٣-تحت أنقاض الفقد

٣-تحت أنقاض الفقد

16 0

مرت ساعة كاملة قبل ان يفتح عينيه،كان البياض يملأ كل شيء،الجدران،الاضواء،والأسرّة.

رمش عدة مرات في محاولة لإستيعاب مكانه ،انتفض جالسًا عندما تذكر ماحدث،داهمه ذاك الصداع سريعا

_ياالهي هل نمت هنا؟هاتفي...كم الساعة

بحث بجيوبه قبل ان يجده ويفتحه،انفرجت عيناه بقوة،وتوترت ملامحه.

خمس مكالمات من ماجد،والساعة العاشرة،نطق بملل

_ماذا سأقوله له؟لن يخلصني أحد من تأنيبه اليوم.

كان يوشك على النهوض حين دخل الطبيب  يلقي التحية ويسأل:كيف حالك الآن،

_جيد

_اشرح لي بالضبط ماذا كنت تشعر ؟

_كنت أعاني من أوجاع شديدة في معدتي ورأسي،والبرد...

و...أتنفس بصعوبة ايضا

_منذ متى هذه الأعراض؟

صمت بضع لحظات وعينيه على الارض قبل ان يحيب:

_لا أذكر جيدا، منذ مدة طويلة،لكنها اليوم كانت لاتُحتمل

_هل هناك أمور محددة تزيد الألم أو ضيق التنفس ؟وهل تأتي الاعراض معا؟

_ليس دائما

اثناء أو بعد الاكل احيانا يزيد الألم،،أما التنفس...

احيانا اشعر  بأنفاسي تختنق أو تتسارع دون سبب،وربما ايضا بسبب ضغط الدراسة والتوتر

_هل تعاني من مرض معين؟أو لديك تاريخ عائلي؟

اخفض راسه وعقد حاجبيه مفكرا قبل أن تظهر ابتسامة هادئة وهو يقول :لست متأكدا بالواقع،ليس لدي الكثير من الاقارب،

على اي حال لست مصابا او والديّ بأي مرض.

_هل كانت الدراسة تسبب ضغطا كبيرا عليك؟كم عمرك الان؟

_الإرهاق  العادي الذي يتبع الدراسة،كوني تخرجت مؤخرا من الثانوية،انا في الثامنة عشر

تابع الطبيب سلسلة من الاسئلة،يحرص فيها على فهم حالته بشكل أفضل.

بعد أن انتهى قال بعملية:الفحوصات المبدئية لم تبين سبب عضوي واضح،لذا سنحتاج  أن تقوم بفحوصات أضافية وتحضرها هنا لنطمئن على صحتك أكثر،أما الآن سأكتب لك مسكنا مناسبا ثم يمكنك المغادرة.

                                           ****

فتح الباب ببطء شديد وهو يتلفت،زفر مطمئنا حين لم يجد أحد

تسلل لغرفته حريصا على عدم إحداث جلبة.

_ماذا تحاول أن تفعل؟

ذاك الصوت الحاد جعله يتسمر بمكانه.كان في المطبخ حين رآه

دلّك كتفه الايمن وهو ينبس بتوتر وابتسامة مصطنعة:أهلا أخي،كيف حالك؟

_تترك كل شيء وراءك وتخرج دون إخباري حتى،منذ متى ؟!

أين كنت؟

تسارعت الافكار تتلاطم بعقله ليجيب:_كنت...أنت تعلم،العمل بالمكتبة و...الجامعة

_لاتكذب! اليوم اجازة أليس كذلك؟

انت لاتبرع حتى في الكذب

تسارع نبضه وفرك يديه بسكون،هو نفسه لايعلم لماذا كذب...

لكنه تابع بجدية:أخبرتك أين...سأنام لدي عمل

اشتعل غيظه وانتفخت أوداجه  فصاح بين اسنانه وهو يشير بسبابته :اذا استمر استهتارك هذا،لن تذهب للجامعة مجددا،أتسمع؟

أنا لا أسرق نقودي،لكي أرميها في الهواء هكذا!

أتعلم كم هو مخيب للآمال أن أعمل بوظيفتين ليل نهار ، وهذا ما أجده؟هل يجب أن اكون صارم معك أكثر كالأطفال؟!

كل جملة من ماجد كانت تزيد من اختناقه بمشاعر غير مفهومة

ركز بعينيه مردفا:هل حضرت محاضراتك أصلا؟

رفع يديه واستنكر بحاجبيه قائلا:نعم فعلت،صدقني

ألقى ماجد بجسده على الاريكة ممسكا رأسه بكلتا يديه،ومازال يلقي بنظراته من حين لآخر

قطع سكونه بنبرة مستقرة لكنها حادة :لست طفلا لتهددني بهذه الطريقة،اردت أن اخرج كأي شاب

لم يجب،فقط بادله نظرات غامضة لايُفهم كنهها

ابتلع نوح  ريقه وهو يراقبه بصمت،شعر بوخزة من الذنب لما حدث.

لكنه انسحب لغرفته دون كلمة إضافية.

حنين غريب جعله يفتح ذاك الدرج ويخرج دفتر،دفترٌ ملأه الغبار.

ابتسامة دافئة لاحت على شفتيه حين فتح صفحاته،كان مليئا بأبيات من الشعر،بعضها من تأليفه في الطفولة والبعض لشعراء آخرين كان مولع بهم،دفتر يختنق بالمشاعر والذكريات التي باتت مؤلمة

_لماذا لم اعد أشعر بنفس الراحة...ونفس الدفء؟لم يعد الشعر لغتي،فجأة كل شيء صار غريبا،لم أعد اعرفه،ولا اعرف نفسي.

من أنا من نفسي؟

                                  ****

[في الأيام الاخيرة،بدأ نوح ذو العاشرة من عمره يتعافى بتأني من آثار الحادث الجسدية،لكنه جسده الصغير لايزال ضعيفًا، وباشر  طبيب  نفسي بزيارته بشكل متكرر، ليتحدث معه  بكلمات حذرة،كان يختبر صبره وقدرته على التحمل،ويحاول بناء ثقة بينهما، يتحدث عن الغياب والفقد باسلوب عام،ممهدًا لشيء أكبر،وأخبره كذلك أنه نجا من حادث دون التطرق لما حدث لوالديه بشكل صريح ،أما هو رغم صمته كان يشعر أن هناك شيء...شيء غير مريح البتة.

السلام عليكم،أرغب بإبلاغك أننا وصلنا لمرحلة نرى فيها ان المريض نوح مستعد نفسيًا لتلقي الخبر ،لكنه في امسّ الحاجة لدعمك.

نعم لابأس ،سننتظر للغد ،

ارجو منك أن تحضر لمؤازرته والتخفيف عنه

نعم،فقد تكون ردة فعله انكارًا وغضبًا او صراخا وبكاء وقد أحضرنا الطبيب النفسي للمساعدة ،ليس عليك سوى مساندته والتأكيد على وقوفك بجانبه،اقترب منه ليجد فيك ملاذًا يبعث في نفسه الطمأنينة والأمان.

أجل يستطيع تذكر بعض الاشياء ،لكن  الحادث نفسه لايتذكره بالكامل،تكون ذكريات مبهمة غالبا،واصبح يستطيع التحدث والسير ولكن ليس كثيرا لايزال يحتاج للراحة،لكن لايجب أن نؤخر إخباره أكثر.

                                ****

جلس ماجد والطبيب النفسي بجوار نوح في حين جلست الخالة بجواره من الجهة الأخرى،تتمسك بيده كلٌّ ينظر للآخر بوجوم،

ساد المكان جوٌّ ثقيل من القلق كأن الهواء نفسه تشبّع بالتوتر،تراقصت الأعين في قلق،تتفحص بعضها بعضًا،

تنفس الطبيب بعمق استعدادًا للتحدث ثم نظر لمريضه بعينين ملؤها الأسى والتفهم وقال:

_نوح كيف حالك ؟

قال نوح بخفوت وتوتر من اجتماعهم:بخير

ابتسم الطبيب مردفاً:انا طبيب لدعم الأطفال،وجئت لأن لدينا مانقوله لك ...

أعلم أن هذا صعب،وأتمنى لو كانت لدي أخبارٌ أفضل لكن...

صمت الطبيب والجميع يترقب رد فعله.

تجمد نوح للحظة،سقط الذعر في قلبه

شعر أنه الخبر الذي أنتظره...

الحقيقة التي قد تكون ثقيلة كالصخور.

كانت الكلمات التي نطق بها الطبيب تتناثر في ذهنه كأصداء ضبابية،وتلمس شيئًا عميقًا في روحه.

شيءٌ كان قد دُفن بعيداً في أعماق نفسه خوفًا من أن يظهر.

تسارعت نبضات قلبه بعنف،كعاصفة مفاجئة اجتاحت جسده

_ مـ...ماذا تعني...هل همابخير؟

هل...أصابهما مكروه؟

كانت تلك الكلمات كالسهم الذي اخترق قلبه محملًا بسؤال يحمل في طياته الخوف والرجاء معًا،خرج صوته مرتجفًا،قلقًا

نطق الطبيب بصوتٍ هامس لكنه واضح

_ نوح تعلم ان حادث سيارة كبير قد حدث لكم أليس كذلك؟

وكتب الله لك النجاة وهذه ارادته

لقد بذلنا كل مافي وسعنا لكن...والديك لم ينجوا من الحادث

لقد ذهبا لمكان أفضل...لكن حبهما لك سيبقى للابد ياصغير.

حين تسلل الخبر الى سمعه كأن صوت الطبيب لم يكن سوى صدى بعيد،حدقت عيناه في الفراغ،

تحجرت مقلتاه وتجمد الزمن من حوله

بينما كان صدره يضيق وكأن الهواء أصبح ثقيلًا

حاول أن يلتقط أنفاسه،لكنها خرجت متقطعة،كأنها شهقات طفل غريق يبحث عن قشة ينجو بها من أعماق الفقد

ظلت الخالة تراقبه وعيناها تحتبس بالدموع والخوف وهي تراه متجمداً لم يبكي حتى ،مما زاد قلقها فقربته الى صدرها تحتضنه برفق ،في حين يضع ماجد يده على كتفه دون النطق ببنت شفة.

كانت يداه الصغيرتات ترتجفان،تبحثان عن شيء تمسك به

شعر بغصة في حلقه وضيق في نفسه بقي واجمًا دون حركة أو تعبير.

أما الطبيب فقد بقي ساكنًا لم يقتحم عزلته،بل انتظر أن تخرج الكلمات من صدره أو على الأقل أن تنكسر موجة الذهول العاتية التي اجتاحت  كيانه

ثم بصوت دافئ أقرب الي همس الريح في ليلة ساكنة قال له:

نحن معك نوح ،خالتك واخوك لن يتركاك وحدك

لا بأس أن تشعر بكل هذا لا بأس ان تبكي وتخاف ،انت بأمان

عندها فقط ارتجف صوته ثم انفجرت الكلمات من فمه كالسيل الجارف مبتعدًا عن خالته :لا،لايمكن

راح يهز رأسه بعنف وكأنه يلفظ تلك الكلمات من عقله:

_ لا يمكن أن يرحلا،لقد كانا معي قبل ايام!

هل سيعودان ؟هل يمكنني التحدث اليهما؟

كانت اسئلة تحمل رجائاً مستحيلًا،كأنما يبحث في كلمات الطبيب عن ثغرة ،عن مخرج من هذا الكابوس

حين لم يجد إجابة تعيد له والديه انهمرت دموعه غزيره على وجنتيه المحمرتين

ولكنه تمسك بآخر أمل  يائس حين التفت لأخيه فجأة وامسكه من كتفيه بحدة قائلًا بأنفاس متقطعة بين دموعه:أخي،هما بخير صحيح؟اجبني ارجوك،لماذا؟

ارتفع صوته ودموعه تسيل على وجنتيه :ماجد! لماذا لا ترد؟

حاول الطبيب التخفيف من التوتر قائلًا: نعلم أن هذا مؤلم،لن نتركك وحدك

لكن نوح تجاهله وعاد يهز كتف أخيه صارخًا وقد اجتاحته موجة عارمة من الغضب في حين لا تنقطع دموعه:اجبني،هو يكذب ،لماذا تتجاهلني؟اين والديّ ها ؟ لماذا لم تخبرني ؟

كنت خائفًا ،سألتك وتجاهلتني لماذا؟

ابتلع ماجد ريقه بتوتر ،وأشاح بوجهه ،عيناه تعكرت قليلا

تراجع قليلا بكرسيه للخلف ،لكن نوح تمسك به فجأة قائلا بصوت مرتجف:لا،لا تذهب ،لاتتركني

انا اكرهك ،اكرهك ماجد

نظر ماجد له بصدمة وحدّة لم يعد يفهم اي شيء من تصرفاته.

لاحظ الطبيب ضيق ماجد واضطرابه وعدم قدرته على التصرف

لكن رغم كل شيء عليه دعم أخيه

فوكزه هامسًا دون ان يسمع نوح :احتضنه ،أشعِره بالأمان.

تفرس بوجه الطبيب ثم أخيه،تيبست اطرافه للحظة قبل ان يقترب ويضمه لصدره بقوة قائلا بصوت خافت وواضح: لن يعودا يا أخي ،رحلا للأبد،أنا سأحميك لاتقلق

ارتبك نوح حين احتضنه اخوه وهو في ثورة غضبه.لانت تعابير وجهه.

بدأ يهدأ تدريجيًا،صمت للحظات قبل أن يبادله الاحتضان،ودموع ساخنة تنسدل على وجنتيه،هو الان في أمسّ الحاجة للعطف والأمان،كان بكاءً يائسًا منقطعًا كأن روحه تنزف ألمًا لا تستطيع الكلمات وصفه،ويديه الصغيرتين تتشبث بثياب أخيه ،في حين ينظر الطبيب لهما بابتسامة مشفقة

وتبكي الخالة على حالهم بصمت،

في تلك اللحظة لم يكن الزمن يعني شيئًا ولم تكن الغرفة سوى بحر من الحزن يطفو فيه قلبٌ صغير يبحث عن ميناء للأمان بينما يحتضن أخيه كأنه آخر رابط بينه وبين عالمٍ يعرفه.

_ أخي، اريد أمي...وأبي

نطق بها بعد بكاءٍ طويل بين شهقاته

أبعد أخاه وعاد ينظر لهم بصمت بعد أن جفت دموعه

شعر بجسده يُسلب منه كأن طاقته جميعها قد تفجرت في لحظات من الحزن العميق تاركًا وراءه فراغًا ثقيلًا لا يمكن ملؤه، اغمض عينيه وفتحها ببطء وكأن كل جزء من جسده يصرخ من الإرهاق،ألم حاد شعر به في رأسه شعر به يثقل على عنقه،

قلبه لايزال يئن تحت وطئة الالم

وخزات في صدره ترافقه مع كل نفس بينما جسده لا يريد سوى  أن يغرق في نومٍ عميق، يعيده الى عالمٍ خالٍ من الحزن ،علّه يستيقظ فيكون كل هذا مجرد كابوس شنيع.

تحامل على تعبه وألمه وحاول الوقوف يسير مترنحًا باتجاه الباب.

أوقفه ماجد وأمسكه من يده قائلًا :توقف،أين تذهب؟يجب أن ترتاح.

أجابه نوح بصوت هامس مضطرب وهو يحاول دفعه بيديه الواهنتين: اتركني...سأذهب...لأبحث عن والديّ...أحتاج...

لم يكمل جملته حين استسلم للظلام الذي يغمره ، شعر بأزيز في أذنيه و جسده يرتخي وثقل في عينيه وسقط في أحضان التعب مغشيًا عليه ليمسكه ماجد بسرعة قبل أن يسقط ويعيده لسريره بهدوء

وجلس هو ممسكًا برأسه بكلتا يديه ،اقتربت الخالة تربت على كتفه وتمسح على رأسه بعطف.]

                              ****

في مكتب واسع ومنظم بدقة،على الحائط تعلو لوحة فنية هادئة.

المكتب الخشبي الكبير يلمع تحت ضوء المصباح المكتبي الأنيق،مع حاسوب حديث وأوراق مرتبة،ولوحة الاسم ،مكتوب عليها بخط واضح :"رئيس قسم المحاسبة ماجد عثمان"

على الكرسيّ الأسود المريح يجلس هو بعمر يناهز الثلاثين،ملامحه حادة وصارمة ،يرتدي بدلة سوداء رسمية مع قميص أبيض ،شعره بني داكن يحاكي لون عينيه،يداه تتحركان بخفة وثقة على صفحات دفتر اليومية.

الأرقام،القوائم،الحركات المدينة والدائنة،كل شيء محسوب وواضح.

ابتسامة صغيرة ارتسمت على طرف شفتيه،نادرة...

كأنها لاتزور وجهه إلا حين يكون هنا،في هذا العالم المألوف الذي يشعر فيه بالقوة.

كان يبحث عن ملفٍ بين الأدراج،يقلب الأوراق بنفاد صبر.إلى أن سقطت ورقةٌ خفيفة من بين المجلدات ،صفراء بعض الشيء،لكن الكلمات عليها لاتزال واضحة.

"طلب التحاق بكلية الطب_الجامعة التقنية"

حدّق بها بملامح مظلمة،شيء من الماضي لايودّ تذكره.

عيناه انزلقت تلقائيا نحو السطر المكتوب فيه:

رغبة أولى:الطب

رغبة ثانية:المحاسبة

انعقد حاجباه ببطء،وصمت طويل لف الغرفة.

شعور طفيف من الأسى،ارتسم على تعابير وجهه.

أصابعه بدأت تمزق الورقة دون تردد،بهدوء مظلم...جزءًا بعد جزء.ألقاها في سلة المهملات ثم تمتم كمن يقنع نفسه أو يسخر من ذكرى أليمة :الطب للحمقى

لكن صدى العبارة لم يطمئنه، بل ترك أثرًا خامدًا في قلبه.

عاد لمكانه،جلس،راقب الأرقام،لكن يداه لم تتحركا.

ماعاد شيء واضحا ولا الصفحات مغرية.

كأن التوازن الذي يشعر به قد أختل،فقط...من ورقة.

عقله غادر لمكان آخر...

عبست ملامحه واصطكت أسنانه هامسًا:عثمان وأُميمة،لن أسامحكما ياأمي،لا أستطيع....

••••

رأيكم بالأحداث؟

نقد بناء؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

البراءة هي السبب (متوقفة مؤقتا)

المؤلف malak
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة