حين تتكرر حكاية(٢)

حين تتكرر حكاية(٢)

8 0

فصل 21

-"لا أنكر ذلك! لكن ما قصدته أنها قتلت شخص وهي قتلت نفسها، كلاهما قتلوا روح بريئة!"

تحدثت كيرا بهدوء.

في حين ارتعشت اطرافي.

-"لم أقصد قتلها، صدقوني!"

جلت ببصري تزامنا مع تطلعي لحركاتهم.

-"لم تقصدين؟"

تسائل ذلك رجل بأستغراب لما حدق بي.

-"نعم!"

-"صدقتك!"

شعرت بسخرية بكلامه.

-"من أنت لتحكم علي؟ صحيح أنني لم أحبها يوما، لكني لم اكرهها يوما، فقد كنت أتساءل عن سبب كرهها لي، ليتضح في نهاية أني ابنة الفتاة التي أحبها خطيبها، وفوق كل هذا عرفت انها عمتي في لحظتها أخيرة.

وقبل أن أستوعب ما يحدث إتهموني بقتلها.

حتى شخص الذي ظننت أنه لن يخذلني، خدلني ونسيت أن بعض ظن إثم!"

وسط كلامي شعرت بأسلاك تحاوط حلقي، تاركة جروح غير مرئية لهم، رمقتهم بعيون تغطيها طبقة شفافة.

رأيت فيهم عدم تصديق.

لكن كررت نفس خطأ وظننت بكاي خيرا.

ولم يكون شيء مما ظننت.

لا أحد يصدقني!

-"يالتني مت عند ولادتي!"

لكن في ماذا سيفيد تمني؟

نهضت من مكاني مغادرة مكان كروح تغادر جسدها، حيث لا يراها احد هكذا كنت وقتها.

صعدت درج

اجر خلفي إنكساري.

☆☆☆☆

أغلقت باب غرفة، ثم نزلت رويدا رويدا نحو أسفل.

الدموع اصبحت تتانثر على احلامي، كل ما فعلته ذهب ادراج رياح بسبب فضولي.

والآن لا أدري ماذا سيحدث؟ لماذا أنا؟ لماذا انا بين ملايين من اشخاص؟ ياليتني مت عند ولادتي! بما انك تكرهنني لماذا انجبتني؟ لماذا أتيتِ بي لهذه الدنيا؟ هل كنت تحبينه الى هذه الدرجة؟ ألم تفكري بي ولو للحظة! بدأت اضحك بهسترية على نفسي ليس لظرافة موقف بل لحقيقة التي وصلت لها.

أكيد كنت تحبينه لدرجة انك لم تستطيع العيش بدونه! الى درجة تركتني أنا التي من لحمك ودمك و لحقته به. يا ترى هل انتم سعداء الآن؟ ابتسمت! أكيد سعداء! على أقل هو احبني على رغم انه لم يراني! لكن ماذا عنك؟ هل احببتني؟ اكيد لا وانا واثقة من ذلك.

ثم تذكرت ملامح تيم المصدومة...ضمت ركبتي

-"اعتذر يا تيم  لأنني لم استطيع أن اكون فتاة التي تريدها، ولن استطيع أن أكون تلك الفتاة....لكنني أحبك وحبي لك صادق واله يشهد على هذا اذا لم تصدقني...اريد أن ابقى معك إلى الأبد لكني أنا خائفة...قد تسألني من ماذا؟ انا اخاف أن يأتي اليوم تمل مني لأنني في يوم من أيام! أخاف ان يكون ما اشعر به تجاهك مجرد إعجاب! اخاف أن اتعلق بك وتتركني في منتصف طريق! أخاف أن نصبح غرباء يوما ما! اضافة اخاف أن أتحمل اخطاء أحدهم..."

-"لا تخاف وانا معك!"

-"لن اسمح لكل من هذا أن يحدث!"

جاء صوت عذب رنان اسير يضاهي كل الحان! صوت مليئ بحنان... اكيد ومن سيكون غير تيم! لكني لم اقوم من مكاني ولم افتح الباب ظليت مكاني ودموع تنزل من عيني بغزارة كامطار الدافئ في فصل الصيف.

-"انا اسفة يا تيم لن أستطيع!"

-"كيف تقرري ذلك وأنت لم تجربي؟!"

-"هل انتِ اله؟!"

-"لا!"

-"إذا توقفي عن تذمر! وأعطني فرصة."

-"سأحاول!"

بعد كلمتي هذه لم اعود اسمع صوته...فنهضت من مكاني فاتحة الباب...فلم اجد شيء سوى سراب.

رمشت عدة مرات، محاولة حبس الدموع المتجمعة في عيني.

بعد أن أدركت  انها مجرد هلوسة...

فاغلقتها..ورميت نفسي على سرير بالتعب!

☆☆☆☆

-"أمي...؟"

بعد كلمتي تلك، حاولت أن أبدو هادئة، لكن إرتجاف اناملي فضحني.

-"ما بكِ عزيزتي؟"

إتسعت عيني، وبقي فمي موارب للحظات.

-"انها انتِ حقا....!"

وجدت نفسي ابحث عن أمان، وسط أحضانها

-"من احزن طفلتي!"؟

-" جميعًا خذلوني... واحدًا تلو الآخر. كنت أظن أنني أستطيع الاعتماد عليهم، لكن عندما احتجتهم، لم يبقَ أحد!"

خرج صوتي واهيا، كأن كلمات أثقلت حلقي.

-" كنتِ دائمًا بجانبي، حتى عندما كنتُ لا أستحق ذلك!"

-" لا تقولي هذا. أنتِ ابنتي، وسأبقى بجانبكِ دائما!"

بعد ردها ذاك، رمشت عدة مرات، محاولة حبس دموعي.

-"لا تحبسيها!"

كلمة واحدة كانت كافية، لطلق عنان لنفسي ضعيفة، بين احضانها.

لا أعلم كم مر من وقت وأنا بين احضانها...

فجأة جالت بصرها مكان.

-"أتمنى لو أستطيع البقاء هنا معكِ! لكن يجب أن أرحل الآن!"

جملتها تلك، جعلتني أطرق رأسي، حيث انسدل شعري يحجب جزء من وجهي.

-"صغيرتي...أنا  دائمًا في قلبكِ!"

استيقظت  فجأة، ومدّت يدِ نحو المكان الذي كانت أمي تجلس فيه، لكنني لم أجد سوى الوسادة الباردة!

-"أنتِ وحيدة التي أحببتني بصدق، رغم أنني لا أستحق!".

☆☆☆☆

في أيام الأولى، كنت أستيقظ كل صباح وانا اتوقع ان اجد تيم في أسفل، لكنني مع مرور وقت توقفت عن ذلك.

-"صباح خير!"

-"صباح النور!"

ثم جلست بمكاني معتاد.

لم أعد أحتاج إلى الكثير من الكلام من أجل إثبات وجودي، وإن كان ضميري يؤنبني، فعلى كل حال… لست مخطئة.

دفعت الكرسي إلى الخلف بهدوء، ثم وقفت عن طاولة الإفطار.

لم أنظر إلى أحد. اكتفيت بتعديل ملابسي قبل أن أستدير متجهة نحو الدرج.

خطوة… خطوتين....

كان المنزل هادئًا بشكل غريب، حتى صوت خطواتي بدا واضحًا أكثر مما ينبغي.

وبينما كنت أصعد الدرج، شعرت فجأة بيد قوية تمسك معصمي.

اتسعت عيناي.

وقبل أن أتمكن من الصراخ، سُحبت إلى الخلف بعنف، واختفى الدرج من أمام عيني.

وجدت نفسي، وسط غرفة من غرف المنزل.

والشخص الذي سحبني، كان ذلك الشخص الذي قضيت أشهر أهرب منه.

الشخص الذي تمنيت ألا أراه مجددًا.

حدقت في عينيه، بينما إضطربت أنفاسي على نحو لم استطيع اخفاءه.

ثم قال بصوت هادئ، لكنه جعل الدماء تتجمد في عروقي

-"إلى متى ستستمرين بالهرب مني؟"

يتبع...

لا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي ♡

شكرا على قراءة ♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أسطورة الزهرة الدموية

المؤلف Hanachane5
2025/10/11 مستمرة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة