"يبدو أنه لديك سوابق جنائية كما أرى " -‏"لقد كان مجرد حادث قبل مدة طويلة، عندما كنت مراهقا طائشا" -‏" حسنا لكنه لا يساعد، نصيحتي كن واضحا و اقنع السيدة بالعدول عن دعوتها لو كان الأمر حادثا كما تقول، لا تبدو كشخص مثير للمتاعب" -‏" أريد التحدث معها لو أمكن" -‏" لم تأتي من المستشفى بعد " يرحل و يترك ريك هناك ممسكا برأسه يفكر يصل ديفيد و جيسيكا للمغفر، يترجلان من السيارة ليريا مجموعة من الناس يصلون أيضا بسيارة أخرى يتقدمون للدخول ليطلب منهم الضابط الانتظار بالخارج حاليا، ينظر ديفيد للأشخاص: إنهم السيدة بيكل تحدث الآنسة لوسين و كذلك طبيب ربما ، تنادي السيدة على ديفيد بإشارة من يدها و يذهب إليها فتمسكه من فتحة عنقه: "كيف تجرأت على ضربي ابني !!"، ديفيد موضحا :"هو من كان سيتهجم على جيسيكا، ابنك مريض.."، "أنت قلتها مريض .. بفرط الانفعالات ، لقد نسي فقط تناول دواءه، لم يقصد كل ما قاله، تركته لوحده لدقيقة بالمطبخ.."،"لقد كان يلوح بسكين كبيرة، لو مريض يحتاج مراقبة، كما أنه كان مع الأشخاص الذين تعرضوا لطريقنا لحسن حظك لم أبلغ عنه بعد "، " ليس هناك قطاع طرق تفهم،لكنك ستدفع الثمن، إن لم يكن أنت فشخص تهتم لأمره" "هل تهددينني سيدة بيكل"، تدفعه و تمشي بعيدا، تقترب الآنسة لوسين و قطة بيدها و التي كانت تسترق السمع و تهمس له :"لا تهتم لها، إنها مجنونة أكثر منه "، تصدر ساعة متطورة بيدها أصوات غريبة فتبتعد لتفقدها تصل سيارة أجرة و تخرج منها السيدة غراندل، تتقدم بسرعة نحو المدخل ليعترضها الجميع : جيسيكا: "سيدة غراندل رجاءا !!" لا تعيرها اهتماما ، جودي :"أمي..مهلا"، تتوقف للحظة:" جودي ماذا تفعلين هنا، سنتفاهم لاحقا"، تتابع نحو أختها السيدة بيكل التي تخبرها بشيء ما بسرعة بينما تأشر الآنسة لوسين لها لساعتها الرقمية من الخلف و تدخل السيدة، جيسيكا محبطة: "لم تستمع إلينا حتى"، تطمئنها جودي : "معتادة الشعور لكن لا تقلقي سأتحدث معها لكي تعدل عن دعوتها، سأشهد معكم لأن هذا ظلم ،أمي امرآة تقليدية لم تدخل المدرسة أبدا ، قد تبدو قاسية لكنها طيبة القلب و ستفعل الأمر الصائب بالنهاية " بالداخل تتقدم السيدة غراندل بسرعة عبر الممر، تصل لغرفة التحقيقات و تجد الضابط بالانتظار: -"هل اعترف ؟" -‏"لا ليس حقا، لكن لما لا تتكلمين معه قد يكون سوء تفاهم " -‏"لا، لقد رأيته و كذلك الأشخاص بالخارج، أليس ذلك كافيا لإدانته" -‏" اهدئي سيدة غراندل، تكلمي معه أولا ذلك ضروري ثم نتكلم بالإجراءات "، تومئ برأسها و تدخل لتجد ريك جالسا ساهيا. ريك متفاجئا:"سيدة غراندل !!" السيدة مؤنبة :"لما تنكر ما فعلته ؟!"، "لأنه كما أخبرتك، لقد كان حادثا" "دفعك له كان حادثا ؟"، "لا لم أدفعه، كيف تقولين ذلك و أنتِ لم تريني "، "نعم لقد فعلت، عندما خرجت خلفه" "لست من خرج خلفه بل ابنتكِ، و أظن أنها هنا لتشهد بذلك"،"هراء ، هي لن تفعل ذلك" "سيدة غراندل لما تريدين تلفيق تهمة لي و أنت لست متأكدة حتى"،"أنا لا.." تبدو مرتبكة، يتابع ريك " هل أخبرك الضابط بأقوالي"،" نعم و هي واهية"، يكمل دون عبئ بكلامها " ..و كيف أن ابنك ركض مسرعا عندما رأني، لم أخبره لماذا ، ألم تتساءلي لما أبقيت على هذا التفصيل غامضا أو ربما كذبة غير متقنة"، "لا أفهم ما تحاول.."،"ابنك خاف مني لأنه كان مع قطاع طرق اعترضوا طريقنا بالغابة، أظنك سمعت القصة، و من بين جميع من كان يضع قناع هو لم يكن " " ابني ليس قاطع طريق، إنه مجرد مراهق طائش" " أفهمك لهذا لم أرد إخبار الشرطي بذلك لأنه هذا الصباح عندما رأيته خارجا من الشقة أدركت أنه ليس قاطع طريق، هناك سوء تفاهم ما، تماما كهذه القضية" يصمت ناظرا للأسفل ثم يكمل :" لقد ذكرني بنفسي : مراهق مندفع"، تنصت السيدة بتمعن ليكمل :"أعرف كيف يكون ذلك، في الواقع ذلك كاد أن يؤدي بي للسجن أيضا، لقد كنت صديقا لفتى..مختلف أنا و أختي و بتلك المرحلة كنت مهتما بمصادقة فتيان الدراجات أكثر..بسبب ولعي بقطع الغيار و أيضا لأنهم رائعون"،"لما تخبرني بهذا ؟" متذمرة "رجاءا دعني أكمل..ذهبت إليهم و سألتهم أن انضم لهم لكنهم رفضوا لأني صديق 'للفتى الغريب' ، أنكرت ذلك فطلبوا مني إثباته و ذلك من خلال رمي بالونات مادة كيميائية عليه و الهرب، وافقت و ذهبنا لتنفيذ ذلك، فكرت مجرد مقلب مرح، رميت بالون عليه و ركبت الدراجة هاربا، لكن تلك المادة سببت له طفحا جلديا ما جعله يصل للمستشفى، تم اعتقالي و كنت سأذهب للسجن القاصرين، بقيت هناك لأيام قبل أن يتم إطلاق سراحي لأن الفتى سامحني، ذهبت إليه و استفسرته عن ذلك ليقول لي :"لقد كان حادثا فقط" غامزا لي، لقد علمني أن أكون عاقلا و ناضجا من خلال حسه المتسامح عوض الاندفاع و الطيش، إنه صوت الرجاحة بالنسبة لي، لذا اطلب منك أن تكوني صوت ابنك و لتنصتي له و تحاوريته لأنه يحتاج ذلك، افترض انه لا يسمع الكلام.. لكن يجب أن تحاولي.. تعلمين أني لا أكذب و لذلك اطلب أن تسحبي الدعوة رجاءا" تظل السيدة صامتة تفكر ، فجأة يصلها إشعار على هاتفها، تتفقده و تقول لنفسها "ماذا تريد هذه الهرة" و تطلب من ريك :"ماذا تقول هذه الرسالة ؟" تريه فيقرأها :"هل بيننا اتفاق ؟" تتجه نحو الباب خارجة يسألها: "سيدة غراندل ماذا عنا هل بيننا اتفاق ؟"، "أحتاج للتفكير" تخبره و تغادر. خارج الغرفة ينتظر الجميع ، المحقق ينادي عليها لكن أختها تجرها للزاوية :"ماذا فعلت، ستكملين بالدعوة صحيح"، "لا أظن لأن الولد بريئ، لم أره حقا يدفعه و لا حتى أنتم"، السيدة بيكل غاضبة: "هل فقدت صوابك، هذه فرصتك لكي تحصلي على تعويض..نحن هنا لنشهد معك"، يصمتان لتمكل السيدة بعدما يبدو أنها فكرت بشي ما :"تتذكرين محادثتنا ليلة السرقة ؟"، تنظر إليها غراندل متفاجئة. ينتظر الباقي السيدة لتدلي بقرارها، يقف كل من ديفيد، جيسيكا و جودي أمام الضابط :"أنت مجددا !! هل حللت المكعب ؟"، ليتذكر أنه تركه بمكان ما ساهيا، تتقدم جيسيكا:"سيدي الضابط أخي لم يفعل شيء و جودي شاهدة على ذلك"، تومئ جودي ليرد:"لننتظر السيدة غراندل أولا" ، يلاحظون السيدة غراندل تقترب منهم: "أيها الضابط، قررت أن أبقي على الدعوة مع ثلاثة شهود على ذلك" مشيرة للأشخاص خلفها، تعارض جودي فتصرخ بها :"أنت إن لم تسكتي الآن اعتبري نفسك ميتة!"، تصمت جودي من الخوف،"حسنا إذا سأجهز الأوراق "، يرن هاتف السيدة فجأة تجيب لتدرك أن دان قد استيقظ، لا تقول أي شيء غير أنها يجب أن تذهب للمستشفى و تسرع خارجة، يطلب ديفيد من الضابط رؤية ريك فيدخلهما غرفة التحقيق يدخلان لعند ريك :" لم توافق ؟!، لقد أخبرتها بقصة محرجة جدا لأقنعها، ماذا الآن"، ديفيد : "بالشهود الزور معها و دان أيضا قد تدخل السجن أو تدفع غرامة مالية كتعويض" " نسيت السيد رافع المعنويات هنا " " لما لم تخبرها أنك ستبلغ بابنها لو لم تتراجع"، "لا يبدو ذلك عقلانيا"،" من يهتم، لما أنت الوحيد الذي يجب أن يكون كذلك" جيسيكا منفعلة ،" لا بأس جيسي، سأخرج من هنا بطريقة ما، فقط لا أعلم لما تريد غراندل توريطي "، تنهار جيسيكا :" التعويض !! لا أستطيع تحمل المزيد، كل شيء يسير للأسوء هذا المكان فضيع، أريد أن أرحل فقط"، يمسك ريك بيدها مطمئنا :"لا بأس سنرحل قريبا" ينظر ريك لديفيد :" الآن أعرف لما قلت أن هذا المكان مثل مستنقع ، لأنه يغرقك شيئا فشيئا حتى يصعب عليك الخروج، لكنه لن يهزمنا سنرحل بأي طريقة " ديفيد يخرج عن صمته ليظهر دعمه :" أجل سنفعل لأني قريب من حل جريمة السرقة و عندها سنكون أحرارا للذهاب"، الأخوان متفاجئان من دعم ديفيد، ريك : " حقا، أنت تحاول بالفعل، ألهذا كنت تتصرف بغرابة البارحة و لم تبت بالنزل حتى"، يظل صامتا قبل أن يكمل :"لكن الآن أنت اولى"، يبتسم ريك : " أجل لكن ماذا يمكن أن نفعل"، يفكر ديفيد : " ماذا لو وجدنا دليل قاطعا على براءتك"، "ماذا يمكن أن يكون ؟"،"لا أعرف ربما..لن نعرف حتى نعود للنزل"،"أنت تقترح أن تعود"،يحرك رأسه موافقا ،"لكن يجب أن تفعل ذلك قبل عودة السيدة"، "سأذهب في الحال إذن"،يسرع خارجا قبل أن يوقفه ريك :"و ديفيد..لا تنساني" يومِيء بِرَأسِه، "سأتصل بالمحامي " تخبر جيسيكا، يرحل ديفيد مسرعا ، من بعيد تنظر السيدة بيكل بخبث قبل تسأل الطبيب بجانبها : "أين ذهبت الآنسة لوسين ؟!" ليجيب : "من يعلم، لتطعم قطتها ربما؟" تدخل السيدة غراندل المستشفى و تصعد لعند ابنها، إنه مستيقظ: "أمي ماذا حصل ؟"،" لقد تم دفعك من طرف أحدهم من على السلالم"، "ماذا ؟ حقا ؟ لست متأكد.."، " اسمع انسى كل شيء الآن و اتبع كلامي بالحرف، لو سألك أحد لقد تم دفعك"،"حسنا، كما تريدين"، ‏"جيد لأن شهادتك تشكل فارق كبير.." ‏يصبح دان عاطفيا فجأة و يكاد يبكي: ‏"أنا آسف أمي على صراخي عليك هذا الصباح، كنتِ محقة بألا أتورط بأمور أكبر مني، و الآن الجميع يظنني قاطع طريق، بينما كنا فقط نمزح و هو من دفعنا لذلك..كان يجب أن أستمع لكِ" ‏"اشش، اهدأ، ستكون الأمور بخير" ‏ "سيدة غراندل!!" قال صوت متفاجئ من الخلف، نظرت لتجده طبيبها :"ماذا تفعلين هنا، ليس لدينا حصة.."، ‏"نعم أنا هنا لتفقد ابني"،"اوه فهمت، اردت أن اكلمكي عن العملية، ماذا فعلت بشأن التمويل"، ‏"اوه انا اجمع المال لذلك " "جيدا لأنه ليس لديك الكثير من الوقت". دان مستفسر: ‏" أمي هل أنتِ مريضة؟" يصل ديفيد للنزل و يدخل صاعدا السلالم بينما يتفقد كل درجة حتى يصل للأعلى، يظهر جوني في الممر خارجا بملابس النوم و ضمادة على رأسه و ينادي على أمه، لكنه سرعان ما يعود هاربا بعدما يرى ديفيد الذي يهمس : "لا تنزل السلالم رجاءا" يعود ديفيد للتركيز على إيجاد دليل، يتفقد بقع الدم المتناثرة، لا شيء، فجأة يلحظ السيد براون واقفا ينتظر بالأسفل، يأتي جيمس فيكلمه : " المكان فارغ اليوم هنا "، يومئ جيمس موافقا ،يتابع: "قريبا سيصبح هكذا على الدوام، أنا راحل أيضا قريبا"، جيمس لا يجيب، "ممكن أن تساعدني ببضع صناديق بالداخل في المكتبة"،"طبعا" يذهب و يتبعه السيد، ديفيد يشاهد كل ذلك من على الدرج و يقرر اللحاق بجيمس، يصل أمام باب قاعة التحف، يلمس القفل ليقول أحدهم خلفه :"احذر أن تترك بصماتك" مازحا، ينظر ديفيد للسيد براون مؤرخ واترلوغ و هو يحمل كتاب بيده بعنوان 'التاريخ الكامل'، "أنت ذو فضول كبير أليس كذلك، لما لا تنضم إلي في المكتبة يوما ما"،"حسنا " و يرحل السيد خارجا، حينها يسرع ديفيد للمكتبة حيث جيمس بالمكتبة يضع جيمس عدة صناديق على بعضها تحتوي على كتب على الأرجح، و يستعد لرفعها قبل أن يسمع أحدهم يلقي التحية خلفه، يلتفت فيجده ديفيد، يبدي استاءه: "ماذا تريد الآن "،"أنت تعرف ما أريد، لذا هيا ارحنا و أخبرني "،"أنا لا أحب الألغاز، كن واضحا"،"ما هو ادلاءك للضابط بشأن ليلة السرقة ؟"،" هذا يخص الشرطة لا ؟"، "أجل و لكني أعمل مع الشرطة الآن كمحقق خاص" يريه شارة الضابط الذي أخذها مع المكعب، جيمس يبدو خائفا " لقد قلت له أني بذلك المساء أغلقت الابواب ثم خلدت للنوم"، "حسنا لكن بشأن الإغلاق، أنت تقفل كل الغرف على نزلائها صحيح، لأن صديق لي أراد الخروج ليلا لكن الباب كان مغلقا، و البارحة تأخرت جدا بالخارج حتى وجدت النزل مقفلا ، لم أستطع الدخول، مما يعني المفتاح لم يغادر النزل، على الأقل أول ليلة ، ثم نظرت عبر النوافذ للداخل و رأيتك نازلا تحمل عدة مفاتيح بيدك ، لم تدلي بذلك كما يبدو"، جيمس يرتجف: "أنا..لم أعرف..ذلك أحد قوانين السيدة بيكل لو أرادت إطلاع الشرطة لقالته"، "لكنها لم تفعل لذلك أنت لم تفعل أيضا"،"نعم، لتجنب المشاكل"،"لكن هذا المعطى يغير الكثير، يحد المتهمين فقط بمن بقي خارجا متأخرا عوض جميع من في النزل، ذلك أنت، السيدتان و السيد براون، و الآنسة، ماذا لو أنك أبقيت الأمر سرا لتبقي مدى المتهمين مفتوحا، تخفي معلومة أساسية و تملك كل المفاتيح هذا قد يجعلك انت متهما رئيسا"،" ماذا كيف ذلك، اسمع أنا لم أفعلها صدقني و لما قد أفعلها"،"ربما لأجل المال، عمل شاق و غير مربح، لكن الشرطة تضعك كمشتبه رئيسي لأنك أخفيت أمرا كهذا "،جيمس يبدو قلقا يكمل ديفيد: "في الحقيقة لا لكن ستفعل ، بكل المتهمين أنت الوحيد من ثبت اخفاءك شيئا"،"لكن السيدة بيكل.."،"هي لن تسرق مفتاحها لا ؟"،"صدقني لم أفعل أي شيء كل ما أردته أن لا أقع بمشاكل أكبر مني"،" و إذن أنا لدي الحل لك، أخبرني بما رأيته بالفعل دون نقصان تلك الليلة و أنا سأخرجك من القضية و تسمى أقوالي أنا"، "حسنا سأخبرك بكل شيء، لقد حل منتصف الليل و كان علي إغلاق كل الأبواب ، و تقريبا كان الجميع قد صعد لغرفته كالعادة، ذهبت للمكتبة فرأيت السيد براون مستغرقا يراجع أوراقا ما و قد بدا ساخطا بعدما تكلم مع السيدة، حييته متمنيا له ليلة سعيدة طالبا منه إغلاق الأبواب بعده"، يستوقفه ديفيد:"ما هي المفاتيح التي لديه، قاعة التحف ؟"،"لا فقط المكتبة و الباب الخارجي"، "لكنه مشرف عليها"،"لقد كان قبل أن يتم إغلاقها، لا أحد لديه تلك المفتاح سوى السيدة بيكل تعطيه لي فأرده في الحال"،يسأله عن السبب الإغلاق فيجيب بعدم معرفته و يكمل:"ثم رأيت السيدتان تخرجان للحديقة عبر الباب الخلفي ليتحدثا، ذهبت إليهما لأطلب مفتاح القاعة للتفقد اليومي"،"عن ماذا كانا يتحدثان؟" قاطعه ديفيد،"لا أعلم بالضبط، ربما غراندل كانت تطلب اقتراض المال، لكن لا يبدو أن رد بيكل أعجبها، كانت مستاءة، لاحظت ذلك بعدما ذهبت للطلب من السيدة مفتاح القاعة و عندما تفقدت القاعة المفتاح الأثرية كانت لا تزال هناك، حاول ديفيد مقاطعته لكنه عارض :"دعني أخبرك بكل شيء و أفعل به ما شئت..عدت للداخل بعد رد المفتاح و صعدت السلالم لغلق الغرف ، السيدة لديها قانون حظر تجوال بعد منتصف الليل "، يصمت قبل أن يتابع :"أغلقت كل الغرف كما المعتاد باستثناء غراندل ، و لوسين لأنها كانت مغلقة بالفعل لأنها غادرت باكرا" ديفيد أراد تكلم لكنه امتنع ".. عندما كنت نازلا نقصت الإضاءة لوهلة و أيضا سمعت صوت غريبا بأنابيب التهوية، ربما تخيلت ذلك لأني لم اسمعه مجددا و ذهبت لأخلد للنوم"، يصمت ليلحظ ملامح ديفيد الذي كان بانتظار التتمة لأنه يعلم أن هناك المزيد ، و عندما يرى جيمس ذلك يتابع مرغما :" لكني تذكرت فجأة أني نسيت إغلاق قاعة الطعام لأنهض مسرعا ، و في طريقي رأيت السيدة بيكل وحيدة بالخارج تكلم أحدهم على الهاتف، على الأرجح زوجها، ذهبت و أغلق الباب و حين عودتي للخروج أرى طيف ما يمر بالطابق العلوي و صوت قطة تموء صعدت لأستفسر من يكون فرأيت السيدة غراندل حانية على الأرض تداعب قطة، نهضت ناظرة خلفها اختبئت و دققت بيدها لأرى أنها كانت.."، يصمت على نحو مفاجئ، يسأله ديفيد ليكمل ،يقترب جيمس منه و يهمس : "..تحمل المفتاح الأثرية بيدها !!"، بدا ديفيد مصدوما، ليتابع جيمس "ألقتها بفتحة عنق ثوبها و دخلت لغرفتها، عدت بسرعة لألحظ مجددا السيدة بيكل تكلم هذه المرة ابنها جوني و ابن أختها دان موبخة إياهم لأنهم كانوا مغادرين للخارج ، لأذهب بالحال لسريري و ظللت مستيقظا أفكر تلك الليلة، لم أخبر أحدا لأنها أخت السيدة و قد أقع بمشاكل رغم أنهما ليسا على علاقة جيدة و حديثهما تلك الليلة كان نادرا، كما أن السيدة لم تبدو مهتمة حقا بمعرفة من سرق، كأنها تعرف أو ما شابه، لذا ظللت صامتا.. ‏ ‏يصمت لوهلة موضحا أنه انتهى من السرد ليلحظ ديفيد الساهي،يكمل " و الآن يجب أن تعدني ألا تطلع أحدا عني" يومئ ديفيد الذي لا يزال مصدوما، يحمل جيمس الصناديق خارجا :"و لا تكلمني مجددا.. باستثناء خدمة الغرف " لكن ديفيد يصرخ فيه :"لو كان ما تقوله صحيح فالكل قد كذب.." لكن جيمس تجاهله قبل أن يتذكر مخرجا شيء من جيبه:"اوه و هذا الشيء لك، صحيح؟" مادا مكعب روبيك الذي أضاعه ديفيد و قد تم حله بالكامل، ديفيد بدهشة:"لقد حللته !!"، ليجيب جيمس : " حللت ماذا، لقد وجدته هكذا في الاستقبال، رأيته بيدك هذا الصباح.." و يرحل، ديفيد لا يزال يفكر : الفصل" من حله إذن ؟"،ثم عاد يفكر بما قيل له، هذا غير منطقي، هل ممكن أنه يكذب لكن لما يورط السيدة غراندل، حقيقة كونها السارقة ممكن، تأخرت مع السيدة، احتمال أنها أخذت منها المفتاح بينما يتحدثان ثم دخلت للقاعة، لكن أليس أقوال البقية متناقضة تماما ليرن هاتفه و يرى المتصل : جيسيكا، ليتذكر ريك:"لقد نسيت أمره..الدليل..الآن يمكن أن أخرجه، ربما لم أجد دليل على براءته لكن وجدت دليلا على إدانة السيدة و باتفاق يمكننا إخراج ريك"، يسرع خارجا بينما يحمل الهاتف و يركب السيارة:"أنا قادم بالحال"،"اسرع لقد عادت السيدة" جيسيكا عبر الهاتف، و ينطلق بقوة. أمام المغفر يقف الجميع، تنزل السيدة من تاكسي و تتقدم للأمام ، جيسيكا تنظر لجودي و تتقدمان معا نحوها : "أمي فقط اسمعي.." لكنها لا تنصت و تتقدم لتصرخ بها جودي:"أمي !!!"، تنظر إليها غير مصدقة ، تكمل : ‏" لما لا تسمعين لي !!"، تمسكها السيدة هامسة لها: "هل جننت، ما هذه الفضيحة"،" أريدك فقط أن تستمعي لي و تعتبرينني موجودة، أنت دائما تفعلين ذلك، أنا بدون قيمة عندك"، "الأمر ليس هكذا أنت فقط لا تعلمين.."، ‏"لم أعد طفلة "،"العالم سيئ يجب أن تكوني قوية لمواجهته، حياتي كلها و أنا أعاني، لم اتلق تعليما لائقا حتى، و كانت تصبح أصعب مع السنوات و فقط عندما ظننت أني سأرتاح أخيرا عندما تزوجت توفي والدك، أريدك أن تكوني قوية لتصمدي"،"أنت لست وحدك بعد الآن نحن معك، ليس عليك أن تحملي الهم وحدك"،"أعرف، لهذا أحارب كل يوم لأجلكم ،آسفة لو جعلتك تشعرين كأنك لست مهمة، لكن دعيني اهتم بهذا "، تعانقها و تتقدم نحو المدخل حيث الضابط، تصعد الدرج ليسمع صوت سيارة مسرعة، تدخل الساحة تكاد تصطدم الحائط و يضرب البوابة ، ينظر الجميع بدهشة ، يخرج ديفيد و يصيح :"المعذرة لقد كان حادثا " ثم يصرخ "سيدة غراندل انتظري !!". السيدة غاضبة :"طفح الكيل، هذا يكفي.." ديفيد يتكلم بغموض : "مفتاح .. فتحة العنق"، غراندل تتفاجئ من كلامه ممسكة بصدرها و تستجيب له، تعود أدراجها لعند ديفيد و يبتعدان قليلا :"ماذا تقصد بكلامك؟" السيدة و القلق باد على نبرة صوتها، "المفتاح الأثرية معك الآن، أعلم ذلك و أنت تعرفين الإنكار ليس خيارا ، ليس هنا، لذا أعرض عليك اتفاقا، اسحبي الشكوى ضد ريك و لن اطلع أحدا عن ذلك"، تظل السيدة صامتة تستوعب كل ما قيل لها لتتكلم أخيرا : "ما هو الضمان ؟"، " يمكنك دوما إعادة طرح الدعوى من قبل ابنك لو أخبرت الجميع لكن ذلك لن يكون ذو مغزى"، تصمت مفكرة، يبادرها ديفيد :"هل بيننا اتفاق ؟" مادا يده، لتجيب: "لا أصافح الرجال، لكن أنا موافقة"،"حسنا إذا.."، "لم أنوي أن أقع بالولد لكني كنت مضطرة لأني أحتاج المال، في هذا العالم القوي يأكل الضعيف"، " مال التعويض ليس بتلك كثرة"، "ليس التعويض فقط، أنا آسفة على هذا "، " لا بأس على الأقل سنحت لك الفرصة لتقومي بالعمل الصائب حتى لا تكوني سيئة مثل الجميع، يكفينا سيدة بيكل واحدة" تظهر ابتسامة خفيفة على وجه غراندل. تتقدم السيدة نحو المدخل حيث الضابط :"سأسحب الشكوى"، السيدة بيكل غاضبة جدا لكنها تحاول كتم ذلك، تفرح كل من الفتاتان حتى جيسيكا تعانق ديفيد دون أن تشعر، يدخلون للداخل ، تسأل جودي بفضول ديفيد : "ماذا قلت لها ؟". يخرج ريك للخارج و يلتقيه رفاقه بفرح، ينظر لديفيد : " أنت ساحر أو ماذا؟!"، تكلمه جودي :" سعيدة أن أمي تراجعت"، " أنت جودي صحيح ؟، تحرك رأسها موافقة، "أشكرك على دعمك، يا لك من فتاة عاقلة، لنعد للمنزل" يتجهون نحو السيارة. السيدة غراندل عائدة للمستشفى مشيا تفكر بما قال لها الطبيب، تخرج هاتفها لترى الرسالة : 'هل بيننا اتقاق' ، ترسل علامة 👍 موافقة، تلحق بها سيارة و تلتفت إليها لتجد أنه ريك، يتوقف أمامها :"أين ذاهبة سيدة غراندل، المستشفى ؟"، تومئ برأسها فقط فيتابع :"دعنا نوصلك، كما أن جودي معنا هنا"، تجلس السيدة بالخلف رفقة كل من جيسيكا و جودي و ينطلق مجددا. يقرر ريك الذهاب لرؤية دان كبادرة ود رغم تحفظ السيدة لكنها وافقت بالنهاية لتتأكد أن ريك لن يبلغ بابنها، يدخلون المستشفى ثم غرفة دان الذي كاد يسقط من سريره عندما رأى الثلاثة مع أمه و أخته، يهدأوونه بإخباره أنهم هنا فقط لتفقد حاله و أنه لن يبلغ عنه أحد، دان غير مصدق ليقرر البوح بكل ما حصل تلك الليلة: " آسف بشأن تلك الليلة، لقد خرجت الأمور عن السيطرة، كان يفترض فقط أن نفزعكم و نقودكم للنزل لكن جوني تحمس جدا و قام بضرب سيارتكم و أشعل النار، إنه مريض نوعا ما" "و ابن مدلل" أضافت غراندل ديفيد:"مهلا لقد قلت كان من المفترض..من خطط لهذا ؟" دان :" لا أعرف، رجل دون وجه جاء إلينا و قدم مقدار من المال"، الجميع متفاجئ : "بدون وجه ؟!!" ، " أقصد يضع قناع لكنه أملس ليبدو كما لو أنه لا يملك وجها" ليقفز ريك :" لقد كنت محقا إنها مؤامرة !!" النهاية

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطع الاحجية

المؤلف Ain Amesmoud
2024/07/05 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة