أيامي سهله بوجودك

أيامي سهله بوجودك

22 0

ليان تسند راسها على صدره، مغمضة عينيها لأول مرة من غير توتر من ساعة ما رجعوا.

ويوسف يحضنها كويس، جواه وعد صامت إنه مش هيسيب أي حاجة ولا أي حد يكسرها.

مرّت فترة بعد فرح رؤية، والأيام رجعت على روتينها.

ليان في يوم صحيت من النوم ومعاها شوق إنها تروح تزور مامتها وتطمن على بنت عمها "رؤية" بعد الجواز.

دخلت ليوسف وهي بتجهز الفطار:

ليان بابتسامة: "يوسف… أنا عايزة أروح لماما يوم الجمعة، وحشتني جدًا وكمان عايزة أشوف رؤية."

يوسف كان قاعد على السفرة يراجع شوية أوراق تخص شغله في المستشفى، رفع عينه وبنبرة عادية قال:

"الجمعة؟ مستحيل يا ليان… عندي عمليات محجوزة من الفجر لآخر اليوم."

ليان حاولت تتحكم في ملامحها: "طب ما ينفعش تأجّل حاجة؟ يعني مش كل يوم في عملية كبيرة."

يوسف هز راسه: "الشغل مش بيتأجل كده… في أرواح مستنّياني، فاهمة قصدي؟"

سكتت ليان، قلبها انقبض. هي عارفة إن كلامه منطقي… بس جواها وجع.

بعد ما يوسف مشي على المستشفى، ليان قعدت لوحدها في الصالة، عينيها معلّقة في الفراغ.

بدأت تكلم نفسها بصوت واطي:

"أنا من الأول كنت عايزة واحد ناجح… كنت بحلم إني أكون زوجة دكتور، حد الناس تبص له باحترام، حد ليه مكانة.

بس عمري ما توقعت إن النجاح ده معناه إن وقته مش ليا… وإنه مش هيكون موجود في اللحظة اللي أحتاجه فيها.

أنا بحبه… بس ساعات بحس إني باخد نصه بس… النص التاني ضايع وسط شغله."

اتنهدت، مسحت دموعها قبل ما تنزل:

"هو ناجح، وأنا فخورة بيه… بس النجاح ساعات بيبقى له ضريبة، والضريبة دي أنا اللي بدفعها."

✨ نهاية الفصل:

ليان قاعدة على الكنبة، ماسكة موبايلها، عينيها بتبص لصورة ليها مع يوسف يوم كتب الكتاب.

ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت بهدوء:

"يا ترى يا يوسف… أنا هقدر أستحمل العيوب دي زي ما حبيت نجاحك؟ ولا في يوم هلاقي نفسي مش قادرة أكمل؟"

رجع يوسف آخر الليل، تعبان من المستشفى.

دخل البيت وهو شايل همّ التعب والشغل اللي وراه بكرة، لكن أول ما دخل شاف ليان قاعدة في الصالة منوّرة خافتة، لابسة بجامته وقاعدة ساكتة من غير تلفزيون ولا موبايل.

يوسف: "لسه صاحية لحد دلوقتي؟ ليه يا ليان؟"

ليان رفعت عينيها له، ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة:

"مستنياك

اتجمد يوسف لحظة… حس بحاجة في نبرتها مش طبيعي. قرب وقعد قصادها:

"إيه يا حبيبتي؟ في حاجة؟"

ليان خدت نفس عميق، وبعد تردد قالت:

"يوسف… أنا محتاجة أتكلم."

هو قاعد منصت، حط شنطته على الأرض وقال:

"طب قولي."

ليان بصت في عينيه، دموعها لمعت:

"أنا عارفة إنك ناجح، وعارفة إن شغلك مهم، يمكن أهم من أي حاجة تانية… بس ساعات بحس إنك مش موجود معايا. بحس إني بجري وراك طول الوقت ومش بلحقك.

أنا بحبك يا يوسف، بس الحب لوحده مش بيكفّي… محتاجة وجودك. مش بس اسمك وصورتك… محتاجة حضرتك أنت."

يوسف اتفاجئ من صراحتها، قلبه اتقبض وهو شايف دموعها.

قرب منها، مسك إيديها وقال:

"ليان… أنا عمري ما قصدت أوجعك. بس صدقيني، الشغل ده مش رفاهية… دي أرواح. كل مرة بسيبك وبجري ورا المستشفى، بكون عارف إن فيه حد محتاجني

ليان بهدوء، بس بصلابة:

"وأنا كمان محتجاك.

يوسف… أنا مش بقولك تسيب شغلك، ولا أبطل أفتخر بيك. أنا بس عايزة تحس بيا. تحس إن أنا كمان ليا مكان وسط كل الزحمة اللي حواليك."

يوسف قعد لحظة ساكت، الكلمات مأثرة فيه.

بعدين رفع إيدها وباسها وقال:

"أنتي أهم من أي حاجة يا ليان… وحقك عليّ لو قصرت. هحاول… لأ، مش هحاول… أنا لازم أوازن بينك وبين الشغل، مهما كان."

ليان ابتسمت بخفة وسط دموعها، وراحت تحط راسها على صدره.

وهو حضنها، جواه وعد صادق إن المرة دي مش هيكون مجرد كلام.

✨ نهاية الفصل:

يوسف وهو بيبص في الفراغ فوق راسها، بيفكر: "هل أقدر فعلاً أوفّي بين الاتنين؟ ولا النجاح دايمًا لازم ليه تمن؟"

تاني يوم الصبح،

ليان صحيت بدري جدًا، دخلت المطبخ وبدأت تحضر الفطار. كانت عايزة تثبت لنفسها إنها مش هتخلي كلام امبارح يسيطر عليها.

المطبخ كان مليان ريحة قهوة وطاسة بيض على النار، وهي لابسة مريلة صغيرة شعرها مربوط كعكة بسيطة.

وسف صحى على ريحة الأكل، فتح عينيه بهدوء، وبص حواليه وهو مستغرب إن ليان مش جنبه.

ابتسم من غير ما يحس وقال لنفسه:

"حتى وهي زعلانة… بتصحى تفكر فيا."

قام ولبس هدومه بسرعة ودخل المطبخ.

وقف عند الباب يتفرج عليها وهي واقفة على أطراف صوابعها بتحاول تجيب برطمان من

من الرف العالي.

ضحك بخفة وقال:

"مش عايزة دكتور بقى يساعدك؟"

ليان التفتت له بسرعة، قلبها دق من المفاجأة:

"صحيت بدري النهاردة!"

قرب منها، أخد البرطمان وحطه قدامها:

"النهاردة… أنا قررت آخد إجازة."

ليان واقفة مبهوتة: "إيه؟!"

يوسف بابتسامة وهو بيحط إيده على خدها:

"آه… إجازة كاملة. من المستشفى ومن كل حاجة.

هلبس بعد الفطار، وهننزل نروح لمامتك. كنتي عايزة تزوريها، صح؟"

ليان عينيها دمعت من غير ما تاخد بالها:

"يوسف… إنت بتهزر ولا بتتكلم جد؟"

وسف مسك إيديها وضغط عليها:

"بتكلم جد. امبارح فهمت إنك محتاجة وجودي، وأنا مش هسيبك تحسي بالوحدة دي تاني.

النهاردة كله ليكي… وليهم."

ليان ابتسمت ابتسامة واسعة لأول مرة من فترة، ورمت نفسها في حضنه من غير ما تفكر.

✨ بعد الفطار:

يوسف ساق العربية بنفسه، والجو بينهم خفيف ولطيف. ليان قاعدة جنبه مبتسمة، وبتحس كأن جبل اتشال من على قلبها.

ولأول مرة، ما فكرتش في نجاحه أو في وقته… فكرت بس في إنها سعيدة بوجوده.

العربية ماشية على طريق المنصورة، الجو مشمس والهواء داخل من الشباك.

ليان قاعدة جنب يوسف، سايبة طرحتها تتحرك مع الهواء.

يوسف كان ماسك الدركسيون، كل شوية يسرق نظرة لها ويبتسم من غير ما ياخد باله.

ليان لاحظت:

"إيه؟ بتبص عليا ليه كده؟"

يوسف ضحك:

"هو ممنوع أبص على مراتي ولا إيه؟"

ليان غمزت بخفة:

"لا، بس شكلك كده هتخبط في عربية قدامك من كتر ما عينيك مشغولة."

يوسف: "ولا يهمني… حتى لو الدنيا كلها وقفت، أنا عيني مش هتسيبك."

ليان قلبها دق أسرع، حاولت تدارى وقالت:

"كلامك بقى رومانسي قوي النهارده… واضح إن الإجازة مأثرة عليك."

يوسف نظر لها نظرة طويلة وقال بهدوء:

"الإجازة دي مش عشان أرتاح… الإجازة دي عشانك إنتي. عشان أفكر نفسي إن نجاحي مالوش طعم من غيرك."

سكتت ليان، عينيها لمعت وهي بتبص قدامها.

بعد لحظة قالت بصوت واطي:

"أنا ساعات بخاف… بخاف نجاحك ياخدك مني. بخاف ألاقي نفسي مجرد هامش في حياتك."

يوسف مد إيده من غير ما يسيب الدركسيون، مسك إيدها وضغط عليها:

"إنتي عمري كله، مش هامش.

أنا لو بشتغل وأتعب، فده عشان في آخر اليوم ألاقيك…

ولو خسرتك… يبقى كل نجاحي مالوش أي قيمة."

ليان ابتسمت ابتسامة عريضة، قلبها داب على الآخر.

قالت بخفة وهي تحاول تخفف الجو:

"طيب، بما إنك بتقول كده… يبقى أطلب منك تطبخلي النهارده العشا."

يوسف ضحك بصوت عالي:

"إيه ده؟ مش كفاية أخدت إجازة؟ كمان عايزة دكتور جراح يبقى شيف؟"

ليان: "آه طبعًا… وإلا هرجع أزعل تاني."

يوسف غمض عينه لحظة كأنه مستسلم وقال:

"خلاص… حاضر يا ست ليان. من النهارده أنا مش بس جوزك… أنا كمان الطباخ الخاص بتاعك."

ضحكوا الاتنين، والعربية ماشية على الطريق، وأي زعل كان بينهم من يومين كأنه اختفى في لحظة.

---

✨ نهاية المشهد:

ليان مسكت إيده بقوة وقالت:

"يمكن النجاح ليه تمن يا يوسف… بس أنا موافقة أدفعه طول ما إنت جنبي."

وصلوا قدام بيت والدتها. ليان نزلت من العربية بسرعة، قلبها دق أول ما شافت أمها واقفة عند الباب، بتسند على الحيطة ووشها باين عليه التعب.

ليان: "ماما! مالك؟"

الأم بابتسامة ضعيفة:

"مفيش يا بنتي… يمكن دوخة بسيطة."

يوسف بسرعة قرب، حط إيده على معصمها يقيس النبض بعادة الدكتور اللي جواه:

"حضرتك ضغطك واطي شوية… محتاجه ترتاحي."

الأم حاولت تهزر:

"ماهو لو كل تعب بسيط هيقعدني، يبقى خلاص أستسلم بدري."

لكن ليان قلبها اتقبض. مسكت إيد أمها وقالت بحدة:

"لأ، مش هتستسلمي. أنا هقعد معاك يومين لحد ما تتظبطي."

يوسف سكت، عارف إن القرار اتاخد خلاص.

بس جواه حاجة وجعته… كان لسه واخد إجازة مخصوص علشانها، ولسه شايف ابتسامتها راجعة له، وها هي بتفلت منه تاني.

✨ بعد العشاء،

يوسف قعد معاهم شوية، ضاحك وحاول يخفف الجو، لكنه من جواه مش مرتاح.

قرب من ليان قبل ما يقوم يمشي، بص في عينيها وقال بهدوء:

"طيب… خلي بالك من نفسك ومن مامتك. وأنا هكلمك أول ما أوصل."

ليان حسّت بالحزن في نبرته، مسكت إيده وقالت بصوت واطي:

"ما تزعلش مني… ماما محتاجاني دلوقتي."

يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها حزن أكتر من رضا:

"عارف… بس أنا كمان محتاجك يا ليان."

اتسمرت مكانها، قلبها انقبض من الكلمة، بس معرفتش ترد.

---

✨ في العربية في طريق الرجوع:

يوسف سايق لوحده، الطريق مظلم وواسع. عقله مشغول، صوته الداخلي بيقول:

"كل مرة ألاقيها ترجعلي… ألاقي ظرف يشدها مني. يا ترى هعرف أحتويها؟ ولا هتفضل حياتنا كلها شد وجذب؟"

شد إيده على الدركسيون وهو حاسس إن الغيرة مش بس من الأشخاص… المرة دي من الظروف نفسها.

يوسف وصل البيت، ركن العربية وهو متضايق. فتح الباب لقى صوت ضحك عالي جاي من الصالة.

دخل لقى أبوه وأمه قاعدين، وأخوه ومراته، وأخته الصغيرة، وحتى عيال أخوه قاعدين حوالين السفرة، الأكل متوزع والجو كله فرحة.

أول ما شافوه قاموا:

أمه: "الحمد لله على السلامة يا يوسف… يلا يا حبيبي، لسه مفرود السفرة."

أخوه بابتسامة واسعة:

"تعالى بقى يا دكتور، هنستناك إزاي؟"

يوسف حاول يبتسم، لكن ابتسامته كانت باهتة. قال بهدوء:

"كلوا بالهنا والشفا… أنا طالع  شقتي شوية."

الأطفال جريوا عليه:

"عم يوسف! تعالى كل معانا… ماما عملت ملوخية

(عيال اخوه بيحبوه مكونين ولد وبنت)

ركع وسطهم، باس رأس أصغر طفل وقال:

"تسلم إيد ماما… بس أنا تعبان شوية النهاردة

طلع السلم بهدوء، ورا الضحك والفرحة اللي مليت البيت. دخل الشقه

فتح باب أوضته، قعد على الكرسي، بص في الفراغ.

✨ داخلي يوسف (مونولوج):

"هم كلهم مبسوطين… والبيت مليان ضحك… بس أنا مش قادر أشاركهم.

أنا محتاجها جنبي… صوتها، ضحكتها، حتى زعلها.

ليه أيامي معاها قليلة كده؟ وليه كل مرة أحس إني أخيرها بيني وبين أي حد تاني… حتى لو أهلها؟"

مسك موبايله، قلب في الصور. صورة ليان وهي بتضحك معاه في العربية من كام ساعة، رجعت له كل حاجة.

قرب الموبايل من صدره وتنهد:

"وحشتيني يا ليان… ولسه ما بعدتيش ساعة

يوسف قاعد في أوضته، الضلمة حوالينه، الموبايل في إيده، لكنه مش عايز يتصل.

فجأة شاشة الموبايل نورت… فيديو كول من ليان.

يوسف بص للشاشة متردد، بعدين ضغط على زر الرد.

ظهر وش ليان على الكاميرا، قاعدة في أوضة قديمة في بيت مامتها، لابسة بيجامة قطن بسيطة، وشعرها سايب، ملامحها طفولية بريئة.

ليان عملت صوت دلع طفولي:

"يوسفووو… إنت زعلان مني؟"

يوسف شد وشه وحاول يخفي ابتسامته:

"زعلان؟ لا، ليه أزعل؟"

ليان نفخت خدودها وعملت شكل أرنب بأصابعها:

"أهو عشان بتتكلم بالطريقة دي… يبقى إنت زعلان."

يوسف ضحك غصب عنه وقال:

"يا بنتي إنتي كبيرة ولا لسه في الحضانة؟"

ليان قعدت تضحك وهي تهز الكاميرا:

"أنا في حضانة يوسف… إنت أستاذي، ومش عايزة أزعلك مني."

سكت يوسف لحظة، قلبه داب، وهو شايفها بتحاول بكل الطرق تخليه يبتسم.

قال وهو يتنهد:

"أنا مش زعلان منك يا ليان… أنا بس مش بعرف أتعامل مع بعدك. وجودك جنبي بيفرق معايا أوي."

ليان قربت وشها من الكاميرا، عينيها لمعت:

"طب إيه رأيك؟ أهو أنا معاك دلوقتي، ولو عايز أنام ماسكة الموبايل وأفضل أحكيلك لحد ما تنام."

يوسف ابتسم أخيرًا، ابتسامة حقيقية:

"ربنا ما يحرمني من جنانك ده… يا ليان."

ليان: "قول حاضر، علشان أنامك قصة قبل النوم."

يوسف ضحك بصوت عالي:

"يا مجنونة! أنا دكتور كبير، بتعاملي معايا كأني طفل؟"

ليان: "آه، عشان حتى الدكتور الكبير محتاج حد يهتم بيه زي الأطفال."

✨ المشهد ينتهي:

يوسف مستلقي على السرير، والموبايل قدامه، وصوت ليان بيحكي له قصة بطريقة عبيطة تخليه يضحك.

وأول ما عينيه غفلت، كان آخر مشهد شافه هو ضحكتها

تاني يوم الصبح، ليان كانت قاعدة مع مامتها، بتحضرلها الفطار. فجأة سمعت صوت خبطة عربية تحت. استغربت، راحت للبلكونة… لقت يوسف واقف ومعاه كيس شيك مغلف.

ليان بصت لتحت مذهولة:

"يوسف! إنت إيه اللي جابك؟ مش كان عندك شغل؟"

متنسوش تقولوا رايكوا في الكومنتات وتعملوا فولو علشان يوصل لكم الفصول الجديده 💜 🎀

الكاتبة أسماء محمد

رواية قلوب معلقه 💙

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب معلقه💜🦋

المؤلف أسماء محمد
2025/10/24 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة