الحنين

الحنين

25 0

الحنين

صادف عودة محمد وعائلته عيد الاتحاد الإماراتي، المصادف ليوم اثنين ديسمبر من كل سنة. كانت البلاد تعج بالاحتفالات والفعاليات طيلة اليوم.

الله يحبج يا الإمارات

أعطاج زايد عقب زايد

ما أنتِ بدانة سبع دانات

عقدًا من اللؤلؤ الفرايد

من الفجيرة للغويفات

استبشرت به دار زايد

قاد السفينة في الملمات

حرا لها العليا عوايد 

غربة، هذا ما شعرت به عبير وهي ترى الإمارات لأول مرة. قصرت الكلمات في حلق الشبان الثلاثة، ولم يتكلموا منذ ركوبهم الطائرة. سيطر الشوق إلى الديار على محمد وزوجته لدرجة أن أعينهما قد دمعت منذ وطئت أقدامهم الإمارات، بينما حن أولادهما إلى الأردن وحياتهم هناك. مشاعر متضاربة بين حنين للأردن وشوق للإمارات. تولد كره عميق في قلب عبير وإخوتها ممن لا ندري، لكن الأكيد أن حربًا طاحنة ستبدأ عما قريب.

دار الشيخ

جالس في مجلس الشيوخ خلفًا لوالده، يقابله شيوخ العشائر الباقية من كل الجوانب، شيخ آل المنصوري وابن حذيفة شيخ آل قحطان وابنه، ومقابل لسلطان الشيخ آل النصيري عمر. بعد وفاة والده تولى عمر قيادة عشيرته.

حرب العصابات كانت قائمة في القرية وبين العشائر، يقودها مجموعة من المتمردين الذين رفضوا الوحدة بين العشائر الأربعة.

قال سلطان مخاطبًا السادة من حوله:

- آخر اعتداء كان من عندكم يا آل المنصوري.

تكلم حذيفة المنصوري مجيبًا:

- أنت تعلم أنه ليست لنا صلة بما يحدث، سواء نحن أم بقية العشائر. هم مجموعة اشخاص منفيون حاولوا زرع الفتن و الحروب بيننا ، حاولنا إيقافهم لكنهم متفرقون. لقد عملنا المستطاع يا شيخ، والباقي لا طاقة لنا ......

فجأة قاطع حذيفة صوت صراخ من خارج المجلس، وتزامن مع دخول أحد الخدم وهو يقول:

- لقد عاد الشيخ محمد، لقد عاد!

تفاجأ الشيوخ بالخبر، فقد عاد أخو الشيخ راشد بعد غربة طويلة في الأردن.

خرج سلطان وبقية الشيوخ لمقابلة محمد وعائلته عند بوابة البيت. كم اتضح لسلطان الفرق بين عمه ووالده فقد حافظ عمه على شبابه بينما كبر راشد واتعبته الهموم و المشاكل 

تقدم سلطان من عمه وقال:

- حللت أهلًا وسهلًا في دارك يا شيخ.

دمعت عينا محمد من كلام ابن أخيه، فقد غادره وهو في سن ثلاث سنوات، ووجده عند عودته رجلًا يعتمد عليه في الشدائد. حضن ابن اخيه مليا و احس أنه رجع إلى الوراء عندما كان صغيرًا يهتم بأخيه من بطش الصبيان. يااااه كم تمر السنون سريعًا.

التقى محمد ببقية الشيوخ، ورأى في أعينهم نظرات الاستغراب، عدى الشيخ عمر النسيري الذي كان فرحا لرؤيته فقد كان صديق والده منذ الصغر.

في مجلس النساء

رحبت الشيخة هدى بضيوفها أحر ترحيب. لم تر  سهر منذ زمن طويل و تفاجأت من عبير وجمالها لم ترها من قبل في حياتها فقد ولدت واخوتها في الأردن.. كانت آية في الجمال.

أما التوأم الثلاثة فكانوا التطابق قالبا و التضاد قلبا. 

التقت عبير ببنات عمها وبنات عماتها: رنا، والعنود، ووقار، ونجد. قد أحبتهن كثيرًا.

جلسن جميعًا يحتسين  القهوة العربية، وحديث يجلب آخر، إلى أن قالت ريم مخاطبة زوجة أخيها:

- لما لم يأتِ معكم بندر يا سهر؟

أجابت الأخيرة:

- والله رغبت في قدومه يا ريم، لكن لديه العديد من الامتحانات في هذا الوقت من السنة، وهذا عامه الأخير في لندن، ولم أشأ أن ينشغل عن دراسته بالترحال و السفر.

تسائلت وقار قائلة: 

_هل لك ولد غير التوأم الثلاث ؟

أجابت عبير هذه المرة:

- نعم، أخي بندر هو الأوسط بيني و بين باقي إخوتي ويدرس في الخارج.

وأكملن  الحديث، وقد اطمأن قلب عبير قليلًا للدفء المنتشر في الدار، وعينا النسر عادتا لتطارداها في مخيلتها من جديد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مجلس الشيوخ

المؤلف رغد العيش
2026/06/06 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة