02

02

13 0

Hope وقفت ماي بزيها الصبياني الذي اختارته لها صديقتها الأكبر. قبل عدة ساعات. أنهت أوني العمل على مظهر ماي الرجولي كما بدا لهما. قصت شعرها الأحمر القصير و لفّت حول صدرها ضمادات ليبدو مسطحاً و جعلتها ترتدي قميصاً و بنطالاً واسعين كان كفيلين بأن يمنحا بطلتنا مظهر مراهق أكثر من شاب. و ظلّت طوال الطريق حتى قبل أن تتركها في بداية الحي تراجع معها ما يجب أن تفعله: تذهب لأكبر منزل في الحي. و تطلب رؤية آلدون برايت الذي سيقوم بتوظيفها _ كيف نستطيع مساعدتك؟ سألها أحد الحارسين عند البوابة بخشونة جعلتها تفقد النطق للحظات و نسيت ما كانت تردده في ذهنها طوال الوقت _أ-أنا هنا لأجل وظيفة تبادل الحارسين النظرات المستفهمة من إجابتها قبل أن يرفع أحدهم اللاسلكي يتحدث به بينما إلتفت إليها الثاني يسألها: _ لا يوجد إعلان توظيف... و هل أنت واثق من أنك تصلح للعمل؟ _ أ-أنا واثق من ذلك... أتيت من طرف آلدون برايت _ أتى من طرف دون سمعت الحارس يتحدث عبر الهاتف و بعد لحظات أشار لصديقه بالإيجاب ليفتح لها الباب _سر بهذا الطريق الطويل حتى تصل للمبنى. الرئيسي و سنخبر آلدون برايت بوصولك _ شكراً لكما!... سارعت بالدخول متحمسة في البداية و لكن لم يمضي على سيرها حتى خمس دقائق حتى شعرت بالإرهاق و ندمت على عدم أخذ سيارة أجرة حتى المنزل كما نصحتها صديقتها في البداية. عندما لم تستطع ساقيها حملها أكثر جلست على قارعة الطريق مرهقة. _... لابأس بإستراحة صغيرة تمتمت لنفسها تجلس على قارعة الطريق و تثني ساقيها لتسند ذقنها على ركبتيها مغمضة عينيها هي لم تكن تنوي النوم. لكن أشعة الشمس الدافئة و النسيم اللطيف كان يدعو لذلك. حتى أنها لم تشعر بنفسها حين غفت بالفعل . . . في تلك الأثناء كان ماثيوس قد هرب من عمله بالفعل و ذهب للتنزه مع كلبه. و عندما كان عائداً أدراجه تاركاً كلبه يسبقه ببضع خطواته سمع نباحه ليسرع خلفه . توقف عندما وجد كلبه واقفاً أمام جسد صغير جالس عند الطريق متكور حول نفسه. شعرت ماي بالانزعاج من شمشمة سنو لها دون أن تدري. و ما جعلها تستيقظ هو لعق الكلب لها لتتراجع جزعة، أخذت بضع لحظات لتدرك ما هي به قبل أن تقترب من سنو الذي يهز ذيله بفضول يتابعها _ مرحباً يا صغير! هل أنت وحدك؟ نبح الكلب يقترب منها أكثر لتتداعب رأسه و لم تنتبه لمراقبة ماثيوس لها حتى قرر الأخير الإعلان عن وجوده. _ من أنت؟ توقفت يد المعنية للحظات في مكانها قبل أن تلتفت لمصدر الصوت و يقع بصرها على شاب ذو شعر احمر بني يكاد يكون كفرو الثعلب و بشرة قمحية فاتحة تجعل الندبة الممتدة خده الايسر واضحة. كانت عيناه الخضراء الداكنة موجهة نحوها بثبات تحت حاجبين مستقيمين يضيفان الى ملامحه جاذبية صارمة انتقل نظرها تلقائيًا الى انفه المستقيم و شفتيه الناعمتين المظهر، قبل ان تلاحظ فكه الحاد الذي اضفى على ملامحه مزيجا من القوة و الاتزان. اخفضت نظرها تريد هربا من اي تواصل بصري معه ليقع نظرها على جسده. و على الرغم من الملابس الواسعة و المريحة التي يرتديها، إلا انها ادركت على الفور أنه شخص يحافظ على لياقته البدنية و إن لم يكن رياضيا بالمعنى التقليدي _ واو! دمدمت ماي بإعجاب تنظر إليه فأستنكر ماثيوس و قد شك فما نطقت به _ عذراُ؟! حمحمت واقفة و أسرعت بالانحناء هاتفة: _ اعذرني! لم انتبه لوجودك من قبل _ مجدداً... من أنت؟ _ أ-أنا ... أتيت لمقابلة آلدون برايت نظر إليها ماثيوس بحذر، لم يسبق له أن سمع بأن لخادمه معارف بهذه الهيئة الرثة. إذ كان شعرها المبعثر يظهر بجلاء اثر القص الحديث و الذي لم يسرح جيداً، مما جعل مظهرها غير مرتب. كما كانت ثيابهاواسعة و طويلة أكثر من اللازم، مما اضطرها إلى ثني ساقي البنطال بشكل غير مرتب، ثم حشوهما في عنق الحذاء الطويل بعشوائية. ظل ماثيوس يركز على ملابسها لفترة، حتى لاحظ أخيراً وجود ضمادات حول صدرها _ و ... ما كان إسمك؟ عقد ماثيوس ذراعيه يسأله، رمشت ماي لاحظات محدقة بالفراغ قبل ان تستفهم سؤاله: _ إسمي أنا؟ _أجل. إسمك "لم تخبرني أوني عن إسمي!." صرخت في نفسها بقلق قبل أن تزدرد ريقها و تقول متوترة: _إ-إنه... ماي ... مايك ... مايك آدامز _آدامز... دمدم ماثيوس بخفوت و قد أدرك أن الشخص المقابل له كاذب في بشأن مقابلته لخادمه. _ ... من أين تعرف السيد برايت؟ _ في الواقع ... أنا لا أعرفه بشكل خاص... لكن أختي أرسلتني إليه ... لأجل وظيفة هنا _وظيفة؟ لا يوجد إعلان توظيف. هل كانت أختك تعمل هنا؟من هي؟ توترت ماي من أسئلته المتكررة و خافت أن تقول شيئاً لا يجب قوله، فتراجعت خطوة للخلف قبل أن توجه نفسها للطريق بغية متابعة السير تهرب منه: _ اعذرني سيديو و لكن يجب أن أصل بسرعة و أنا تأخرت بالفعل تابعها ماثيو تسير بضع خطوات ثم قال: _ إنه الإتجاه المعاكس... إلتفتت إليه مستفهمة فقال موضحاً يشير للاتجاه الآخر: _ ... إن واصلت السير ستعود للبوابة أصدرت 'أوه' محرجة و عادت باتجاهه و سألته تقترب منه مغيرة موقفها: _ هل... ستذهب لمنزل دي.كاين أيضا؟ _أجل أجاب باقتضاب يمسك بطوق كلبه و يبدء بالسير لتتبعه ماي تحاول مجارة خطواته السريعة _ بالمناسبة... هل تعمل هنا. يبدو أنك تعرف الطريق جيداً _لماذا تظن أنه سيتم توظيفك فقط لأنك قادم من طرف آلدون برايت ؟ _في الواقع... ليس لدي ذرة ثقة في أن يتم قبولي بهذا ... أعني... أظن أن علي إقناع السيد دي.كاين بي للعمل _ السيد دي.كاين؟... تمتم مستفهماً و قد توقف ينظر إليها قبل أن يسألها بشك: _ ... هل قابلت السيد دي.كاين من قبل أو رأيت صورته؟ _كلاّ _إذاً أنت لا تعرف شكل من ستعمل عنده حتى! _قد لايبدو هذا ظاهراً عليّ. لكنني املك مهارة و خبرة غير مسبوقة في التمييز بين الاشخاص _حقاً؟ قال و قد منع نفسه من اصدار ضحكة ساخرة: _... و كيف ستعرفه؟ ما هي وسيلتك؟ _مبدئياً لدي تصوّر أوليّ عنه. _ و هو؟ _ إنه رجل أعمال مشهور و ناجح. و هذا يجعله كبيراً في العمر. ربما في نهاية الأربعين أو بداية الخمسين _ حقاً؟... و ماذا بعد قال سامحاً لها بالإفصاح عن أفكارها دون ان يظهر رد فعله عليها _حسناً ... بما أنه كبير. و لديه الكثير من العمل فهو متوتر كثيراً و عصبي و هذا يجعله يفقد شعره. هذا إن لم يكن اصلعاً حتى و ... بشكل لا ارادي جعل ماثيو يده على راسه يخلل اصابعه بين خصلاته غير مصدق ما تقوله "حتى جدي الذي تخطى الثمانين لايزال بشعره الغزير!" صرخ في نفسه ينظر إليها بغيض، بينما تابعت ماي بذات وتيرتها و لم تنتبه لملامحه المغتاضة : _ ... كما أنني أظنه سيكون يعاني من بعض الأمراض المزمنة كالجلطة او السمنة او الاثنين معاً لجلوسه الدائم و ... _ لن يتم قبولك هنا! قاطعها ماثيوس فجأة و قد اكتفى منها، ارتفع حاجبي ماي مستفهمةً و قفزت أمامه فجأة توقفه: _ لماذا؟! هل هو متقلب المزاج؟ أيضاً... ماذا إن... _هذه ليست صفات السيد دي.كاين الذي أتيت لمقابلته _هل تعرفه !؟ هل رأيته من قبل؟ ... زمى ماثيوس شفتيه منزعجاً من كثرة أسئلتها و قال يتجاوزها لتلحق به متابعة بذات الوتيرة: _... أنت لست أمين سره، أليس كذلك؟ سمعت مؤخراً أنه قد خرج من المشفى بساق مكسورة _ أنا لست أمين _ هل أنت مدرب كلبه إذاً؟ هو يحب الكلاب توقف ماثيو يحدق بالفراغ للحظات يترجم سؤالها الأخير. _ أنت لم تفكر حتى بالسؤال، أليس كذلك؟! قال مستنكراً محدقاً بها. قالت تهز كتفيها بقلة حيلة: _أنت ترافق كلباً و يبدو أنه يحبك... ماذا ستكون وظيفتك إذاً؟ ضم شفتيه للداخل يمنع نفسه عنها . لمح آلدون برايت الذي ما إن لمحهم معاً أسرع راكضاً نحوهما _سيدي ! أعذرني على تأخري _سيد؟ تمتمت ماي ببلاهة تلتفت لرفيقها الذي تخطاها متجهاً لخادمه. قال ماثيوس لخادمه مشيراً لماي: _ ذاك يقول بأنه آتي من طرفك _أعتذر لك بشدة سيدي. لم يتم إعلامي به إلاّ عند وصوله. _ هل أخبرت ويليام بشأنه ؟ _ هذا ما أخذ مني وقتاً طويلاً، محاولة الإتصال بالسيد بيكو... لكنه لم يجب بالنهاية. _و ... ماذا ستفعله به إذاً؟ _لن أستطيع إدخاله بالتأكيد، علي أن أطلب منه العودة إلتفت ماثيوس نحو ماي التي كانت تتابعهما و ما إن ألتفت إليها استدارت فوراً للجانب الأخر محرجة من كشفه لها "لنرى مالذي احضرها!" قال ماثيوس في نفسه ثم إلتفت لخادمه و قال يحث كلبه على السير: _قم بإدخاله، و امنحه عشاءًا و مكاناً للنوم، عندما يعود ويليام غداً أخبره أنني من قمت بتوظيفه و حسب _و لكن ماذا إن... _سأتحمل المسؤولية... لاداعي بأن تظهر كشخص ضعيف لا يستطيع التوسط لوظيفة أمام الآخرين زمى آلدون شفتيه محدقاً برئيسه بقلة حيلة ثم انحنى بخفة مجيباً: _أجل سيدي، شكراً لعطفك... بعد ذهاب ماثيوس، إلتفت آلدون لماي التي كانت مهتمة بالعشب تحت قدميها، اقترب منها يطلب انتباهها: _...عذراً أيها السيد ... التفتت ماي إليه تزم شفتيها بتوتر، ابتسم لها الآخر بلطف و قال يحيها: _... أنا آلدون برايت . تم الإتصال بي و إعلامي أنك قادم اليوم طلباً لوظيفة _مرحباً سيدي. أنا مايك آدامز ... سررت بمقابلتك _إنه شرف لي. هلا دخلنا إذاً؟... و سأخبرك بالتفاصيل في الطريق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كذبة بريئة | Innictie lie

المؤلف Our_hope126
2024/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة