_تسرب شيء غير مرغوب_

_تسرب شيء غير مرغوب_

16 1

||A Demon IN AN ANGEL'S MASK||

   "شيطان بقناع ملاك"

الفصل الثالث:

                    "تسرب شيء غير مرغوب"

“ليست قوة الإنسان في أن يُعيد كتابة ما خُطَّ له، بل في أن يتعلّم قراءة القدر دون أن ينكسر… فبعض الطرق رُسمت قبل أن نخطوها، لا لنهرب منها، بل لنفهم لماذا كُتب علينا أن نسير فيها.”

                                                            ||كلير||

"أنا مجنونة حقا."

تزامنا مع تلك الكلمات وبنفس اللحظة دوّى صوت صفعة في الغرفة الهادئة، ارتجف صداه بين الجدران. رفعت يدها ببطء، تتحسس خدّها الذي بدأ يحترق بحرارة خفيفة .ربما كان محقا فايلارا وكما يبدو مجنونة بحق ، والوضع الحالي بعيد كل البعد عن شيء طبيعي أو شيء يتقبله العقل والمنطق السليم .

صفعت نفسها كأنها تحاول أن تستفيق من حلم أو كابوس.

ثم تنهدت باضطراب، ورفعت عينيها تنظر لانعكاسها في مرآة تسريحة غرفتها ،شعرها كان في حالة فوضى ، خصلاتها السوداء  انزلقت على كتفيها، وبعضها التصق بخدها بسبب حرارته، بينما خصل أخرى ارتفعت قليلًا مع كل حركة. عندما مالت برأسها، انساب الشعر على جانب وجهها يخفي نصف تعابيرها بطريقة لطيفة.

اقتربت أكثر من المرآة، عيناها تضيئان بارتباك واضح، واخدت تتسأءل في نفسها. بماذا كانت تفكر حقا عندما ادخلته لمنزلها؟

"لاكنه وسيم حقا."

تمتمت بتوتر، وفي اللحظة التالية، تسلل خياله إلى ذهنها افكار غريبة ،قامته الطويلة، كتفاه العريضتان، تلك التفاصيل الحادة في جسده. ربما لم يكن احضاره لمنزلها قرارا خاطأ تماما ، سطحية من الطراز الرفيع.

شعرت بحرارة تزحف إلى وجنتيها. دفء خفيف بدأ من أعماقها وصعد تدريجيًا حتى استقر على خدّيها، وكأن دمها قرر أن يفضحها ، حتى أذناها احمرّتا قليلًا، تشاركان في هذه المؤامرة.

  يمكنكم توقع ماكانت تفكر فيه ففي النهاية لديها دماغ مشابه لادمغكم ،قارءة روايات بالفطرة تتغدى على الخيال تماما، لاكن ما لم تكن تتوقعه أنها منحرفة لهذا الحد.

رمت نفسها فجأة فوق سريرها ارتفع جسدها بهدوء ثم ارتد على السرير بينما رقص معها فستان نومها يتحرك مع جسدها، وامسكت دبها تحتضنه بين يديها بينما تتقلب بتوتر وحماس ،كفتاة خجولة في بدايات ازهار الحب أو ربما هذا ما يحصل ،

"عزيزي الكسندر لقد احضرت لك رفيقا وسيما وممتعا حقا ..."

تتقلب بخجل وحماس وجهها متورد قليلا بذالك الإستحياء والخجل الرقيق، رفعت يدها بهدوء تلتمس شفتها السفلية بإصبعها برفق تمرره على طولها ..

"رومان.."

تمتمت بهدوء تجرب اسمه تحاول تذوقه  ،فريد كل شيء فيه فريد تماما، لقد كانت تعاني بالتحكم بنفسها امامه نقطة ضعفها الرجال الوسيمون ،خاصة في حالة ذالك الضيف الذي كان بمظهر مبعثر زاده اغراءا تماما ، بدأت تشك أن لديها جانبا ساديا، اهي الآن تغازل شخصا مصابا وتعتقد أن اصابته تزيده اغراءا ،غريبة بحق .

ضربت خديها بكيفيها مرة أخرى فجأة.

"اوتش..."

يبدو أنها قست في ضربتها قليلا

" استفيقي الارا ،اثقلي من تصرفاتك الرجال الوسيمون متعجرفون بطبعهم لا تظهري له انكي مسحورة..."

هل اخبرتكم من قبل أنها اسوء من يلتزم بكلماته؟

ها هي الآن، منهمكة في المطبخ… أو لنكن أكثر دقة، تحاول أن تبدو منشغلة. يدها داخل الثلاجة، تمسك قطعة اللحم، لكن عينيها في مكان آخر تماما.

كانتا مثبتتين عليه، جالس في الرواق فوق الأريكة، مسترخٍ بثقة مزعجة، ساق فوق ساق، بينما قميصه الأبيض لم يكن مغلقًا كما ينبغي، تُركت أزراره العليا مفتوحة بإهمال و بلا اكتراث، كاشفًا عن صدره المشدود، حيث تتداخل العضلات بانسيابية،  بتلك القسوة الهادئة المغرية،

وعند رقبته تتدلى تلك القلادة. جناح ملاك أسود، منحني بدقة، يتدلى بخفة فوق بشرته، فيزيده فتنة. اما شعره البلاتيني كان فوضويًا، خصلات ناعمة تنسدل فوق عينيه، تخفي جزءًا من نظرته…

عينيه الحالكتين ذلك الازرق العميق ،كأنه لون مأخوذ من قاع محيط لا تصله الشمس. نظرة باردة، ضبابية، تحمل شيئًا غير مفهوم لا قسوة صريحة، ولا دفء، بل شيء بينهما.

هذا المظهر المبعثر، كان يضفي على ذلك الغريب جادبية حتى هي لا تستطيع مقاومتها قديس ،بل اشبه بشيطان فاتن يغوي البشر للوقوع في شتى المعاصي ،والانغماس في اثم الخطيءة بين يديه ،شيطان بقناع ملاك...

يرفع يده بعض الشيء فتبرز عضلات دراعه بينما يحمل الهاتف وأصابعه الطويلة تنزلق فوق الشاشة ببطء ، غير منتبه لتلك التي ظلت تراقبه عشر دقائق كاملة ،وهي تتفحصه تماما بذهول.

يبدو أن كلام ايلارا قبل لحظات عن عدم الوقوع له قد تبخر، فالفتات لا تتوانى في اظهار افتتانها به تماما.نظراتها كانت جريئة أكثر مما ينبغي، ثابتة عليه بلا محاولة حقيقية لإخفاء ذالك، وكأن كل ما قالته قبل قليل عن “عدم الانبهار” تلاشى تماما.

"يا إلهي."

همست داخلها، بينما شعرت بشفتيها تجفان قليلًا. عضّت شفتها السفلية بتوتر، ببطء، وكأنها تحاول كبح شيء يتصاعد داخلها دون إذن ،حقا ايلارا خرقاء تماما في اخفاء ما تفكر به.

تجاهلت ذالك وسحبت يدها أخيرًا من الثلاجة،كأنها تذكرت فجأة أين هي، وضعت قطعة اللحم على الطاولة ببطء محاولة التظاهر بالتركيز، ثم أحضرت كذالك البصل و بعض الخضروات.

هذا لا يبشر بالخير بتاتا ،فهذه الفتاة امامكم مصيبة في جميع المجالات اما المطبخ  حالة خاصة ،ايلارا و المطبخ كالنار والبارود عندما يجتمعان يشكلان قنبلة لا مثيل لها، أقل اضرارها هي احراق المطبخ ،واسوءها هو تفجير المنزل .تاريخها في الطهي لم يكن مشرفًا، بل أقرب لسلسلة من الحوادث التي يُفضل نسيانها.

وهي الآن تخطط بكل روح رياضية لإعداد معكرونة على طريقة والدتها ،كارثة بنكهة راقية مع لمسة من الفحم. وربما........ بل من المؤكد أن هذه ستكون آخر وجبة لذاك الغريب المسكين.

تنهدت بهدوء،صحيح أنها سيءة في الطبخ إلا أنه هناك احتمال أن تنجح هذه المرة.ثقتها عمياء وهذا ليس غريبا عنها، لكن نرجسيتها في لحظات كهذه ليست بأمر جيد بتاتا.....

"اذن دعوني أتذكر.....مم كيف تعدها أمي؟ ربما علي وضع البطاطا أولا فهي تتواجد في كل وجبة على أي حال..."

تمتمت وهي تمسك حبة البطاطا بين أصابعها بهدوء ،وجهت انظارها للسكين، سرت رعشة في يدها لاكنها حاولت تجاهل التوتر الذي احتل كيانها.

أمسكت السكين بينما يدها لا تتوقف عن الارتعاش.ابتلعت ريقها، وحاولت أن تثبّت ، أن تجعل ذراعها تستجيب لها، أن تتحكم في تلك الرعشة الصغيرة التي كشفت اضطرابها. مرّرت النصل ببطء على القشرة، محاولة تقشيرها بحذر وضبط دراعها .

و وسط اضطرابها ذلك و الافكار السوداوية التي اصابتها، ذراعان سميكتان، قويتان، التفّتا حولها من الخلف، احتوتا ذراعيها بالكامل،

اتسعت عيناها ،حرارته كانت أول ما وصلها. حرارة بشرته الدافئة، تسللت عبر قماش فستانها الخفيف، لتصطدم بظهرها مباشرة. صدره كان صلبًا، واضح المعالم، تشعر بانقباض عضلاته مع كل نفس يأخذه، وكأنها محاصرة بين نبضه ونبضها.

التصق بها دون سابق إنذار، حتى لم يعد هناك فراغ يُذكر بينهما.بينما ضغط جسده ضخم البنية عليها وغلفها تماما يقف خلفها ويحاوطها ،بينما يديه على يديها. تجمدت أصابعها حول السكين.أنفاسها اختلّت، لم تعد منتظمة، بل قصيرة متقطعة، كأن الهواء أصبح أثقل....

ارتعشت رعشة خفيفة بدأت من عنقها، وانزلقت ببطء على طول عمودها الفقري، حتى وصلت إلى أطراف أصابعها. جلدها استجاب فورًا، وكأن كل خلية فيها أصبحت يقظة، حساسة، واعية لوجوده بشكل مؤلم.

انخفض برأسه قليلًا، وشعرت بأنفاسه تلفح عنقها،دافئة قريبة أكثر مما ينبغي. ثم همس بصوته المبحوح البارد كالمعتاد .

"جراحة اعصاب تخاف التعامل مع سكين المطبخ، على كل هل انتي بخير ..."

خدّاها اشتعلا لم يكن احمرارًا عاديًا… بل ذلك التورد العميق الذي يبدأ خجولًا ثم ينتشر بلا رحمة، يلون بشرتها بلون وردي دافئ، يمتد حتى أذنيها، حتى أطراف عنقها.

شفتاها انفرجتا قليلًا كأنها كانت ستقول شيئًا، لكنها لم تستطع. كل ما استطاعت فعله هو الشعور به،يده فوق يدها،أصابعه الطويلة التفّت حول أصابعها بهدوء، الفرق بينهما كان واضحًا ارتجافها وثباته،  توترها وبروده. قربه لم يكن مريحًا،لكنه لم يكن مزعجًا أيضًا. كان شيئًا يجعل قلبها يخفق بسرعة غير مبررة، ويجعل عقلها يفرغ من أي فكرة منطقية.

لم تفهم تمامًا سبب ذلك الشعور الدافئ الذي تسلل إلى صدرها هل هو الأمان؟ أم ارتباك القرب؟ أم خجلها من نفسها؟

ربما كل ذلك معًا.لكنها بشكل غريزي اختارت أن تتجاهل الاحتمال الأول أو ببساطة كانت ترغب أن لا تعترف بذالك ،حاولت التماسك وان لا تظهر اهتزازها لهذا الغريب.

"نعم انا بخير..."

خرج صوتها أهدأ مما توقعت، لكنه لم يكن ثابتًا تمامًا، كان يحمل ارتعاشًا خفيفًا، ما إن سمع كلماتها حتى أخدت يده التي تحاوط دراعها تحرر اصابعها الملتفة حول السكين بهدوء، يأخد الخنجر من يدها ببساطة.

"جيد آنسة ايلارا، دعيني اتولى امر الغداء هذا اليوم."

اومأت برأسها  بخفة وتخدر خلايا عقلها لم تستوعب بعد ماحصل، لقد نطق اسمها لاول مرة ،وكأن الحروف حين خرجت من بين شفتيه اكتسبت وزنًا مختلفًا…

ابتعد عنها بهدوء ،استنشقت بعمق، وكأنها أخيرًا تذكرت كيف تتنفس. صدرت منها زفرة طويلة، قبل أن تتحرك بسرعة وتجلس على أقرب كرسي، ساقاها لم تعودا تثقان بنفسهما تمامًا.فالموقف قبل ثواني استنزف قواها العقلية و الجسدية تماما ،وتكاد تجزم أنها لو استمرت للحظة على تلك الحالة لوقعت ارضا ،ولما استطاعت قدماها حملها مجددا ،

مدّت يدها بسرعة نحو كأس الماء، صبّت ماءً باردًا، ورفعته إلى شفتيها، ترتشفه ببطء ،وكأنها تحاول إطفاء ذلك الدفء الذي اشتعل داخلها.

بينما عيناها مثبتة على تحركاته ،مثالي تماما بشكل مخيف أو ربما بشكل يبعث على الرهبة ،يحرك السكين بدقة بينما يقلب على المقلات ويقلي اللحم ،

لم يكن لديها فكرة عما يطبخه ،لاكن ماهي واثقة منه أنها ستكون الذ وجبة تناولتها في حياتها، فالروائح التي بدأت بالانبعاث ليست سوى دليل على براعته التامة في الطهو ،رائحة اللحم، البصل، التوابل… امتزجت معًا بشكل جعل معدتها تنقبض بخفة.

هل كان طاه قبل أن يفقد الذاكرة، ربما هذا ما يفسر ذالك ،فجأة تسللت الحمرة إلى وجهها مجددا لتغطيه بكفيها تحاول أن تخفي ملامحها المضطربة، تحرك اصابعها قليلا عن عينيها كي يتسنى لها استراق النظر،

بينما تتسأءل في نفسها، هل كانت للتو تحاول أن تطهو لطباخ طعامها المريع وتذيقه اياه ؟كما وقد رآها في منظر مثير للشفقة حقا وهي ترتجف بالسكين قبل لحظات . كم هي ممتازة بافساد كل شيء، هو ضيف عندها وهاهي ترميه كي يطبخ لها ،ابعدت دراعيها من وجهها بهدوء ووضعتهما على فخديها بيننا أصابعها تتشابك بتوتر واضح.

"كما تعلم في الحقيقة لقد أخدت اجازة من العمل بسبب ارتعاش يدي ،لايمكنني القيام بعمليات دقيقة على هذا المستوى .."

رفعت صوتها بحذر، محاولة أن تبدو قوية رغم ارتجافها، بينما هو رفع عينيه عن المقلاة. نظر إليها بثبات، عينيه هادئتين كما اعتادت أن تكونا دائمًا، وكأنهما تتفحصان كل تفصيل، كل حركة صغيرة، كل شحوب يطرأ على ملامحها.

بدت له روحها متعبة، متعبة حقًا، خلاف الحيوية التي أظهرتها له قبل قليل. تجمد لحظة في صمت، ثم تابع كلماته بهدوء...

"هل تعرضت لصدمة أو شيء من هذا القبيل."

ارتسم الاستغراب على وجهها رغم نبرته الباردة إلا أنها لم تتوقع هذا النوع من الانتباه ،ابتسمت بتكلف وحزن تحاول اخفاءه.

"نعم تقريبا."

لاحظ هو إجابتها المختصرة، ولم يحاول الضغط أو التطفل، فهامش الاحترام كان واضحًا في سكوته، مدركًا أن هذا الموضوع حساس بالنسبة لها، وأنه ليس سوى غريب في حياتها ،وليس من حقه الالحاح عليها أو التدخل في خصوصياتها.

"حسنا في النهاية كل شخص له مخاوف."

قال كلماته بهدوء بينما إستدار يضيف اللمسات الاخيرة على الطبخة ،غير عالم بتلك الفتاة التي ارتخت تعابيرها  وانخفضت جفونها بارهاق.

تنهدت بارتياح لكلامه ،بالنسبة لايلارا كان ماقام به معروفا كبيرا ،لاول مرة شخص يفهمها ولا يضغط عليها، تسلل إليها ذالك الدفىء في كلماته وذالك الصدق للتخفيف عنها.

ابتسمت بهدوء ،بينما هو حمل طبقين من الاكل ووضعهما على الطاولة، ما إن وقعت عيناها على الصحن امامها حتى فتحت فمها بدهشة، وارتسم عليها ذالك التعبير الغبي كفتاة كانت في مجاعة ،لتبتسم بحماس موجهة كلامها لذالك الذي كان يتابع ملامحها بتركيز غريب...

" أووووه رومان، أهذا الشاشليك الروسي؟! يا إلهي رائحته لذيذة حقًا، لم أتذوقه من قبل. يبدو أنك كنت طباخًا شهيرًا قبل أن تفقد ذكرياتك، ربما حاولت احدى العائلات الثرية توظيفك، وعندما رفضت هاجموك، لا ألومهم بصراحة يا إلهي."

وأخيرًا عادت شخصيتها المزعجة المليئة بالحيوية ،ملامحها تتقلب مع كل قضمة تضع قطع اللحم في فهما وتتلذ ،

اما هو فكان يراقبها بهدوء، كل مرة يستغرب من خيالها الواسع واستنتاجاتها الغريبة ، لاكن الاهم أنها عادت لحيوتها ،فهي ممتعة أكثر على هذا الحال.

"كيف اعددته؟...."

اخرجت كلماتها بتلعثم بسبب امتلاء فمها بالاكل، كانت تبدو بمظهر مضحك بينما خديها مملوءان بدت كسنجاب يجمع البلوط ،

أما هو فقد كان يقطع اللحم بنفسه بهدوء ومثالية، كل حركة محسوبة سلسة و مثالية، مناقضا للفوضى و الهمجية امامه.

"لحم متبل ومشوي."

نظرت له بدهشة وعيناها تتسعان، فقط هذا؟ بهذه البساطة صنعت كل هذه الروعة؟! ربما هذا الغريب كنز ثمين ،أكثر فائدة مما كانت تتوقعه ، وله اسعمالات  غير وجهه الوسيم ، اومأت برأسها بحماس بينما تتابع الاكل.

"بالمناسبة رومان، مارأيك أن تذهب معي للقرية؟ بصراحة أود شراء بعض اللوازم الأساسية ،صحيح انك مريض لاكن فكرت أنه قد يساعدك ذالك في استعادة ذكرياتك، او قد يعرفك شخص هناك."

اومأ براسه بهدوء يعطيها الموافقة ،فهو يحتاج للتأكد من تحركات من يلحقون به، ولا بأس بالتأكد من أي  اعمال مشبوهة في المحيط ، أما هي ابتسمت بحماس وببلاهة...

||مطار برلين||

"ألارد النساء الالمانيات مميزات ،اوليس كذالك؟"

انساب صوته بثخانةٍ واضحة، تتخللها تلك اللكنة الفرنسية الثقيلة، وكأنه يتلذذ بالكلمات قبل أن يطلقها،

رجل بشعر فحمي اسود ،طويل نسبيا مصفف بعناية ، نصفه مجموع للخلف كي لا يعيقه، أما النصف الآخر فيتركه حرا، ينزلق على جانبي وجهه وعنقه، يلامس وشم التنين أسود الذي يزحف من أعلى رقبته ، يختفي جزء منه تحت ياقة قميصه الأبيض،

جسد طويل ببنية ضخمة، سترته الجلدية السوداء التصقت بجسده، تبرز عرض كتفيه وصلابة بنيته.

  كان يمشي بثقة هادئة، يجر حقيبة سفره بيدٍ واحدة، خطواته منتظمة،مظهره وحده كفيل بأن يضع حوله هالة من الخطر رجل عصابات، أو شيء أسوأ.

ربما ذالك راجع لطبيعة عمله، ففي النهاية لا يمكننا أن ننتظر من ملاكم مشهور على الصعيد العالمي، ومرشح بقوة لانتزاع المجد في الالمبياد الصيفية، أن يكون بمظهر رقيق أو مهذب،وجه كلامه للرجل الذي يسير امامه بسخرية واضحة،

لقد كانا متشابهين في الملامح تماما، إلا ان الاختلاف الصارخ في شخصيتهما كان بارزا ،فالآخر بشعر مصفف بعناية في قصة قصيرة مرتبة ،

طويل البنية جسده مصقول بطريقة مثالية، يرتدي ملابس صيفية بسيطة بألوان هادئة، بنطول بلون باجي وقميص ابيض شفاف ،ازراره الأولى مفتوحة كاشفا عن عضلاته وبشرته الشاحبة،

  نقل الارد عينيه الخضراوين، ينظر مع شقيقه بهدوء، أو بالضبط يحاول معرفة أي ينظر شقيقه اللعوب هذا أسفل تلك النظارة الشمسية؟

تنهد بارهاق ليجيبه بنفس اللكنة الفرنسية، بينما يسيران بهدوء،

"لماذا تراهن مميزات؟"

نظر ألريك لاخيه بإستغراب، كأنه سال سؤالا بديهيا تماما،ليعيد عينيه يتتبع الفتاة ذات التنورة الجلدية القصير التي تمشي امامه ،

"اجسادهن مثيرة."

تنهد ألارد مرة أخرى ،بحق لا امل في شقيقه تماما ،

"منحرف."

"بل أنا طبيعي تماما ،أنت الممل الارد."

صوته كان مليئًا بالاستهزاء، بينما ابتسامة خفيفة مستفزة ارتسمت على شفتيه،

"ارليك انس الامر، أنت تعلم كم مزاج الالمان حاد،وكما تعلم نحن هنا للاطمأنان على ايلارا والعودة دون مشاكل، ففي النهاية لدي اعمال في باريس ،وليس لدي الوقت للتغطية على فضائحك مجددا."

"تشه. ممل ،اتساءل إذا اشتاقت لنا تلك المزعجة؟"

تمتم بها وهو يرفع يده ليخلع نظارته الشمسية، كاشفًا عن عينيه الخضراوين نسخة أخرى من عيني أخيه، لكن أكثر خبثًا، أكثر عبثًا. وتحت عينه اليمنى، شامة سوداء صغيرة زادت ملامحه الفرنسية جاذبية بطريقة خطيرة.

هما تؤام ولطالما كانا متشابهين في كل شيء  ،ربما كل شيء ماعدا شخصياتها واذواقهما المختلفة، كالنار والجليد متناقضان تماما، الشيء الوحيد الذي يتفقان عليه هو حب شقيقتهما الرقيقة، التي هما الآن متوجهان بصدد زيارتها .

ففي النهاية هناك ثلاث قواعد معروفة عن توأم اسرة دي شاتوفال ،لا تستفز العاهر ارليك ،واياك ان تجعل الراهب ألارد يشتمك ،وفي الاخير لا تتكلم أو تقترب وبالطبع لا تلمس شقيقتهم إلا إذا كنت تود أن تفقد حياتك ،

لطالما كانت سمعتهم منتشرة في كل ازقة باريس ، راهب وعاهر شاتوفال ،ملاك الموت وملك الجحيم ...

................

"تشه ،احقا علي ركوب هذه السيارة الضيقة حتى  الفندق؟"

قالها أرليك بتذمر واضح،لقد بدأ يشعر بالملل ومن يعرفه سيعلم ان هذا سيء سيء جدا، يتحرك وهو يغير وضعيته للمرة العاشرة، جسده الضخم لا يحتمل المساحة الصغيرة.

بينما كان ألارد يجلس بجانبه باستقامة تامة، ظهره مستقيم، حركته محدودة، يقلب صفحات الجريدة بهدوء، مركز بانتباه تام ،

"استغرب هدوءك المستفز هذا، الا تشعر بالملل حقا؟"

نظر الارد لاخيه بإستغراب وتنهد بارهاق ،صحيح أنه أكبر من ارليك بدقيقتين، لاكن أكان يجب أن يكون شقيقه صغيرا في عقله لهذا الحد؟

"بلى أشعر بالملل ،ومن لا يشعر به؟"

ابتسم ارليك ببلاهة ، من يرى ابتسامته الآن لن يصدق ان هذه نفس الابتسامة التي اغوت جل حسناوات باريس.

"إذا كل ما علينا فعله هو الاستمتاع ،وهل لديك أي افكار عن اماكن لقتل الضجر يا الارد؟"

وضع يده على كتف اخيه بهدوء يقربه نحوه،تنهد ألارد مرة أخرى ،لا يعلم كم تنهد اليوم ربما أكثر من مئة مرة. لاكنه قرر مسايرة طاقة شقيقه المجنونة،

"طبعا في الحانة."

"لماذا لا ندهب للمتحف."

"سحقا."

نطقا كلماتها في نفس الوقت وبنفس الحماس ،غير متفاهمين تماما.

نظرا لبعضهما ،ارليك بنظراته المستفز والارد بملامحه الباردة ،في الاخير يشترك التؤام في شيء واحد عدا هوسهم بشقيقتهم ، وهو غطرستهما وعدم تقبلهما الخسارة.

"لماذا المتحف ؟"

"لأنه ببساطة متاحف برلين لا مثيل لها. وربما أجد قطعًا تستحق الاستثمار."

"حتى في اجازتك تفكر في المال؟ بخيل."

"على الأقل لست عاهرا ، حتى في وضح النهار اراقب مؤخرات النساء."

فجأة شهق ارليك بصدمة درامية يضع يده على  فمه بصدمة ،ربما الآن علمنا من أين تعلمت الارا مهارتها الرديئة بالتمثيل،

اما سبب صدمته ليس لان شقيقه اتهمه بفعل بذيء كهذا فهو يقول الحقيقة على أي حال ،صدمته هو أن أخاه الرجل المهووس بالدين  والاخلاق المستقيمة قال كلاما صريحا بهذا الاسلوب،

هل وأخيرا بدأ الارد يكبر ويتعلم كيف يصبح رجلا ناضجا؟ بدأ ارليك يمسح دموعه الوهمية بدرامية للفكرة ، مهارات تمثيل فاشلة بحق،

"دكرني بماذا كانو ينادونك؟! الكاهن أو شيء من هذا القبيل؟ مثير للسخرية حقا."

"لاول مرة اوافقك في الرأي."

"يجب أن توافقني دائما ،فارليك شاتوفال دائما على حق."

"مغرور."

ثم مال قليلًا، يهمس بنبرة مستفزة،

"على اية حال لماذا لا ندهب للعب وشرب كأس من البيرة يا شقيقي؟ أفضل بكثير من الفن الممل خاصتك."

" انا أفضل تأمل لوحات دافينشي على نشاطاتك الطائشة تلك."

"وأنا أفضل تأمل النساء الحسنوات على مجموعة من اللوحات المملة."

كان سيرد عليه الارد ،لاكن سائق السيارة قاطعهم بانهم وصلو للفندق، ربما حتى هو لم يرتح لكلامهم الصريح هذا اهما شقيقان حقا؟

طوى الصحيفة بين يديه بهدوء، بينما دفع ارليك الحساب للسائق وخرج بضيق ،

امسك صاحب الاعصاب الجليدية حقيبته يتخطى ارليك بهدوء،

"لاتنسى النساء مخلوقات مخيفة وليسو بتلك السهولة ،اتمنى من قلبي أن تأتي من تجعل ارليك شاتوفال يركع باكيا."

ابتسم باستفزاز يتخطى شقيقه ،بينما ترك الآخر يغلي غضبا وينعته بمخلف الشتائم.

"تشه وكأنني سأركع لامرأة."

         || وُقّعت هذه اللعنة باسم: [ كلير | KLIR ] ||

        ||التي تكتب بعينٍ مفتوحة على الجحيم....||

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A Demon IN AN ANGEL'S MASK

المؤلف Klir
2026/04/15 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة