فصل 22
نطق بتهديد
-"تأتين معي أو موتهم ايهما؟"
انا التي اكره أن يتأمر علي احد اجبت بعناد ممزوج بتوتر
-"أفضل الموت على ذهابي معك!"
بعد جملتي تلك ارتسمت ابتسامة جانبية على محياه
-"من محزن خسارة فرصة ذهبية مثل هذه!"
لم استطيع فهم مقصده، ما لبث لفتح فمي للإستفسار حتى اجبتني أصوات تحطيم و صراخ بأسفل... بلعت ريقي كأنني أبلع خوف محركة رأسي برفض.
نطقت تزامنا مع هرولتي للأسفل
-"لا يمكن ذلك!"
كنت خائفة من أن يكون ما افكر فيه صحيح.
مع وصولي للأسفل وجدت مجزرة من جثتت وأكثرهم رجال عائلة كاي.
-"مظرهم جميل !"
صوته ترنن خلفي
وقتها أدركت ان ما قالت أليس صحيح، لم تكذب عندما قالت أنني منحوسة، أينما كنت سيتأد الأبرياء.
رجعت له اتراجه ان يوقف ما يحدث لكنه لم يلقي لي بالا. كان مستمعًا بما يحدث حوله.
كلهم كانوا متحولين لكن رغم ذلك فهم قد يتأذون.
التفتت لرؤية ما يحدث فإذا بأحدهم يحاول اغتيال كاي، صرخت محاولة تنبيه، لكن صوت لم يتردد بأرجاء، أعدت صراخي لكن لا حياة لمن تنادي، صوتِ لا يخرج.
شاهدت سقوطه أرضا بعد تلك الإصابة التي كانت بجانب كتفه من خلف.
هرولت له من أجل انقاذه، لكنني اصتدمت بشيء غير مرئي، تحسست جو بيدي فإذا بحاجز يمنع رؤية لمن بداخل ويعزل الصوت.
كاي يتألم بسبب إصابة ولا يستطيع نهوض مرة أخرى و كيرا تقاتل بكل قوتها محاولة حماية أخيها وذلك رجل يحاول حمايتهم، كل واحد فيهم يريد حماية أخر.
تناثرت دموعي، وشعرت وكأن قلبي يُنتزع من بين ضلوعي قطعةً قطعة. كل ما أراه أمامي كان يحطم جزءًا مني، وكل محاولة منهم لحماية بعضهم كانت تزيد إحساسي بالذنب. أردت أن أصرخ، أن أكسر ذلك الحاجز، أن أركض إلي كاي مهما كان الثمن، لكنني كنت سجينة خلفه، لا أملك سوى النظر إليهم.
تشبت برجوله اترجاه ان يتركني اساعدهم.
-"سأفعل أي شيء، فقط دعني اساعدهم!"
أصبحت أبكي بحرقة حتى اختنق صوتي، بينما كنت أتشبث به وكأن رجائي أخير قد يحرك إنسانية داخله، لكن ملامحه بقيت جامدة، وكأن توسلاتي لا تعني له شيئًا.
أثناء ذلك سمعت صوت طفل صغير يبكي. رفعت رأسي باتجاه الصوت، فرأيت طفلًا لا يتجاوز عمره السنة يجلس بجانب والدته... كانت قد فارقت الحياة.
انقبض قلبي دون إدراك. كان الصغير يهز كتفها بيديه الصغيرتين ويبكي، وكأنه ينتظر منها أن تفتح عينيها وتحمله بين ذراعيها كعادتها.
وتخبره كم هو وسيم، وكم هو قوي، وتخبره انها بخير.
لم أستطع الوقوف مكتوفة اليدين. اقتربت من لوكا ممسكة رقبته،
-"أقسم لك برب السماوات والأرض، سأفصل راسك عن جسدك، يوما ما!"
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه...ولم يلقي بالا لذلك فملامحه كانت جامدة كالعادة، اختلاف الوحيد هو ابتسامته مختلة
-"عرفت السر!"
لم أفهم مقصده الا لما لاحظت يدي التي اصبحت يد شياطين.
نظرت متصفحة يدي، غير مصدقة كيف تحولت.
كانت بشرتي قد انتشرت فيها عروق تدريجيًا، بينما تحولت أظافري إلى مخالب حادة. ارتجفت يداي لا إراديًا، وتراجعت خطوة إلى الخلف وأنا أحدق بهما بذعر.
رفعت بصري إليه.
أما هو، فبقي يراقبني بهدوء، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن.
ارتسمت ابتسامة على شفتية كلما رأى خوف بعيوني.
-"الآن فقط... بدأتِ تدركين معنى الفرصة التي رفضتِها."
لم أحتمل وجوده أمامي أكثر من ذلك. جمعت ما تبقى لدي من قوة،ثم وجهت إليه ضربة مستهدفة منطقة قلبه.
فتراجع مترنحًا قبل أن يسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
لم ألتفت إليه ثانية، بل استدرت مسرعة نحو الطفل الذي ما زال يبكي بجوار والدته. بمجرد أن اختفى الحاجز.
جثوت أمامه، ومددت يدي إليه بحذر، أخشى أن يهرب مني اخاف أن اكون سبب خوفه بدل راحته.
بسبب تحولي الذي كانت اخر مرة تحولت فيه اثناء موت ماري.
-"لا تخف... لن أؤذيك."
قلتها بصوت خافت، محاوِلةً أن أمنحه قليلًا من الأمان وسط ذلك الجحيم الذي ابتلع كل شيء.
مد يده صغيرة لي.
واوقف دموعه.
لم يخاف مني كما توقعت كان هادئا.
حملته بين ذراعي بلطف.
ثم غادرت ذلك الجحيم.
أثناء مغادرتي برفقة ذلك الطفل الصغير، ترننت ضحكاته المختلة في أرجاء المكان كأنه يحاول إخفاء يأسه بتلك ضحكات.
بعد مغادرتي لمدخل ترنن كلامه بارجاء.
-"ستأتين عندي في نهاية باحثة عن القوة!"
تجاهلت تراهته مغادرة ذلك المكان مقزز
في خارج وجدت قائد جون في انتظاري.
-"ماذا تفعل هنا؟"
-"قائد فرسان! مالذي سيفعله هنا في نظرك؟"
عرفت مقصده لذلك لم اتجادل معه بكلام قائلة.
-"اذا؟!"
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
-"أنتظرك!"
ثم اكمل تزامنا مع مد يده بإتجاه خيول بطريقة نبيلة.
-"تفضلي!"
توجهتُ نحو حصان أسود كسواد الليل...بمجرد أن اقتربت منه صاح هو بتحذير.
-"إلا ذاك!"
لكن للأسف كنت قد لمسته وهو كان مستمتع بلمساتي.
وجهت نظري لجون قائلة بتساؤل
-"لما؟"
أما هو فإتسعت عيناه، وبقي فمه مواربا للحظات.
-"كيف ذلك؟"
ألتزمت الصمت انتظر منه إكمال حديثه.
-"مستحيل! "
نطق تزامنا مع تقدمه نحو حصان. ممسدا على ظهره.
-"ظلام الليل لا يسمح لأحد بلمسه أو اقتراب منه غيري!"
بعد جملته تلك أدركتُ سبب صدمته لما اقتربت منه، لكني لم اعير للأمر أهمية صعدت على حصان قائلة.
-"اليس ذلك دليل على حبه لي!"
هز برأسه.
ثم ركب على ظلام الليل قائلا
-"لا أنكر أنني تفاجأت بقدرتك على إمتطاء، لكن أنا ما سيقوده!"
بصراحة أنا بالنفسي لا أعرف كيف إمتطأته؟ ولا أعرف قيادة أيضا،
-"حسنا! ولكن ماذا عن اخر؟"
ردت بهدوء بينما فتحت أبواب مملكة معلنا على خروج أعظم فرنسانها، متوجها نحو مستقبل مجهول لا يعرف عنه شيء.
-"لا عليكِ!"
☆☆☆☆☆
حاولت تجاهل امر في بداية لكنني لم أستطيع سيطرة على نفسي بعد أن ابتعدنا على مملكة.
-"إلى أين!"
-"إلى مكان امين لك ولصغير!"
أنزلت نظري نحو ذلك ملاك نائم بين احضاني بهدوء.
للآن لا أعرف سبب الذي جعله يرتاح لي ولا يخاف، فأي طفل بعمره اذا رأى شيطان مثلي سيهرع خوفا ويبتعد عني لأبعد مكان، لكن هو لم يفعل شيء بل أمسك بيدي تزامنا مع توقفه عن بكاء.
نظرت للأمام بشرود حيث تمتمت
-"غريب!"
يتبع...
شكرا على قراءة ♡
لا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي ♡
Hanachane5