في ظلال الألم، تتسابق الأفكار، وتتهاوى الكلمات\. قلوب تنزف صمتًا، وأرواح تبحث عن خلاص بين أنين الواقع\. هذا الفصل هو رحلة في أعماق الجرح، حيث الذكريات تصبح أعداء، والخيانات تطلق سهامها بلا هوادة\. ستشهد على لحظات تكسر، لكن أيضًا على نقاط تحوّل لا يمكن التراجع عنها\. ✨ هل سيكون الألم بداية النهاية\.\.\. أم مفتاحًا لبداية جديدة؟ مستشفى ريدجواي – الساعة الثالثة صباحًا كان الليل ثقيلاً على جدران المستشفى، والجو أكثر اختناقًا مما يحتمل\. صرخات الأطفال، أنين المرضى، وطقطقة عجلات الأسرة في الممرات، كلها كانت كخناجر صغيرة تغرز في أعصابها، تجرّدها من هدوئها شيئًا فشيئًا، رغم محاولات "ماريتا" المتكررة لتهدئتها\. يداها ترتجفان بعنف، ووجهها شاحب كما لو أن الحياة غادرته\. كانت تتنفس بصعوبة، وصدرها يرتفع ويهبط في نوبات متلاحقة من الذعر\. كل ما يشغل عقلها في تلك اللحظة أن شقيقها قد يموت\.\.\. بسببها\. كما ماتت أمها ذات يوم، بذنبها\. أصبح كل شيء حولها ضبابيًا؛ حتى صوت صديقتها، الذي لطالما كان ملاذها، بات كأنه يأتي من بُعد سنوات ضوئية\. نظرت إلى ملابسها، تلك الملطخة بالدماء، فشعرت بالاختناق يشتد\. كلما طالعت أثر الدم، كانت تسقط أعمق في هوة الرعب\. وعندما رفعت عينيها، رأته\.\.\. جالسًا على الأرض، جسده مغطى بالدماء، حدّ الظن بأنها تخصه هو\. لم يكن حاله أفضل منها\. لكنّه لم يكن خائفًا على "كاي" كما كانت هي\. كان يثق بعزيمته، ولو أن الشعور بالذنب خنقه بصمت\. هو من تلقّى الرصاصة بدلاً منه، خطأ آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من الذنوب\. ما كان يؤرقه أكثر هو "ناڤالين"، نظراتها، تلك الرغبة التي لم يعد يشك فيها: الانتقام\. الانتقام منه\. وكأنه هو من ضغط على الزناد وقتل والدتها\.\.\.\! لن ينكر وجوده في ذلك اليوم المشؤوم، لكنه كان عاجزًا\. مجرد فتى مراهق، يقف وسط قطيع من الوحوش المدربة، لا يملك حولًا ولا قوة\. سنوات مرت، ولم تغادره الأسئلة\.\.\. السؤال ذاته يعذبه بلا رحمة: "لمَ قتلت أمي أفضل صديقاتها؟" ♡♡♡Flash back ♡♡♡ – أمي\! هلّا شرحتِ لي ما الذي تنوين فعله؟ أليست الخالة ميلين أقرب صديقاتك؟ – \.\.\. أصمت يا فتى، هذا لا يعنيك\. واعلم جيداً، ما دمتَ تعمل لصالحه، فأي مهمة توكَل إليك يجب أن تُنفّذ\.\.\. وإلا، فستكون نهايتك أبشع مما تتصور\. – هذا ليس كلامك\! لطالما قلتِ إنك ستحاربين لأجل من تُحبين حتى آخر نفس، لماذا تغيّرتِ فجأة؟ لن أصدّق هذا الهراء، لم أعد مراهقاً غبياً تنطلي عليه الكلمات الفارغة\. أنا الآن في العشرين، ثقي بي\.\.\. أعدك، سأكون الرجل الذي يحميك ما دامت أنفاسي في صدري\. – آسفة، صغيري\.\.\. لكن عدني أنك ستحب من كُتب لها أن تدخل قلبك و تحميها، مهما حدث\. استدارت متوجهة إلى سيارة رفيقتها، مصمّمة على تنفيذ المهمة\. لكن ما لم يتوقعه ناثان، هو صوت الرصاصة الثانية… التي اخترقت الهواء كخيانة، واستقرت بجسد أمه التي كانت متصنمة في مكانها بعد أن أقدمت على فعل ما وُكِّل إليها\. لم تتح له الفرصة ليستوعب ما حدث، ولا حتى ليصرخ\. قماش أسود خشن أُسدل على رأسه، وكل ما أحسّ به كان يداً غليظة تطبق عليه، قبل أن يُسقطه ألم ضربة على رأسه في غياهب اللاوعي\. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ بعد ساعات\.\.\. فتح عينيه بثقل وكأن جبالاً جثمت عليهما\. النور الأبيض الساطع من فوقه كان أول ما رآه، يرافقه صوت جهاز تخطيط القلب\.\.\. لقد كان في المستشفى\.لا يتذكر ما حدث لكنه واثق أن أحدا ما أنقذه من أولاءك المختطفين\. شمّ عطراً ناعماً، رقيقاً، أنثوياً\.\.\. التفت يساراً، فشهق\. – إنها\.\.\. هي\.\.\. الذهول، الامتنان، الخوف\.\.\. كلّه تلاشى حين لمح جهاز التنفس يغطي وجهها\. حاول النهوض ليطمئن عليها، لكن ساقيه خانتاه\. لم تستجيبا لرغبته بالوقوف\. العجز التهم روحه، فتملكه الغضب\.\.\. دفع عربة الأدوية بجانبه لتسقط محدثة جلبة كبيرة\. أسرع الطبيب مع طاقمه إلى الغرفة\. – أعطوه لورازيبام بالوريد، 4 ملغ، مع مراقبة المؤشرات الحيوية\. فليخلد للنوم، سأُقيّمه سريرياً لاحقاً\. قال الطبيب، لتجيبه إحدى الممرضات بالطاعة\. لكن ناثان لم يرضخ\. صرخ، قاوم، كطفل يُسحب من حضن أمّه\. اضطر الطاقم لتثبيته\. ممرضان قويان أمسكاه جيداً، وبالجرعة المهدئة بدأ يهدأ تدريجياً\.\.\. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ اليوم التالي – الساعة الخامسة صباحاً استعاد وعيه ببطء، وكأن رأسه يطفو من قاع بحرٍ مظلم\. ما إن استوعب ما حصل حتى عاد الغضب ليطرق أبواب قلبه… إلا أن صوتاً رجولياً أوقفه\. هادئ، لكنه حازم\. أدار وجهه نحو مصدر الصوت، فوجد رجلاً ذو ملامح صارمة، يرتدي بزّة عسكرية\. لم يعرفه،إنها المرة الأولى التي يراه فيها\.\.\.أهي كذلك؟ – نافالين تعاني من صدمة نفسية سبّبت غيبوبة مؤقتة\. قد تستيقظ غداً، لكن يجب أن تمنحها بعض الوقت\.\.\. وأنت أيضاً\. – لكن\.\.\. \_ لكن ماذا؟ – من الأفضل ألا تكون أول من تراه عند استيقاظها\. فلنتجنب أي صدمة قد تُفاقم حالتها، أرجو أن تفهمني\. تأمل ناثان السقف قليلاً، بعينين مليئتين بالحزن\.\.\. ثم همس: – فهمت\.\.\. سأغادر بعد تسوية الأمور\. – لا تشغل بالك لقد اهتممت بكل ما يخص مساريف العلاج،لكليكما\. أما مغادرتك، فستكون برفقتي\. – برفقتك؟ ولماذا أثق بك؟ – لأنني من أنقذكما،مثلا\. وثق بي، لا مصلحة لي في إيذائك\. ستنضم إلى مؤسسة عسكرية، وتتخرج كجندي ضمن القوات الخاصة\.\.\. أنت، نافالين، وماريتا – ابنتي\. ولأنكم تحملون الجنسية الأمريكية، فستُرسلون لاحقاً إلى هوستن\. البقاء هنا خطر\. – وما شأن ابنتك بكل هذا؟ – أشك في أن حكمي عليك بالذكاء كان صائبا؟ لقد اختطفتُكما من أخطر عصابة في روسيا\. و من الواضح أنكما عنصرين اسثنائيين بالنسبة لهم\.\.\. وبعد أن يكتشفوا هويتي سأصبح هدفهم الموالي،و من الأرجح سيسعون خلف عائلتي أيضا\. \_حسنا لقد فهمت\. \_أول ما سنقوم به هو صنع هويتين مزيفتين واحدة لك و الأخرى ليونا، و بمجرد استيقاظها سأحضرها للمعسكر\. End of flash back ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ خرج الطبيب من غرفة العمليات، فقطع على ناثان شرود أفكاره\. – لا تقلقوا\. الرائد بخير\. الرصاصة لم تصب أي عضو حيوي، وبنيته القوية ساعدت كثيرًا\. سيبقى للمراقبة اليوم فقط\. غادر الطبيب، وترك خلفه تنهدات ارتياح تسربت من صدور الجميع\. مسحت نافالين دموعها، ثم ابتسمت لماريتا قائلة: – هل يمكنك البقاء معه؟ سأذهب لشراء ملابس وأشياء بسيطة له\. – ماذا لو رافقتك؟ الجو مظلم، والساعة تشير إلى الثالثة صباحاً\. – لا تقلقي يا شعلتي\.\.\. ألا تعلمين أنني مقاتلة بارعة؟ وسلاحي معي، لا خطر علي\. إلى اللقاء يا شعلة\. أرادت ماريتا الاعتراض، لكن "نايت" أوقفها بنظرة\. فهمت مقصدها: سيتبع يونا بنفسه\.\.\. وهذا أفضل\. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في متجر قريب من المستشفى دخلت يونا بسرعة لتشتري ما تحتاج\. أما هو، فبقي بالخارج، يراقبها بابتسامة، وهي تتنقل بخفة بين الأرفف\.\.\. وكأنها لم تكن تبكي منذ دقائق\. ضحك بينه وبين نفسه: – ربما ما قاله "كاي" عن الحب لم يكن مبالغاً فيه\.\.\. لاحظها تخرج وهي تحمل أكياساً، وتشعل سيجارة بيدها الأخرى\. – ماذا تفعله تلك الغبية؟\! هل تدخن؟ اندفع نحوها غاضباً، انتزع السيجارة من فمها والعلبة من يدها، ورماهما في أقرب سلة مهملات، ثم اقترب منها\. كان ينوي توبيخها، لكن ملامحه لانت قليلا\.\.\. توردت وجنتاها، وبرغم جمودها\.\.\. كانت نظرتها هادئة\. – إذا ضايقك شيء، مارسي شيئاً تحبينه\.\.\. كالرقص مثلاً يا دعسوقة، لا تسمّمي نفسك بهذه القاذورات، وإلا\.\.\. سأجعلك تندمين، واضح؟ قالها بنبرة صارمة، لكنها لم تخلُ من الخبث الذي لم تلحظه،كل ما فعلته هو أنها أومأت له محركة رأسها \. لم يمنحها فرصة للرد، أخذ الأكياس منها، وأمرها أن تتبعه\. فعلت ذلك مطيعة، تبتسم كطفلة سمعت مديحاً من معلمها\. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ عودة إلى المستشفى كانت ماريتا جالسة بجانب سرير كاي، ترسم وجهه بدقة على دفترها\. لم تكن مجرد هاوية، بل فنانة تخبئ ريشة ذهبية خلف لقب "رئيسة الأمن السيبراني"\. – يا لحظي\.\.\. معجبتي فنانة\.\.\. ومثيرة\. جعل صوته الرجولي جسدها ينتفض\. التفتت نحوه بخجل، تخفي دفترها وراء ظهرها\. – سلامتك، حضرة الرائد\.\.\. الرقيب يونا والعميد ناثان خرجا لبعض المشتريات\. حاولت تغيير الموضوع، لكن كاي لم يكن مهتماً بما قالته: – ومن سأل عنهما؟ كنت أتحدث عنكِ، يا شعلة\.\.\. أليس هذا ما تنادينك به تلك المشاكسة؟ – وأعتقد أنها تناديك بالغبي أيضًا\.\.\. بل "زير النساء" هو لقبك الحقيقي، أليس كذلك؟ على الأقل تصرّف كأنك مريض، واصمت\. لم تكن نبرتها حادة، لكنها كانت صادقة\. هو، من جهته، ظل يتأمل ملامحها\.\.\. لن ينكر أنه عرف النساء\. عرف الكثير منهن\. لكن هذه\.\.\. مختلفة\. – أعتقد\.\.\. أنني وجدت آسرة قلبي\. همس بها، في اللحظة ذاتها التي كانت يونا تدخل فيها، برفقة ناثان، دون أن تدرك أن شخصًا ما\.\.\. بدأ قلبه بالخفقان لأول مرة\. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ إلى كل قارئة وصلت إلى هنا\.\.\. هل شعرتِ بما شعرتُ به وأنا أكتب هذه السطور؟ إن كان في قلبكِ ارتباك، خوف، أو حتى لمحة حنين\.\.\. فأنتِ تمامًا في المكان الصحيح\. لا تتركي الصفحة دون أن تخبريني، ماذا كان أكثر مشهد لامسكِ؟ لأنني أكتب لكِ، ولأجلكِ\.🤍📚  لا تنسوا متابعتي على منصة الإنستغرام و كذلك فايسبوك و أيضا تطبيق نوفلار ليصلكم كل جديد عن الرواية و للمشاركة في الفعاليات💚🥝 أتركوا تصويتا على الفصل و تعليقات ملهمة فضلا🙏🏻⭐ أراكن في الفصل القادم🌸💕
Watt__cherry