هذا الفصل طويل الأحداث استمتعوا بي قراء ❤️
بعد أن غادرت نيروز المكان، بقي كيرم واقفاً للحظات، يحاول أن يفهم ما حصل.
هل كانت نيروز صادقة أم تمزح فقط؟
شعور غريب دبّ في قلبه، لكنه لم يستطع تفسيره بالكامل.
في زاوية بعيدة من الحديقة، كانت هالة تراقب كل شيء.
سمعت كل كلمة، ورأت تعابير نيروز الحقيقية خلف ضحكتها الباهتة.
ابتسمت هالة ابتسامة خبيثة، وكأنها رأت فرصة تنتظرها.
قالت لنفسها بصوت منخفض:
– «إذا كانت نيروز تحاول أن تخفي مشاعرها بهذا الشكل… فهذا يعني أن قلب كيرم متردد بالفعل. وسأستفيد من هذا.»
بدأت تضع خطتها في عقلها:
أولاً، الحفاظ على علاقتها بكيرم وإقناعه أنها الأهم.
ثانياً، زرع الشك في قلب نيروز، حتى لا تتمكن من الاقتراب منه بسهولة.
ثالثاً، استغلال أي لحظة ضعف لكيرم لتعزيز مكانتها أمامه.
ابتسمت هالة بخبث، ثم غادرت المكان بهدوء، تاركة وراءها سحابة من التوتر والخطر.
أما نيروز، فقد شعرت بتعب شديد بعد محاولتها إخفاء ألمها، وجلست تحت شجرة بعيدة، وتنهّدت بصمت:
– «لماذا كل شيء صعب هكذا؟»
كانت تعرف أن صراعها مع المشاعر لم ينته بعد،
وأن القادم سيكون أكثر تعقيداً… خاصة مع هالة التي بدأت تتحرك بخطط خفية.
🔥‼️‼
️
بعد يوم طويل في المدرسة، خرجت نيروز من الصف لتأخذ بعض الهواء في ساحة المدرسة الهادئة.
لم تكن تتوقع أن تجد هالة جالسة على أحد المقاعد، وتبتسم ابتسامة هادئة، كأنها تعرف كل شيء قبل أن يحدث.
اقتربت نيروز بخطوات بطيئة، محاولًة الحفاظ على رباطة جأشها، لكنها شعرت بوخز حاد في قلبها.
ابتسمت هالة ابتسامة خفيفة وقالت:
– "مرحبا، نيروز… تبدين متعبة اليوم."
ردّت نيروز بابتسامة باهتة، تحاول أن تخفي توترها:
– "أهلاً، فقط يوم طويل… كالعادة."
لم تفصح نيروز عن شعورها، لكنها لاحظت في نظرات هالة شيء غريب، كأنها تعرف أكثر مما ينبغي.
شعرت وكأن كل حركة تقوم بها مراقبة وتحليل.
هالة التفتت قليلاً، وقالت بنبرة ودّية تخفي خبثاً:
– "أحياناً التعب لا يظهر على الوجه… لكن العينين دائماً تقولان الحقيقة، أليس كذلك؟"
أحست نيروز بالضغط، لكنها لم ترد مباشرة.
أومأت برأسها، محاولة أن تبدو عادية، رغم أن قلبها يتسارع.
توقفت هالة للحظة، ثم أضافت:
– "يبدو أنك تحاولين أن تكوني قوية… لكنها ليست دائماً الطريقة الأفضل."
شعرت نيروز وكأن الكلمات موجّهة إليها مباشرة، رغم أن هالة لم تذكر شيئاً صريحاً.
ابتسمت نيروز، لكنها داخلياً قالت لنفسها:
"لن أسمح لها بالضغط علي… لن تظهر ضعفي أمامها."
ابتسمت بابتسامة هادئة وقالت:
– "أحياناً، القوة تكمن في الصمت."
نظرت هالة إليها لوهلة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة:
– "صحيح… الصمت أحياناً أبلغ من الكلام."
وغادرت نيروز المكان، وهي تشعر بأن المعركة لم تبدأ بعد…
وأن هالة لن تتوقف عن مراقبتها واستغلال أي فرصة لصالحها.
‼️‼️
في اليوم التالي، كان كيرم جالساً في المكتبة، يراجع بعض الدروس، لكن ذهنه لم يكن مع الكتب.
كل تفكيره كان مع نيروز، مع تصرفها الأخير، مع ضحكتها التي حاولت بها إخفاء ألمها.
دخلت هالة المكتبة بخطوات هادئة، وكأنها لا تلاحظ أحداً، لكنها اختارت الجلوس بالقرب من كيرم.
ابتسمت له بابتسامة ودّية، وقالت بصوت ناعم:
– "كنت أبحث عنك… لم أجدك في الصف."
ابتسم كيرم قليلاً، لكنه شعر ببعض الانزعاج من قربها المفاجئ.
تابعت هالة حديثها بخفة:
– "هل درست جيداً للامتحان القادم؟ أريد أن أساعدك إذا احتجت."
لاحظ كيرم اهتمامها الظاهر، لكنه لم يكن يعرف أن وراء هذا الاهتمام خطة محكمة.
هالة أرادت أن تظهر نفسها أمامه كشخص مهم وأساسي في حياته، وأن تجعل نيروز تبدو بعيدة.
أخذت هالة دفترها وجلست بجانبه، معبرة عن رغبتها في الجلوس قربه بشكل طبيعي، لكنها وضعت نفسها في مركز انتباهه تدريجياً.
أما كيرم، فظل يشعر بالارتباك…
بين اهتمامه بنيروز، وبين قرب هالة الواضح، والابتسامة الخبيثة التي لم يفهم معناها بالكامل بعد.
في زاوية بعيدة، كانت نيروز تراقب المشهد من بعيد، تشعر بأن خطط هالة بدأت تتحرك، لكنها لم تعرف بعد كيفية مواجهتها.
همست لنفسها بصوت منخفض:
– "لن أسمح لها باللعب بمشاعره… سأجد طريقة."
وهكذا، بدأت معركة غير مرئية بين نيروز وهالة، بينما كان كيرم في المنتصف، لا يعرف من يثق به أكثر، ولا من يصدّقه قلبه.