وقف آران في ساحة التسجيل يتأمل المكان من حوله.
كانت الساحة تعج بالمتقدمين، وأصوات المقاتلين تختلط بقرقعة الأسلحة ونداءات موظفي النقابة.
تنهد بخفة.
(واضح أن الطريق من هنا... ماهو بسهل.)
وبينما كان يراقب الزحام...
اصطدم!
ارتطم به شاب ممتلئ الجسد يحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام.
كان شعره بنفسجيًا داكنًا يتدلى بعشوائية فوق جبينه، بينما بدت عيناه الخضراوان واسعتين من شدة الصدمة.
اختل توازنه.
وانقلبت الصينية.
لتتناثر الأطباق على الأرض، بينما لطخت بقايا الطعام ملابس آران.
شحب وجه الشاب.
وقال بسرعة:
«أعتذر... أعتذر بشدة! لم يكن ذلك مقصودًا!»
ظل يكرر اعتذاره وهو يحاول إنقاذ ما تبقى من الطعام.
نظر آران إلى ملابسه.
ثم قال بهدوء:
«لا بأس... المهم أن أحدًا لم يُصب بأذى.»
لكن...
وقبل أن ينتهي الموقف...
دوّى صوت فتاة حاد من خلفهما.
«أما تنظر أمامك أثناء سيرك؟!»
التفت الجميع.
كانت فتاة ترتدي ملابس مقاتلة داكنة، وتخفي قبعة كبيرة كامل شعرها، حتى لم يظهر منه شيء.
لم يكن ظاهرًا منها سوى عينيها الحادتين.
ازداد ارتباك الشاب.
«أ... أعتذر...»
لكن آران قال بهدوء:
«لا تُلقي اللوم عليه وحده... أنا أيضًا كنت جزءًا مما حدث.»
حولت الفتاة نظرها إليه ببطء.
ورمقته من رأسه حتى قدميه.
ثم قالت ببرود:
«لم أسألك.»
ساد الصمت.
أما آران...
فاكتفى بمساعدة الشاب في جمع ما بقي من الصحون.
ثم ناوله الصينية.
«تفضل.»
أخذها الشاب بسرعة.
وقال بخجل:
«شكرًا لك...»
راقبت الفتاة المشهد بصمت.
(غريب...)
(ملابسه اتسخت أكثر من الجميع... ومع ذلك لم يغضب.)
تقدمت خطوة.
ثم قالت بثقة:
«لومينيا.»
ومدت يدها إليه.
تجمد آران في مكانه.
( وش أسوي الحين ؟! مقدر أصافحها)
تردد للحظة.
ثم قال بسرعة:
«آران...»
وفي اللحظة نفسها...
استدار نحو الشاب وسأله:
«هل بقي شيء من الطعام يمكن إنقاذه؟»
وكأنه لم ينتبه أصلًا إلى اليد الممدودة.
بقيت لومينيا على حالها لثوانٍ.
ثم سحبت يدها ببطء.
وضاقت عيناها.
(...تجاهلني؟)
انعقد حاجباها.
(من يظن نفسه هذا؟)
لكن...
بدل أن يزداد غضبها...
ازداد فضولها.
(شخص... غريب.)
وفي تلك اللحظة...
رفعت رأسها مصادفة.
فتوقفت في مكانها.
على الطرف الآخر من الساحة...
كان رون يقف أمام أحد موظفي النقابة.
رفع رأسه في اللحظة نفسها.
والتقت عيناهما لثوانٍ.
ساد الصمت.
لكن كليهما أخفى دهشته سريعًا.
ولم ينتبه لذلك...
إلا آران.
(همم... شكلهم يعرفون بعض!.)
وقبل أن يفكر أكثر...
شق صوت ساخر أرجاء الساحة.
«يا لها من مجموعة مثيرة للشفقة...»
التفت الجميع.
كان شاب وسيم يرتدي ملابس فاخرة، وخلفه خادمان يحملان أمتعته.
ألقى نظرة ازدراء على آران.
ثم على لومينيا.
وابتسم بسخرية.
«شاب لا يعرف كيف يحافظ على مظهره...»
وأشار إلى آران.
«وآخر لا يستطيع حتى حمل صينية طعام...»
ثم وقعت عيناه على لومينيا.
«أما أنتِ... فيبدو أن حمل السيف أكبر من حجمك.»
ارتسمت على شفتيه ابتسامة متعالية.
ثم أدار ظهره لهم ببطء.
«حقًا... يبدو أن مستوى المتقدمين ينخفض عامًا بعد عام.»
ساد الصمت.
أما لومينيا...
فلم تُبعد نظرها عنه.
بينما قبض الشاب على صينيته بصمت.
وأما آران...
فاكتفى بمراقبة الشاب الوسيم، دون أن يدرك...
أن هذا اللقاء...
لن ينتهي عند هذه الكلمات.
wand wn