"والدي قرر الذهاب لزيارة أسرة والدتي، لذا فقد هذّب ذقنه وشعره وارتدى بذلته الفاخرة، ثم لمّع حذاءه ذي اللون الأسود، وعمتي ميلينا الرائعة ساعدته لربط ربطة العنق خاصته." كايلي كانت تشرح وابتسامة جميلة على وجهها وعيونها المختلفة اللون تلتمع بلطف.
"خرجا من المنزل قبل الموعد بنصف ساعة، ركبا سيارة والدي التي أّصلحت بشكل جميل، ثم توقفا في منتصف الطريق لشراء علبة شوكولاتة وباقة ورود من التوليب الأحمر الذي تهواه والدتي." يكمل كايلر كلام أخته بابتسامة لطيفة للغاية، ثم ينظر لها لتعلم أنه حان دورها.
" كان والدي متوتراً، يفرك باطني يديه المتعرقتين باستمرار، رحب بهما جدي فايو وجلس الجميع، أحضرت والدتي أكواب العصير عندما طلب جدي منها." تحدثت كايلي تشرح بيديها بطفولية جميلة للأطفال الذين كانو يركزون معها بكل حرف تقوله، وللمعلمة التي كانت منبهرة من صياغتها لكلامها بالرغم من سنها الصغيرة.
"وبعد ذلك استجمع والدي نفسه يأخذ نفساً عميقاً ليتحدث..." قال كايلر يقترب من أخته قليلاً لينظرا لبعضهما ويومئا بلطف ويبدأ الحديث مجدداً مستعينين بأحد الأوراق.
_
" سيد راين، أعلمُ أنني أخذتُ موعداً منك لزيارتك لسبب كلانا يعلمه تماماً، وأعلمُ أن معك حق الرفض أو القبول، لكنني أعلمُ أيضاً أنه كان بإمكانك عدم قبول زيارتي، كما بإمكانك الآن رفضي وطردي من منزلك بلباقة.." تحدثتُ بطريقة خرجت ملتوية لشدة توتري لذا أخذتُ نفساً عميقاً بينما أنظرُ له.
" لذا ها أنا ذا أخبرك يا سيدي أنني أحببتّ ابنتك الجميلة بلا شعور مني، ولو كنتّ أريدُ استغلالها أو العبث بها وببراءتها لفعلت ولم يكن لأحد أن يمنعني طالما هي تحبني، لكنني لستُ كذلك أبداً، وقررتُ أن آتي لزيارتك لأخبرك بكل ذلك وآخذ موافقتك ومباركتك لزواجنا لأنني لن أتزوج من ابنتك فايلت إن لم تكن موافقاً على ذلك." التقطتُ انفاسي ومسحتُ العرق الذي نزل على جبيني بمنديل ورقي.
"أرجو منك أن تفكر وأن تخبرني برأيك بعد أن تقرر جيداً، لا أريدُ أن أضغط عليك، وإن أردت فلتحدد لي موعداً وتخبرني فيه بقرارك وسأكون راضياً به مهما كان، وسأبتعد عن ابنتك إن كانت هذه رغبتك، وإن كنت لا ترى سعادتها برفقتي فأنا معك في أي قرار تتخذه." أخبرته لينظر لي طويلاً، فايلت سبق وأن خرجت من الغرفة بسبب طلب والدها وتبعتها والدتها وميلينا ولا أعلم لماذا.
لذلك فقد كنا بمفردنا، نحنُ الاثنان والتوتر والصمت يسودان الغرفة.
" بعد ثلاثة أيام سأقابلك، في الساعة السابعة في الحديقة العامة، لا أريدُ تأخيراً وسأخبرك برأيي." قال السيد راين بعد صمت طويل لاستأذن منه للمغادرة بعد زيارة لم تدم طويلاً، فقد كان يوماً شاقاً ومليئاً بالعمل.
ودعني ومنعني أنا وفايلت من رؤية بعضنا مما تسبب في عبوسها وانكسار قلبي، لكن علينا الصبر، حتى أنه أخذ هاتفها لحينها.
بعد مرور تلك الأيام الثلاثة ما بين عملٍ وتوتر ومحاولات اتصالي لفايلت الفاشلة أتى اليوم المنتظر، ارتديتُ ملابس عادية ولكنها مرتبة وخرجت من المنزل بعدها.
خرجتُ قبل الموعد بنصف ساعة والتقيتُ بالسيد راين، تمشينا في الحديقة أولاً ثم طلب مني أن أشتري له ثلاثة أنواع من الأزهار، مما سبب مفاجأة غريبة لي.
لكنني على أي حال ذهبتُ لمتجر قريبٍ من الحديقة، اشتريتُ واحدة توليب بلونٍ أحمر وأخرى أقحوانة بيضاء والثالثة كانت نرجس رائعة.
وضعهم البائع لي في باقة صغيرة وغلفهم جيداً بشريط أحمر من الساتان، وعدتُ سريعاً بعد مرور القليل من الدقائق، حيث وجدتهُ جالساً في المكان الذي تركتهْ فيه، جلستُ بجانبه وقدمتُ له الورود ليمسكها وينظر لها ثم لي ثم يعيد بصره لها طويلاً.
" لماذا اخترتها يا ولد؟" سأل.
"التوليب الأحمر لأن فايلت تحبه ولم أفكر قبل اختياره أبداً، والأقحوان الأبيض كان المفضل لدى والدتي، والنرجس رقيق ويذكرني بالاثنتين." أخبرته بما خرج من قلبي لينظر نحوي ويبتسم.
ساد صمتٌ بيننا واستمر الضجيج اللطيف من حولنا.
" لقد نجحت يا بني، ابنتي لك." صوته وصل لمسامعي لأنظر له بعدم تصديق.
" أتقول الحقيقة؟" سألت ليضحك ويومأ لي لأقهقه بعدم تصديق وسعادة، وقفتُ احتضنه ليتجمد قبل أن يبادلني رابتاً على ظهري.
"أنتَ تحبها وعلمت ذلك لكنني أردتُ إثباتاً ولو بسيطاً، والآن اذهب لها واعطها الورود، عرسكما سيكون قريباً لأنني لا أطيقُ صبراً للاحتفال بابنتي الكبرى مع أنني سأفارقها." قال وتهدج صوته في النهاية لأنظر له وابتسم.
" أعدك أنني سأضعها بعيني وإن لم تسعها عيني سأفرشُ قلبي لها." أخبرته لتتسع ابتسامته ويشير لي بالذهاب لأودعه وأركض. شعرتُ بأن سنوات عمري تلاشت لأعود طفلاً يركض لوالدته لكنني كنتُ أركض لشبيهتها في قلبي.
لمحبوبتي.
_
" فايلت راين، حبي الأول والوحيد، هل تتزوجينني؟" سألتها، متكئاً على ركبتي أنظر لها من الأسفل وعيناها الخضراء اللامعة التي غشيتها الدموع تبادلني النظر بكل حب.
" نعم آرثر، من كل قلبي نعم." هتفت لأضع الخاتم في يدها، اقتربت مني تعانقني لأبادلها العناق وابتسامة ترتسم على وجهي.
لم أعلم... لم أعلم كيف وصلت من الحديقة العامة إلى هنا، أركبت على جناحيّ قلبي ووصلت مسرعاً؟ أم أنه الحب والشعور هو ما جعلني أصل بعدة دقائق؟
الخاتم الذي اشتريته منذ اللحظة التي فكرت فيها بزواجي لفايلت لم يفارق جيبي، وعندما حصلت على الموافقة من والدها ركضت مسرعاً للمكان الذي أعلم أنها ستكون فيه.
شقتها والمكان الذي ترتاح وتصمم فيه.
طرقت الباب ولم أصدق أنها خرجت لي بكامل جمالها، شعرها المبعثر والذي تجمعه بأحد أقلامها، وعينيها القططية المبهرة، ونمشها المذهل الذي يشابه خريطة للنجوم تستقر على خديها وتستلقي براحة.
لا أتذكر كم بقينا على هذه الحال، جسدي يحتضن جسدها، يداي تلتف حول خصرها ورأسها مدفون في صدري، فلينتهِ العالم الآن ولستُ أبالي، فالمهم أنني حصلت عليها وستكون زوجتي لآخر العمر.
" فايلت حبيبتي." همستُ لها لتبتعد قليلاً ووجهها ينظر لوجهي بابتسامة مبهرة.
" نعم آرثر." همست بالمقابل تجعل قلبي يخفق من جمال كلماتها، لم أظن يوماً أن اسمي بهذا الجمال، حتى نطقته بشفتيها.
" أحبك، أحبك بكل ما لدي من شعور، يا كتلة النمش المتحرك." همست لها لتضحك بخفوت، وأشاركها الضحك بعد لحظة.
" وأنا أحبك، أكثر مما أتخيل وتتخيل، آرثر كارلو." تحدثت بهمس وكأنها إن رفعت صوتها ستفسد اللحظة.
لكن لا شيء بإمكانه إفساد لحظة مثل هذه ويوم مثل هذا.
واحد من أسعد أيام حياتي.
_
"ما بك متوتر هكذا يا رجل؟" قال غابريال الذي يقف بجانبي بينما أحاول ربط ربطة عنقي بتوتر، أعدتُ الأمر مرتين وفشلت وهذه المرة الثالثة، فتح الباب لتدخل ميلينا التي دمعت عينيها فور رؤيتي، اقتربت مني بسرعة واحتضتني لأبادلها.
" أخي الرائع، لا أصدق أنك ستتزوج وتتركني بمفردي. " قالت بصوت مكتوم بسبب توغلها في صدري لأشعر بحرقة عيناي.
"لن أتركك! أنا فقط أتزوج." هتفتُ لتضرب صدري بيدها.
"وبالمناسبة أنا لا أتركك بمفردك، غابريال هنا، استمتعا سوياً ربما تفكرين بالزواج قريباً." قلت عندما ابتعدت عني لتضحك بعدم تصديق على غمزتي لها بنهاية كلامي وتقرص كتفي لأتاوه.
" أنتَ لعين." قالت واحمرارٌ غزا وجنتيها لأضحك كون غابريال بشاهد ما يحصل.
"أعلم ذلك بالفعل." قلت لتضحك وتعدل لي ربطة عنقي، ثم ابتسمت نحوي تطبع قبلة على خدي وتعانقني مرة أخرى.
"أريدُ رؤية أطفالك سريعاً." هتف غابريال لأضحك بعدم تصديق وتبتعد عني ميل وتنظر نحوه بغرابة وعينيها متوسعتان، قبل أن تفهم قصده وتشهق باحمرار يغزو وجهها أكثر.
" أنتَ لا تصدق غاب، لن أتزوجك." قالت وخرجت من الغرفة،
لأتبعها وغابريال خارجين من المنزل متوجهين للكنيسة.
وها أنا ذا أنتظرُ عروسي الجميلة، مضى شهرٌ ونصف منذ موافقة والدها على زواجنا، تمّ كل شيء بسرعة، عرضتُ عليها الزواج بنفس اليوم واستعددنا للزواج بسرعة.
وها نحنُ ذا نتزوج، لا أكاد أصدق.
"يا إلهي. " همستُ عندما رأيتها تنزل الدرجات بفستانها الأبيض، كانت ملاكاً ساقطاً من السماء بكل تأكيد، لا يمكن أن تكون من البشر وهي تحمل كل هذا الجمال.
كانت تسند يدها على يد والدها، بينما ميلينا وأختها ووالدتها تمشين ورائهما.
كانت مُدهشة، بشكل يجعل النظر لها مُحرماُ.
" اعتنِ بها، فقد سلمتك قطعة من روحي." قال والدها ونظرت له فايلت بعينين دامعتين، اقتربتْ بخطواتها مني وسلمها والدها.
"إنها تسكن قلبي بالفعل، وعيني لها، وإن طلبت روحي لن تكون غالية عليها." قلت ليبتسم والدها ويربت على يدي التي أمسكت بيد فايلت.
ابتعد والدها وتلونا العهود وتزوجنا!
كان هذا اليوم الأجمل بلا منازع حيث تزوجت فيه من الفتاة التي أحببت، وأظنُ أن ذلك كان كافياً، فلا يمكن لي أصف ما كل ما شعرتُ به نحوها إلا بالحب.
الحب، والحب، والكثير من الحب.
_
" آرثر، أريدُ ذرة مسلوقة وفراولة ونعنع. " أفقتُ على صوت فايلت التي كانت تقول هذا بجانب أذني بشبه صراخ، لأستيقظ سريعاً ظناً أن بها شيئاً، لكن لا، فقط ذرة وفراولة ونعنع.
ماذا!
فراولة ونعنع وذرة.
"آرث، هل أنتَ معي؟ أحضرهم سريعاً أرجوك." قالت تهز كتفي لأنظر لها وأومئ أنظر لبطنها المنتفخة، الشهر الثامن بنهايته تقريباً، أيام وتنهيه، ولا أعلم من أين يخرج اشتهائها الغريب، وقفتُ أرتدي سترتي لتقف بتعب تتبعني بينما تسند بطنها بيد وظهرها بأخرى.
"أنا أتعبك آسفة، مع أن وقت الوحام قد أنتهى ولكنني اشتهيتهم معاً، لا أعلم لماذا؟" قالت بأعتذار وشعرتُ بها ستبكي في أية لحظة.
" اوه، حبي كلا أنتِ لا تفعلين، على النقيض، أحبّ الاعتناء بك..." أخبرتها لتبتسم. "وبطفليّ." أكملتُ لتضحك بخفة ويهتز بطنها الكبير الذي وضعتُ يدي عليه.
" سيأتيان قريباً." قالت لأومئ.
" لن أتأخر، استلقِ مجدداً، دقائق وآتي." أخبرتها لتومأ وتعود للسرير ببطء، وأنا خرجتُ سريعاً للبقالة.
"ذرة مسلوقة، لا يوجد، سأشتري ذرة عادي واسلقها في المنزل، فراولة... فراولة... فراولة... هاهي، نعنع أخضر، أيضاً هاهو." الساعة تخطت الثانية بعد منتصف الليل، والبقال رفض أن يفتح لذا ذهبتُ لأقرب سوبر ماركت لأشتري الأشياء وأعود سريعاً.
دفعتُ المال وركبتُ السيارة وسريعاً للمنزل، دخلتُ المطبخ أضع المياه في قدر على النار لأغلي الذرة، وعندما نضجت سحبتها من الماء أضعها في طبق وأحضرت طبقاً آخر للفراولة والنعنع، ثم وضعتهم في الصينية وذهبتُ للغرفة.
"أخيراً." هتفت فايلت عندما فتحتُ الباب، وضعتُ الصينية أمامها لتنظرُ لي بحب وتقترب طابعة قبلة على خدي لأضحك وأنا أراها تنظر نظرات الحب للصحون.
أمسكت الذرة وأكلت قضمة والتقطت قطعة فراولة وورقة نعنع تضعهم جميعاً بفم واحد لأضحك بعدم تصديق على مظهرها اللطيف. " إنها لذيذة للغاية. جرّب." قالت لأهز رأسي نافياً.
" إنها لكِ."
" أنت الخاسر صدقني." قالت تضحك مُكلمةً طعامها الغريب.
" أريدُ المزيد. " قالت لابتسم لأنني عرفتُ ذلك فتركت الذرة تغلي ببطء على الماء. "سآتي." قلتها أسحب الصينية الفارغة من السرير أمامها.
" لا تضع ملحاُ أو بهارات. أحضر عسلاً." قالت لأضحك بعدم تصديق أخرج من الغرفة.
هذه الفتاة تصيبني بالجنون من تصرفاتها اللطيفة.
_
" «أنا ألد آرثر.» هذا ما قالته والدتي لوالدي يوم ولادتنا، كانت الساعة لا تزال التاسعة مساءً، والدي خرج ليحضر القليل من البيتزا، ووالدتي كانت تستلقي على الأريكة في غرفة الجلوس تشاهد التلفاز، عندما قررتُ وأخي كايلر المجيء لهذه الحياة." قالت كايلي تمسكُ يد أخيها كايلر ليضحك الاثنان بلطف ويضحك الصف من بعدهما.
" اتصلت به وأتى سريعاً يترك كل شيء، نقلت والدتي للمشفى وأتينا للحياة، كان الجميع منبهراً بجمالنا الفريد كما أخبرني والدي، حيثُ كنا مزيجاُ بينهما، والدي ووالدتي." قال كايلر يمسكُ بيده صورة فوتوغرافية متوسطة الحجم يرفعها.
" كانت هذه الصورة لنا عندما فتحنا أعيننا على رؤية والدي فوقنا، والذي خلّد اللحظة بصورة لنا." أكملت كايلي تلتقطُ الصورة من يد أخيها وتمررُها للطلاب ثم للمعلمة الجالسة آخر الصف.
" أنتما لطيفان، حتى وأنتما صغار." قال أحد الطلاب ليضحك الصف وتنتشر التعليقات اللطيفة عنهما. " لنعد للقصة." قالت المعلمة تصفق بيدها لتلتقط كايلي الصورة وتعود للأمام لجانب أخيها.
"عانى والداي معنا، خصوصاً في أيامنا الأولى، فقد كانا يتاوبان على الاعتناء بنا، تنتهي والدتي من رضاعة أحدنا ليأخذه والدي ويضعه في السرير ثم يأتي دور الآخر، وعندما تنتهي والدتي ووالدي وننام، كانا ينهكان بشدة من التعب." كايلر قال وضحك الصف بخفوت.
"كان والدي ووالدتي يتبادلان العناية بنا وتنظيف المنزل، والدتي تركت العمل ووالدي أخذ إجازة قصيرة ريثما يستقر الوضع بنا." قالت كايلي تبتسم بنهاية حديثها.
"بعد مرور الأشهر الأربعة الأولى لنا كان والداي قد اعتادا علينا وعرفا طباعنا جيداً، ولم يعد الأمر مرهقاً لهما كما كان في البداية، وعندما ظنّا أن الحياة ضحكت لهما..." كانت كايلي تتحدث وصمتت ليشد كايلر على يدها ويكملا.
"أتت الفاجعة." قال الأثنان معاُ ينظران لبعضهما والحزن يكسو ملامحهما اللطيفة.
_
"فايلت حلوتي، هل غيّرت حفاض كايلر؟" سألتُها لتصرخ لي بنعم، لكن رائحته كان تقول العكس، لذا عندما فتحتُ ملابسه تفاجئتُ بكونها ممتلئة بالقذارة.
أظن أنها أخطأت ولم تغير له، ربما لكايلي، لذا فقد غيّرتُ حفاظه وهدهدتهُ حتى غفا، وضعته بسريره وخرجت من الغرفة لأفاجئ بفايلت التي اصطدمت بي.
" اوه لم انتبه لك، آسفة حبيبي." قالت لاحتضنها بيد كون الأخرى تحمل الحفاظ المتسخ.
"يا إلهي! هل نسيتُ أن أغير له، يا لي من غبية، لقد أخطأتُ ثانية!" قالت تضربُ كفها بجبينها لأخبرها أنها ليست كذلك والجميع يخطئون ولا بأس بذلك، خرجتُ من الغرفة لتتبعني بينما تثرثر بلطافة، رميت الحفاظ بسلة المهملات وغسلت يديّ.
"ماذا طهوتِ لنا؟" سألت لترمش بلطف.
" كنتُ مشغولة بكايلي، لم أطبخ شيئاً." قالت واحمرت بخجل ظريف لأحتنضها.
"لا بأس، سأطلب بيتزا ونتاولها، اصنعِ لنا القليل من الشاي." قلت لتومئ لي وأخرج من الغرفة اتجه للغرفة حتى أتصل بالمطعم.
طلبتُ بيتزا كبيرة لنا وعدتُ لأطمئن على الأطفال، كانت كايلي على السرير بغرفتنا لذا نقلتها لغرفتها رفقة أخيها ووضعتها بجانبه، لتمد يدها الصغيرة بلطف وتمسك بيد أخيها فابتسمت عليها، وضعت اللحاف فوقهما جيداً وأطفأت الأضواء الرئيسية للغرفة إلا من الضوء الصغير بجانب السرير.
رنّ الجرس لأفتح الباب واستلم البيتزا من الرجل وأدفع له أمواله. "فايلت! البيتزا أتت، هل الشاي جاهز؟" لم يأتني رد منها لأضع البيتزا على الطاولة في غرفة المعيشة واذهب للمطبخ.
كانت هناك.. في المطبخ.. أصابت قلبي بهبوط مفاجئ عند رؤيتها، وسرقت الحياة نبضة من نبضات قلبي عندما وجدتها على الأرض والماء متناثر على الأرضية وملابسها.
كيف لم أسمع صوت ارتطامها؟
اقتربتُ منها سريعاً انحني واحملها، أطفئ الغاز الذي تركته يعمل بينما أبريق الشاي كانت بيدها على الأرض، ثم أخرج من المطبخ.
مرة أخرى فكرت بهلع كيف لم أسمع صوت ارتطامها بالأرض؟!
لا بد أنها أصدرت ضجة!
وضعتها على الأريكة وأمسكت زجاجة المياه أرشُّ منها على وجها لم يحصل شيء في البداية، وبعد دقائق جعدت وجهها تفتحُ عينيها الخضراء نحوي ترمش ببطء.
" آرثر! لماذا أنا في غرفة المعيشة؟ كنتُ أبدل حفاظ كايلر." ماذا!
" كايلر نائم، هل أنتِ بخير حلوتي؟" أخبرتها لتستند برأسها على صدري وتعانقني.
" أنا بخير، لا تقلق." همست تشدُّ العناق لأبادلها أخيراً.
" حسناً، سأصنع شاياً، بدلي ملابسك وابحثي لنا عن فيلم ريثما آتي." قلتها أقبل رأسها لتومئ وتهمس بحسناً، تقف متجهة للغرفة لتبدل ملابسها.
القلق نهش قلبي وأنا أفكر عمَ قد حصل لها! ربما انخفض ضغط دمها، أو لأنها تعاني من فقر الدم بسيط مؤخراً، ربما أعراض طبيعة ولكنني قلق.
أرجو ألا يحصل شيء سيء ويتلاشى هذا الشعور المقيت بداخلي.
_
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال؟
مين متابع الرواية للآن؟
اغماء فايلت المفاجئ؟ توقعاتكم عن السبب؟
رأيكم بالبارت أخيراً؟
أتمنى يكون عجبكم.
كل الحب في العوالم والأكوان والمجرات، هدوء.🤎🪐