كانت ساحة المدرسة شبه فارغة بعد انتهاء الحصص، والهواء المسائي يحمل هدوءاً ثقيلاً.
كانت هالة تقف بجانب كيرم، تتحدث بثقة وكأنها تملك كل شيء.
قالت هالة وهي تنظر إليه:
– "كيرم، أتذكر يوم مرضتُ ولم تأتِ لزيارتي؟ لقد حزنت كثيراً… ظننت أنك لم تعد تهتم."
توقف كيرم فجأة، وعقد حاجبيه باستغراب:
– "لكن… أنا جئتُ يومها، وجلست معكِ طويلاً. حتى أن والدتكِ كانت موجودة."
ارتبكت هالة للحظة، لكنها حاولت تدارك الأمر بسرعة:
– "ربما أخطأتُ في التذكّر… كنت متعبة جداً."
في تلك اللحظة، اقتربت هبة دون قصد، وقد سمعت جزءاً من الحديث، فقالت بهدوء حاسم:
– "لا يا هالة، أنتِ قلتِ لنا يومها إن كيرم لم يزرْكِ أبداً، وبكيتِ بسبب ذلك."
سادت لحظة صمت ثقيل.
نظر كيرم إلى هالة بعيون متسائلة، وكأن قطعة صغيرة من الحقيقة بدأت تتضح أمامه.
حاولت هالة تغيير الموضوع بسرعة:
– "لم أقصد… ربما كنتُ غاضبة فقط."
لكن كلماتها لم تكن مقنعة كما اعتادت.
على بُعد خطوات قليلة، كانت نيروز واقفة، وقد سمعت كل شيء.
لم تشعر بالفرح، بل بشيء يشبه الخوف…
الخوف من أن تكون هذه مجرد بداية.
قال كيرم بصوت هادئ، لكنه مليء بالشك:
– "هالة… لماذا تقولين أشياء غير صحيحة؟"
لم تجد هالة جواباً واضحاً، فاكتفت بالصمت.
في تلك اللحظة، شعر كيرم أن الصورة التي رسمها في قلبه عن هالة بدأت تتشقق، وأن الثقة التي منحها لها لم تعد كما كانت.
أما نيروز، فكانت تشعر أن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، بدأت تقترب خطوة خطوة…