مرت الساعات ببطء شديد بعد الحادثة في الغرفة رقم 13. لم يستطع أحد النوم تلك الليلة، فقد كان الخوف يملأ المكان، وصوت الريح في الخارج يزيد من توترهم. جلس الجميع في صالة الفندق، متحلقين حول المدفأة التي بالكاد تعمل، يتبادلون النظرات في صمت.
قالت جي يون بصوت منخفض:
"علينا أن نغادر هذا المكان عند شروق الشمس... لا يهم إن اضطررنا للمشي عبر الغابة."
لكن أليكس هزّ رأسه وقال:
"جرّبت الباب الرئيسي، إنه مغلق من الخارج. حتى النوافذ لا تُفتح. كأن أحدهم لا يريدنا أن نخرج."
ساد الصمت من جديد، إلى أن همست يو نا:
"وماذا لو لم يكن أحد هناك؟ ماذا لو المكان نفسه هو من يحتجزنا؟"
ارتجفت إميلي وبدأت تبكي، بينما حاولت سو يون تهدئتها. عندها سمعوا صوتًا من الممر الطويل المؤدي إلى الطابق العلوي — خطوات بطيئة، منتظمة، كأن شخصًا ما يسير وهو يجرّ قدميه.
نهض تاي مين وجود فورًا، ممسكين بمصباحين يدويين.
قال تاي مين: "سأذهب لأرى من هناك."
حاولت هانا منعه: "لا تذهب وحدك!"
لكن أليكس قال: "اذهبا معًا. وإن لم تعودا خلال خمس دقائق، سنلحق بكما."
صعدا الدرج ببطء، والممر مظلم إلا من ضوء المصباحين. كانت الأبواب مغلقة، وكل شيء ساكن. حتى الهواء بدا أثقل من المعتاد. ثم فجأة، توقّفا. على الجدار، كانت هناك عبارة مكتوبة بالدم:
"أنتم التاليون."
ارتد جود للخلف، وقال بصوت مرتجف:
"هذا لم يكن هنا قبل قليل..."
لكن قبل أن يكمل، سمعا ضحكة خافتة تأتي من الغرفة رقم 13.
انفتح الباب ببطء، دون أن يلمسه أحد.
ظهر داخلها ضوء خافت، يلمع من منتصف الغرفة.
اقترب تاي مين بحذر، وعندما ألقى الضوء نحو الداخل، رأى شيئًا جعله يجمّد مكانه —
كانت المرآة التي اختفت البارحة... لكنها هذه المرة لم تعكس صورهم، بل عرضت وجوههم وهم نائمون في الصالة، وكأنها تراقبهم من مكان آخر.
صرخ جود: "لننزل فورًا!"
لكن الباب أغلق خلفهما بقوة، وانطفأ المصباحان في نفس اللحظة.
في الأسفل، سمع الآخرون الصراخ. هرعوا إلى الدرج، لكن عندما صعدوا... كانت الغرفة رقم 13 مفتوحة فقط على ظلامٍ دامس. لا أثر لتاي مين أو جود.
صرخت هانا: "أين هما؟!"
لكن لم يجبها أحد.
حينها سمعوا جميعًا الصوت ذاته من الليلة الماضية — بكاء، هذه المرة أقرب... وأوضح.
كان يأتي من المرآة الجديدة التي ظهرت فجأة في بهو الفندق.
اقتربت جي يون ببطء وقالت:
"المرآة... إنها تنقل من يدخلها... إلى مكانٍ آخر."
ثم نظرت إلى انعكاسها، وقالت بصوت خافت:
"ربما لم يختفوا... ربما عالقون في الداخل."
مدّت يدها لتلمس الزجاج...
لكن قبل أن تلمسه، سمع الجميع صوت النداء يأتي من المرآة بصوت تاي مين:
"لا... لا تنظروا إليها!"
ثم تحطم الزجاج فجأة إلى مئات الشظايا، وتطايرت في كل الاتجاهات. انطفأت الأنوار مجددًا، وبدأت أبواب الفندق تُفتح وتُغلق بعنف، كأن المبنى نفسه استيقظ غاضبًا.
في الظلام، كانت آخر جملة يسمعونها همسًا تأتي من الممر البعيد:
"لن يخرج أحد... قبل أن تُكمل القصة."
يتبع في الفصل السادس...
Nassima Boukrim