مدينة أتلانتس

مدينة أتلانتس

12 0

متنسوش الدعاء لأخواتنا في فلسطين

والسودان وسوريا.

وبرضك الدعم بفوت والتفاعل مع

الأحداث ... دا هيفرق معايا جدًا 😹🤍

_______________________________

-25 اكتوبر: أتلانتس -

" تم بناء أتلانتس على تلة محاطة بالمياه على

شكل مجموعة من الحلقات المتصلة ببعضها

البعض عن طريق الأنفاق، فتشكلت حلقات من

الماء تتصل بقناة كبيرة جدًا من المحيط، مما

سمح للسُفن بالإبحار فيها. "

تبادلت ماي ورين نظرات الدهشة لعدة دقائق،

ثم وبدون تفكير اندفعت ماي وركضت في شوارع

المدينة لتشاهد الموانئ والمعابد والأرصفة

والقصور، وهي تشعر بالذهول والاِنبهار من

جمال تشييد المدينة.

واخيرًا وبعد فترة من التجوال بلا هدف، توقفت

ماي عن المشي بعد أن أصابها التعب، فأدارت

جسدها نحو رين وقالت.

-« أتلانتس مدهشة حقًا »

نظرت حول المكان باحثة عنه بعيناها، لكنها لم تره

بالقرب منها.

فأدركت أنها اضاعته أثناء اندفاعها المتهور إلى

المدينة عندما اندهشت من حقيقة وجودها.

أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته، ثم استمرت

في طريقها، معتقدة أنه ربما تتقاطع مساراتهما

خلال تلك الفترة.

واصلت ماي التجول بحثًا عنه، حتى لاحظت

بعد فترة ضجيج حشد من الناس يتجمعون بالقرب

من المكان الذي كانت تسير فيه.

اقتربت منهم لتلقي نظرة على ما يحدث، فكانت

تدفع الناس بلطف لتقترب من وسط الحشد.

وعندما فعلت ذلك، وقعت عيناها على شاب

من أتلانتس يتم جره بعنف من ذراعيه من قبل

رجال يرتدون زي رسمي.

واصل الشاب المقاومة محاولًا الإفلات من براثنهم،

فدفعه أحد هؤلاء الرجال نحو الأرض.

وعندما ركع علي ركبتيه، لكمه ذلك الرجل عدة

مرات حتى تضرج وجهه بالدماء.

قال من كان يضربه وهو ينظر إليه بسخط.

-« اتجرؤ علي عصيان الملك! »

مالت ماي نحو رجل من أتلانتس كان يقف

بجانبها، وسألته عن ما يحدث.

فثبّت الرجل نظره على الشاب الذي كان يتعرض

للضرب. ثم تنهد وهو يشعر بالإستياء الشديد.

-« هل انتِ مغيبة ام ماذا؟! ألا تعرفين القانون

الذي فرض قسرًا على مدينتنا؟

هؤلاء الحراس الهمجيون يقبضون على أي

شخص يخالف أوامر الملك، والتي تقص علي

منع أي أتلانتي من استخدام قدرته علي التحكم

بالمياه »

اتسعت عينا الرجل بصدمة عندما التفت نحوها

ووقعت عيناه على خصلات شعرها السوداء.

ثم فجأة أمسك الأتلانتسي معصمها بقوة وقال

بصوت عالٍ متفاجئ.

-« دخيلة! »

بدأ قلبها ينبض بعنف بعد أن باغتها صراخه،

فحاولت نزع يدها التي كانت ترتعش بين

قبضته المحكمة.

لكنها لم تنجح في الهرب من براثينه، فأضطرت

إلى ركله بقوة في كاحله حتى تفلت.

ترك الرجل معصمها أخيرًا، وانحنى على الأرض

من الألم.

فتراجعت ماي عدة خطوات إلى الوراء، وهي

تلتفت حولها وتنظر إلى الحشد، لكن لحسن

الحظ لم ينتبه إليها الآخرون.

أسرعت بوضع قلنسوة سترتها فوق رأسها

لتغطية شعرها، ثم عبرت بين الحشد لتتواري

عن الأنظار.

على الجانب الآخر، واصل الشاب الأتلانتسي

القتال من أجل نيل حريته من براثن الحراس

الذين حاولوا القبض عليه وجره إلى القلعة،

ولم يتوقف عن دفعهم ومقاومتهم ولو للحظة

واحدة.

تحكم في مياه النهر القريبة من القلعة، ووجهها

نحو الحراس. فأرتطم الماء ببعضهم بقوة

ودفعهم بعيدًا عنه، فيما راوغ آخرون ضربته

علي أخر لحظة.

وأثناء تراجع أحد الحراس إلى الوراء لتجنب

الماء المتدفق الذي كاد أن ينال منه، اصطدم

بماي التي كانت تقف خلفه فسقطت الأخيرة

على الأرض.

انزلقت القلنسوة من فوق رأسها، وتَرَاءى شعرها

ذو اللون الفحمي أمام العيان.

ثم مرت لحظات ساد خلالها صمت مرعب، حتى

توالت الشهقات وارتفعت الهمسات من حولها.

لاحظ الحراس ما يحدث، فتركوا الشاب الذي

كانوا يطاردونه وبدأوا بالتقدم نحوها ... لم يعد

ذلك الشاب ذو اهمية بعد الأن، ولحسن حظه ولسوء

حظها، استغل الفرصة التي أتيحت له وهرب

منهم.

تحركت أذرع الحراس في حركة دائرية،

فشكلت المياه كموجة، ثم أحاطت بها من كل

حدب وصوب في اللحظة التي بدأوا فيها

بالاقتراب منها ببطء وحذر لتضييق الدائرة حولها.

نظرت إليهم ماي بخوف، وقد أصبح وجهها

شاحبًا.

فلم تكن قادرة على الحركة بسبب تسمر قدميها

في مكانهما، لتبقي واقفة في مكانها بينما زاغ

نظرها بينهم وبين الحشد.

حاولت أن تتذكر أيًا مما تعلمته من يومي سابقًا،

لكن محاولتها باءت بالفشل، إذ تلاشي كل ما

تعلمته ولم تعد قادرة على التركيز بسبب

الخوف.

تذكرت ما قالته يومي لها، لقد أخبرتها أنها

تؤمن بها.

فهل انتهت مغامرتها قبل أن تبدأ حتي؟! ...

لكن هناك من ينتظرها في المنزل.

ذلك المنزل الذي كان فارغًا وباردًا لفترة طويلة.

هل ستستسلم الآن؟ ... لا!.

اشارت ماي بيدها نحوهم، ثم هتفت بصوت

عالٍ.

-« برايسيديوم »

وفي اللحظة التي اندفعت فيها المياه التي

سخرها الحراس نحوها، رفعت ذراعيها أمام

رأسها لتحمي وجهها، وأغمضت عينيها خوفًا

مما سيحدث.

-« إنها ساحرة! »

صرخ أحدهم، ففتحت عينيها ونظرت إلى

الأرض وهي ترمش في دهشة لإنها لا تشعر

بأي شيء!.

ثم رفعت رأسها، فوقعت عيناها على حاجز شفاف

احاط بها ليحميها من المياه المتدفقة نحوها.

فكانت الأمواج تصطدم بعنف بجدار الحاجز.

وعلى الرغم من دهشتها لقدرتها على خلق مثل

هذا الحاجز لحمايتها، إلا أن رأسها أصبح ثقيلًا

واصابها الإعياء، فلم تكن معتادة بعد على تسخير

السحر والسيطرة عليه.

ثبتت عينيها على الحاجز، وحاولت أن تصب

كامل انتباهها عليه لتحافظ على وجوده قدر

الإمكان.

تجمع عدد من الحراس أمامها، وازداد تدفق

المياه بعنف، فارتطمت بالحاجز، مما

أدى إلى تصدع جزء منه وتكسيره، مما جعل

ماي تشعر بالارتباك والقلق.

مر بعدها كل شيء بسرعة كبيرة ... علي حين

غرة، تم إبعاد الحراس عنها وأغشي عليهم دون

سبب منطقي!.

فلم تكن هي من فعل ذلك، لكنها استغلت الفرصة

علي اي حال، خاصة بعد أن عمت الفوضي ارجاء

المكان وارتعد الحشد الذي كان يحيط بها بسبب

انهيار حراس مدينتهم على يد ساحرة، كما اطلقوا

عليها.

ركضت ماي بكل ما اتت من قوة وابتعدت عنهم

لتهرب من المكان، دون أن تنظر حتي إلى الخلف.

***

[ حيث رين والإسانتيا ]

تحولت ميا إلى جرو أبيض، وغطى الفرو

جسدها تدريجيًا، فيما ظهر وَسْم في منتصف

جبهتها على شكل هلال أسود مُجَاوَرًا له شكل

معين هندسي، لقد كان نفس الوَسْم الذي كان

محفورًا على جوهرة الإسانتيا من قبل!.

تنهد رين ومرر يده خلال شعره، ثم قال وهو

ينظر إليها.

-« لا يمكننا العثور عليها في اي مكان، فماذا

نفعل الآن؟ »

-« أن نتجه إلى مكان المفتاح ونتخلي عن

فكرة البحث عنها »

تفاجأ رين من رد فعلها، ورفع حاجبه

بإستنكار.

-« مهلًا، اليست سيدتك؟! »

حولت نظرها عنه وقالت بصوت بارد.

-« للأسف »

وقبل أن ينطق رين بشيء، جذب رجل غريب

ذراعه بعنف صارخًا وهو يحدق في شعره الأسود.

-« دخيل! »

لم يعرف رين ما خطب هذا الرجل، فدفعه

بقوة بعيدًا عنه، مما تسبب في سقوط الأخير

على الأرض وترك ذراعه.

صرخت ميا به ليركض، في نفس اللحظة

التي بدأ فيها الرجل يصرخ بأعلي صوته مناديًا

الحراس.

فأسرع رين بالهرب من المكان وركض لوقتٍ

طويل إلي أن وجد نفسه ينعطف إلي طرقة

جانبية. هناك توقف عن الجري وتَوارَى عن الانظار،

ثم جثا على ركبتيه وهو يلهث من شدة التعب.

أسند ظهره إلى الحائط والتقط أنفاسه المتلاحقة

بعد أن أطمأن إلى وجود ميا بجواره، وعلي حين

غرة وضع أحدهم يده علي فمه ليمنعه من الصراخ.

اتسعت عيناه دهشة عندما سمع صوت

امرأة تهمس قرب أذنه.

-« اهدأ، أنا هنا لمساعدتك »

حاول رين أن يبتعد عنها، لكنه توقف عندما

سمع صوت وقع خطوات بالقرب من الطرقة التي

كانا يختبئان فيها.

وبعد أن ابتعد الصوت، رفعت يدها ببطء عن

فمه، فاستدار بجسده ليرى من كانت تقف

خلفه.

كانت شابة في منتصف العشرينيات، تحمل

الملامح المميزة لأهل أتلانتس؛ شعرها أبيض

كالثلج، لكنها كانت أجمل بكثير.

قال بحدة وهو ينظر إلى نهاية الطرقة بطرف

عينيه.

-« لماذا هاجمني هذا الرجل؟ »

زفرت المرأة لتطرد الهواء الذي تجمع في

صدرها، ثم بدأت تخبره بما يحدث في المدينة.

-« لأنه منذ عدة قرون، ظهر شيء غامض في

أتلانتس. قوي ومبهر لدرجة أنه بارك شعبها

ومنحهم القدرة على التحكم في المياه. لكن

عندما اعتلى الملك بروسيسر العرش، فرض قانونًا

يقضي بقتل أي دخيل يجرؤ علي دخول أتلانتس...

ربما لأنه كان يخشى أن ينهب شخص غريب

تلك القوى ويفقد سلطته »

-« ثم، ألا تخشين أن تُقتلي إذا اكتشف هؤلاء

الناس، يا... »

-« ادعي تاكارا، لم افكر في ذلك. لقد اندفعت

عندما رأيتك ... فأنت تذكرني بشخص اعرفه »

مدت له رداءً ذو قلنسوة وحثته على ارتدائه.

فوقف رين ساكنًا ونظر إليها بريبة.

تنهدت وواصلت الحديث.

-« أعرف شخصًا قُتل عندما تحدى سلطة الملك،

ولا أرغب في تكرار تلك المأساة مرة أخرى، لذلك

أود مساعدتك »

اخذ منها الرداء بتردد وارتداه ليغطي رأسه،

وفجأة أمسكت بذراعه وقادته خلفها قائلة.

-« ما اسمك؟ »

-« رين »

-« حسنًا يا رين، في الوقت الحالي، عليك

الاختباء، على الأقل حتى ينسي الحراس امرك »

نظر إلى ميا التي كانت تتبعه والتزم الصمت

دون أن يعلق على كلامها.

وبعد المشي لفترة قصيرة، لاحظ ازدحامًا

وضوضاءً، فسحب ذراعه من يد تاكارا واقترب

ليراقب ما يحدث.

كان هناك شاب من أتلانتس يسحب بعنف

وقسوة من ذراعيه علي يد الحراس.

واصل الشاب المقاومة ومحاولة الإفلات

من قبضتهم، فدفعه أحدهم إلي الأرض.

وما إن ركع علي ركبتيه حتي تلقي عدة لكمات

فسال الدماء علي وجهه، وبينما كان الحارس

ينظر اليه بسخط صرخ في وجهه.

-« اتجرؤ علي عصيان الملك؟! »

نظر رين إلى تاكارا التي اشاحت بوجهها بعيدًا،

تعقد ما بين حاجبيها بانزعاج.

-« محرم علينا أستخدام قدرتنا في أتلانتس

إلا بإذن الملك. وبين الحين والآخر، يُجبر أحد

السجناء علي تجديد الحاجز الذي يحجب

أتلانتس عن أعين العالم »

تابع الشاب الأتلانتسي النضال من أجل حريته،

ولم يتوقف لحظة عن دفع الحراس ومقاومتهم

لمحاولة الهروب منهم. ثم سيطر علي مياه النهر

المتدفقة قرب القلعة ووجهها نحو الحراس

ليدفعهم بعيدًا عنه.

وبينما كان أحد الحراس يتراجع ليتفادي المياه،

اصطدم بمن كان يقف خلفه.

فسقطت الفتاة على الأرض، وانزلق غطاء رأسها،

كاشفًا عن لون شعرٍ لا يشبه اللون المميز لسكان

أتلانتس!.

حل صمت مرعب لثوانٍ، تلاه شهقات وهمسات

تتعالي حولها.

فردد رين اسمها بدهشة، ثم التفت سريعًا إلى

ميا، التي كانت تراقب بهدوء ما يحدث دون

أن تتحرك.

قال لها بانفعال وقد استنكر لا مبالاتها بينما

الخطر يحاصر سيدتها.

-« الستِ الإسانتيا خاصتها؟! إذن، ساعديها »

اجابت ميا بصوت منخفض حتي لا تسمعها تاكارا

-« لا أرغب بذلك ... عليها أن تتحمل مسؤولية

تهورها هذه المرة »

نظر إليها رين بغضب، ثم تقدم خطوة نحو ماي       لمساعدتها، قبل أن تمسك تاكارا بذراعه وتسحبه

بسرعة الي الخلف ليتواري عن الأنظار.

همست له بقلق.

-« تمالك نفسك، ستورط نفسك معها بهذه

الطريقة »

-« إنها صديقتي! »

قالها بانفعال وهو يعيد نظره إلى ماي، التي

شحب وجهها مع اقتراب الحراس ببطء وحذر

لإجل تضييق الدائرة حولها.

وقف عاجزًا، مكتوف الذراعين.

فلقد كانت مهارته في السيف بلا جدوى ...

لن تنفعه، فهم أكثر عددًا، وفوق ذلك مسخرون

للماء.

مدت ماي راحة يدها نحوهم وهتفت بصوت

عالٍ.

-« برايسيديوم »

وفي اللحظة التي هاجمها فيها الحراس، رفعت

ذراعيها لتحمي وجهها وأغمضت عينيها رعبًا

مما ينتظرها.

-« إنها ساحرة! » صرخ أحدهم.

فتحت ماي عينيها ونظرت بدهشة إلى الحاجز

الذي كانت تحتمي خلفه من الأمواج.

تجمع عدد من الحراس أمامها، وأصبح تدفق

المياه أعنف، حتي اصطدم بالحاجز بقوة

فتصدع جزء منه وانكسر.

في تلك اللحظة، تسارعت نبضات رين وبدأ

العرق يتصبب منه لمجرد تخيل ما سيحدث

لو إنهار الحاجز تمامًا.

ضاق صدره، ودون أن يدرك ذلك، انبعثت منه

هالة زرقاء أحاطت بجسده.

اندفعت الهالة نحو الحراس، فاطاحت بهم

بعيدًا عنها، وسقطوا على الأرض فاقدين للوعي.

فانتهزت ماي الفرصة، خاصة بعد أن عمت

الفوضى ارجاء المكان، وهربت دون أن تلتفت

وراءها حتى اختفت عن مجال رؤيته.

***

وبعد حلول الليل، توقفت ماي أخيرًا عن الركض،

واستندت عند نهاية زقاق جانبي ضيّق.

انحنت تلتقط أنفاسها، فشعرت أن صدرها

يعتصر بفعل الهواء البارد الذي تسلّل إلى داخلها

نتيجة الجري.

تساءلت لماذا حاولوا القبض عليها. وبالرغم من

أنها لاحظت سابقًا أن جميع سكان المدينة يملكون

شعرًا أبيض، حتى إن تمييزها بينهم ليس بهذه

الصعوبة، إلا أن هذا الإصرار على ملاحقتها كان

غريبًا لها، فهي لم تؤذِ أحدًا!.

حاولت استخدام السحر للبحث عن رين، إلا أن

الأمر باء بالفشل. وبعد عدة محاولات، أصابها

الملل والإرهاق وصار جسدها يصرخ مطالبًا

إياها بالتوقف عن المحاولة؛ فيكفي السحر

الذي استخدمته في تلك الليلة.

خيم الصمت وساد الهدوء في ذلك الزقاق،

ولم تسمع سوى صوت الريح العاتية التي لفح

هواؤها البارد وجهها.

فخرجت من الزقاق بخطوات سريعة مكتومة

حتى لا يسمع صوت خطواتها.

وأثناء مشيها بصوت خافت بلا وجهة محددة،

تناهي إلى سمعها همس ...

في البداية لم تعره أي انتباه، لكن الصوت بدأ

يعلو شيئًا فشيئًا، فتوقفت عن المشي وامتلأ

صدرها الخوف متوجسة من مصدره.

نظرت حولها بحذر، وبدأت الهمسات تتضح

تدريجيًا، لكنها لم تفهم محتوى الكلمات؛ فقد

كانت بلغة غامضة تشبه الترانيم التي سمعتها

في قمة الأريدروس.

لاحظت انعكاس ظل شخص على الجدار

في نهاية زقاق أمامها، على بعد عدة أقدام،

فسقطت على الأرض وقد باغتها ظهوره!.

ارتفعت الهمسات، وشعرت وكأن أحدًا يهمس

قرب أذنها، فالتفتت في كل اتجاه.

لم ترَ أحدًا بالقرب منها، ولم تستطع فهم محتوى

تلك الهمسات ... إلا كلمة واحدة فقط ظلت

تتكرر بإستمرار وعلى فترات متزامنة مرارًا

وتكرارًا، كانت تلك الكلمة ... سيرينا!.

ارتجف جسدها وهي تحدق في الظل مترقبة

أي حركة منه. ثم اشتد تيار الهواء من حولها حتى

شعرت وكأنها قد تقتلع من مكانها بعيدًا في أي

لحظة.

سمعت صوت صرير ثم قعقعة قادمة من آخر

الزقاق ... وفجأة ... ساد الصمت، وكأن

تلك الهمسات لم تكن موجودة قط!.

-« أورتيورسول »

قالت لتظهر شفرة حادة من العدم واستقرت

في راحة يدها.

ثم نهضت واقتربت من الظل بخطوات حذرة

وبطيئة، تريد أن تلقي نظرة علي صاحبه.

فتجمد الدم في عروقها حين رأت ظلًا بلا

صاحب.

بعد ثوانٍ قليلة، عادت الهمسات مرة أخرى، لكنها

تحولت إلى صرخات عالية.

وضعت ماي يديها على أذنيها وهي تشعر بألم

يمزق رأسها من حدة الصراخ الذي اخترق سمعها،

حتي شعرت أن أذنيها ستنزفان في أي لحظة.

ثم نظرت إلى الظل، الذي خرج منه كائن طويل،

أفعواني الشكل بلا أجنحة، يكسو جسده حراشف

سوداء. كان ذا أربعة أرجل ويرتدي قناعًا خشبيًا

أبيض، وفي منتصف جبهته علامة هلال أسود،

مُجَاوَرًا له شكل معين هندسي.

اتجه نحوها ذلك الكائن الغامض، وما إن عبر

خلال جسدها حتى سقطت ماي على الأرض

فاقدة الوعي!.

-------------- { يتبع } -------------

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سيريوس | Sirius

المؤلف moonlight-oo
2025/12/10 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة