_ظلال حمراء_

_ظلال حمراء_

18 0

⊱━━━━⊰✾⊱━━━━⊰

_ ايـڤـا_

.

.

أقسِمُ أني جُننتُ حتمـًا!

لم يمر يومٌ عليَ دون التفكيرِ بها، خاصة عندما لم تظهر في ليلة احتفال الهالوين، إذ كانت الدعوةُ عامةٌ للجميعِ في منزلي، لكنها لم تأتي، وقد خيبَ ذلك حماسي للحفلةِ برُمتها.

جلستُ في زاوية وحيدةً أراقب ظلال الآخرين الراقصة من حولي، هذان يقبلان بعضهما، وهذان يرقصان بمجونٍ جنوني، وخيالاتٌ أخرى جعلتني أشعر بالغثيان لكنني أواصلُ الشرب والثمالة المفرطة....

نظرتُ بهذيان إلى فستانيَ الأسود ذو حواف الدانتيل المخرم وأفخاذي الاستوائية اللذيذة تبرز من تحته... ورحتُ أمررُ كفي عليه وأتخيلُ أنها يدُ لورديانا!

أغمضتُ عيني وأنا أمرر يدي فوق عنقي منتشية، فومضت ذاكرتي بتلك القبلة، حين كانت كفوف لورديانا تحتل جسدي الطاهر... ترفعُ قميصي.... تتلمسُ عنقي، تمسكُ فكي لثنيي عن محاولة الهرب من احتلالها.

ابتسمتُ، وكنتُ أزدادُ حرارة حين يخيل إلي صدى تأوهها في فمي، يحرقُ الظلال الملونة المتمايلة أمام ناظري، وأنفاسها الشجية تقتلُ ألحان الموسيقى، ولا أجمل من لحنِ شفتي حين مطتهما بين أسنانها...

تلمستُ شفتي واستسلمتُ لجنون أفكاري وخيالاتي التي وقعت لظل جسدها القوي، الذي تملكني حين دفعتني صوب الجدار ونفثت سمها في روحي، عبر تلاحمٍ جنوني عنيف بين ألسنتنا!

آهٍ يا كون... أنقذني ودعني أراها لمرة واحدة الليلة وسأكونُ بخير بما يكفي للنهوض على الأقل، والاستيقاظ من عتمة جوف أحلامي بها.

فتحتُ عيني... ورأيتُها بين الجموعِ تحدّق نحوي!

لا أعرفُ ما جرى لي، هل أهذي؟ أم أنها حقـًا لورديانا؟ ربما أكونُ ثملتُ من جنوني، وليس من النبيذ الأحمر الذي شعرتُ بنعومته حين مالت يدي لا شعوريًا وراح ينسكب فوق فخذي!

كانت نظراتها نحوي قوية، ثابتة، حديدية وصامتة. لم تتوانى عن تعذيبي من هذه المسافة بيننا. وللحظة أنتفضت وردتي التي بين فخذي حين تخيلتُ شفاهها الشيطانية تمتصُ النبيذ بينهما!..

وكأنها فهمت ما يراودني، فمالت شفتيها بخبثٍ حقيقي، وكأنني احتاجُ للمزيد من العذاب وهي مصرة على الوقوف هناك وعدم المضي نحوي لانتشالي من هذا الوهم....

حملتُ الكأس معي ومشيتُ نحوها وعيناي لا تبالي بالأرواح الراقصة في الجحيم الذي حولي، بل استقرتا على جحيـمٍ أعظم يقفُ أمامي دون الحراك ساكنـًا.

لهيبها مستعر، ولمساتها حارقة. حاوطَت خصري المشتعل، وأنا طوقتُ عنقها ولا زلتُ أحملُ الكأس في يدي....

فاقترب أنفها ليستشعر عبير عنقي ويعبثُ بحواسي ويعصر مشاعري العذراء، فيجر روحي لأحترق بالجحيم ذاته. وانفغر فاهها ليمتص عنقي وكأنه يمتص أنفاسي ويسحبُ مني كل ذرة هواءٍ في صدري. وراحتْ تتمايل بجسدي في رقصة بطيئة الوتيرة من العالم السفلي حيث جرتني.

وكأننا لوحدنا في ظلامٍ دامس وهناك ضوءٌ مسلطٌ علينا من فوق لينيرَ لنا شبحُ التحام أجسادنا الهاوية في عمق الهاوية.

أطبقت جبينها برأسي واحتضنتني إليها أكثر، فسقط الكأس من يدي الخدرة وتهشم إلى أجزاءٌ من الأجزاء، وتنحيتُ عن جميعِ مبادئي وثورتي ضدها، ثم دفعتُ بشفتي وغصتُ في عمق شفتيها الطريتين... صرتُ مغيبة، ضائعة، لا أدري أين أنا.. ومن أنا!

.

.

⊱━━━━⊰✾⊱━━━━⊰

_ لورديانا _

حملتها بين ذراعي القويتين وأحسستُ بدوارها. كنتُ أصعدُ بها السلالم إلى حيثُ غرفتها. وضعت جسدها فوق السرير برفق ونزعت عنها الكعب العالي، ثم سحبتُ الغطاء فوق جسدها فتشبثت بي ولم تقاومني، لكنني قاومتُ ثمالتها ومحاولاتها الخرفة المتذمرة في تقبيلي.

_ قبليني لورديانا لا تفعلي ذلك بي!

_ هيي هيي، إيڤا؟ أنت ثملةٌ جدًا الآن، لا ينبغي عليكِ التهور هكذا، هيا نامي.

_ نامي بجانبي إذًا هيا أرجوكِ، اريد النوم بين ذراعيك.

_ هذا غير واردٌ لكِ الليلة.

ولم تستطع المقاومة أكثر فغابت عن الوعي. كانت تبدو ندية، طرية، ولذيذة بين ذراعي حين حملتها ووضعتها فوق سريرها، وقد أغراني ضياعها وانتشائها من ذلك النبيذ، وجن جنوني حين استنشقته من بين ساقيها، لكنني لم استطع الاقتراب لإنش واحد منها بهذه الطريقة.

غطت في نومٍ عميق وكم أغرتني فكرة الاندساس إلى جانبها تحت نفس الغطاء، لكنني ابتلعتُ ريقي وتعاملتُ مع الأمر بعملية وحيادية، ثم تركتها وخرجت إلى جو الحفلة الخانق والموسيقى الصاخبة المجنونة التافهة.

لا أعرف لما يحبُ شباب هذا الجيل نوعٌ صاخبٌ ومزعجٌ كهذا؟ وعند التفاتي من حولي، نقر أحدهم فوق كتفي وكان ذلك لوكاس. أجل لم ينقصني سواه وتكتمل اللمسة الأخيرة لهذا الجو العفن! صاح بصوتٍ عالٍ ضاع مع الأغاني:

_ كيف الحال لورد؟ ظننتكِ لا تأتينَ إلى حفلاتٍ كهذه؟

_ بالفعل، يقرفني هذا الجو الصاخب، كنتُ على وشكِ المغادرة. هيي، هل رأيت بوني في أي مكان؟

_ آه... أجل إنها بجانب جدار المطبخ مع ليندسي هناك.

اومأتُ له شاكرة وتخطيته ماضيةً نحو بوني حيثُ كانت تقفُ برفقة ثلاث فتيات تقريبـًا، لم أعر اهتماما لذلك، واستأذنتُ الانفراد بها لبضعِ لحظات، فتبعتني حيثُ وقفنا في ممرٍ مظلم يفضي إلى غرفة ما، وأخرجتُ من جيب معطفي مفتاحـًا وسلمتها إياه، فرمقتهُ باستغراب.

_ إنه لغرفة إيـڤـا، إياكِ وأن يقع هذا المفتاح بيدٍ أي مخلوق. إن حلت أي كارثة بإيـڤـا، فسأحملك المسؤولية كاملًا، ولن يسرك ما سيحدثُ لك هل فهمتني؟

وبضياع هزت رأسها سريعـًا ووعدت بأن تحمي المفتاح بحياتها ثم سمحتُ لها بالعودة إلى حيث كانت، وتفاعلت مع الجميع بشكلٍ طبيعي جدًا!

حينَ عرفتُ انها عذراء، وحملت جسدها الثمل بين يدي، أحسستُ بخطرٍ سيداهمها من قِـبَـلِـهِ في اي لحظة حين سيستغفل الجميع ويصعدُ إلى غرفتها، وبالفعلِ مرر لوكاس بصره على المحيط وتسلل إلى السلالم المؤديةِ لغرفتها!

حاول فتح الباب ولم يفلح فأطرق قدمه في الأرض من يأس محاولاته، ثمّ أخرجَ سكينـًا صغيرة من جيبه ولا أعرف لما يحمله، لكنه واصل فعله الذي لا نتاج له.

_ لا فائدة مرجوة من ذلك.

والتفت إلي بالجرم المشهود ثم ضاقت حدقتاه في ظلام الممر الواسع.

_ هل أنت من أقفل غرفتها؟ ماذا تظنين نفسك؟ أعطني المفتاح حالًا.

وحين لم يؤثر بي تهديده، رفع سكينه في وجهي

_ قلت، أعطني المفتاح الآن!

_ اخرج من هنا لوكاس، وعد حيث أتيت، فسوف تتأذى كثيرًا بسبب بلاهة تصرفاتك.

_ تهدينني؟ أنت مجرد فتاة، بل حشرة صغيرة يمكنني سحقها متى ما شئت. لا سلطة لك أبدًا ولست بوصية، والآن اعطني المفتاح وإلا....

_ وإلا؟

وهجم نحوي في محاولة وشيكة منه لطعني، لكنها بطيئة، أمسكت بيده سريعًا ثم سحبته نحو الجدار وارتطم انفه به بقوة وأظنه انكسر! وعندها خارت قواه فسحبت السكين منه وركلته في فكه ثم في بطنه ليتدحرج من اعلى السلالم إلى الطابق السفلي!

لحظة وصوله جثة هامدة للأسفل، صدح صراخ الفتيات ذهولًا، وبالصدفة رأتني ليندسي! تبادلنا النظرات بين الشك والدهشة واليقين، فرحلتُ عن المكان بسرعة متسللة من النافذة العلوية التي تفضي إلى الباحة الخلفية. قفزتُ متزحلقة عبر المواسير الخارجية وتدحرجتُ وبسرعة جريت إلى سيارتي واختفيتُ من المكان.

أعرفُ أن الخبر سينتشر كالنار في الهشيم لكنه استحق ذلك مني بجدارة. كان أقذر مما تخيلت، وأمثاله لا يصلحون للاقتراب من إنسانة مثل إيڤا. لندع الأمر يمضي كما هو الآن وننتظر الأخبار لاحقـًا.

.

.

.

يتبع~~~

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

جحيم لورديانا: نجم الشتاء | The Winter Star

المؤلف lordian
2025/09/29 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة