نظرت بيل إلى السائق الذي بدا هادئًا طوال الطريق ولم يتحدث معها، وضعت ساقًا فوق الأخرى وحدقت به للحظات ثم ألقت نظرة إلى خارج العربة وسألت بنبرة من التهكم:
ـ حدثني عن آل فالتون.
لم يجب السائق على الفور بل زاد من سرعة العربة وأجاب:
ـ لا أعرف عنهم الكثير لكنهم عائلة ذات نفوذ.
ـ أكمل.
ـ السيد رالف يملك معظم أراضي غريتلتون.
ـ أصحاب نفوذ عالي إذا.
علقت بيل بنبرة من عدم الرضا دون أن تشيح بنظرها عن النافذة ثم قالت مستسلمة:
ـ الطريق أمامنا طويل، يمكنك أن تحدثني أكثر عن عائلتي أم أنك كتوم؟
طالت الدردشة بين السائق وبيل رغم أنه لا يكشف عن الكثير.
ـ إذاً جدك جنرال... مثير للاهتمام.
قالت بيل وهي تتناول شطيرة من شطائر السيدة والتر:
ـ نعم، آنسة بيل، جدك جنرال في الجيش.
ـ ماذا عن جدتي؟
ـ لا أعرف عنها الكثير، لكن يُقال إنها تحب حفيدها حبًا جمًّا لأنه سيكون الوريث.
توقفت بيل عن تناول الشطيرة للحظة، ونظرت للسائق بتعجب طفيف مع بعض الشك، وقالت:
ـ ماذا تعني بالوريث؟ أبي ليس لديه إخوة ذكور.
ـ لا أعرف، آنستي، هذا ما أعرفه فقط.
استمرت بيل بالتحديق بالسائق وشعور بعدم ارتياح يلازمها. فجأة تعثر رجل عجوز بسلة تفاح كبيرة أمام العربة مباشرة، فصهل الحصان خوفًا وجفل وتحرك بعدم انتظام. حاول السائق السيطرة عليه وبالكاد تمكن من تهدئته.
ـ ما خطبك أيها العجوز الخرف؟ ألا ترى أمامك؟
ترجل السائق من العربة وهو ينظر إلى العجوز المطروح أرضًا. خرجت بيل من العربة وساعدت العجوز على الوقوف.
ـ شكرًا يا ابنتي.
قال العجوز وهو يتحسس ظهره.
ـ على الرحب.
قالت بيل وهي تلم التفاحات عن الأرض وساعدها السائق، وخلال دقائق امتلأت السلة بالتفاح. أعطى العجوز بيل تفاحة وابتسم، ابتسمت بيل وأخذت التفاحة وعادت إلى العربة.
ـ لماذا ساعدته؟
سأل السائق وهو يشد لجام الحصان لدفعه لاستئناف السير:
ـ وهل تراني بذلك السوء؟
أجابته بيل فتنهد السائق وحك مؤخرة رقبته وفكر للحظة ثم قال:
ـ لا أقصد أن أكون وقحًا، لكن سيكون من الغباء إظهار الطيبة والتواضع في منزل آل فالتون.
ـ أعرف، أعرف، نبلاء.
قالت بيل بعجلة ولا تبدو سعيدة.
استمرت الطريق بما يقارب ساعة ونصف من الحديث بين بيل والسائق، ومنحته بيل التفاحة.
توقفت العربة أمام قصر فالتون وفتحت البوابات، ترجل السائق وأشار للخدم:
- حقائب الآنسة بيل تحتاج إلى نقلها إلى غرفتها.
نزلت بيل من العربة وهي تنظر حولها إلى حديقة القصر الكبيرة. كان القصر يبدو صغيرًا من بعيد بسبب كبر الحدائق المحيطة.
- يا للجمال!
علقت بيل وهي تتجول بين الحدائق وابتسمت.
- ما أجمل المكان يا إلهي!
- آنسة بيل.
أتى صوت من خلفها صوت امرأة هادئ لكن فيه لكنة من الصرامة التي لا لبس بها، استدارت بيل لتنظر إلى المنادي لترى امرأة في الخمسينات من عمرها تقريبًا ترتدي ملابس مرتبة وشعرها كله باللون الرمادي.
ـ كنا في انتظارك يا آنستي.
قالت المرأة وهي تسير باتجاه بيل ثم ألقت التحية وأشارت إلى صدرها مع انحناءة طفيفة.
ـ أنا مربية المنزل مدام ليڤيت.
نظرت لها بيل وأومأت ومدت يدها نحوها، لكن مدام ليڤيت لم تصافحها بل أشارت بيدها نحو القصر.
ـ اسمحي لي بمرافقتك.
تبعتها بيل نحو القصر بينما كانت المدام ليڤيت تشير للخادمات في الحدائق بيديها دون أن تنطق بحرف واحد.
ـ السيد أرماند ليس في المنزل اليوم لكنه سيكون موجودًا غدًا... سوف تقابلين السيدة إليانور اليوم.
ـ جدتي؟
سألت بيل فأجابتها ليڤيت بالإيماءة.