⟡ مقدّمة من عتمة الروح لا من ضوء الحكاية ⟡

⟡ مقدّمة من عتمة الروح لا من ضوء الحكاية ⟡

27 0

بسم الله الرحمن الرحيم

أرحب بكم في روايتي الجديدة سجينة الماضي والتي لن تتجاوز بإذن الله خمس بارتات

أعتذر لكم عن التوقف المؤقت عن رواية دستور هوسي لكن لا تقلقوا فلن أطيل الغياب عنها وسأعود لها قريبًا بإذن الله

هذه الرواية كانت حاضرة في مخططاتي منذ وقت لكنني لطالما شعرت بالعجز عن سرد قصة بطلتها... تلك الفتاة التي لا تعرف كيف تروي حكايتها وكأن الألم الذي تحمله أثقل من أن يُحكى

هي ليست بطلة رواية فحسب بل بطلة قصةٍ صامتة، عالقة بين صفحات ماضيها... لا تدري من أين تبدأ، ولا كيف تنتهي

أسأل الله أن يوفقني في نقل مشاعرها ومعاناتها كما هي بصدق يمس الواقع ويمرّ على القلوب مرور الألم الجميل

فمرحبًا بكم في روايتي سجينة الماضي ومرحبًا بكم في عالمٍ تُكبل فيه الأرواح بقيود الذكرى

لاحاجة للإهداءات...

فليد تمتد لتربت على كتفي ولا قلب احتواني لأشكره لا أم تحتفي بكلماتي ولا أب يفتخر بصوتي

وحتى بطلتنا لا تملك من يشكر وجعها أو يداوي ما انكسر فيها

إهدائي الوحيد:

شكرًا لحرقة البطلة... لتلك الكلمات التي خرجت منها كأنها دم لا حبر

وشكرًا لي لأنني رغم كل شيء... وقفت هنا وكتبت ونقلت صوتها للعالم حتى وإن لم يسمعه أحد.

أنا أعلم أنها لن تتلقى دعما

لكنني سأواصل لا لأجل التصفيق بل لأجل إيصال صوت الحق في زمنٍ باتت فيه الحقيقة تُكمم والآهات تُخنق

هذا الإهداء ليس للناس بل للألم... للصدق... وللقوة حين تولد من قلبٍ موجوع

سُجينةُ الماضي...

هي من قُيِّدت في زنزانةٍ بزُقاقٍ مظلم

هربت بجسدٍ حرٍّ إلى واقعٍ آمن

لكنّ روحها لم تأتِ معها

ظلّت هناك... تحت وطأةِ الظُلم

تتوسّل رحمةً لا تأتي

وتُنادي نجدةً لا تُسمع

في كل زاويةٍ من ذاك السجن

تُعاد الذكريات كأنها لعنات

روحٌ ضاعت بين شظايا زُجاجٍ مهشَّم

تتراقص فوقه أناملُ الجسد الطليق

لكنّ الأنين لا يخصّها...

فالروحُ باقية في ظُلمةٍ لا تعرف الفجر

والجسدُ هنا لا يُجيد حملها

المنفىُ ليس أرضًا بل ذاكرة

والسَجنُ ليس قضبانًا بل ماضٍ لم يُغلق

هي اختارت البقاء هناك

لا لأنها تُحبّ الظلام

بل لأنّ النور لم يُنصفها يومًا

أعلم أنكم ستقولون:

"افتحي قيودكِ عيشي واقعكِ

لا تتركي الماضي يلتهم ما تبقّى منكِ... "

لكن هل علمتم أنني لأجل ذاك الماضي

دفعتُ حاضري ثمناً باهظاً؟

هل أخبروكم أنني تهتُ بلا مرفأ

ولا وجهة ولا حتى نَفَس أمل؟

أما تلك الابتسامة التي ترون؟

ليست إلا ومضةً تمثّلها روحي الأسيرة

لحظةٌ خاطفة تؤدّيها لتُكمل الدور

لتخدع النهار بأنها هنا

بينما هي كانت غائبة عنه طوال اليوم

تلك الملابس؟

تلك الحركات؟

ذاك الجسد؟

مجرد مسرحٍ لجسدٍ يستيقظ

ليبدأ حلقةً جديدةً من تمثيلٍ مرهق

بينما تظلّ الروح حيث تركتها الندوب

هناك في الظل في غيابٍ لا يُرى

أوَربما...

ما تسمعه أنت صمتًا

هو في حقيقتي ضجيجٌ لا يُطاق

صرخاتٌ تتقاذفني

لكنّ بصيرتك لا ترى سوى جسدٍ واقف

وأذنك لا تُدرك سوى همسٍ يخرج من شفتين متماسكتين...

القلب:

ألا أنتمي إليك؟ ألا تشفق على حالي؟

تتركني أتخبّط بين شظايا ماضٍ لا يُجمع

أُريد جوابًا أُريد مبررات...

أُريد أن أقرر

هل أدفن ذاك الحب؟

أم أُحرقه...

وأترك رماده تائهًا في الريح؟

العقل:

ألا ترى؟ الفضول ينهشني

أنا أسيرة لأسئلتك

وصوتك الذي يُطالب بسماع أعذار من أحببت

يُرهقني... يُثقِلني... يُميتني بالبطيء

ألا ترى أنني أنزف؟

فلماذا تجعل من ألمي... ألمًا آخر؟

القلب:

دع شفتاي تنطق السؤال

ودع أذناك تُنصتان للجواب

العقل بمرارة

بحق الإلهة...

هل أنت أبله لتصدّق تلك الأعذار؟

هل تظنها ستمنحك سلامًا؟

القلب:

بالطبع لا

لكنك أنت

من سيحكم إن كانت كذبًا أم صدقًا

العقل:

وحكمي أن أموت حيرةً

خيرٌ من أن أُسمِعك أعذارًا تلوّثني

تزيد ماضينا سوادًا

وتجعل منك أسيرًا لما أسرتني فيه

أنت تراها شهقاتٍ مبالغًا بها

لكنني أراها صرخاتٍ مكتومة

صرخات تطلقها روحٌ نُزعت من جسدها

روحٌ تئنّ في مكانٍ آخر

بعيدٌ حدّ الانفصال

وجسدٌ هنا يحاول النجاة بما تبقّى منه

أما تلك الدموع

التي تحسبونها تصرّف مراهقة

أو دلالًا طفوليًّا

فهي كلماتٌ أطلقتها روحٌ أسيرة

لم يجرؤ لسانها على البوح بها

لأن الاعتراف بالهزيمة مؤلم

ولأنّ قول الحقيقة أثقل من الصمت

روحٌ خافت أن تعترف بأنها أسيرة أطياف ماضٍ

جعلت من واقعها سرابًا

ومن ماضيها الحقيقة الوحيدة التي تؤمن بها

وتلك الصرخات

تلك الانفعالات التي تحسبونها عصبية فارغة

ما هي إلا خطة دفاعٍ من العقل

يحاول بها تخفيف العبء عن الروح

يرفع الصوت ليخنق الأنين

يخلق المشكلات من لا شيء

علّه يشغلها عن قيدها

علّها تركض خلف واقعها

فتنسى ما يُنهكها في الظل

لكنه يعلم

يعلم أن كل ذلك وهم

ففي نهاية كل نهار

حين يخيّم الليل ويسكن المكان

تعود الروح لسجنها

تبدأ طقوسها المعتادة

دموع شهقات

وصمتٌ يصرخ داخلي

أنا لا أؤمن أنني أستحق السعادة

كأنها خُلِقت لغيري

وأنا خُلِقتُ للحزن

نشأت بين الوحوش التي تطاردني

برفقة روحٍ أسيرة وجسدٍ مهشّم

نصفه يحمل آثارًا من جراح النفس

ونصفه الآخر يحمل جراحًا لا تُرى

إلا إذا اقتربتَ منّي كثيرًا

وأرشدتك لمواضعها

وسمحتُ لك بأن تلمسها دون أن تؤذيني

انفصام...

هل تفهم حقًا ما يعنيه هذا المصطلح؟

أن تنظر إلى شخصٍ بملامح باردة

فارغة حدّ الرعب

كأن وجهه صفحة بيضاء...

لكنك حين تحدّق

تغرق في دوّامة من الأسئلة:

من هو؟

وماذا يدور داخل رأسه؟

ولماذا في كل مرة تراه...

يبدو شخصًا مختلفًا؟

ربما تعرف معنى "الانفصام" في كتب الطب النفسي

تعرف تعريفه... أعراضه... تشخيصه

لكنك لم تجرّب أن تعيشه

لم تُدرك شعور من تمزّقه أصوات متضادة

روحٌ واحدة وجسدٌ واحد

لكن بداخله... مسرح من الأصوات

العقل الذي عاش من الألم ما يكفي

ليترك أثرًا في كل زاوية من فكره

يضيع في زحام التساؤلات

ولا يجد مخرجًا

فيبدأ باختراع "ذواتٍ" أخرى...

كلٌّ منها تحمل وجهًا صوتًا موقفًا.

صوت البطلة ينادي:

انفصام:

"لقد خسرنا كل شيء... لقد انتهى كل شيء... ضِعنا إلى الأبد... إنها النهاية"

انفصام آخر:

"وما المشكلة؟ خسرنا الماضي؟ لا بأس...

الآن علينا فقط أن نكمل

نصنع ذكرياتٍ جديدة، نبدأ من جديد"

انفصام ثالث:

"نحن لم نخسر شيئًا!

هم من خسرونا وسيرون كيف ننتصر...

سيذوقون الهزيمة!"

انفصام غارق في الظلام:

"لماذا لا تزالين على قيد الحياة؟

لماذا تقاومين؟

أنتِ مجرد فتاةٍ مهترئة

بقايا رماد... لا شيء!"

انفصام مفترس:

"اتركيني... دعيني أنهش أجسادهم كما فعلوا بكِ

دعيني أمزقهم دعيني أعزف من أنينكِ لحنًا جهنميًّا

دعيني أرقص على رمادهم

لن نتوقف... حتى نحرق هذا العالم بمن فيه!"

انفصام أخير... مكسور:

"أنقذوني... أنا أختنق!

بين يدي شياطين لا ترحم...

إنهم ينهبونني يسرقون كل ما تبقى مني...

أنقذووووني!"

وحين تصدح كل تلك الأصوات دفعة واحدة...

حين تعجّ رأسه بالفوضى

يرفع يديه إلى أذنيه يحاول إغلاقها

لكنّ الأصوات لا تأتي من الخارج

بل من داخله...

فيضرب رأسه... علّه يُسكتهم

لا تسأل منفصمًا: "لماذا فعلت هذا؟"

لأنّ السؤال الحقيقي هو:

"أيّ واحد منهم فعل؟"

انفصام2

هو ان تعشق ما تخشاه وتخشى ما يسكنك

خذوا البحر مثلًا

في عينٍ أولى:

البحر ملاذٌ هادئ

نسيمه بارد

ورياحه تعصف بك وكأنها تغسل ما علق بروحك من شوائب

لا أحد هناك

ولا شيء يعكر صفوك

هو حضنٌ شاسع لوحدتك

ثم... في عينٍ أخرى"

البحر جميل

لكنه خالٍ

صمته يصيح فيك

ووحدته أعمق من أن تُحتمل

انفصام اخر:

لا لا

البحر جحيم

يخدعك بسكونه

يتقن لعبة الإغواء

ثم يبتلعك

مهما كنت خبيرًا

هو لا يخطئ

يمنحك نشوة السيطرة

ثم يسحبك فجأة

دون رحمة

انفصام اخر

كم أحبه

كم أكره رغبتي بأن أشبهه

لو سمحوا لي يومًا بالسيطرة على هذا الجسد

لكنت بحرًا

أبدو هادئة

لكنني في الداخل

أخبئ أعاصير

وأغرق من يقترب

أليس هذا أجمل أنواع القتل؟

أن تبدو مضيئًا بينما تفني الآخرين في هدوئك

رجاء لا تلمني على أفعالي

ولا تسألني لم أتلاعب بمشاعر الآخرين

فأنا لم أولد قاسية

بل تربيت في حضن حب اتضح لي لاحقا

أنه لم يكن حبا بل جحيما يبتسم

كذبة تلو أخرى

زرعت في قلبي شوكا

علمتني أن أثق ثم أذبح

أن أحب ثم أحرق

تلقم عقلي من كثرة السقوط

أن يبني سدودا تفصلني عن الآخرين

وإن نجح أحدهم في كسرها

فلن يمر إلا عبر حاجز التلاعب

حيث أؤذي قبل أن أوذى

وأكشف القلوب قبل أن تكسر قلبي

أصبحت أقرأ الأرواح كما تقرأ الكتب

أدرك النوايا من النظرات

وأحلل المواقف قبل أن تقال

فالألم علمني وعلمني كثيرا

آسفة لكل من تأذى بي

لكل من عبر سدي وهو لا يحمل سيفا

لكل من كان نقيا

فشكي المفرط جعله ضحية لاحتياطاتي

اعذروني

أنا فقط ضحية

برمجها الخوف على النجاة

وعلمها الانفصام كيف تطفئ قلبها كي تبقى

وإن بدا لكم وجهي خاليا من الشعور

فاعلموا أن القلب خلفه يحارب

وأنني في لحظة ما

كنت أتمنى أن أحب دون أن أرتجف

البعض الآن سيقولون:

"إنها تسعى لجذب الانتباه

تتقمّص دور الضحية

تتسوّل التعاطف"

لكن... لو كان هذا حقًا هدفي

لما كنت سبّاقة إلى التلاعب

أؤذي قبل أن أُؤذى

وأرتدي قناع الوحش البارد

بدل أن أظهر كمكسورةٍ تبحث عن ضماد

ضحكتُ... نعم ضحكت

ليس سخرية منكم بل من تناقضي

ألَم تشعروا بأن عبارتي الآن

تناقض ما قلتُه قبل لحظات؟

لا تتفاجأ...

هنا حيث وُلد "الانفصال"

كل شيء ممكن...

وجهان في وجهٍ واحد

ونبضاتٌ من قلوب شتى

تتعايش في صدري الصغير

لا تصدم يا عزيزي

هذا أنا... ولا أحد سواي

لماذا أنا؟

هل كان قدري أن أبدأ هذا الطريق الوعر

يا رب أتراني قوية حقًا؟

لتمنحني ابتلاء لا يقدر عليه سوى مقاتل

لماذا كنت دومًا الخيار المؤجل

لم أكن يومًا الأولى في حياة أحد

كنت فقط كبش فداء

تُلقى روحي في ساحة معركة خاسرة

قبل أن تُمنح فرصة للحياة

من أنا؟ ومن أكون؟

ولِمَ عليَّ أن أرتدي الصمت

حين تصرخ أعماقي؟

لماذا لا يُسمح لي بطرح أسئلتي؟

لعلني أجد في ركامها جوابًا

فكل ما أحمله

علامات استفهام

لم يُكتب لها أي تفسير

ولا أعذارٌ تقنع القلب المنهك

لماذا أنا؟

نعم لأنني بسمة

لكن لا كما تظنون

أنا بسمة رغم الحزن

بسمة تعاند انكسارها وتكمل

أنا الجوهرة لا شبيهة لي ولا بديل

نادرة التكوين عصية الكسر وإن انكسرت

تصدعت قبل أن أرصع في عقد الترف

قبل أن يكتمل اسمي بين المخمل والذهب

ثلاث صدمات مرت بي

كأنها امتحان الخلود

شوّهت السطح

لكنها لم تمس الجوهر

تجمدت كتلة ذهب صامتة

لا لأن الصوت غاب

بل لأن الألم أعمق من أن يقال

رقعوني بغراء أعمى

ظنوا أن الشقوق عيب

ولم يعلموا أنها خرائط نجاة

لفظتني الجواهر

خافت من اختلاف بريق لا يشبهها

رأت في شبحا

يتسلل بين أضوائها المعلبة

أخرجوني من العتمة

لا رحمة بل فضولا

وعلقت في مزاد

كأنني أسطورة بلا تاريخ

تراقصت العيون حولي

تلهف طمع رغبة امتلاك

كنت ملكة ينادى اسمها

ولا يمس تاجها

أحدهم أراد كسري لا اقتنائي

أراد أن يسرق وهجي

ليثبت لنفسه أن الضوء يهزم

لكنني صمدت

لم أبع

ولم تشرح روحي بثمن

حتى القلوب التي حدقت بي

لم تقدر على رؤيتي

ثم جاء من رأى الظل قبل اللمعان

من أحبني ناقصة

لا لأنني مكسورة

بل لأنني حقيقية

في لحظة ذهبية

سقط شيء من بريق

لكن الشمس لا تسرق

ولا الضوء يمحى

عدت إلى الوجود

أقل لمعانا

أكثر صدقا

ما زلت هنا

أنتصر على لعنة الجمال

وأشع رغم كل شيء

تألمت الجواهر من نوري

فالنادر يوجع العادي

أنا الجوهرة الفريدة

حضور لا يستنسخ

ونفس لا يقيد

أنا المعجزة

حين تختار البقاء

وأنا الصمود

حين يصبح الخلود فعلا يوميا

"أُحرقتُ بنارٍ لم أشعلها وحين جمعتُ رمادي لأداوي جراحي قالوا إنني زدتُ النار اشتعالًا كنتُ أبحث عن ملجأ في قلوبٍ تُصدق ألمي فإذا بهم يُحيلونني إلى رمادٍ آخر متهمينني بأنني كنتُ الوقود"

يقولون

دع الحزن لأهله لا ترتديه قناعًا تخفي به ملامحك

فالحزن كما يزعمون يليق بمن وارى تراب القبر أغلى من عرف

بمن أفلتت منه صحة الجسد وغدا أسير الأجهزة والدواء

بمن انكسرت روحه بعد خيانة رفيق

أو بطفل انطفأ صوته قبل أن يقول ماما

أو بأب دفن ابنته وما زال يصرخ صامتًا عند كل غروب

لكنني لست من هؤلاء

لم أودع حبيبًا عند حافة قبر

لم أحمل جسدًا عليلًا ولم أر السرطان ينخر عظمي

لكنني عشت موتًا آخر

موتًا بلا جنازة ولا عزاء

كنت فتاة وُلدت في بيت لم يُشبعها حنانًا

لم تسمع أنا أحبكِ من أم ولا أنا فخور بكِ من أب

كبرت وأنا أتعلّق بكلمات عابرة

أؤمن بحب رُسم لي بألوان الخداع

أغرقني في أوهام ثم تركني عارية من كل معنى

فقدت ما تراه الأنثى كنزها

ولم يكن ذلك عن رضا بل عن جهل وحب مسموم

صحتي خانتني في سن كنت أنتظر فيه الربيع

أزهرت شوكًا وذبلت قبل أن يكتمل تفتّحي

حملت أسرارًا أكبر من عمري

أسئلة لم أجد لها إجابة

حتى إذا ما كبرت

عادت كل تلك الأجوبة كصفعات

نزفت بها ماضيّ في وجع حاضري

فأجيبوني الآن

ألا يحق لي أن أحزن

ألا يحق لي أن أرتديه لا قناعًا بل جلدًا يغطي جروحي

لم تفرضون على الحزن وجوهًا وأسماء محددة

أما علمتم أن من ماتت روحه وهو حي

أحق بالحزن ممن مات جسده

أنا حزني

أنا قصتي

وأنا من نجا من كل هذا

ولو كنت ما زلت أنزف

لكل جرحٍ حكاية

لكن... ليست كل ندبة حفرت على جلدي كانت بدافع كره الذات

ولم تكن كل قطرة دم سقطت مني دليلًا على متعة منحرفة بالألم

أحيانًا

كنا نجرح الجسد لنوقظ به الروح

نشعل الألم في موضع مرئي

علّه يبدد صقيع الذكريات المتجذرة في العمق

نؤلم الجسد

لا لنعذبه بل لنلهي العقل عن وجع لا يُحتمل

عن ماضٍ ما زال ينبض في حاضرنا

عن أرواحٍ تائهة لم يعثر عليها أحد

كنا نرمي بأنفسنا في أوجاع محسوسة

لعلّنا نقنع هذا القلب المهترئ أن الجسد ما زال حيًا

أن هناك شيئًا ملموسًا يستحق الالتفات إليه

بدلًا من الغرق في سراب الذكريات

هذا الجسد

لم يكن عدوًا بل كان المرآة الوحيدة

التي عكست جروح الروح حين عجز الجميع عن رؤيتها

لن أزعم أنني شفيت ولا أنني خرجت من زنزانة الماضي ما زلت هناك أتنفس من فتحة صغيرة في جدار الذاكرة ما زالت تلك الأشباح تهمس لي كل مساء لكنني أقسم أنني لن أمعن النظر في الزجاج المهشم ولن أبحث عن ذكرى جديدة تجرحني يكفيني ما نزفته يكفيني أنني ما زلت على قيد المحاولة حتى وإن كنت سجينة فأنا سجينة تقاوم

"أتمنى أن المقدّمة نالت إعجابكم في الجزء القادم سنتعرّف قليلًا على مخاوف البطلة ونقاط ضعفها وحالتها النفسية ثم ننتقل بعدها إلى بداية القصة الحقيقية انتظروني أحبكم."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

​۝ خُيُوطٌ مِنْ سِيفُونِيَّةِ الرَّمَادِ ۝

المؤلف ⋆。°✩ 𝓡𝓸𝓿𝓲𝓷 ✩°。⋆
2026/04/23 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة