وسط صحراء الامارات الذهبية ، وقف كجبل شامخ لا تهزه اعتى الاعاصير .ذو ملامح برية حادة ، ولباس بدوي زاده وقارا على وقار. اخذ الشيخ "سلطان بن راشد ال السويدي" يعلم اخته "رنا" كيف تستخدم السلاح. هكذا جرت العادة ان يتعلم كل فرد من عائله السويدي استخدام السلاح. كانت رنا تصغر سلطان بخمس سنوات. اخذ يعلمها استخدامه نظرا لالحاحها الشديد على تعلمه. لم تصب رنا الهدف مره اخرى فتعكر صفو مزاجها والتفت الى سلطان قائلة:
"يبدو انه لا فائدة من تعليمي ..منذ الصباح وانا احاول ولم افلح في اي رمية"
اقترب منها الشيخ وقال بصوت ينبع قوة وحكمة :"
لا تسلم الجرة كل مرة يا رنا ..منذ متى نصيب الهدف من اول رمية ؟اعلمي يا أختي انه لا احد منا ولد متعلما بل اكتسبنا مهاراتنا من المحاولة وعدم الاستسلام هيا استعيذي من إبليس النحيس ودعينا نكمل"
قالت رانا بعد ان رفعت معنوياتها من كلام سلطان :"لعنة الله عليه" واستمر بتدريبها الى ان اتقنت استخدامه.
*****
ملتمون حول طبق "منسف اردني"كل فرد منهم يمدحه بطريقته الخاصة ، اخذ "محمد بن امير آل السويدي" يفكر في القرار الذي اتخذه ، وكيف سيهز كيان عائلته ويقلب حياتهم راسا على عقب. لكنه لم يفكر فيما سيحدث بعد تطبيق قراره وهل ستبقى عائلته على وضعها ؟! (رأيكم هل ستبقى ام لا)
بعد ان اتموا وجبة الغداء قال محمد مخاطبا افرد اسرته:
" لدي ما اطلعكم عليه "
جس نبض عبير وخافت مما سيقوله والدها ، فهي البكر وتعرف والدها جيدا عندما يكون جادا في موضوع ما:
"خيرا يا ابي تفضل نحن نسمعك "اجابت عبير والدها صمت لحظات ليست بالهينة ثم قال :"
انا اعلم جيدا مقدار حبكم لإربد وللاردن ككل لكن اخي راشد قد كبر في السن وابنه سلطان لا يستطيع تحمل اعباء العشيرة وحده ..لذا قررت ان نرجع للامارات في اقرب فرصة..!
صعقت عائلة محمد من الخبر . فقد تزوج محمد من ابنة عمه سهر وسافر معها للاردن وانجبا بنتهما التي هي عبير وتوأما ثلاثيا هم سليم وخالد ومؤيد عاشوا جميعا في الاردن ولم تسبق لهم زيارة الامارات من قبل ، فقد كانت حياتهم كلها في اربد .
قطع سكون الصمت صراخ خالد قائلا :
"ما الذي تقوله يا ابي كيف نترك حياتنا ودراستنا هنا ونسافر إلى الامارات !!؟كيف نترك العز في الاردن ونرجع الى العشيرة والبدو في الصحراء "
"صه ! لأسمعن منك كلمة اخرى ...بئس التربية تلك التي تجعلك تسب اصلك وفصلك. البدو الذين تتحدث عنهم هم ال السويدي يا ولد. لا يشرفني ان يكون لي ولد يخجل بأصله وفصله وينكره العز عز أرضك وافرد عشيرتك وانت في وسطهم. والله الذي خلق السبع سماوات ان ترى مني ما لا يسرك ان سمعت كلامك هذا مجددا"
كان رد محمد على ابنه كافيا ليكمم أفواه البقية ... فبعد هذا الحوار الحاد انتشر افراد العائلة كل يجمع اغراضه و حاجياته وقلب كل منهم يفيض بالحزن و الشوق لمغادرة إربد و بعضهم بالفراق على احبتهم من يدري فالقلوب خفايا لا يعلم سرها سوى صاحبها.
رغد العيش