الفصل السادس: وعود بين الدخان

الفصل السادس: وعود بين الدخان

17 0

{ صحيح أنه يقال :

القرد في عين أمه غزال ...

لكن :

الغزال في عين عدوه قرد ... أو أسوء }

××××××××××××××××××××××××××××××××

في غرب القاعدة...

في مدينة لونافي ... تلك المدينة التي تخفي أكثر مما تُظهر.

داخل مختبر يطغى عليه اللون الأبيض...

طاولات بيضاء،

كراسي بيضاء،

جدران بيضاء،

وحتى آركانا بيضاء

' ترتدي معطفًا أبيض '...

كانت آركانا تعمل بين القوارير والأقماع،

تكتب وتدوّن الرموز والأرقام،

تركّز في كل شيء حولها...

عدا ما يحدث خلفها،

على تلك الطاولة الدائرية البيضاء تحديدًا،

حيث يجلس شخصان يُزعجان عملها وتركيزها.

قالت فيوريلا وعلى وجهها ابتسامة بريئة، وكأنها تسأل عن غداء اليوم:

"لم تخبرينا بعد... هل كانوا وسيمين؟"

في الجهة المقابلة من الطاولة،

تجلس رينا بملل...

كانت نيتها انتظار آركانا حتى تنتهي، ليخرجوا ثلاثتهن معًا،

لكنها لم تتوقع أن تعلق في دوّامة أسئلة فيوريلا المزعجة...

والتي لا تراها فيوريلا مزعجة أبدًا!

ردّت رينا وهي تغيّر ملامح وجهها إلى الانزعاج:

"توقفي يا فيوريلا... هذا مقزز."

لكن فيوريلا لم تكن من النوع الذي يتوقف لمجرد رؤية صديقتها منزعجة،

بل أكملت بنبرة حالمة:

"آآه... هذا رائع فعلًا، يا ليتني ذهبت معكن! كنت سأرى الكثير من الرجال... لا أعلم لماذا القائد سلفادور لم يسمح لي بالذهاب، هذا قسوة حقيقية على قلبي الصغير!

آه، بالمناسبة، نسيت أن أخبركِ... كيف كان درس الأمس؟

ياااه رينا، لقد كان القائد وسيماً جداً، وهو يعلمنا كيفية فك الأقفال... وكأنه يفك قلبي قبل القفل! لقد فاتكما الكثير..."

قالت فيوريلا كل هذا دفعة واحدة...

تبا...

مسكين القائد.

يبدو أن فيوريلا ستضعه ضمن مخططاتها... لا أتمنى ذلك، فهو القائد.

لكن فيوريلا لا تعترف بقائد أو تابع... كلهم واحد في نظرها.

وكلهم صالحون لـ 'الحب' كما تسميه.

لا أعرف كيف تتقبل كل شخص تراه... رغم اختلاف الناس حولها...

قالت رينا بملل، وهي تسند رأسها على يدها أسفل خدها:

"أنا حقاً أشفق على من سيتزوجكِ، فيوريلا... هذا إن تزوجتِ أصلًا."

كانت فيوريلا على وشك الرد، لكنها تذكرت شيئًا فجأة،

فسألتها باستفهام:

"صحيح رينا... هل حقاً أنك ستخرجين في مهمة أخرى ليلة الغد؟"

انتظرت جوابها...

فردّت عليها رينا بعد أن تنهدت:

"أجل يا فيوريلا، أخبرني القائد أن هناك شحنة أسلحة نحتاجها،

وعليّ سرقتها غدًا... وقطع طريقها قبل أن تصل إلى المخزن.

وكأننا قطاع طرق جبناء."

قالت رينا جملتها الأخيرة بملل واستهزاء،

رغم أنها لا تعرف أهمية تلك الأسلحة، ولا لماذا يريدها القائد بشدّة، رغم امتلاكهم الكثير...

لكن ما تعرفه هو أن السرقة فعل الجبناء.

وهي لا تحب أن تكون جبانة.

وقفت فيوريلا عن كرسيها، وتقدّمت نحو رينا لتحتضنها بعناقٍ دافئ كعادتها...

وكأنها أمها، لا صديقتها،

ثم قالت:

"لا تقلقي عزيزتي... سينتهي الأمر يومًا ما، مهما طال.

تذكّري، هذا أفضل مما كنا عليه."

وقفت رينا، وبادلتها العناق، ثم ردّت عليها:

"أعلم ذلك، فيوريلا... وأنا ما زلت أتحمّل من أجلكن.

طالما هناك أمل... فلن أستسلم."

"لقد انتهيت!"

قالتها آركانا بسعادة...

ففصلت فيوريلا ورينا عناقهما، ونظرتا نحو آركانا،

التي كانت تمسك قمعًا في يدها وتوجّهه نحوهما بابتسامة عريضة.

نظرت رينا وفيوريلا إلى بعضهما في اللحظة نفسها، ثم أعادتا النظر إلى آركانا معًا.

فانفجرت فيوريلا بالضحك،

بينما هزّت رينا رأسها بأسى وقالت:

"مجنونة العقاقير..."

تذمّرت آركانا منهما،

فهما لا تعلمان شيئًا عن المتعة التي تجدها بين تلك المواد،

ولا كم من هرمون ' الدوبامين ' يُفرز بمجرد أن تُنهي اختراعًا جديدًا...

هرمون الإنجاز.

قالت آركانا وهي تضع القمع على الطاولة بحذر:

"أنتم فعلًا بعقول صغيرة... لا تفهمون شيئًا عن الاختراع والإنجاز!

أقصى إنجازاتكم الخلود إلى النوم باكرًا!"

أعادت رينا رأسها إلى الطاولة بملل...

"ما الجديد في اختراعات آركانا؟

لا تملّ من فعل ذلك...

لو كانت تقفز من فوق ناطحات سحاب لتصل لطائرة تمر بجانبها، سيكون الأمر أكثر متعة."

توقفت فيوريلا عن الضحك وهي تمسح دموعها الوهمية، وقالت:

"لا تهتمي لها، أختي... إنها إنسانة مملة في كل الأحوال.

لا يعجبها شيء إلا القفز والنطّ مثل الكناغر."

حملت فيوريلا أحد الأقماع الموجودة على الطاولة، وبدأت تلعب به، ثم قالت:

"والآن أخبريني... هل يمكنكِ أن تصنعي عقارًا يجعل رجلاً ما يحبني دون أن أتعب؟"

نظرت إليها آركانا،

وقبل أن تسمع فيوريلا الرد، رأت القمع يختفي من يدها وينتقل إلى يد آركانا.

رفعت فيوريلا عينيها إليها، فقالت آركانا بتأنيب :

"فيوريلا... كم مرة أخبرتكِ؟ لا تلمسي أي شيء في المختبر!

يكفي أني سمحت لكِ بالجلوس فيه!

هذا ليس متجر ملابس لتتحسسي كل شيء وتلعبي به!"

نظرت فيوريلا لها وهي تعقد فمها بانزعاج:

"وما أدراني بذلك؟!

كل الأشياء متشابهة هنا...

كيف سأفرّق بين الخطِر وغير الخطِر؟!"

ردّت آركانا وهي تنزع معطفها:

"ما أدرَاكِ؟!

فيوريلا، أرجوكِ... استخدمي ذلك الشيء الموجود في جمجمتك في أمور غير الرجال!

ثم، لا يوجد شيء اسمه 'غير خطر' هنا...

كل شيء ممنوع اللمس. فقط احفظي هذه القاعدة!"

قالت فيوريلا بعدم اقتناع:

"حسنًا، حسنًا..."

ثم تبدلت ملامحها إلى سعادة مفاجئة، وابتسامة كبيرة على وجهها:

"صحيح أختي! لا أظن أنني أخبرتكِ عن القائد والدرس الذي أعطاه لنا بالأمس!

لم تحضريه... دعيني أشرحه لكِ!"

تأفّفت آركانا ورينا في الوقت نفسه، وتوجهتا نحو الباب للخروج...

فـ فيوريلا إن بدأت الحديث عن الرجال،

فلن تنتهي قريبًا أبدًا...

و الأستماع إلى ما تقوله ليس بالعادة المفيدة أبداً...

______________________________________

في شوارع مدينة فالمورا...

حيث كل شارع يحمل سرًّا أكبر من غيره،

وفي ظلمات الليل... تلك الظلمات التي تساعد على

إخفاء الأسرار،

كان الشارع صغيرًا، لكنه يحمل همًّا كبيرًا،

فهو الشارع الموصِل إلى مخزن القاعدة ومركز قوّتها،

وهذا الشارع بالذات هو وجهة للكثير من اللصوص والعصابات.

ولكنه اليوم... سيكون وجهة للفتاة رينا...

الفتاة التي تخفي نفسها خلف لثامها، وتملأ جسدها بالأسلحة...

لقد تم إرسالها لتحصل على دفعة جديدة من الأسلحة.

انتظرت رينا على سطح أحد المباني، ومعها رجلان على نفس السطح...

وهناك آخران على سطح المبنى المقابل،

واثنا عشر رجلًا متوزعين في الأسفل، يختبئون بين المباني وداخل السيارات...

المعلومات لديهم تقول إن هناك سيارتين ستمرّان من هنا بعد قليل ..

السيارة الأولى للحماية،

والسيارة الثانية هي المنشودة... هي التي تحتوي على الأسلحة.

الليل يغمر المكان بالظلام، والقمر يأبى الظهور،

فيُسهم في زيادة السواد...

بعض أعمدة الإنارة كانت موزّعة على الطريق، لكنها لم تكن كافية لكشف أماكن اختباء رينا وفريقها.

لحظات مرّت...

حتى بدأت السيارتان بالظهور أمامهم في الشارع،

تتجهان لعبور الشارع أمام المباني التي يتمركز فيها الفريق.

أشارت رينا لفريقها بالاستعداد،

وضعت يدها على السماعة في أذنها، وبدأت بإرسال التعليمات:

"ماثيو، تحرك خلف السيارة السوداء التي على اليمين، وتجهز أنت وباقي الفريق للهجوم."

"إيكر، غايل، تجهزا لإصابة السيارتين وإعاقة سيرهما، وراقبا أي خطر قد يفسد المهمة أو يعرّض الفريق للخطر."

"حسنًا." – "عُلم وسينفذ."

سمعت رينا الردود عبر السماعة،

فبدأت بتجهيز نفسها...

أخرجت المسدس من الحزام المثبَّت على خصرها،

تأكدت من عدد الرصاصات، ورفعت زر الأمان،

وجّهت مسدسها "نيفيوس 9" نحو الأمام،

لتعيق أي تهديد يواجه فريقها.

وفي اللحظة التي مرّت فيها السيارة الأولى أمام المبنى الذي يتمركز فيه إيكر وغايل،

توقفت السيارة، فقد تضررت عجلاتها، وتعرقلت حركتها...

وفي الثواني التالية...

خرج ماثيو، صاحب الشعر البني المجعد، هو وفريقه،

لمحاصرة السيارتين في الأسفل ومنعهما من التقدُّم.

"ماثيو، أرسل أربعة لإخراج من في السيارة الأولى، واثنين للسيارة الثانية، والباقون دعهم للحراسة يصوّبون أسلحتهم نحو السيارتين... لتجنّب أي غدر."

"عُلم."

أرسلت رينا الأوامر لماثيو من الأعلى عبر السماعة،

وهي تراقب وتُحلل من الأعلى، تمسك بمسدسها،

عيناها الهادئتان تتفحصان كل شيء...

حركات الرجال، نقلهم للأسلحة، توزيع الأضواء،

هل هناك ما يختبئ خلف الظلام؟

تم الإمساك بمن في السيارتين،

بدأ فريق ماثيو بتفريغ السيارة الثانية ونقل الأسلحة إلى سيارتهم.

بعد مدى من المراقبة ... و صل رينا صوت من السماعة  ...

"سيدة رينا، هناك ثلاث سيارات قادمة، على بُعد 17 دقيقة، علينا التراجع بسرعة، وإلا سنُضطر للمواجهة."

أرسل غايل هذه المعلومات،

فنظرت رينا للأسفل لتجد الفريق قد قارب على الانتهاء.

أشارت للرجلين اللذين معها للنزول، ونزلت معهم.

وضعت أصابعها على السماعة لتنقل الأوامر بسرعة:

"ماثيو، اجمع الفريق، سنعود. يكفي ما حصلنا عليه.

غايل، إيكر، ابقيا في الأعلى حتى نتأكد أن الفريق غادر بسلام، وأنا سأبقى في الأسفل وسأغادر معكما."

"حسنًا." – "عُلم." – "حاضر."

وبعد سماع الردود، نزلت لتتأكد من أن كل شيء يسير بهدوء وسرعة...

الفريق كان يُرجع الرجال بعد أن أفقدوهم الوعي، وتمكّنوا من نقل كل الأسلحة بأمان.

وماثيو يشرف عليهم.

لحظة...

لماذا عدد الرجال يبدو كثيرًا هكذا؟

ألم يكن من المفترض أنهم اثنا عشر فقط؟

كيف ازداد العدد؟

إلا إذا...

وفجأة...

أحسّت رينا بشيء يلامس رأسها من الخلف...

شيء صلب يضغط على رأسها ....

لم ترى ما هو ...

لكنها علمت ما يكون ....

و ستراه عن قريب ..

ثم نقل لها الهواء همسًا خافتًا من شخص يقف خلفها:

"سلمي نفسك وفريقك... أطلبي منهم التوقف عن المغادرة... وإلا ستموتين، وهم بعدك."

....................

وفي الجانب الآخر...

عندما علم فرناند أن هناك من يتربص بشحنة الأسلحة الجديدة،

دخلاء في الشارع الذي ستمر به السيارتان،

علم أنهم ثلاثة أعلى أحد المباني، والباقون يختبئون في الأزقة المظلمة وبين السيارات...

فتسلل هو ومجموعة من رجاله للإمساك بالدخلاء.

اختبأ في الطابق الأول من أحد المباني،

وأمر رجاله بمحاصرة من في الأسفل بهدوء، حتى ينزل من في الأعلى ويتم القبض عليهم جميعًا.

كانت خطته تسير بشكل جيد،

إلا أن ما أفسد عليه ترتيباته...

هو عندما وجد صاحبة العيون الرمادية تقف أمامه، تمسك سلاحها وتتفقّد بعينيها المكان لتتأكد من سلامة فريقها.

تبًّا...

لماذا توجد فتاة بينهم؟ منذ متى أصبح لديهم فتيات لصوص بهذه المهارة والخبرة؟

على الأقل، لا تسرق شاحنات القصر الملكي!

شاحنات تحتوي على أسلحة!

وجودها حقًا غريب...

خرج فرناند من مخبئه وتقدم من خلفها،

حتى وضع فوهة مسدسه على رأسها من الخلف،

وهمس لها:

"سلمي نفسك... واطلبي من فريقك التوقف عن المغادرة... وإلا ستموتين، وهم بعدك."

تصلب جسد رينا، لكنها ردت عليه ببرود:

"هل تظن فعلًا أنك أمسكتنا بطريقتك الجميلة هذه؟

لو كنت أذكى، لعرفت كل المعلومات عنا... ما سنفعله تاليًا... وأن لدينا خطة بديلةلأي غدر ممكن ."

قالت رينا هذا...

ليس لأنها تملك خطة للهروب،

بل لتُربكه وتكسب فريقها بعض الوقت للانسحاب.

فرناند استُفز من كلماتها،

فجذبها إلى الخلف، إلى داخل الظلام،

ليصبحا وجهًا لوجه.

كلاهما يحدّق في عيني الآخر،

رغم الظلام الذي يحيط بهما،

إلا أن الشرر المتطاير في عيونهما لا يزال واضحًا.

المسدس لا يزال موجّهًا نحو رأس رينا،

وذلك لم يزد الجو إلا توترًا.

رفع فرناند يده قاصدًا نزع اللثام عن وجه رينا،

مما زاد من حدّة نظراتها.

لكن فجأة...

شيء ما تدحرج بجانبهما...

توجّهت أنظارهما إليه...

شعر فرناند بالتوتر،

بينما شعرت رينا بالنصر...

ثوانٍ، حتى امتلأ المكان بالدخان،

وأصبح كل شيء غير مرئي تدريجيًّا.

تقدّم فرناند محاولًا الإمساك بها،

لكنها أفلتت منه.

وقبل أن تهرب، قالت جملتها الأخيرة:

"انتظرني... سأعدّ خطة لقتلك."

واختفت رينا وسط الضباب، مبتعدة عن أنظار ذاك الواقف...

كانت تعلم أن إيكر و غايل سمعا كل شيء عبر السماعة .... و لم يخب ظنها فيهما ....

خرجت رينا مع القنصان إيكر و غايل في السيارة التي كانت في الشارع الخلفي ...

بعد أن تمكن باقي الفريق من الأنسحاب بهدوء ... و دون أضرار ... لأن عددهم كان أكثر من الحرس الذين حاصروهم ...

أما بنسبة لذلك الواقف ... الذي علم هزيمته قبل أن تحدث ...

ابتسم  بسخرية،

وقال هامسًا لا يسمعه أحد:

"أنا أنتظرك... قاتلتي."

××××××××××××××××××××××××××××××××

نهاية الفصل

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل...

نشرته بعد صراع طويل بيني وبين نفسي 🥲

ورغم ذلك، لا زلت غير راضية عنه تمامًا...

لكن بإذن الله، سأعمل على تحسين الرواية وتطويرها في المستقبل.

و بالمناسبة الهرمون الدوبامين هو هرمون الأنجاز ، و موجود علمياً ، و ليس من أختراعي ✨ .

و مسدس "نيفيوس 9" هو من أختراعي 🙃 ... و ليس موجود في الواقع ...

وبسبب تأخري في النشر، قررت أن أشاركه معكم الآن كما هو 👌🏻✨

أتمنى أن يكون قد نال إعجابكم 💛

ولا تنسوا مشاركتي رأيكم...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فِيرُوسْ

المؤلف Talynor
2025/07/16 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة