القطعة الثانية: إنها بخطر كبير

القطعة الثانية: إنها بخطر كبير

19 1

أشرقت الشمس و اشتدت و حشد من الناس لا يزال في ساحة مدخل النزل يتناقشون، السيدة بيكل تبدو مرعوبة و هي تتكلم مع الضابط عن ملابسات الجريمة ،و نزلاء أخرون يستفسرون ما يحصل: رجل يلبس عدة معاطف يكلم بتعالي سيدة بنفس عمر بيكل و على وجهها عبسة لا تتزعزع و بجانبها فتاة على الأرجح ابنتها صامتة تسمع فقط باهتمام، بينما امرأة شابة تحمل قطة بتعابير وجه مبالغ فيها تسأل رجلا ذو لحية متقدمة بالسن بيده كتاب يحك لحيته مفكرا ، كلهم بانتظار الاستجواب. الرفاق الثلاثة جالسون على الدرج بحسرة ، ليعبر ريك عن سخطه :" هذا غير معقول، المطاردة البارحة و الآن هذا ، لست ممن يؤمن بالمؤامرات لكن هذه تبدو كواحدة "، يتابع :"مفتاح آثرية مسروقة، ماذا تفتح لتحظى بكل هذا الاهتمام"، جيسيكا بندم: " والداي كان محقان"، ريك لا يعيرها اهتماما: "و نحن ضمن المتهمين، لم أستطع حتى الخروج بالليل لأن أحدهم أغلق الباب من الخارج، كان علي أن لا أقع لكل المراحيض في الأحلام .."، "لم يكن علينا القدوم ، ماذا نفعل الآن ؟" جيسيكا و التوتر بادي عليها. "نجد السارق.." قالها ديفيد ساهيا ، نظر إليه الأخوين بدهشة : "ماذا ؟! هل نبدو لك محققين ؟! كما أن الشرطة لم تجد أي شيء، جريمة كاملة"، ليتراجع بغرابة عن كلامه :" اوه أجل أنت محق لا أعرف لما قلت ذلك، على الأرجح ننتظر، لكن لمعلوماتك لا توجد جريمة كاملة" ريك متضايق:" إلى متى !!"، لا جواب. ‏ ‏يحل الصمت بينهم و يظل فقط صوت الجموع تتكلم، يخرج مراهق أشقر شاحب من الباب ، يطلب من الثلاثة التنحي بصوت خافت يملأه الخجل ، و يتقدم نحو السيدة بيكل، بينما يراقبه الثلاثة : " أمي ماذا يحصل هنا؟" ،إنه جوني الإبن الوحيد للسيدة بيكل، ‏ يتغير تركيز الرفاق للجموع الأخرى ، ريك يقترح : " ممكن أن أحد هؤلاء النزلاء هو الفاعل، لكن من برأيكم ؟" ديفيد يوضح :" ليس بالضرورة.." جيسيكا فجأة : "الآنسة الصامتة ، إنها مريبة" "جديا، أنها تبدو الألطف على الإطلاق.." ريك معارضا قبل أن يتوقف فجأة ثم يكمل: "هيا ندخل لنتناول الإفطار ، لقد أفدنا للضابط بما نعرفه, سمعت أنهم يقدمون الطعام في قاعة جماعية" ينهض الرفاق متجهين نحو الباب، يروا جيمس واقفا يحدق بالجموع بنظرة متشككة ثم يدلف للداخل عندما يلحظهم ، فجأة يسمعون صراخ مفاجئ: " ماذا!! هذا غير صحيح !!" جوني بعصبية ، الثلاثة متفاجئون ، ريك بسخرية:"من كان يظن أن الخجول سيفعل هذا", لتضيف جيسيكا :" أترى المظاهر خداعة"، فجأة يشير الشرطي بإصبعه للثلاثة بينما يكلم السيدة ، فيقررون الدخول بسرعة لعدم لفت الانتباه يجلسون بقاعة الطعام بينما يثرثر ريك كالعادة بشأن الطعام و جيسيكا تنظر إليه بنظرة ساخرة و هي تحمل دفتر ترسم به، ديفيد يلمس الطعام فقط بصمت ساهيا ، ريك يغير الموضوع أخيرا : "إذن، ماذا سنفعل اليوم برأيكم ؟ في الانتظار "، ينظر لديفيد الذي لم يعره اهتماما ، ينادي رجل بدين بقبعة على ريك فيذهب إليه ، تنظر جيسيكا لديفيد الساهي بصحنه، تبدأ المحادثة: "ماذا تريد أن نفعل " "ماذا ؟!" "لقد قلت.." "لا يهم..أي شيء"، مقاطعا إياها، يحل الصمت بسرعة، تحدق بديفيد بتضايق: "هل أنت بخير تبدو شاردا.. أكثر من العادة" "أنا فقط..لا شيء" "فلتعلم أني هنا لو أردت التكلم"، يومئ برأسه، تظل محدقة به لمدة قبل أن تنهض بعضب لعند ريك . يرفع ديفيد رأسه ليرى جيمس عامل خدمة الغرف وهو يخدم باقي النزلاء، ينادي عليه، يحضر ليسأله : "لم تلحظ أي شيء غريب ليلة أمس ؟ "، ينفي ذلك و يخبره أنه قدم إفادته للشرطي، ليرد ديفيد: :"حسنا، هذا يعني واحد من أمرين : أنك سيء بعملك و لا تصلح أن تعمل هنا أو أنك تخفي شيئا ، بكلتا الحالتين أنت في ورطة، أيهما تختار"، يتضايق جيمس لكنه يتمالك نفسه راحلا:" لو كان هذا كل شيء فاعذرني لدي عمل.." ليطرح عليه سؤال غريب : " سؤال أخير ..أين المقبرة هنا ؟" يتفاجئ جيمس ، يتردد بالبداية ثم يطلعه مع نظرات تشكك و ينصرف، يأتي الأخوين ، ريك بحماسة: " أعرف ماذا سنفعل، سنذهب مع غوبر للمساعدة بإصلاح السيارة، ممتع صحيح !!" جيسيكا:"ليس حقا"، ديفيد يحاول التملص من ذلك: " أنا سأتفقد ..المقبرة.." لكنه يقع بزلة لسان "المقبرة !!" الأخوان متفاجئان، ريك يهمس : "هذا ليس الوقت المناسب لتتصرف بغرابة..تعلم..قد يشتبهون بك.." تقاطعه جيسيكا:" دعه يذهب، لا بأس أنه يفضل التواصل مع الأموات على صديقيه، هذا اختياره"، ريك متفاجئ من كلامها و ديفيد أيضا ، تمشي بعيدا و الغضب باد عليها ، ريك يعتذر : " آسف لذلك، لا أدري ما بها سنكون بالمرآب ، أراك لاحقا"، يلحق بها، ينهض ديفيد خارجا، و في المدخل يلتقي السيدة بيكل تدخل و هي تحتضن ابنها و يبدو أنه يرتجف ، تهدئه :"لابأس ستصبح بخير بعد أن تتناول أدويتك، الآن سنذهب لأعد لك شيء بالمطبخ ثم اصعد لغرفتك و تناول الدواء "، يتقدم للخارج ليرى قوات شرطة تتوزع على أطراف الغابة المحيطة بالنزل و هي لا تبحث عن المفتاح حتما. في المرآب يقوم ريك بمساعدة الميكانيكي بينما تجلس جيسيكا على طاولة تشاهدهما من بعيد بينما ترسم بدفترها، تبدو منزعجة، غوبر يخبر ريك أنه بحاجة لمفتاح السيارة ليجرب المحرك ، يتفقد جيبه و لا يجده ليدرك أنه بقي مع ديفيد ، يخرج هاتفه متصلا :"آلو ، نعم، المفتاح معك تعال لهنا، خلف المدخل تماما، أجل.."، يقترب من جيسيكا:"ماذا ترسمين ؟"، ترد ضجرة :"فقط شخص يتم مهاجمته من طرف الموتى في مقبرة و يقومون بسحبه لطمره بقبر حيا"، ريك يصنع تعبير متعجبا بصمت، تكمل: "أنا أشعر بالملل الشديد هنا "، ليرد ريك مدافعا :" هيا هذا أفضل من الذهاب لمقبرة " -"ذلك يبدو أفضل صراحة، على الأقل مثير للخوف " -" أنت غريبة أطوار مثله، لما لم تذهبي معه إذا ؟" -"لا أظن أنه يريد رفقة"، يحل الصمت لوهلة، يكمل ريك: " لم تخبريه بعد صحيح ؟ أليس لذلك جئتِ معنا"، تحرك رأسها متسائلة "أنك معجبة به بالطبع " يفاجئها و يحمر وجهها فتضربه بالدفتر موبخة :"ماذا تعرف أنت !! هذا ليس من شأنك"، يقترب منها ريك و يبدو جادا : -"أعرف أني لست الأذكى لكن ثقي بي هذه المرة، أخبريه.. لترتاحي"، يعود ريك للعمل ، بينما تنظر جيسيكا للحائط الفارغ أمامها تفكر بما قاله، ربما يكون محقا فجأة ترى ضوء ليزر أحمر غريب ينذر بالخطر على الحائط أمامها، إنه قادم من الخارج ، تنظر للمصدر لترى شخص واقف قبالة الشمس لا تظهر ملامحه لكنه ذو جسم هزيل ، يقوم بحركة تهديدية و يخرج سكين من جيبه مشيرا به لجيسيكا و يتراجع للخلف، تفزع صارخة ، "ماذا حدث ؟" يسألها ريك، تهدئ قليلا و تجيب :"لا شيء فقط ..مللت"، "الملل يجعلك تصرخين"، " اجل"، "حسنا إذا"، لا تخبر ريك سيظنها واهية و ضعيفة و هي تكره ذلك، لكن من كان ذلك ، ليس واضحا ، لما يهددها، لا تعرف، قد تكون بخطر كبير، كيف ستتعامل معه، لا تشعر بالأمان. يظهر ديفيد معه المفتاح يعطيه لريك، و يعود أدراجه بسرعة قبل أن توقفه جيسيكا:" ديفيد سأذهب معك !!"، و قبل أن يقول أي شيء تلحق به مغادرة، تنظر لريك الذي يغمزها مبتسما :"حسنا، جيسيكا في عهدتك"، يومئ ديفيد و يغادران . يصلان للمقبرة: إنها تأخذ الجانب الغربي كله من الأرض المجاورة للنزل و تتوسع على مدى كبير، محاطة بسور عال و لها بوابتان فقط، "جميلة جدا" جيسيكا ساخرة، ينظر إليها ديفيد:"يمكننا ألا نذهب لو .."، " لا تجعلني عبئ رجاءا، أنت أردت ذلك سأتحملك، كما أنها أجواء مناسبة لإكمال رسمتي"،"ماذا ترسمين ؟"، تريه الدفتر، يسأل: "من هذا؟"، لتجيبه:"أليس واضحا" تبتسم و تتقدم نحو القبور، يتمشيان هناك، تلحظ ديفيد يتفقد شاهد القبر ، "عن ماذا نبحث؟"، "لاشيء"، ‏"اوه انت فقط تحب التمشي في المقابر، هواية مثيرة للاهتمام"، ديفيد يشعر بالحرج ، تتخلف جيسيكا لتلحظ ظل يمر من بعيد ، تتغير ملامحها للخوف ، تلحق بديفيد بسرعة، تمسك بذراعه:"ديفيد أحتاج أن أخبرك بشيء!!"، يلتفت إليها:"ماذا !!"، تظل صامتة لوهلة قبل أن تبوح: " هناك أحد ما يهددني، رأيته من بعيد معه سكين .. و أنا خائفة..لم أخبر ريك.." تقولها بسرعة و هي تلهث و الهلع باد عليها ،يمسك ديفيد بذراعيها :"اهدئي، لا تقلقي، أنا معك، لن يحصل لك شيء" يهدأ روعها، تنظر إليه مبتسمة،"لو تريدين يمكننا الذهاب من هنا" يقترح ديفيد، " لا بأس لسبب ما أحببت المكان، يشعرني بالأمان، من قد يجرئ على العبث مع أناس يتنزهون في المقابر " تخبره ضاحكة، "تصبح صديقا للخوف فتصبح لا تقهر"، تتفاجئ جيسيكا :"من قال ذلك"، "كاتب روسي"، "لا أعرفه ، لكن أراهن أنه صديق أفضل"،"لا أظن، هو ليس لديه حس دعابة"، "هذا فقط ؟!" متعجبة، " و لا يشعرني أني لست غريب أطوار"، تبتسم:"هل يمكن أن أمسك بيدك"، بتردد :"ط.طبعا"، تشد يده بقوة و يكملان مشيهما . يتعمقان بالمقبرة بينما تقترب الشمس من المغيب ، لا يظهر أي شيء بوضوح إلا صف القبور المتلاشي ليصنع متاهة دون نهاية، تتضح أولى النجوم بالسماء "مذهل" جيسيكا ناظرة لأعلى ، "ألا زلتي تسخرين؟" ، ‏"لا جديا هذه المرة، التباين بينهما مذهل حقا، ألا تجد المكان كذلك أيضا "، لا يدري عما تتحدث بالضبط ، ينظر لخط القبور المتلاشي فقط غافل للنجوم بأعلى "مسالم ربما.."، تشد جيسيكا ديفيد من ذراعه لينظر إليها و يرى تلألأ عينيها ، تحمر خجلا و ترتسم ابتسامة عريضة على وجهه الشاحب ،تهمس جيسيكا :"أنا أجده رومانس.." ‏وقبل أن تكمل يقاطعها :"أظنني أعرف من يهددك ؟"، تتلاشى ملامح السعادة من على وجهها: "ح..حقا ؟"، "أجل، قد يكون أحد قطاع الطرق المزعومين"، " عمل جيد أيها المحقق.." مصطنعة الفرح، تصمت قبل أن تتابع : "لما أنا فقط !!"،"لأنك هذا الصباح وشيت بهم للشرطة التي شددت الخناق عليهم.."،"لكن كيف نتعرف عليه لقد كانوا يرتدون أقنعة، و كيف علم.."، "مرحبا" قاطعها صوت مفاجئ من الخلف ، نظرا في الضوء الخافت ، إنه جوني ابن السيدة بيكل ، لم يقولا شيء، يتابع كلامه :"أنت جيسيكا صحيح ؟ أخوك يبحث عنك في النزل"، جيسيكا: "لكنه يعلم أني مع ديفيد "، ‏"لا أعلم لقد قال لي أن أخبرك و أحضرك لو رأيتك"، "اذهبي معه " اقترح ديفيد ،"و أنت" سألته ، "سأبقى هنا قليلا "، جيسيكا تتضايق ، "حسنا" تقرر الذهاب مع جوني على مضض ، يختفي ديفيد في الظلمة، يمشان عبر المقبرة بصمت، جيسيكا تبدو حزينة و ساهية، يبدو كما لو أن ديفيد أراد التخلص منها، حتى بعد أن بدا أنهما يحظيان بوقت جيد، على الأقل هي كانت تفعل، فجأة تنظر للأمام ثم حولها، ربما ضاعوا ، تستفسر:"هل واثق من الطريق ، يبدو أننا نبتعد عن.."، " لا إنها الطريق ، انظري بنفسك" يخبرها جوني، تتقدم لترى ما يوجد بالأمام، إنه حائط المقبرة :"هذا ليس.." فجأة يظهر وميض أحمر عليه، من خلفها بدأ يهمس جوني:"ماذا ظننت أنك تفعلين عندما وشيت بنا"، نظرت خلفها لتراه يمسك بسكين مطبخ كبيرة و باليد الأخرى الليزر بينما يرتجف متعرقا، "ستندمين على فعلتك!!" يلوح بالسكين عاليا و قبل أن تستطيع الصراخ تسمع صوت ارتطام قوي، ليسقط جوني أرضا على إثر ضربة من الخلف بخشبة بيد ديفيد. ديفيد ينظر للجثة الملقاة:"كنت أعلم ذلك"، جيسيكا لا تزال مصدومة مما حصل تحاول إخراج أول كلماتها :"كنت.. ماذا!!"، بنبرة تملأها الغضب: "و تركتني أذهب معه، هل أنت مجنون ؟!"، ديفيد مبررا :"لم أكن متأكدا.."، "و احتجت للتأكد من نظريتك من خلالي ، ماذا لو تأخرت لثانية، كنت سألقى حدفي"، "لم أفكر.."، جيسيكا غاضبة جدا : " لم تفكر !! أليس هذا كل ما تفعله طوال الوقت"، يحل صمت مفاجئ، "لقد وثقت بك ، لكن أنت لا تهتم لأمري حتى"، تكمل بنبرة أقل حدة "لا بأس ، الآن على الأقل أعرف الجواب"، "جواب ماذا ؟" يسألها ديفيد ، "لا يهم ، لا شيء.. سأعود وحدي"، "مهلا.."، لكنها ترحل على أية حال، يظل ديفيد هناك حائرا، يبدأ جوني بالاستقاظ، يمسكه ديفيد:"اسمع لا أعلم ما نوع المرض الذي تعاني منه لكن لو تجرأت و اقتربت منها مجددا ستندم، تفهم"، يومئ جوني برأسه قبل أن يسأل بصوت خجول :"أين أنا، ماذا يحدث ؟!"، يحدق به ديفيد للحظة قبل أن يقرر العودة للنزل أيضا. يلحق بجيسيكا ليجدها جالسة على الدرج خارج النزل دامعة العينين، لكن عندما تلحظه تدخل مسرعة، في المدخل تجد أخاها في الانتظار لكنها لا تكلمه تصعد بسرعة السلالم ، يصعد ديفيد الدرج ، يراه ريك:"قد أخبرتك إذن"، ديفيد لا يقول شيئا و وجهه مصدوم فقط "هذا للأفضل ، لكي لا تعيش على آمل كاذب، لكن لو أبكيتها مجددا ستندم.. و الآن هيا للعشاء"، يسبقه لقاعة الطعام بينما يقف ديفيد ساكنا إنه ساهي مجددا، ينظر لأعلى للنزل، يتراجع بهلع، ينزل الدرج و تابع المشي للخلف و هو لا يزال ناظرا لأعلى ، يتوقف لوهلة ثم يلتفت خلفه و يبدأ بالركض دون توقف مبتعدا نحو الظلمة .. يتبع في الفصل التالي..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطع الاحجية

المؤلف Ain Amesmoud
2024/07/05 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة