Hope _لقد عُدت للمنزل دون إخباري... مجدداً تحدث رجل في منتصف الستين من عمره. الشيب يغزو رأسه، كما و قد رسمت السنين خطوطها على وجهه و يديه و اصبحت عينيه ذات اللون الازرق الباهت بالكاد مفتوحتين من ثقل جفنيه. وضع كوب الشاي الاسود بعد جملته على الطاولة الصغيرة بينه و بين ماثيو دي.كاين _لم أكن أريد إزعاجك... أتيت لدقائق معدودات و حسب قال الأصغر مركزاً عينيه على فنجان قهوته السوداء الخالية من السكر يحاول تجنب الالم الذي بدء يتكرر كثيرا عند الجظء العلوي من بطنه. نظر إليه ويليام بيكو ملياً ثم قال مضيفاً على حديثه في البداية: _ كما فوّت زيارتك لشارلوت... مجدداً _ كنتُ مشغولاً جداً... هناك الكثير من العمل مؤخراً _ عملك الذي تركته و ذهبت لجان حين انفصل عن حبيبته "أوه... لقد علم!" قال ماثيو في نفسه متفاجئاً فلم يكن يريد صاحب الشأن أن يخبر والديه عن قصة انفصاله عن الفتاة التي عارضه الجميع عنها _جدول أعمالي يختلف من وقت لآخر. تعلم هذا حدق به ويليام بملل و قد فهم أنه يختلق الحجج. قال واقفاً معلناً نهاية اللقاء: _ سيعود ماركوس بعد شهر. و بعدها بأسبوعين سيكون تأبين هيغو... التقط محفظته و تابع قبل ان يغادر: _... قم بإفراغ جدولك في يوم عودة ماركوس نفسه حتى تذهب لأخذه من المطار ثم تبقى لنجتمع كلنا لتناول العشاء معاً _ لكن ... _ ستكون أيضاً فرصة جيدة لإطلاع الجميع بشأن تقاعدي و كونر... أتمنى أن تستعد لهذا جيداً بعد ذهاب ويليام أرخى ماثيو ظهره للخلف زافراً الهواء بقوة يتحسس بطنه منزعجا من الألم الذي يجعله يشعر كأن هناك من يضغط على بطنه في كل مرة ينزعج بها. _لما يجب على امعائي ان تذكري أنني قلق!؟ ألا يكفي دماغي! دمدم منزعجاً في نفسه و هو يجول بنظره أنحاء المقهى الفارغ و الذي حجزه بالكامل حتى لا يزعجه أحد بينما يقابل رئيس خدمه الذي سيتقاعد قريباً. هو لن يهتم إن التقط أحدٌ صوراً له برفقة أحد. لكن من معه لم يرغب بأي جلبة قد تضعه و عائلته تحت الضوء مجدداً. خاصة و أنهم بالكاد خرجوا من الشائعات المحيطة بماثيو و التي تتهمه بميوله للرجال كونه يحيط نفسه بهم. لايوجد نساء حوله. لا أم و لا أخت. ولا زوجة... ولا حتى خادمة بمنزله أو موظفات في شركته و في فريق عمله! نهض من مكانه يغادر المقهى و بدل أن يعود لمنزله إتصل بالدون برايت الخادم المساعد و طلب منه أن يجهز له كلبه و يخرجه من الباب الخلفي حيث سياخذه من هناك _أكره حياتي. دمدم منزعجاً يشغل سيارته ليتحرك بسرعة ذاهباً لمنزله. ربما سيتجول في الغابة مع كلبه بدل القيادة على الساحل. أفضل من العودة للعمل معه . . . "لن أغيب طويلاً، سأحضر بعض الأغراض بالقرب من هنا" هذه الجملة قالتها أوني لماي قبل أكثر من نصف ساعة تاركةً الأصغر وحدها في أحد مقاعد الإنتظار بالمركز التجاري الذي هما به. سأمت ماي من الإنتظار الطويل. و رغم هذا ظلّت بمكانها متأففة خشية إن تحركت من مكانها أن تضيع عن صديقتها ولا تعرف كيف تصل إليها. لمحت سيدتين ادركت ماي من مشيتهما و عدد الحقائب التي تحملانها انهما من الفئة الغنية من الناس. جلست سيدتين بالقرب منها و هما يتبادلان الحديث فسمعتهما ماي تتحدثان. قالت إحداهما: _ هل سمعتِ بهذا... تبين أن أمين سر دي.كاين قد تعرض لحادث قبل أشهر _سمعتُ عن الخبر متأخراً بالفعل. لم يعلم أحد بأمره حتى خرج من المشفى بساق عليها جبيرة _أخبرني زوجي من قبل بأنه لم يرى أمين سره منذ فترة طويلة. كان يقف مكانه مساعد بديل _لا شك من أن هناك من حاول التخلص منه... حياة رجال الأعمال قاسية _كيف تكون حياتهم قاسية؟ تدخلت ماي في الحديث مستفهمة لتلتفت إليها السيدتين بدورهما. قالت احداهن: _ ألا تعلمين من هو دي.كاين؟! _ أعرف أنه رجل أعمال، لكن لم أفهم كيف تكون حياته بخطر. إنه ليس شرطياً حتى! _ حياة رجال الأعمال دائماً ما تكون بخطر. إنهم يدخلون في صفقات مشبوهة و شديدة السرية أصدرت ماي 'أوه' متفهمة، فقالت إحدى السيدتين متذكرة: _ أذكر أنني لم أره في حفل توقيعه مع تلك الشركة الألمانية _ هل حضرتي!؟ لم تصلني الدعوة! _ كان عشاء صغيراً، في سطح فندق دي مورا _ دي مورا؟ أوه لقد استحوذ عليه هو الآخر انخرطت ماي في الحديث مع السيدتين اللاتي أخبرنها عن الكثير من الشائعات و الفضائح عن دي.كاين. كاخيه المشاغب كثير السفر، و أمه زوجة والد صديقه و أمين سره، و شائعات حبه للرجال أيضاً. و كان من الممكن ان تتحدث معهما أكثر إن لم تأتي أوني لأخذها لم تستطع ماي التحدث طوال طريق العودة للفندق الذي تمكث به مع صديقتها منذ شهر ، كونها ادركت ان الاكبر في مزاج سيء. عندما وصلتا لم تنظر اليها اوني حتى و سارعت بالتوجه لغرفتهما لتلحق ماي بها قلقة على الاكبر. تابعت ماي اوني و هي تقوم بافراغ حقائب المشتريات حتى قررت ان تبدء الحديث كمحاولة منها لكسر الصمت بينهما: _أوني، هل أنتِ متأكدة من هذا؟ منزل دي.كاين مشبوه بعض الشيء _ أعلم. لذلك لن يفكر أحد بوحودكِ هناك. ردت عليها دون ان تنظر اليها او تتوقف عما تفعل. اقتربت منها ماي لتقف بجانبها. قالت: _ماذا عن إخبار كات أو ميلودي إذاً؟ صمتت أوني للحظات و قد توقفت عما تفعله قبل أن تلتفت لماي و تمسك بكتفيها بقوة جعلت الاصغر تتجمد من المفاجئة: _ إمّا أنا أو هم ماي. اختاري أحد الجانبين دون الآخر! _لكن أوني. _ ماي! ... هتفت بها، نظرت اليها بغضب جعل المعنية تريد التراجع لو لم تمسكها الاكبر بقوة اكبر و قالت مذكرة لها: _ ... أنا الوحيدة التي تقلق بشأنكِ . لم تفكر بكِ أي منهما. هما حتى لم تأتيا لجنازة والدتهما!... بينما أنا الوحيدة التي تعتني بك حتى الآن! اخفضت ماي رأسها متذكرة بحزن دون أن تجيب. تراجعت عنها أوني تعود لعملها و قالت بهدوء : _ ... لن أغيب عنكِ كثيراً... إنه شهر واحد كاقصى تقدير، ثم سنسافر بعيداً حيث لن يجدنا أحد _ أجل، لنفعل ما ترينه مناسب أجابتها ماي بهدوء تعطيها بظهرها. تنهدت أوني تنظر إليها و قد أدركت أنها صبت توترها عليها. تركت ما بيدها و جلست بالقرب منها و قالت معتذرة: _هل جرحتكِ بكلامي؟ _كلا لم تفعلي... قلتِ الحقيقة و حسب ردت ماي تشيح بنظرها لا تريد ان تظهر حزنها للاخرى _ لم أقصد أن أتحدث إليك بهذا الأسلوب. أنا متوترة قليلاً وحسب لم تجب ماي على الأكبر للحظات قبل أن تلتفت إليها و تسألها بيأس لم تستطع اخفائه _ أوني، أنا لا أريد الإبتعاد عنكِ. ألا أستطيع الذهاب معكِ و حسب؟ _ لا أقدر على آخذكِ لحيث سأذهب... لكن أعدكِ أنني لن أتأخر عنكِ ... أيضاً... جعلتها تحت ذراعها و قالت محفزة لها: _... بذهابكِ لمنزل دي.كاين ستحصلين على وجبات لذيذة _ حقاُ؟! _ أجل، الطهاة أيديهم ماهرة _ لكن... ماذا إذا اكتشف أمري. _ لن يفعلوا، لن يشك أحد بك لذا لا تقلقي... لم تجب ماي و قد تقوست شفتيها بحزن ترتعشان بدا الحزن على وجه الأكبر بدورها قبل أن تحتضن الأصغر و قالت مواسية لنفسها لها : _ لا أعرف كيف سأعيش بدونك أيضا عزيزتي مِيَا... ساشتاق إليكِ أيضاً
Our_hope126