"هيا يا أطفال، لا أريدُ سماع صوتٍ، التزموا الهدوء." قالت المعلمة لطلابها وهي تطرق َبمسطرتها على الطاولة عدة طرقات ليلتزم الأطفال بكلامها يجلسون بترتيب منظم في مقاعدهم، مع تذمرات خافتة وهمهمات خفيّة.
" حسناً، ما الذي لدينا اليوم؟ من سيروي قصته هذا الأسبوع يا أطفالي؟" سألت معلمتهم بأسلوبها اللطيف كأنها تخاطب أطفالاً في الروضة، مما جعل بعضهم يمتعض من تكرار كلمة 'أطفالي' التي لا تكفّ عن قولها في كل جملة تخرج من فمها.
" إنه دور كايلر و كايلي." صرخ فتى طويلٌ قليلاً بأعين بنية وابتسامة لطيفة حيث كان يشير بيده إلى توأم، فتى وفتاة يجلسان في بداية الصف في المقعد الأول، يبدوان كأنهما مخلوقان من حلمٍ طُبع بالألوان، بين لوحة فنية وقصة خرافية.
كانا جميلين للغاية، عينان إحداها خضراء وأخرى بنية، وشعر أحمر تختلط به خصلات عسلية اللون بطريقة مذهلة مما جعله تجسيداً لغروب الشمس بشكل جنوني، وبشرة حليبية مع الكثير من النمش الذي يستلقي على وجهيهما بأريحية.
كانا توأمين مختلفين في الجنس متشابهين في الشكل، رائعين إلى أبعد حد بغمازتيّ خديهما، كأنهما وجهان لمرآة فالفتى يملكها على خده الأيسر والفتاة على الأيمن، وكأن الإله صنعهما ليكونا مكمّلين لبعضهما.
"إذن سنسمع تلك القصة المذهلة، وأخيراً." قالت المعلمة ترفع حاجبيها وهي تضحك بشغف، ليبتسم التوأمان سوياً ويقفا متجهين لمقدمة الصف بينما المعلمة قد عادت للخلف تستمعُ إلى قصتهما وبيدها مذكرة بغلاف أسود اللون تدونُ فيها ملاحظاتها بهدوء.
"مرحباً جميعاً، كما تعلمون نحن كايلي وكايلر كارلو، في الصف الخامس، ونحنُ هنا لنروي لكم قصة حياة والدينا كما طلبت منا المعلمة في مشروع خارجي لجميع الطلاب، واليوم هو موعد تقديمنا، وسنروي لكم الحكاية كما نعرفها نحن." قالت الفتاة التي لا تزال تمسكُ بيد أخيها بابتسامة واثقة وكلمات مختارة بعناية.
"كما قالت كايلي، سنعرضُ عليكم حكاية آبائنا، بداية من لقائهم الأول مروراً بتفاصيل حبهما، وحتى اللحظة التي جاء فيها كل واحد منا للحياة، وسنسرد التفاصيل من وجهة نظر والدي الذي ساعدنا كثيراً أثناء حديثه عما مرا به، سيحمل هذا المشروع أهمية للجميع، خاصة مع اقتراب نهاية العام، فنرجو منكم الإصغاء بهدوء، وتجنب المقاطعة." أكمل كايلر بينما ضجّ الصف بنهاية كلامه بالتصفيق لهما.
"هل يمكننا البدء؟" سألا سوياً لتجيب المعلمة بهزةٍ من رأسها.
أفلتت كايلي يد أخيها، بينما هو أحضر رزمة من الأوراق، لم تكن كبيرة جداً، لكنها احتوت الكثير من النصوص، وضع كايلر الرزمة على الطاولة وكايلي تنحت جانباً، مفسحةً المجال لأخيها الذي سيبدأ بالحديث قبلها.
" كان والدي رجلاً بسيطاً، عامل بناء، يعملُ طوال النهار، ويعود مساءً مثقلًا بالإنهاك، فيرتمي على سريره وينام بإرهاق، ليستيقظ في اليوم التالي متعبًا، ويذهب إلى العمل من جديد، أما والدتي فقد كانت سيدة مجتمع راقية، أنيقة، مصممة أزياء محترفة، تنتج قطعًا لا مثيل لها، وتعمل في الخفاء لشهور، ثم تذهل الجميع بعرض أزياء واحد كل ستة أشهر." كان كايلر يقول الكلمات التي حفظها عن ظهر قلب وكايلي لا تزال تقف مكانها تراجعُ نصها وتستمعُ لأخيها في الوقت ذاته.
"كان لقاؤهما بسيطًا، لكنه غيّر كل شيء. كان يوم أحد ماطرًا، توقف فيه والدي عن العمل، فاختار أن يقضي ليلته في حانة صغيرة اعتاد الذهاب إليها بعد عناء أيامه الستة، وهناك... التقى والدتي." قالت كايلي دورها واقتربت من أخيها تمسك يده، مستعدين لرواية القصة التي اعتادوا سماعها من والدهم.
_
سلام
كيف الحال؟
احمم، كاتبكم رجعت، وبإذن الله عدنا والعود أحمد..
كل شيء من رواياتي رح يتنقح ويتعدل ويعاد نشره
وبسم الله البداية مع نسيان لأنها أخف الشيء وأقل الشيء بحاجة لتنقيح..
نزلت المدخل وقريباً الفصول.
رأيكم بالتعديلات قرآء نسيان القدامى؟
والجدد؟
أتمنى تكون عجبتكم التعديلات على الرغم من قلتها،
وبس والله..
كل الحب في العوالم والأكوان والمجرات، هدوء.🤎🪐