# الجزء السابع عشر كان منتصف الليل... حاولت جاهدة أن أنام، تقلبت كثيرًا دون جدوى. لقد هجرني النوم حقًا. كيف يمكنني أن أنام وعقلي منشغل بالتفكير؟ في فترة قصيرة جدًا، حدثت أمور كثيرة، بعد أن كانت حياتي روتينية مملة ولا جديد فيها. فجأة، ودفعة واحدة، حدثت كل هذه الأشياء... والسفر المفاجئ الذي قرره أبي فجأة، وكذلك كان لابد لي من مواجهة حازم. على أي حال، ربما تكون هذه آخر مرة أراه فيها. كنت مصرة على البقاء في السرير لأغفو بأي طريقة كانت لأستطيع رؤيته... شوقي إليه يقتلني، وغضبي منه يؤرقني. يجب أن أسترخي وألا أفكر في شيء أبدًا... هكذا قلت لنفسي، وما هي إلا لحظات حتى استسلمت للنوم. ها أنا هنا، غرقت في أحلامي من جديد، ولا أدري أين سيقذفني المد هذه المرة... وجدت نفسي في مكان جميل، ليس بغريب علي. أجل، عرفته... إنه منزلي، ولكن في حقبة زمنية أخرى، عندما كان ملكًا لعائلة العمري. سمعت صوت موسيقى في غاية الجمال تُعزف، أخذت أبحث عن مصدرها... الصوت قادم من الطابق العلوي. تتبعت مصدره حتى وصلت... لقد كان هو... أجل، لقد كان يعزف على البيانو. لم أكن أعرف أنه بهذه البراعة في العزف. لم أكلمه، لم أرد مقاطعة عزفه. بقيت واقفة هناك أراقبه وأصغي بكل جوارحي إلى أنغامه. وددت للحظة لو أنه لا يتوقف... أغمضت عيناي لأصغي للنغم الساحر، لكن... لم أشعر إلا وقد توقف صوت الموسيقى... **حازم:** نرمين!!... حبيبتي، هل أنت هنا منذ متى؟ **نرمين:** منذ أن كنت تعزف. **حازم:** هل أعجبك عزفي؟ **نرمين:** ليس سيئًا. **حازم:** ليس سيئًا؟!!! ما بك؟ لماذا تعابير وجهك مقلوبة هكذا؟ **نرمين:** لا شيء، فقط مستغربة أنك تعرف شيئًا آخر غير الصعلكة والرقصات والنوادي الليلية. **حازم:** آه... ماذا يعني هذا؟ هل تحاسبينني الآن؟ **نرمين:** لماذا لم تخبرني أنك كنت متزوجًا من نرمين صبري؟ **حازم:** كيف عرفتِ؟ **نرمين:** ليس مهمًا الآن... المهم، ماذا تريد مني؟ لا، لا ترهق نفسك بالتفسير، سأخبرك... حضرتك تريد الانتقام من الإنسانة التي كانت السبب في ضياعك، لكنها ماتت، وحتى موتها لن يشفي غليلك، فقررت الانتقام ممن تشبهها، أليس كذلك؟ أنت تريد الانتقام مني. لماذا؟ ماذا فعلت لك؟ **حازم:** هل يمكنك الهدوء قليلاً لأشرح لك كل شيء؟ **نرمين:** تشرح لي؟! لا أريدك أن تشرح، أنا فهمت كل شيء، ولا أريد أن أسمع منك شيئًا. **حازم:** ولكن... **نرمين:** لا ولكن ولا شيء. اتركني وشأني. **حازم:** ولكن و... (يضحك) ما هذه الكلمات يا حبيبتي؟ ما هذه المصطلحات؟ (يضحك) **نرمين:** وأيضًا تمزح، أليس كذلك؟ **حازم:** (يضحك) يا حياتي، ألا ترين نفسك وأنت غاضبة وتصرخين؟ وجهك أصبح أحمر، لماذا هكذا؟ اهدئي واسمعيني. **نرمين:** لا أريد أن أسمعك، لا أريد أن أعرفك. أريد أن أنساك تمامًا... أنا... ماذا عرفتني بك؟ لماذا أحببت شخصًا مثلك؟ ويا ليتك كنت حيًا، ويا ليتك... يا رب، لماذا يحدث كل هذا معي؟ ماذا فعلت؟ **خنقتني الدموع. لم أكن أريد البكاء... حاولت حبس دموعي، فلم أحب يومًا البكاء أمام أحد، لم أحب أبدًا أن أبدو بمظهر الشخص الضعيف الذي يحتاج إلى من يسنده. لكنني... لم أعد أستطيع الصمود أكثر... تمردت دموعي عليّ... بكيت... لم أكن أعرف إن كان بكائي بسبب شعوري بالخيانة، بسبب غدره، أم كان خوفًا من الفراق الذي يجب أن يتم بعد هذا اللقاء القصير... والفراق السريع. **حازم:** نيرمين، حياتي، لا تبكي. اهدئي، ليس هكذا. **نرمين:** اتركني وشأني. لا أريد سماع كذبك مجددًا. **حازم:** حياتي، دعيني أشرح لك فقط. القصة ليست كما تفهمينها. **نرمين:** كفى... كفى. لا أريد أن أسمع شيئًا. **أدرت وجهي بعيدًا عنه... لم أرد رؤيته. اكتفيت منه... اكتفيت من ادعائه الحب وهو يبطن المكر والغدر. اكتفيت من هذه الأوهام. اكتفيت من الخداع... اكتفيت من كل شيء. كل ما أريده هو حياتي الهادئة التي لم تكن تعجبني... أفتقدها... أفتقدها... أفتقده من الآن. أفتقده. سحقًا لك أيها الطيف الذي اقتحم حياتي دون استئذان. كيف أصبحت أسيرة هواك من نظرة؟ أم كيف تعلقت بك وأنت جثة تحت صخرة؟ كل ما أريده هو أن أنزع هذا الحب من أحشائي لأنه حب مستحيل. كيف أحب طيفًا يزورني في المنام؟ كيف أهوي رجلاً كل همه الانتقام؟ آه من حيرتي وضياعي... ومن مصيري المجهول... في تلك الثواني المعدودة، دارت في رأسي كل تلك الأفكار. **وكعادته، قطعها عليّ... يقطع سلسلة أفكاري (يضحك). شعرت بذراعيه حول خصري، ضمني إليه بقوة، طبع قبلة رقيقة على عنقي، شعرت بهدوء رهيب وكأن كل ما كنت بحاجة إليه هو عناق صغير حتى أهدأ... لكن لا... لحظة، يجب أن أنهي الأمر... الآن... **نيرمين:** حازم، ابتعد عني. لم أعد أطيقك. **حازم:** لماذا يا حبيبتي؟ نحن بخير... ثم إنكِ سمعتِ من طرف واحد ولم تعطيني فرصة لأدافع عن نفسي. **نيرمين:** لا أريد سماعك. ابتعد عني وإلا... **حازم:** وإلا... ماذا ستفعلين يا روحي؟ ستصرخين؟ لا أحد يسمعك.... **نيرمين:** ماذا تريد بالضبط؟ اختصر وخلصني. لقد ضقت ذرعًا. **حازم:** أريدك أنتِ يا روحي. **نيرمين:** كذاب... **لم أشعر إلا به وقد أدارني نحوه. تلاقت أعيننا من جديد. سحقًا له... أريد الاستيقاظ حالًا. **حازم:** هل أخبرك أحدٌ أن عينيكِ هما أجمل عينين رأيتهما في حياتي؟ **أحاط خصري بذراعيه... الهروب بات مستحيلاً... لا بد من إيجاد مخرج. **نيرمين:** حااااز...م... اتركني، يكفي. **حازم:** يا الله... رجعنا للكلمات المتقاطعة أم ماذا يا روحي؟ يبدو أن الخلل في فمك، لا يستطيع إخراج الكلمات بشكل صحيح (يضحك). **نيرمين:** آآآ... **حازم:** (يضحك) لا يا حلوة، يبدو أنكِ نسيتِ النطق تمامًا (يضحك)... ما رأيك؟ أنا أعرف طريقة تذكرك. **نيرمين:** اتركني، ها أنا تحدثت. **حازم:** لا يا روحي، لن تهربي مجددًا (يضحك). سحقًا له، تلك النظرة التي تعلو وجهه تنبئ بما ينوي القيام به... لا يمكنني الهرب... أو ربما... لست أريد ذلك. اقتربت شفتاه من شفتي... أغمضت عيني... لم يعد هناك مفر. تلك القبلة لا زلت أتذكرها جيدًا. نبض قلبي كان يتسارع بشدة... كما لو أنه سيخرج من مكانه.... أعجز عن وصف شعوري حينها، كنت في عالم آخر حقًا. قبلة كانت كالمخدر لي... حرفيًا كانت كالمخدر... سخونة شفتيه... دفء أحضانه... لقد أُغمي عليّ في أحضانه فعلاً. كل ما أتذكره هو أنني استفقت في الصباح ولا أتذكر سوى طعم قبلته على فمي. لقد كان حلمًا... أم هل كان حقيقة؟ أنا الآن ضائعة أكثر من أي وقت مضى... ### ... يتبع
Carla