حين قررت التقدم للعمل في شركة فاليرون، كنت أظن أن أصعب شيء هو المقابلة. واكتشفت لاحقًا أن أصعب جزء... هو معرفة ما إذا كان الموظفون هنا بشرًا أم تماثيل.
دخلت المبنى لأول مرة وأنا أحمل ملف التوظيف وسيرتي الذاتية. كان المكان هادئًا بصورة غريبة. ليس الهدوء الذي يمنحك الراحة... بل الصمت الذي يجعلك تتردد حتى في الكحة مرتين.
تقدمت نحو موظفة الاستقبال. ابتسمت ابتسامة رسمية لم تصل إلى عينيها وقالت:
الموظفة: "أنتِ كاميليا؟"
أومأت برأسي. راجعت هي أوراقي بسرعة ثم قالت:
الموظفة: "السيد الرئيس بانتظارك."
توقعت أن ألتقي بمدير الموارد البشرية. لكن يبدو أن فاليرون تحب أن تختصر الطريق.
وقفت أمام باب مكتب الرئيس، ثم بتردد طرقت الباب.
؟؟؟: "تفضلي."
دخلت بهدوء. كان رجل يجلس خلف مكتب كبير، يقرأ أحد الملفات وكأنه يحاول العثور على خطأ ارتكبه كاتب الورقة.
لم يرفع رأسه مباشرة. أنهى قراءة الصفحة كاملة، ثم أغلق الملف... ونظر إلي، نظرًا حقًا.
الرئيس: "كاميليا."
كاميليا: "نعم."
أشار إلى المقعد.
الرئيس: "اجلسي."
جلست، فتح الرئيس ملفي. كنت أفكر بالفعل بصمت في: ماذا سوف يحدث لو أن صلعته الأمامية كان فيها شيب بدل صلعة؟
الرئيس: "خبرتك قليلة."
...بدأت أشعر أن المقابلة لن تكون جيدة.-
قلت بهدوء:
كاميليا: "أعرف."
الرئيس: "لكن نتائجك جيدة، لهذا وافقت على توظيفك."
لحظة، بهذه السرعة؟
كنت قد جهزت في رأسي خمس إجابات للأسئلة المتوقعة... ولم أستخدم واحدة منها. قلت:
كاميليا: "شكرًا."
أغلق الملف وقال:
الرئيس: "اسمي أدريان فاليرون، الرئيس التنفيذي للشركة."
كانت أول مرة أسمع فيها اسمه. ورغم هدوء صوته... شعرت أن هذا الرجل يستطيع أن يجعل الموظفين يعتذرون حتى عن أخطاء لم يرتكبوها، ويكتمون صوت أفكارهم وليس فقط صوت كلامهم.
خرجت من المكتب وأنا أحاول إقناع نفسي أن المقابلة انتهت فعلًا.
وبينما كنت أتعرف إلى أقسام الشركة مع أحد الموظفين... رأيت شابًا يمر مسرعًا وهو يحمل كومة من الملفات والأوراق، اصطدم بباب أحد المكاتب. اعتذر للباب... ثم أكمل طريقه.
نظرت إليه باستغراب. قلت:
كاميليا: "من هذا؟"
أجاب الموظف ببساطة:
الموظف: "ألكسندر."
كاميليا: "ألكسندر...؟"
الموظف: "فاليرون."
توقفت عن المشي.
كاميليا: "ابن الرئيس؟"
الموظف: "نعم."
مر أسبوع تقريبًا، واكتشفت شيئًا غريبًا. إذا أخطأ أحد الموظفين... شرح له السيد أدريان الخطأ. أما إذا أخطأ ألكسندر، فكان يعيده ليبدأ العمل من الصفر.
لا يصرخ، لا يغضب، ولا يرفع صوته. لكنه أيضًا...
لا يرحمه.
سألت أحد الموظفين:
كاميليا: "هل يعامل الجميع هكذا؟"
قال:
الموظف: "لا."
تنفست براحة، ثم أكمل:
الموظف: "ابنه فقط."
عدت للتوتر مرة أخرى.
في ذلك الوقت...
كنت أظن أن السيد أدريان قاسٍ على ابنه.
لكنني لم أكن أعرف الحقيقة.
ولم أكن أعلم...
أن هذا الشاب الهادئ، الذي اعتذر للباب لأنه اصطدم به...
سيصبح هذا الرجل المتقلب إلذي لا يحفظ وعوده
__________________________________
كانت كاميليا ترى شركة منظمة...
وترى رئيسًا صارمًا...
وترى شابًا يعمل أكثر من الجميع.
لكنها لم تكن ترى... الثقل الذي كان يحمله ألكسندر منذ سنوات، ولا السبب الذي جعل أدريان يعامله بتلك الصرامة.
عاشقة الدماء