الجزء الثاني
في قسم الشرطة، كان خالد وياسين يجلسان في غرفة التحقيق، محاطين بكومة من الملفات والمستندات. كانا يبحثان بتركيز شديد عن أي دليل قد يقودهم إلى المجرم، لكن بلا فائدة. الأوراق مجرد أسماء ووجوه، دون أي خيط واضح يقودهم إلى الحقيقة.
فجأة، رنَّ هاتف خالد. كان المتصل يحيى، وصوته منخفض ومرتعش:
يحيى (بصوت مضطرب): خالد... المجرم خطف رئيس الشرطة! وضعه في سيارة سوداء بالكامل وربطه من فمه ويديه وقدميه!
وقعت الصدمة كالصاعقة على خالد وياسين، تبادلا النظرات المذهولة، ثم صاح ياسين بانفعال:
ياسين: "هل هذا حقيقي؟!"
يحيى (بصوت مهزوز): "للأسف... نعم!"
خالد (بحزم): "نحن في الطريق. تأكد من أنك في أمان."
اغلق الهاتف بسرعة ووجه نظره إلى ياسين، الذي كان يبدو متمالكًا لنفسه رغم شدة القلق.
خالد: "يجب أن نصل قبل أن يحدث الأسوأ."
ياسين (بغضب): "لن ينجو المجرم من عقابنا. عليه أن يدفع ثمن ما فعل."
---
في مكان مجهول، حيث الظلام يبتلع كل شيء، جلس رئيس الشرطة مقيدًا إلى كرسي حديدي، جسده يرتجف، وعيناه متسعتان من الرعب. أمامه وقف المجرم، يرتدي قناعًا أسود بالكامل وملابس مدرعة، مما جعله يبدو كظلٍ قاتمٍ بلا ملامح.
كان المجرم يضربه بعنف، مرة بقبضته، ومرة بقدمه، غير مبالٍ بتوسلاته. رفع رأسه، ثم مزق القماشة من فمه، ليبدأ الرئيس بالصراخ طلبًا للمساعدة، لكن المجرم لم يمنحه فرصة، بل ضربه بقوة في معدته، مما جعله يلهث من الألم.
المجرم (بصوت بارد): تكلم... أين الدليل؟
رئيس الشرطة (بصوت متقطع من الألم): لا... لن أقول شيئًا!
استشاط المجرم غضبًا، وبدون تفكير، دفع الكرسي بقوة، ليهوي الرئيس أرضًا وهو لا يزال مقيدًا. وقف المجرم فوقه، ثم أخرج مسدسه ووجهه مباشرة إلى رأسه.
---
لكن قبل أن يضغط على الزناد، سمع أصوات سيارات الشرطة قادمة بسرعة. أطلق نظرة خاطفة من النافذة، فرأى الأضواء الحمراء والزرقاء تملأ المكان.
اتسعت عيناه بصدمة، وعرف أن عليه التصرف بسرعة. ركض نحو طاولة قريبة، التقط قنبلة دخان، وسحب الصمام، ثم ألقاها في أرجاء الغرفة. الدخان الكثيف بدأ يملأ المكان، ليحجب الرؤية تمامًا.
لم يكتفِ بذلك، بل أخرج قنبلة أخرى، ألقاها باتجاه الجدار الخلفي، ليحدث انفجار مدوٍ، محولًا الحائط إلى كومة من الركام. استغل الفوضى وقفز بسرعة عبر الفتحة، ثم اندفع يركض بين الأزقة، يقفز فوق الأسطح، وينزلق بين الأبنية بمهارة مذهلة، كأنه شبح لا يمكن الإمساك به.
---
في الداخل، اندفع خالد وياسين وسط الدخان، وعندما انقشع قليلًا، وجدا رئيس الشرطة ملقى على الأرض، جسده يرتجف وينزف. كان يئن من الألم، ووجهه شاحبًا. ركضا نحوه بسرعة، فكا قيوده، وحملاه للخروج فورًا.
وما إن وضعوه في السيارة وانطلقوا مبتعدين، حتى دوى انفجار هائل خلفهم، مهدمًا المبنى بالكامل. ارتفع الدخان الأسود عاليًا في السماء، ليحجب ضوء القمر.
نظر خالد إلى الخلف، قبضتيه مشدودتان بقوة، ثم تمتم بغضب:
خالد: أوغاد… لن تفلتوا بهذه السهولة
.............
نهاية الجزء الثاني.
الجزء الثالث
في الجانب الآخر، كان المجرم يجلس في غرفة تحت الأرض داخل منزله، أمام لوحة ضخمة تُغطي الجدار بالكامل. كانت اللوحة مليئة بصور المحققين ورجال الشرطة، مع تفاصيل دقيقة عن تحركاتهم وأنشطتهم. تأملها بتركيز، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة قبل أن يطلق ضحكة مدوية، كأنه يعلن سيطرته على اللعبة.
المجرم (مبتسمًا): "التحركات كلها واضحة... لكنكم لم تستطيعوا أن تفهموا شيئًا بعد."
مدّ يده بهدوء إلى جهاز صغير موضوع على الطاولة بجانبه، وضغط على زرٍّ، ليهتزّ المشهد بانفجار قوي بجانب أحد المباني في مدينة نصر. كان الانفجار مدروسًا بعناية، رسالة تحذيرية أكثر منه هجومًا.
بعد لحظات، انتشر بث مباشر عبر الشاشات والمنصات الإخبارية، يظهر فيه المجرم بوجهه المخفي، صوته يملأ الأرجاء بثقة مرعبة:
"لن ينجو أحد من ضحاياي... الشرطة؟ الحكومة؟ لا يمكنهم لمسي. أنا هنا، أمام أعينكم، لكنكم عاجزون عن فعل أي شيء!"
في مقر العمليات، كان خالد وياسين يشاهدان الفيديو، وأعينهما تشتعل بالغضب. تبادلا نظرة حادة قبل أن ينهضا بسرعة، يخرجان في مهمة عاجلة مع أربع فرق من القوات المدربة، يُمشطون المدينة بحثًا عن أي خيط يقودهم لهذا المجرم المجهول.
خالد (مستشيطًا غضبًا): "لن نتركه يفلت، سنقضي عليه مهما كلفنا الأمر."
ياسين (ناظرا إلى الشاشة): "سنوقفه، لكننا يجب أن نكون حذرين. هو يسبقنا دائمًا بخطوة."
لكن المجرم كان يراقبهم، يسبقهم بخطوة، وكأنه يتوقع كل تحركاتهم. وبمجرد أن اقتربوا من نطاقه، ضغط على زر جديد، لتهتز الأرض بخمس انفجارات متتالية بالقرب منهم. لم يُصب أحد، لكن الدخان والغبار غطيا المكان، وأجبرتهم الفوضى على التوقف للحظات.
في تلك اللحظة، أمسك المجرم بندقية قنص، وبمهارة قاتل محترف، صوبها نحو إحدى السيارات الأمنية، وأطلق النار على عجلاتها الأربع في ثوانٍ. لم يكن هناك وقت للتصرف—السيارة انحرفت، فقدت توازنها، ثم انقلبت عدة مرات قبل أن تنفجر، مُخلّفة وراءها جثث رجال الشرطة.
لم يمنحهم فرصة لاستيعاب ما حدث، إذ أطلق النار مجددًا على عجلات السيارة الثانية، لتبدأ في الانقلاب والتدحرج بعنف قبل أن تشتعل فيها النيران، ويلقى من فيها مصرعهم.
وقف خالد وياسين مصدومين، يدركان أن المجرم قريب، لكنه أسرع وأذكى مما توقعوا. أمام هذا الوضع، لم يكن أمامهم خيار سوى اتخاذ القرار الصعب.
"انسحاب! يجب أن ننسحب حالًا!" صرخ خالد، بينما انطلقت السيارة المتبقية بسرعة، تبتعد عن منطقة الخطر، تاركين خلفهم المجرم، حرًا كما كان.
وقف المجرم يراقبهم وهم يفرون، ثم أطلق ضحكة مخيفة، كأنها صدى للكارثة التي صنعها. لم يكتفِ بذلك، بل سيطر على مكبرات الصوت في المدينة للحظات، ليملأ المكان بصوته القاتم:
"مغفلون! لن تعثروا عليّ أبدًا، ومهما كان لديكم من جواسيس... لن تصلوا إليّ!"
في السيارة الهاربة، خيّم الصمت للحظة، ثم ضرب ياسين مقود السيارة بعنف، بينما قال خالد بغضب مكتوم:
"كيف لهذا الوغد أن يعرف أن لدينا جواسيس؟!"
في تلك اللحظة، أدركوا أمرًا واحدًا—هذا ليس مجرد قاتل، بل لاعب شطرنج خطير، يسبقهم دائمًا بخطوة.
انتهى الجزء الثالث.
الجزء الرابع
ثمَّ خالد وياسين ذهبا إلى مقر الشرطة، وكانا يبحثان كالمجانين عن أوراق وتحقيقات لم تُغلَق بعد، على أمل إيجاد أي خيطٍ يقودهم إلى المجرم. ولكن فجأة، وأثناء بحثهما، لاحظ ياسين شيئًا غريبًا تحت أحد المكاتب—كان هناك جهاز صغير يومض بضوء أحمر!
صرخ ياسين: "خالد! قنبلة!"
لكن قبل أن يتمكن أيٌّ منهما من الهرب، انفجرت القنبلة بقوةٍ هائلة، مدمرةً المكان بأكمله. قفز خالد وياسين إلى الخارج في اللحظة الأخيرة، لكنَّهما تعرَّضا لإصاباتٍ شديدة، حيث اصطدمت بهما الشظايا، وسقطا على الأرض وسط الدخان والركام.
خالد (متألمًا وهو يضغط على جرحه): "يجب أن ننجو. لا يمكن أن نسمح له بالفوز."
ياسين (وهو يزحف ليتنقل في الدخان): "لن يوقفنا هذا. سنجد طريقة لإيقافه."
خالد (غاضبًا): "لن ينجو منا، سنعيده إلى حيث ينتمي."
أدهم أمير