18

18

23 0

الجزء الثامن عشر كانت الستائر تتراقص بفعل النسيم اللطيف، وأشعة الشمس تتسلل إلى الغرفة من خلال أبواب الشرفة المفتوحة على مصراعيها. كان كرم يجلس على الشرفة مستمتعاً بفنجان قهوته، منتظراً نتائج خطته، ومؤمناً بنجاح انتقامه من محبوبته. كان مهووساً بها إلى درجة الجنون، وبجنونه يسعى إلى سلبها أعز ما تملك لتصبح مكسورة الجناح، ثم يحتفظ بها تحت جناحه، محبوسة في قفصه الذهبي الذي لن تخرج منه إلا إلى قبرها. كان يبتسم بخبث، ولا تفارق الابتسامة محياه، غارقاً في أفكاره، منتظراً نجاح خطته. كرم: "الآن فقط شعرت بأن الدنيا لها طعم آخر. انتظري فقط، حبيبتي، بضع أيام وسننير في فيلا الشافعي ههههههه. وأنت يا عمي، لا تخف على ابنتك، سأحرص عليها جيداً. فقط اطمئن وخلصنا. رحمة الله عليك، يا عمي ههههههه." في الوقت نفسه، في فيلا الشناوي بعد أن استيقظت من الحلم الغريب، نهضت من سريري وذهبت للاستحمام، محاولة نسيان الأمر. حاولت التجاهل، فلم أكن أرغب في العيش في الأوهام. انتهى الأمر، سأُسافر مع أبي، ولا أريد أن أكون أسيرة وهم. إذا كان وهماً، فلماذا طعمه على شفتي لا يزال موجوداً؟ ولماذا رائحته ما زالت عالقة بأنفي؟ ولماذا أشعر بدفئه حتى الآن؟ آه، كم أنا بائسة. نيرمين: "خلاص، خلاص، يا بنت الهبلة. من الآن فصاعداً، لن أكون ساذجة. سأُسافر مع أبي، وسأترك الفيلا، ولن أكون مع حازم ولا غيره، وربما أجد من يتزوجني بالمرة هههه." بعد أن انتهيت من الاستحمام وجهزت نفسي، كنت على وشك الخروج من الغرفة، لكني نظرت إلى نفسي في المرآة. نيرمين: "بسم الله ما شاء الله، عروس يا قمر من يومي، جميلة هههه. غداً سأُسافر مع بابا وأتزوج من له قيمة، وبلا حازم وبلا غيره." ش. حازم: "ما هذا، حبيبتي؟ ما هذه الألفاظ؟ أنا حازم، حبيبك، وتقولين عني بتاعة، ثم تتزوجين من هو موجود؟ ومن قال لك أنني أسمح لك من الأصل؟" نظرت خلفي، لا، لم أكن أحلم، هو نفس الشخص من أحلامي، موجود الآن أمامي في غرفتي، ولكنه يبدو كالشبح أكثر من كونه إنساناً. وقفت متجمدة في مكاني، وضاعت الكلمات من حلقي من هول المفاجأة. هل أنا لا زلت أحلم أم أن هذا هو الواقع؟ نيرمين: "حا حح ح... حازم، غير معقول... أنا..." ش. حازم: "حبيبتي، هل كلما ترينني تصابين بهذه الحالة؟ هل هناك شافيتك أمامك عفريت؟ ههههه." بدأ يقترب مني، وأنا ما زلت في هول الصدمة. كيف أراه وأنا مستيقظة؟ فجأة، تذكرت ظهوره الأول في الصالون عندما جاء كرم مع والده إلى منزلنا. يجب أن أهدأ وأسأله عما يجري قبل أن أفقد ما تبقى من عقلي. نيرمين: "حازم..." ش. حازم: "ششش، يا حبيبتي، لا تذكري اسمك. أنا أصلاً زعلان منك. كيف تتركينني وتهربين؟ لم نكن على ما يرام البارحة؟ هل من الضروري أن تستيقظي الآن؟" نيرمين: "لا، يا قلب أمك، أفضل أن أظل نائمة طوال العمر من أجل حضرتك." ش. حازم: "وفيها إيه، يعني لا أستحق؟" نيرمين: "لا، لا تستحق، خصوصاً بعد ما عرفته عنك. ابعد عني." ابتعدت عنه وتوجهت نحو باب غرفتي قاصدة الخروج. ش. حازم: "إلى أين تذهبين، حبيبتي؟" نيرمين: "لا شأن لك. سأُسافر مع أبي وسأتزوج وسنبيع هذه الفيلا، ولا أريد رؤية وجهك مرة أخرى، وإياك ثم إياك أن تقلق منامي مرة أخرى، فهمت؟" ش. حازم: "ههههه.. حاضر، أمرك. هل هناك أوامر أخرى، أم انتهينا؟" نظرت إليه باستياء وخرجت من الغرفة، وصفقت الباب خلفي بقوة. لا أكذب إذا قلت إن شدة الصفقة جعلت من في الطابق السفلي يسمعون صوت إغلاق الباب. ش. حازم: "ههههه، ابقي استهتاري، يا قلبي. مصيرك لي وحدي فقط ههههه." في هدوء قاتل، تلاشت ضحكته الغريبة، واختفى شبحه. انفتحت النوافذ على مصراعيها، ولعب الهواء بالستائر. في هذه الأثناء، سقط صندوق مجوهراتها على الأرض وانكسر، وتوهجت قطعة المجوهرات بلون باهت. كل شيء في هذا اليوم يوحي بوقوع حدث غريب. في هذه الأثناء، في غرفة الطعام، كان رشدي ينتظر ابنته المحبوبة لتناول الإفطار معها. لم ينم جيداً ليلة أمس من شدة السعادة، كان يفكر في الأماكن التي سيذهبان إليها والأمور التي سيفعلانها معاً. بالإضافة إلى ذلك، كان قد تواصل مع ابنه سابقاً، ويبدو أن العلاقة قد تتحسن بينهما. لكن كان هناك عائق واحد يريد التخلص منه، وهي زوجته. الحب الذي كان بينهما في أيام الفقر والمعاناة قد اختفى، وظهرت امرأة أخرى غير التي أحبها، طماعة وجشعة، قد تبيعهم جميعاً بغمضة عين. لقد فقد شغفه بها منذ سنوات، ولم يعد يطلعها على أعماله أو يشاركها أفكاره. حتى إنهما لا يسكنان في نفس البلد، كل منهما يدير أعماله الخاصة. عزم على اتخاذ قراره، سيسافر مع ابنته، ويذهب لابنه ليعيد ولديه إلى حضنه ويسعد بأحفاده. قاطع حبل أفكاره صوت طفلته. نيرمين: "صباح الخير، دادي." رشدي بيك: "صباح الفل والياسمين على أحلى بنوتة. تأخرتي لماذا؟" نيرمين: "أنا التي تأخرت، أم دادي هو الذي استيقظ مبكراً؟ ههههه." رشدي بيك: "معك حق، لم أنم جيداً البارحة. كنت أفكر في رحلتنا. أحتاج بعض الأيام لتحضير السفر وبيع الفيلا." نيرمين: "جميل جداً، وأنا أيضاً أحتاج إلى بعض الأشياء، ولكن لم تخبرني إلى أين سنسافر؟" رشدي بيك: "إلى لندن. اتصلت بأخيك وطلبت منه تجهيز الأمور هناك. الفيلا التي لدينا هناك انتهت، وأخوك وزوجته سيعيشون معنا." نيرمين: "حسام أخي؟" رشدي بيك: "لا، أخي أنا." نيرمين: "لا أصدق، تصالحتما أخيراً؟ والله، أنت وحشني، يا زفت، يا حسام." رشدي بيك: "عيب، يا بنت. ألفاظك يسمعها أحد، فلا يظن أنك بنت رشدي بيه، ع سن ورمح." نيرمين: "آسفة، يا بابا، ولكنني تحمست. بابا..." رشدي: "نعم؟" نيرمين: "أريد الخروج إلى السوق لشراء بعض الأشياء، مثل الملابس والفساتين، وأشياء تناسب لندن." رشدي بيك: "من عيني، كم تحتاجين؟" نيرمين: "لا، ليس لدي نقود، ولكنني أحتاج إلى سيارتك. سيارتي تعطلت." رشدي بيك: "دعي السائق يوصلك." نيرمين: "لا، بابا. أريد أن أذهب وحدي، بليز. أريد أن أقود سيارتك. منذ زمن طويل وأنا أريد قيادتها، لكنني كنت غاضبة منك لذلك لم أستخدمها." رشدي بيك: "يا بنت..." نيرمين: "، يا بابا،  انتبه على  ألفاظك ههههه." رشدي بيك: "حسناً، خذي السيارة، وعيشي حياتك. سأطلب من السائق أن ينقلني إلى مشاويري، وأنتِ خذي سيارتي." نيرمين: "شكراً، يا أحلى دادي في الكون كله ههه." قبلته على رأسه، أخذت المفتاح، وركضت إلى غرفتي لتغيير ملابسي. وجدت النوافذ مفتوحة، فقمت بإغلاقها. نيرمين: "غريب، اعتقد  أنني كنت قد أغلقتها . أو ربما كان الهواء قوياً... ما هذا؟ صندوق مجوهراتي! أوف، كيف سقط وانكسر؟" فجأة، وقعت عيني على العقد. لا أدري لماذا فعلت ذلك، لكنني ارتديته وغيّرت ملابسي، ثم خرجت. توجهت إلى كراج السيارات، ووجدت سيارته متوقفة بالخارج، كما هو معتاد، فهو لا يقودها ولا يسمح لأحد بلمسها. لحسن حظي أنه أعطاني إياها اليوم ههههه. ركبت السيارة وقيتها خارج الفيلا، وعلى أنغام فيروز، استمتعت بصباحها بسيارة أبيها. اعتقدت أنها في سعادة مطلقة ولا تحتاج إلى شيء آخر. لم تكن تعلم أنها تقود نفسها إلى مصير مجهول، إلى هاوية يصعب الخروج منها. في الجهة البعيدة عن الفيلا، كانت سيارة صغيرة باللون الأسود تتابع جميع تحركات فيلا الشناوي من الخارج. كان صاحب السيارة في انتظار خروج السيارة البيضاء من الفيلا ليهاجم سائقها. وبما أنه كان يقف بعيداً، لم يتمكن من تمييز هوية السائق. لم يلاحظ أن فخه، الذي أعده ليصطاد محبوبته ويضعها في قفصه، قد يؤدي بدلاً من ذلك إلى القضاء عليها بيديه. تتبع السيارة عن كثب دون أن يلاحظه أحد، وكانت صدمته كبيرة عندما اكتشف من يقود السيارة. كرم: "نرمين!!!!!!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظلال قدري

المؤلف Carla
2024/08/26 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة