نبوءة الرماد والوهج

نبوءة الرماد والوهج

1 0

ثم خيّم الصمت... كأن الحلم كان ينتظر جوابهم.

لكن الصمت لم يكن نهاية الحلم... بل بدايته.

لم يكن ما رأوه مجرد رؤيا عابرة، بل ذكرى غُرست في وعيهم دفعةً واحدة.

كانت المدينة تحترق، والأبواب تتهاوى، والعرش يتشقق.

وحين فتح الأربعة أعينهم في أماكن متباعدة، كان الإحساس واحدًا... أن شيئًا ما قد استيقظ قبلهم.

لم يعرفوا وجهتهم، لكنهم أدركوا أن البقاء لم يعد خيارًا.

فإن النار، أو الحديد، أو النور، أو الظل سيبتلعهم وهم صامتون.

و صدى ذلك الصوت عاد... اقرب، اثقل ، كأنه لم يغادرهم اصلا

🜂 رُهى - في وادي السكون الناري

في تلك الليلة، عاد الصندوق القديم ليصدر طنينًا غريبًا لم تسمعه من قبل، ليس تحذيرًا، إنما دعوة.

وحين فتحته للمرة الأولى دون مقاومة، وجدت داخله خريطةً محترقة الأطراف، وعلامةً تشبه وشمها تمامًا، وسطرًا واحدًا فقط:

"إن بقيتِ، لن تحترقي وحدك...

القرية ستُمحى باسمكِ ."

فهمت رُهى عندها أن بقاءها لم يعد حماية... بل خطرا.

بقيت رُهى واقفةً طويلًا تحدّق في الخريطة، ثم رفعت عينيها نحو بيوت القرية النائمة.

للمرة الأولى، شعرت أن المكان الذي ربّاها... لم يعد قادرًا على حمايتها، بل صار يحتاج إليها لتحميه.

أغلقت الصندوق ببطء، وحين نهضت، كانت قد اتخذت قرارها.

قبل أن تغادر، فكّرت أن تذهب إلى سيرمول - أن تخبره، أو تسأله، أو حتى تودّعه بصمت كما اعتادت أن تفعل الأشياء المهمة.

لكنها حين وصلت إلى الكوخ الذي اعتاد الجلوس أمامه، وجدته فارغًا.

لا أثر له، ولا لعصاه، ولا حتى للرماد الذي كان يتركه خلفه أينما جلس.

كأن الأرض نفسها ابتلعت خطواته، أو كأنه غادر قبلها بلحظة، عارفًا أنها لن تحتاج إلى وداع - بل إلى طريق واضح.

وجدت على عتبة الكوخ حجرًا صغيرًا أسود، محفورًا عليه رمز الوشم نفسه.

أخذته دون أن تفهم لماذا، وأدركت أن بعض الوداعات لا تُقال... بل تُترك.

ومع أول خيطٍ للفجر، حملت الخريطة، وأغلقت باب المنزل الذي عاشت فيه سنواتها كلها... دون أن تعرف إن كانت ستراه مرةً أخرى.

و غادرت وادي السكون دون وداع، دون دموع.

لم تلتفت خلفها، كأنها تخشى أن يعيدها الحنين قبل أن تبدأ الطريق.

بعد أيامٍ من السير، وصلت إلى أطلالٍ منسية؛ حجارةٌ سوداء غمر الطحلب نصفها، بينما بدا النصف الآخر كأنه خرج لتوّه من قلب حريقٍ قديم.

خطت بين الأنقاض بحذر، فرأت على جذوع الأشجار المحترقة الرمز نفسه يتكرر:

" جناح نسر، وشظايا مرآة."

عندها تحرّكت النار تحت جلدها، لا كألم... بل كأنها تعرف هذا المكان منذ زمنٍ سبق ذاكرتها.

تسلل إليها غياب فاليس من جديد. لم تتذكر ملامحه... بل الفراغ الذي تركه خلفه.

وبينما كانت تعبر ممرًا ضيقًا بين الأشجار، لمحت راهبةً عجوزًا تسير ببطء، تتحسس طريقها بعصا خشبية حتى لا تتعثر بالحجارة.

توقفت العجوز فجأة، وأدارت رأسها نحوها، رغم عينيها المطفأتين.

ثم ابتسمت ابتسامة بالكاد ظهرت:

"إذن... وصلتِ أخيرًا."

استغربت رُهى من كلامها وتحدثت:

هل تعرفينني؟!

ردت العجوز:

"لا أعرف اسمك... لكن النار سبقتك إلى هنا."

ساد صمتٌ قصير، لكن قلب رُهى انقبض. لم تكن تلك أول مرة يسمعها أحد يتحدث عن النار... لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن أحدًا ينتظرها.

قالت رُهى بإصرار:

"أبحث عمّن يحملون الحلم نفسه."

فأشارت العجوز نحو الجنوب، حيث الجبال تطعن السماء، وأردفت:

"اتّبعي صدى الحديد... حيث يصطكّ بالسكون."

وصلت رُهى الى أحد الطرق المهجورة، وبينما كانت تتابع سيرها، شعرت فجأة بأن الهواء أصبح أثقل... وكأن أحدًا يراقبها. فتوقفت.

لم يكن هناك صوت، لكنها شعرت به.

رجلٌ يقف بعيدًا، ملامحه غير واضحة، كأن الظل قرر أن يتجسّد للحظة.

نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء لا يحمل تهديدًا:

"الطريق الذي اخترتِه... لن يسمح لكِ بالعودة."

وحين رمشت، كان قد اختفى.

لم يبقَ في الطريق سوى رائحة رمادٍ لا تنتمي إلى أي حريق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

⚔️ إيليان - في بلاد القفار

في صباحٍ بدا كسائر الصباحات، استُدعي إيليان إلى قاعة التدريب.

توقّع درسًا جديدًا... لكن ما كان ينتظره لم يكن سيفاً، بل أمراً بالمغادرة.

أطال تايرن النظر إليه، ثم اراح السيف على المنضدة ببطء، كأنه ينهي أمرا تأخر كثيراً.

قال له تايرن بصوتٍ منخفض: "السيوف هنا لم تعد آمنة لك."

ساد الصمت لحظة، ثم أخرج تايرن من جيبه قطعةً صغيرة من حديدٍ أسود، لم تكن تشبه أي معدن عرفه إيليان.

وضعها في كفّه وأغلق أصابعه عليها.

وقال بصوتٍ خافت:

"احتفظ بها... ستعرف يومًا لماذا لم أُسلّمها لأحدٍ غيرك."

نظر إيليان إلى القطعة باستغراب.

"ما هذه؟"

هزّ تايرن رأسه ببطء.

"حين يحين الوقت... ستجيبك هي، لا أنا."

وللمرة الأولى، راوده شعور بأن الوادي الذي عاش فيه طوال حياته... قد يقتله .

في ليلته الأخيرة داخل الوادي، عاد إليه الحلم.

لم تكن النار هذه المرة تحرق... بل كانت ترسم طريقًا.

ومع أول خيطٍ من الشمس، غادر الوادي، واتجه عبر القفار باحثًا عن المدينة التي لم يراها الا في الحلم .

قابل رجالًا يقولون إنهم "حرّاس الأثر"، وكانوا يرتعدون حين يسمعون اسم "أليثيرا".

لكن أحدهم، شيخ بلا قدم، أخبره بصوتٍ مرتجف:

"ابحث عن الحجر الذي لا يعكس ضوء القمر... خلفه تبدأ الطريق."

مزّقت الصخور الحادة باطن قدمه، لكنه لم يتوقف.

وسار إيليان، مجروح القدم، لا يحمل سوى الرمز المحفور على جلده:

" النار - الحديد - الظل."

لكنه كان يشعر أن الرمز المحفور على جلده ناقص... كأن جزءًا منها ما يزال ينتظر صاحبه.

وفجأة، لسع الجرح في صدره كأنه استيقظ من سباتٍ طويل.

توقّف مكانه، واستدار بسرعة.

كان هناك شخص يقف بعيدًا... أو هكذا خُيّل إليه.

ظلّ يتحرّك بعكس اتجاه الضوء، وعينان تحدّقان فيه كأنهما تعرفانه منذ زمن.

قال الصوت نفسه:

"أنتم تقتربون... لكن ليس جميعكم مستعدًا."

وادرك لأول مرة أن السيف الذي يحمله... قد لا يكفي لمواجهة ما ينتظره.

ثم تلاشى كما لو أنه لم يكن هناك اصلاً، وعبق رمادٍ غريب لا يشبه أي احتراق عرفه من قبل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نيروفين - في قلب المدن المنهارة

أما نيروفين، فلم ينتظر النداء... لأن النداء وصل إليه اولا.

انفرج كتاب "الظلال السبعة" من تلقاء نفسه، حتى استقرت صفحاته عند ورقةٍ لم تقع عيناه عليها من قبل.

لم تحتوِ الصفحة سوى سطرٍ واحد، بدا وكأن الحبر لم يجف بعد:

"إن لم تذهب، سيأتي الجميع إليك."

تجهمت ملامحه. مرر أطراف أصابعه فوق الكلمات، لكنها لم تتلطخ بالحبر... كأنها لم تُكتب على الورق أصلًا.

أغلق الكتاب بقوة، إلا أن الكلمات رفضت الاختفاء.

راحت تتمدد فوق الجدران، وعلى الرماد، وحتى فوق صفحة الماء في الإناء الحجري.

لأول مرة، بدا الكهف الذي أخفاه سنوات طويلة... عاجزاً عن إخفائه.

وبينما كان يجمع القليل الذي يملكه، لمحت عيناه شقًا صغيرًا في جدار الكهف - مكانًا لم ينتبه له من قبل رغم سنوات عاش فيها بين هذه الحجارة.

أدخل يده بحذر، فلامست أصابعه شيئًا باردًا.

كانت قطعة مرآة سوداء، صغيرة بحجم كف الطفل، حوافها مكسورة كأنها انتُزعت من مرآة أكبر بعنف.

تذكر عندها صوت والدته يهمس عن "المرآة التي ترى ما يخفيه البشر".

- وأدرك أنها تركتها له عمدًا، في مكانٍ تعرف أنه سيجده فيه يومًا، لا قبل ذلك.

لم ير فيها انعكاسه. رأى ظلامًا نقيًا، كأن القطعة تنتظر أن تُري شيئًا آخر غير وجهه.

وضعها في جيبه دون أن يفهم لماذا، وأدرك أن بعض الأمهات لا يودّعن... بل يتركن الباب مفتوحًا لمن يعرف متى يدخل.

فغادر الكهف، لأول مرة دون أن ينظر خلفه.

قادته رحلته إلى مدينةٍ مسمومة تُدعى تاسيل، حيث لا يُرى سوى الدخان.

هناك، كان يعيش من مطاردة أرواحٍ لا تموت... صائدًا للظلال لا يعرف الراحة.

كلما انعطف، لاحقته أصواتٌ مجهولة:

"لقد تأخرت... لقد تركتنا هناك... اقترب أيها الابن الملعون."

أدرك نيروفين أن الحلم لم يكن مجرد رؤية... بل نبوءة استيقظت داخله.

ترك عمله دون أن يلتفت، وأحرق الخرائط الذي حملها معه لسنواتٍ طويلة.

ولم ياخذ معه سوى كتاب الظلال.

وسار نحو الشرق، لم يكن يعلم إلى أين يمضي، لكن نقش الأجنحة والزجاج كان يسبقه في كل مكان.

وسط إحدى الساحات، استوقفه طفلٌ صغير وقال:

"المدينة التي تبحث عنها، تراها فقط إن كنت من أبنائها."

ولما التفت ليسأله عن اسم المكان... كان الطفل قد اختفى ، وبقي صدى الضحكة ...نفس الصدى الذي يسمعه يوم يقرأ اول صفحة من كتاب الظلال.

ظل نيروفين في مكانه.

ساوره إحساس بأن الظلال من حوله... تخفي شيئًا آخر.

انعكس ظله على جدارٍ مكسور، ثم تحرك.

لم يكن مطابقا لحركته.

تمتم نيروفين دون أن يلتفت:

اعرف انك هناك... منذ البدايه.

جاءه الرد همساً، كأنه يخرج من صدره لا من خلفه.

"حين تصل إليهم... ستعرف من تكون."

استدار على الفور... فلم يجد احداً.

لكن ظله... بقي اطول مما ينبغي.

امتلأ المكان بأثر رمادي خافت، لا صلة له بأي نارٍ مألوفة.

أما الظل... فلم يتحرك معه، وكأن شيئًا منه بقي عالقًا في ذلك المكان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

✨ ميرا - دير اونثارا القديم

في دير أونثارا، توقفت الهمسات فجأة.

وحين صمتت الجدران، عرفت ميرا أن البقاء لم يعد ممكنًا.

الراهبة العجوز وضعت في يدها تعويذة سفر، وقالت دون أن تنظر إليها:

"حين يصمت المكان... يعني أنه ودّعك."

قبضت ميرا على التعويذة بصمت، ثم اتجهت نحو قاعة الذاكرة... المكان الذي شهد طفولتها كلها.

دخلت قاعة الذاكرة للمرة الأخيرة. مررت اصابعها فوق الجدران الحجريه، فتدفقت همسات قديمة حفظتها منذ طفولتها.

ابتسمت ابتسامةً خافتة، ثم أطفأت آخر شمعة بيديها، لتغرق القاعة في صمتٍ لم تعرفه من قبل.

أدركت عندها أن بعض الأماكن لا نغادرها حقاً... بل تظل تسكننا حتى بعد الرحيل.

خرجت وحدها، لكن النور لم يغادرها.

وقفت خارج أسوار الدير، تتأمل الطريق الممتد أمامها.

الحلم لم يطلب منها الرحيل... بل الثبات.

لكن قلبها فهم ما عجز الحلم عن قوله. ألقت نظرتها الأخيرة على الدير، ثم خطت أولى خطواتها نحو المجهول.

تراقصت أمامها خيوطٌ من الضوء، تشكلت منها ثلاثة أسماء.

لكنها ما إن حاولت قراءتها، حتى تلاشت اثنان منها، وبقي اسمٌ واحد يتوهج أمامها: "رُهى".

وما إن همست بالاسم، حتى انطفأت الشموع دفعةً واحدة.

خلفها انعكس ظل لم تصنعه، خفت الضوء من حولها للحظة، وكأن شيئا مر بين النور و الظل... دون ان يُرى.

التفتت بسرعة... لكنها لم تجد أحدًا.

ولأول مرة، شعرت أن هناك من يعرف اسمها... أكثر مما تعرفه هي نفسها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

❗ اللقاء الأول

الطرق لم تكن رحيمة.

لم يكن الخوف هو ما يثقل خطاهم، بل الإحساس بأن العالم يراهم... ويرفضهم .

كأن الأرض نفسها تعرف انهم عابرون، و أن بقاءهم مؤقت... ومُكلف.

في القرى، كانت النظرات تسبق الكلام:

خوفٌ غير مبرر، أبواب تُغلق بهدوء، وأصابع تُشير دون أن تجرؤ على السؤال.

كل واحد منهم كان يسير وحده، لكن الوحدة لم تكن صمتًا... كانت ثِقلًا في الصدر، كأن العالم يعرف أنهم لا ينتمون إليه.

لم يكونوا منبوذين... كانو تذكيرًا بما يحاول العالم نسيانه

حتى جاء اليوم.

قرب أطلال "كارانوث" - حيث بدت الأعمدة المكسورة كعظام مدينةٍ ماتت واقفة... وصلت رُهى أولًا.

لكنها لم تشعر بأنها وحدها.

اضطربت النار تحت جلدها، لا خوفاً... بل اعترافاً بشيء يقترب.

استدارت بسرعة، لكن المكان كان خاليًا.

للحظة، ظنت أن الحلم عاد يطاردها.

ثم قطع الصمت وقعُ خطواتٍ ثابتة فوق الحجارة المكسورة.

خرج إيليان من بين الأعمدة بحذر، ويده لا تفارق مقبض سيفه.

وعيناه لا تتركانها .

ساد صمتُ ثقيل.

قال إيليان أخيراً، بنبرةٍ حذرة :

"إن كنتِ تطاردين الحلم نفسه... فربما نسير في الطريق ذاته."

لم تُجب رُهى فوراً.

نظرت إلى وشمه، إلى الجرح الذي لم يلتئم ،ثم قالت:

"إذن... لم أكن الوحيدة"

وقبل أن يضيف أحدهما شيئًا، تبدّل الهواء من حولهما؛ هبط بردٌ مفاجئ، وتحرك ظلٌ بلا مصدر.

خرج نيروفين من بين الاعمدة، كانه كان جزءا من الخراب منذ البداية.

قال بابتسامة لم تصل الى عينيه :

-تأخرتم .

اشتدت قبضة إيليان على مقبض سيفه:

– ومن تكون؟

أخرج إيليان سيفه قليلاً من غمده، لكن النار تحت جلد رُهى اضطربت مرة أخرى.

اما نيروفين، فابتسم ابتسامةً وكأنه كان يتوقع ما سيحدث.

قالت رُهى بحدة:

"اخفض سيفك."

رد إيليان:

"حين أعرف من يقف أمامي."

لم يستطع نيروفين ان يبقى صامتا اكثر، وقال :

"لو جئت لأقتلكما... لما كنتما تسمعان صوتي الآن."

ثم اكمل بهدوء:

"اسألني عن السبب الذي جمعنا هنا... لا عن اسمي ."

نظرت رُهى إليهما... تنقلت نظراتها بين السيف المشهر، والظل الذي لا يستقر، ثم أدركت أن الحلم لم يكذب.

ثلاثة غرباء. ثلاث مصائر. حلمٌ واحد.

وكان غياب الرابع ... اثقل مما توقعوا.

لم يكن أيِّ منهم مستعدًا للاعتراف بما شعر به... وكأنهم عادوا الى مكان عرفوه قبل أن يولدوا.

قالت اخيرا:

"إذا كان الحلم قد جمعنا... فلن أكون أول من يحوله إلى ساحة قتال."

ساد صمت، ثم قال إيليان :

"لكنني لن أعيده إلى غمده بعد."

قال نيروفين وهو يشيح بنظره عن السيف:

"أنتم ما زلتم تسمونه كابوسًا... أما أنا، فمنذ زمن وأنا أسميه بداية."

نظروا إلى بعضهم بصمتٍ، دون سؤال.

لم يمد احدهم يده ... كانهم يخافون أن يختفي الآخر إن لمسوه .

مرّ ضوءٌ خافت بين الأعمدة، لم يره أحد بوضوح،

لكن النار في صدر رُهى خفَتت،

والجرح في صدر إيليان سكن،

والظل خلف نيروفين تراجع خطوة.

وكأن شيئًا ما... كان قريبًا، ثم ابتعد.

عندها فقط... أدركوا أن النبوءة لم تكن تنتظر أن تبدأ، بل كانت تنتظر أن يكتمل عددهم.

و لم يكونوا يعلمون أن النور الذي غاب عن هذا اللقاء... كان يراقبهم من مكانٍ أقرب مما يظنون، و من زمنٍ أطول مما يتخيلون.

يتبع....

🔥 نهاية الفصل الرابع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نبوءة النار والظلال

المؤلف ⋆.˚✮ ELORA✮˚.⋆
2026/07/29 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة