جاء اليوم التالي ثقيلاً على قلب نيروز.
كانت تمشي نحو المكان الذي اتفقت فيه مع كيرم، وكل خطوة تقرّبها من لحظة لا تعرف كيف ستخرج منها.
كان كيرم واقفاً ينتظرها.
قال بهدوء:
– «نيروز، قلتِ إنك تريدين الحديث.»
جلست أمامه، وضمت يديها بقوة، ثم رفعت عينيها وقالت بعد تردد:
– «كيرم… هناك شيء أردت قوله منذ مدة.»
صمت يستمع.
قالت بصوت واضح:
– «أنا أحبك… حاولت أن أعتبرك أخي، لكن قلبي لم يستطع.»
سقط الصمت بينهما.
تنهد كيرم وقال بهدوء ممزوج بالحزن:
– «نيروز، أنتِ غالية عليّ، لكنني أراكِ مثل أختي. لا أستطيع أن أراكِ بطريقة أخرى.»
شعرت نيروز بالصدمة تضرب قلبها بقوة، لكن في لحظة سريعة غيّرت ملامحها، وابتسمت ثم ضحكت بخفة وقالت بسرعة:
– «هههه… توقّعته هذا الجواب.»
نظر إليها كيرم باستغراب:
– «كيف؟»
قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:
– «كنت أمزح معك فقط… ضحكت معك لأنك بالنسبة لي مثل أخي.»
ثم أضافت بنبرة خفيفة تخفي وجعها:
– «كنت أريد أن أجرّبك، لأتأكد فقط.»
تردد كيرم ثم قال:
– «أحقاً؟»
أومأت نيروز برأسها، وقلبها يتكسّر بصمت:
– «نعم، لا تقلق… لا تأخذ الأمر بجدية.»
أما في داخلها، فكانت الكلمات مختلفة تماماً:
«لو رأيتَ ألمي الآن… لانكسرت أمامك. لذلك سأضحك.»
ابتسم كيرم بارتياح خفيف، لكنه شعر بشيء غريب…
كأن ضحكتها لم تكن صادقة تماماً.
وغادرت نيروز المكان،
وقد نجحت في إخفاء إحراجها،
لكنها تركت خلفها قلباً مكسوراً،
وقصة لم تنتهِ بعد.