العائدون من الضلال

العائدون من الضلال

17 0

كانت العيون الحمراء التي ظهرت في آخر الممر تتحرك ببطء، وكأن صاحبها يراقب كل خطوة للطلاب. لم يستطع أحد منهم التحرك أو حتى التقاط أنفاسه. بدا وكأن الهواء صار ثقيلًا، وكأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدورهم.همست هانا وهي ترتجف:

"هذا… ليس إنسانًا."تقدم أليكس خطوة إلى الخلف وقال بصوت منخفض:

"لا تقتربوا… مهما حدث، لا تقتربوا."لكن الشيء بدأ ينزلق قرب الجدران، ليس ككائن يمشي، بل كظل حيّ يتحرك فوق الحيطان والسقف. كانت العيون الحمراء ثابتة في مكانها، تتابعهم، تتحرك معهم… كأنها تبحث عن شخص محدد.فجأة، انطفأ مصباح أليكس.

ثم تبعه باقي المصابيح…

وغرق الممر في ظلام مطبق.قالت جي يون وهي تتلمس الجدار:

"لا تتحركوا… لا تتحركوا!"لكن الظلام بدأ يتموج حولهم.

ثم… صوت خافت، قريب جدًا من آذانهم:

"أنتم… لستم أول من يدخل هنا."صرخت إميلي بقوة، وفجأة سمعت سو يون صوت شخص يبكي خلفها.

التفتت بسرعة…

لكن لم يكن هناك أحد.

ثم سمعوا جميعًا الأصوات تتكرر… بكاء، ضحك طفلة، صرير باب، صوت تنفس ثقيل…

وكأن الممر يعيد لهم أصوات الذين اختفوا قبلهم.قال جين هو:

"هذا المكان… يعرض ذكريات الآخرين… أو ضحايا المكان."ثم جاءهم صوت جود من بعيد، يصرخ:

"ابتعدوا! إنه ليس تاي مين! لا تصد—"وانقطع صوته فجأة، وكأن أحدًا كمّم فمه بقسوة.ركض الطلاب نحو نهاية الممر، رغم الظلام، رغم الأصوات.

لم يكن هناك خيار آخر.ظهر باب خشبي ضخم أمامهم، لم يكن عليه رقم.

كان الباب ينبض… نعم، كقلب ينبض.

كل نبضة يصاحبها اهتزاز في الجدران، وصوت أنين يأتي من الداخل.قالت جي يون:

"أشعر… أن هذا هو مركز المكان."وضع أليكس يده على الباب…

فاحترق جلده فورًا، وسحب يده وهو يصرخ:

"الباب… حيّ."رن ضحك حاد، عالي، جعل قلوبهم ترتجف.

ثم… انفتح الباب وحده.داخل الغرفة، كانت هناك ممرات كثيرة تتفرع، وتختفي في الظلام.

لكن أكثر ما لفت انتباههم…

وجود ظلال تتحرك وحدها.

ببطء… بثقل… وكأنها تبحث عن أجساد تسكنها.وفجأة، خرجت من الظلام يد بشرية، تمسك بحافة الباب.

ثم ظهر وجه تاي مين…لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه خاليتان، وكأنه نُزعت منه الروح.

قال بصوت مشوّه:

"لماذا… جئتم؟ عليكم… الهرب… قبل أن… يصبح… الوقت… متأخرًا."اقتربت هانا منه وهي تبكي:

"تاي مين! أين جود؟ أين يو نا؟!"رفع تاي مين رأسه ببطء، وابتسم ابتسامة مرعبة لا تشبهه، وقال:

"هم الآن… جزء من المكان."ثم سحبه ظل أسود ضخم للخلف بقوة، واختفى في الممر المظلم.صرخ الجميع، واندفعوا داخل الغرفة محاولين اللحاق به.لكن بمجرد دخولهم…

أغلقت الممرات خلفهم.ووجد كل طالب نفسه وحيدًا… تمامًا.

في ممر مظلم… لا نهاية له…

حيث بدأت الجدران تهمس بأسمائهم.

✨ يتبع في الفصل الثامن…

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعبة الموت

المؤلف Nassima Boukrim
2025/10/05 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة