لم تغلق الصفحه

لم تغلق الصفحه

18 0

.

.

خرجنا جميعًا من المبنى، الليل بارد والشارع شبه خالٍ من المارة.

كانت ستيلا تمشي بخطوات واثقة، معطفها مفتوح قليلًا، وملابسها بسيطة ومرتبة، كما اعتادت دومًا.

آيدن وصل أولًا إلى السيارة، أدار المفتاح بين يديه ثم توقف.

نظر إليها من أعلى إلى أسفل، نظرة قصيرة، دقيقة، لم تحمل تهديدًا، بل حذرًا باردًا.

قال بصوت منخفض لكنه واضح:

«معطفك مفتوح قليلًا.»

رفعت حاجبها بدهشة:

«مفتوح؟»

اقترب خطوة، ووقف أمامها مباشرة، نبرته هادئة، صارمة قليلًا:

«الملابس تكشف أكثر من اللازم، وأنا أكره أن ينظر إليك أحد بعين خاطئة.»

ابتسمت بخفّة، محاولة تخفيف الموقف:

«نحن ذاهبان للعمل، ليس عرض أزياء.»

أجاب فورًا، لا تراجع في صوته:

«ليست المسألة عمل أو عرض، بل العيون حولنا.»

اقترب أكثر، ومدّ يده لتعديل طرف المعطف، حركة سريعة وحازمة، لم تتعد حدودها.

قال بهدوء:

«أغلقيه.»

نظرت إليه مباشرة:

«آيدن، أنا أعلم ماذا أرتدي.»

أجاب فورًا، ببرود:

«وأعرف من يراقبنا أيضًا.»

سادت لحظة صمت قصيرة، ثم قالت بنبرة هادئة:

«أنت غيران.»

لم يبتسم، لم ينكر، قال ببساطة:

«نعم.»

ثم أشار إلى باب السيارة، فتحه مرة أخرى، وقال بهدوء:

«وهذا شيء لن أعتذر عنه.»

ركبت ستيلا، وهو أغلَق الباب وراءها.

قبل أن يشغل المحرك، نظر إليها من جديد، ثم قال:

«غيرتي ليست لك، بل لما يمكن أن يحدث لك إذا لم أكن حذرًا.»

لم ترد، فقط شدّت معطفها قليلًا وأشاحت بنظرها نحو الطريق.

انطلقت السيارة في صمت.

وفي هدوء الطريق، كانت الغيرة لدى آيدن واضحة، هادئة، لكنها تملك قوة في السيطرة… صمتٌ أقوى من أي كلمة.جلس الفريق في غرفة العمليات، الطاولة مستطيلة، خرائط وصور متناثرة، والأضواء عادية، لا شيء يلفت الانتباه سوى التنظيم الدقيق.

ستيلا كانت تراجع الأوراق على الطاولة، تكتب ملاحظات، بينما آيدن يقف خلفها يراقب كل شيء.

دخل أحد الأعضاء الجدد، شاب طويل، يرتدي معطفًا أسود، لم يلتفت مباشرة.

حين اقترب، لاحظ أن معطف ستيلا مفتوح قليلًا، والملابس التي تحت المعطف مرتبة لكنها ملفتة للعين، ولو قليلاً.

ابتسم الشاب بطريقة عابرة وقال مازحًا:

«ستيلا، لم أتوقع أن تكوني بهذا الأسلوب اليوم.»

آيدن لم يتحرك، لم يبتسم، لكنه اقترب بخطوة، مدّ يده ليرتب المعطف خلف ستيلا، دون أن يلمسها بشكل مباشر، وحرك طرف المعطف بهدوء.

قال بصوت منخفض، واضح للجميع:

«أغلقي المعطف.»

الابتسامة على وجه ستيلا تلاشت قليلًا، نظرت له مباشرة وقالت:

«آيدن، أنا أعلم ماذا أرتدي.»

أجاب بهدوء صارم:

«وأنا أعلم ما يحيط بك.»

لم يبتسم أحد في الغرفة.

أعضاء الفريق كانوا صامتين، لكن الجو كله تغيّر.

برود آيدن وسيطرته على الموقف جعلت الجميع يشعر بالهدوء القاتل الذي يسبق أي قرار كبير.

ثم قال وهو يبتعد خطوة للوراء:

«الغاية ليست التحكم، بل الحذر. لا نريد أي انحراف عن الخطة.»

لم تتحدث ستيلا، لكنها شعرت بالاهتمام والغيرة في صمته، شيء هادئ لكنه صريح، ليس كلامًا بل موقفًا.

جلس الجميع، والملاحظة الأخيرة للآيدن كانت كافية لتذكير الفريق: كل تحرك تحت نظره، وكل خطوة محسوبة.

انطفأت آخر الأضواء في المبنى لحظة دخولهم.

الصمت لم يدم أكثر من ثانية.

أول طلقة دوّت من الجهة اليمنى.

آيدن تحرك فورًا، دون ارتباك، اندفع خلف عمود إسمنتي، أخرج مسدسه بثبات، وردّ بإطلاق نار دقيق.

الرصاصة أصابت السلاح في يد الخصم وأسقطته أرضًا.

ستيلا كانت خلفه بخطوتين، انخفضت بسرعة، أخرجت مسدسها، وصاحت بهدوء:

«يسارك.»

لم يلتفت.

أطلق رصاصتين متتاليتين.

سقط الرجل قبل أن يرفع سلاحه.

أصوات الطلقات ملأت المكان.

شرر، زجاج يتكسر، وصدى الرصاص يرتطم بالجدران.

تحرك آيدن للأمام، بخطوات ثابتة، كأنه يسير في ممر فارغ.

لا خوف، لا تردد.

كل طلقة محسوبة.

أحدهم حاول الالتفاف من الخلف.

ستيلا التفتت بسرعة، أطلقت النار، أصابته في كتفه، ثم تقدمت خطوة وأضافت طلقة ثانية أسقطته أرضًا.

قال آيدن دون أن ينظر إليها:

«تقدم جيد.»

ردّت وهي تغيّر مخزن الرصاص:

«وأنت لا تترك لي شيئًا.»

رصاصتان مرتا قرب رأس آيدن.

انخفض قليلًا، ثم استدار فجأة وأطلق النار.

سقط الخصم أرضًا بلا حركة.

اقتربوا من القاعة الرئيسية.

باب حديدي.

آيدن أشار بيده.

ستيلا أخذت موقعها على الجانب، عدّت بصوت منخفض:

«ثلاثة… اثنان… الآن.»

فتح الباب بقوة.

انفجر المكان بصوت الرصاص.

آيدن دخل أولًا.

أطلق النار بسرعة، تحرك بين الأعمدة، بدّل الزوايا، أسقط ثلاثة في أقل من عشر ثوانٍ.

كل من في الغرفة شعر أن وجوده يفرض السيطرة.

أحدهم صرخ:

«تراجعوا!»

لكن لم يكن هناك وقت.

ستيلا أطلقت النار، غطّت الجهة اليسرى، منعت أي اقتراب.

تحركت بثبات، عينها ثابتة، يدها لا ترتجف.

آخر رجل حاول رفع سلاحه نحو آيدن.

ستيلا صاحت:

«آيدن!»

لم يحتج أن يلتفت.

أطلق النار فورًا.

سقط الرجل أرضًا.

ساد صمت ثقيل.

دخان خفيف، رائحة بارود، وأنفاس متسارعة.

خفض آيدن مسدسه ببطء، نظر حوله، ثم التفت إلى ستيلا.

قال بهدوء:

«انتهى.»

نظرت إليه، قلبها ما زال يخفق بقوة، لكنها ابتسمت ابتسامة قصيرة:

«كنت أعرف أنك لن تخذلني.»

اقترب خطوة، صوته منخفض لكنه ثابت:

«وأنا لن أفعل.»

خرجا من القاعة معًا، المسدسات ما زالت بأيديهما،

لكن المعركة الحقيقية… كانت قد حُسمت

المخزن مظلم، الهواء ثقيلاً برائحة الغبار والبارود القديم.

في الزاوية، كان بايدن مربوطًا إلى كرسي، عيونه تحاول تحدي العالم، لكنه كان ضعيفًا بلا دفاع.

الضوء الخافت من المصباح اليدوي كشف ملامحه المحروقة، ابتسامته كانت مشوهة، لكنه لا يزال يحمل شيء من الغطرسة القديمة.

آيدن وقف أمامه، مسدسه مشدود، يراقبه بعينين جامدتين.

صمت طويل، كأن الوقت نفسه يتوقف.

قال آيدن بصوت منخفض، جلي:

«يستحق ما يحصل عليه… بعد كل ما فعل.»

خطى خطوة، يقترب، ينظر في عيني بايدن بلا أي تردد.

ثم قال بصوت هادئ لكنه قاتل:

«أفكر أن أنهيه هنا… الآن.»

ابتلعت ستيلا أنفاسها.

اقتربت من آيدن، وضعت يدها على ذراعه بهدوء، لكنها بحزم:

«لا، آيدن. لا يمكننا أن نكون مثلهم. دع الدولة تتعامل معه.»

رفع رأسه نحوها، نظر إليها قليلاً، ثم هزّ رأسه ببطء.

«صعب… كل شيء بداخلي يريد الانتقام.»

قالت بهدوء:

«دع العدل يأخذ مجراه. هذا أكبر من أي منا.»

توقف. نظرة طويلة بينهما، وغضب آيدن بداخله واضح، لكن إرادته تتماسك.

ابتعد خطوة، أخرج هاتفه المحمول، ثم همس:

«حسنًا… إذن سأفعلها بالطريقة الصحيحة.»

اختبأ خلف رفوف المخزن، أضاء هاتفه على الوضع الصامت، واتصل بالشرطة.

سكت في الظل، يراقب كل شيء، عينه ثابتة على بايدن، الذي بدأ يدرك أن قوته انتهت.

سمع صوت الشرطة يقترب، أقدامهم صاخبة في الممرات، ثم صوت أحد الضباط:

«الكرسي… الرجل مربوط!»

آيدن نهض بخطوة واحدة، وضع مسدسه جانبًا، ثم ابتعد عن المكان تاركًا بايدن تحت يد القانون.

نظر لستيلا، وقال بصوت منخفض:

«لن أتركه يلمسك مرة أخرى، ولن تلمسه أي يد أخرى إلا يد العدالة.»

ابتسمت ستيلا، شعرت بالطمأنينة لأول مرة منذ سنوات، ومع ذلك، كانت تعرف أن هذا الظل الطويل الذي كان آيدن يحمله معها، لن يختفي أبدًا.بعد ساعات، بعد أن غادرت الشرطة المخزن، جلسنا في سيارتنا لحظة صمت.

لا أحد تحدث، الهواء ما زال مشحونًا بتوتر المعركة، لكن شعورًا غريبًا بالهدوء بدأ يملأ المكان.

آيدن أدار السيارة نحو البحر، الطريق خالٍ، والليل ينسكب على الطريق بضوء القمر الفضي.

ستيلا جلست بجانبه، تتأمل الظلال على الماء، شعورها ممزوج بالارتياح والخوف والدهشة.

وصلوا إلى الشاطئ، البحر أمامهم يمتد بلا نهاية، الأمواج تتلاطم بهدوء، والريح تنقل رائحة الملح والحرية.

آيدن أوقف السيارة، أطفأ المحرك، وصمت.

لميحاته كانت واضحة: لا خوف، لا غضب، مجرد حضور ثابت.

نزلوا من السيارة، بدأوا يمشون على الرمل البارد، أقدامهم تترك أثرًا قصيرًا قبل أن تبتلعه الأمواج.

نظر إلى ستيلا، صوته هادئ:

«لم أرَكِ تبتسمين هكذا منذ وقت طويل.»

ابتسمت بخفّة، لم ترد على الفور، فقط شعرت بالحرية لأول مرة منذ سنوات.

ثم قالت بصوت منخفض:

«ربما… لأننا نجونا معًا.»

وقف آيدن، اقترب منها خطوة، يده تلامس يدها برفق، لمسة ثابتة، حازمة، لكنها دافئة.

قال:

«لن أتركك مرة أخرى… مهما كان الطريق أمامنا.»

نظرت إليه مباشرة، قلبها يسرع، وعيناه تقولان أكثر مما تستطيع الكلمات.

ابتسمت، ووضع يده الأخرى على كتفها، وقال بصوت منخفض:

«معك، كل شيء يبدو أقل تعقيدًا… وكل شيء… يبدو ممكنًا.»

اقتربت منه، شعرت بالدفء بين يديه، الهواء البارد ينساب حولهما، لكنهما شعرا بالطمأنينة.

وقفا للحظة، فقط ينظران إلى بعضهما، والبحر يعكس ضوء القمر على وجهيهما.

آيدن همس أخيرًا:

«لن نحتاج للهرب بعد اليوم… لن نكون بعيدين عن بعضنا أبدًا.»

وخطوة خطوة، أمواج البحر تحت أقدامهم، بدأوا يمشون معًا على الشاطئ، بعيدًا عن الظلال، بعيدًا عن الخطر… لأول مرة، الحرية كانت تملأ كل شيء، والقرب بينهما أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها.

وقفا على شاطئ البحر، الأمواج تتلاطم بلطف، وضوء القمر يعكس نفسه على الماء.

ستيلا وضعت رأسها على كتف آيدن، وتشابكت أصابعهما معًا.

كل التوتر، كل الألم، كل الظلال التي واجهوها… بدا أنها اختفت في هذه اللحظة.

همس آيدن بصوت منخفض، هادئ كما لو كان البحر كله يستمع له:

«أعدك… مهما حدث بعد اليوم… لن أنسى هذا الشعور.»

ابتسمت ستيلا، شعرت بأن قلبها توقف لحظة من قوة الارتباط بينهما.

قالت بصوت مرتعش قليلًا:

«وأنا أيضًا… لن أنسى أي لحظة معك.»

اقترب، وضع يده على خدها برفق، وقبّلها على جبينها، قبلة مليئة بالحنان والقوة معًا.

آيدن تنفس ببطء، كأنه يحاول أن يخزن كل هذه اللحظة بداخله قبل أن يختفي كل شيء.

فجأة، صوت سيارات الشرطة يقطع صمت الليل.

أضواء زرقاء وحمراء تلتمع على الشاطئ، والهدير يقترب بسرعة.

آيدن ابتعد عن ستيلا بخطوة، وجهه يظل هادئًا، بروده المعتاد لم يختفِ، لكنه كان واضحًا في عينيه أنه يعرف ما سيحدث:

«يبدو أن الوقت قد حان…»

اقترب الضباط، رفعوا أيديهم، وصرخوا بأوامر.

آيدن رفع يده ببطء، ثم خلع مسدسه ووضعه جانبًا.

نظر لستيلا مرة أخيرة، عيناه تقولان كل شيء بلا كلمات: الحب… القرب… والوداع المؤقت.

همس لها:

«ابقِ قوية… وانتظريني.»

ستيلا شعرت بدموعها، لكنها ابتسمت بصعوبة، همست:

«سأفعل… وسأكون هنا.»

ألقي القبض عليه، وأخذوه بعيدًا بين أضواء الشرطة، بينما هي تقف على الشاطئ، والبحر أمامها يعكس ضوء القمر، وتدرك أن هذه ليست النهاية… بل بداية شيء جديد، مهما كان الطريق بعيدًا وصعبًا.وفي صمت البحر وضوء القمر، همست لنفسها:

«حتى لو ابتعد عني اليوم، سيبقى جزء منه معي… إلى أن نلتقي مجددًا.»

"ليست النهاية لكنها بدايه قصه تملؤها الرغبة والأنتقام "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

شِباك العنكبوت ||spider web

المؤلف Sadan Sarahneh
2025/07/22 مكتملة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة