*الجزء التاسع عشر** كاد قلبي أن يسقط بين قدمي من هول الصدمة. كيف يمكن لصدفة قاتلة كهذه أن تحدث؟ لماذا بحق الجحيم تقود سيارة أبيها؟ كان من المفترض أن يكون اليوم نهاية له، وليس لها. لا، لا بد أن أستفيق من شرودي. يجب أن أمنع موتها بفخ صنعته بيدي. كرم: "نيرمين!!!!" نيرمين: "كرم؟!!! ماذا تفعل هنا؟" كرم: "أنا ماذا أفعل؟! أنتِ ماذا تفعلين هنا؟ هل يوجد أحد يقود بسرعة جنونية كهذه؟ هل تريدين الانتحار أم ماذا؟" نيرمين: "لا أعرف، يا كرم. السيارة فراملها معطلة ويجب أن أحافظ على سرعتها ثابتة. أنا لا أفهم لماذا تملكتني الجرأة لأخذ سيارة أبي وأنا أعلم أنه لا يهتم بسيارته بالمرة." كرم: "اهدئي، يا نيرمين. سأساعدك." نيرمين: "أنت؟ كيف؟ ولماذا؟" كرم: "لماذا؟ من عقلك تسألين؟ ليس وقت الأسئلة الآن. اربطي حزام الأمان، واغلقي نوافذ السيارة، والأهم من ذلك، حافظي على سرعتك وتجنبي الاصطدام بسيارة أخرى أو أي شيء. يجب أن نذهب إلى مكان خالٍ حتى نتمكن من إيقاف السيارة." نيرمين: "فقط؟" كرم: "فقط! أنتِ بالكاد تقودين بين السيارات الآن، ومن الجيد أن الطريق ليس مزدحماً جداً... فقط ثقِي بي، ولا أطلب منك شيئاً سوى أن تكوني بخير." لم يكن لدي خيار آخر سوى مساعدة كرم أو الموت. نيرمين: "حسناً، يا كرم. سأعتمد عليك." لم أصدق أن إقناعها كان بهذه السهولة. يبدو أن رؤية وجهي أهون من الموت. ههه. وبالفعل، بعد أن نفذت ما طلبه منها، جهزت نفسي لصدم سيارتها من جهة المقعد المجاور للسائق. وبمجرد أن اقتربت من سيارتها، قمت بصدمها. انتهى الأمر وتوقفت سيارتها، وتضررت كلتا السيارتين. أذكر أننا فقدنا الوعي نتيجة الاصطدام، ولم أستيقظ إلا في المستشفى، وكان أول اسم نطقته هو اسمها. كرم: "نيرمين... نيرمين!" حسام بيك: "كرم، حبيبي، أخيراً استيقظت." كرم: "بابا، طمئنني، كيف حال نيرمين؟" حسام بيك: "اطمئن، هي في الغرفة المجاورة لغرفتك، لكنها لم تستيقظ بعد." كرم: "كم من الوقت مضى وأنا فاقد الوعي؟" حسام: "تقريباً أسبوع. لقد شهد بعض الأشخاص الحادث من بدايته وعرفوا أنك أنقذتها وخاطرت بحياتك من أجلها. أنا فخور بك جداً، يا بابا." كرم: "لم يكن من الممكن أن أرى نيرمين في خطر وأبقى مكتوف اليدين. أنا مستعد لحمايتها حتى لو كلفني حياتي." حسام بيك: "كل هذا لأنك تحبها." كرم: "وحتى أكثر، يا بابا. لكن إذا كان بإمكانك فتح قلبها لي." حسام بيك: "ربما بعد الحادث وإنقاذك لها، تفتح لك قلبها. فقط ابقَ أملك في الله كبيراً." كرم: "يا رب." من كان يتوقع أن تنقلب خططي كلها ليصبح الشخص الذي كان يخطط لشيء سيئ بطلاً ينقذ حياة امرأة أحبها طيلة عمره، بينما كانت هي تكرهُه، ليصبح هو البطل المنقذ، وتصبح هي المدينة له طول عمرها. ههه. في غرفتها في المستشفى، كان أبوها بجوارها متعباً هزيلاً، وقد نام على كرسيه من شدة التعب. فُتح عينيها فجأة وبدأت تنظر حولها بعيون مستغربة، كأنها تفحص كل ما حولها. ثم قالت: "كرم حسام بيه الشافعي! السبب الذي جعلني هنا واضح، فالأجداد أكملوا ما بدأوه الأحفاد. ههه. لكن الآن، الشافعي لن يموت على يديكم ويحترق بناركم. بل أنا من سأحرقكم جميعاً. ههه. وأنتِ، حبة عيني، ابقي مع حازم بدلاً من أن يتسبب بموتك وموته بطريقة بشعة مجدداً. ها ها ها، آه، نسيت أن هذه الفتاة تعرضت لحادث." صوت المها أيقظ رشدي بيك من نومه فرحاً باستيقاظ ابنته، أو بالأحرى، من تبادلت معه الأدوار... يتبع...
Carla