"أحببتك مرغماً، ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق، فعاشق الجمال في العادة أحمق\." \_محمد درويش\_ 🥀\.\.\. \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_ أردف بنبرة هادئة: "لم أتوقع أن تتذكري الطريق إلى هنا\." صوته كان يشبه الريح في خريف القلب يحمل رجفة الحنين وصدى الغياب الطويل\. "لم أنساه أبدًا لأتذكره\.\.\." نظرت إلى المكان كأنها تعانقه بعينيها\.\.\.مكانهم الوحيد مشترك بينهما هما فقط لا أحد الأخر\. "هنا\.\.\. كنا نهرب من العالم \.\.\.من الكبار\.\.\. من كل شيء\.\.\. إلا من بعضنا\." جلسا بصمت بينهما لم يكن فراغًا\.\.\. بل تاريخ لقائهم الأول في هذا المكان ،لهفة عاشق للبوح بما في داخله وضياع قلوب والأرواح وجدت أخيرًا دربها\.\.\.أو نجاتها \. كانت أنفاسهما تتهامس وكأنهما لا يحتاجان إلى كلام\. نظر إليها بعينين تحترفان الحنين وقال كأن الكلمات تخرج من عمرٍ مكبوت\.\.\. من دهر عانى فيه قلبه ذلك العضلة الذي كل نبضٍ فيه يهمس بإسمها بإسم غزالته جميلة: "ليلى\.\.\. كنت أول اسمٍ حفظه قلبي قبل أن يتقن الكلام وأول حلمٍ سكنني\.\.\. ولم يرحل\." خرجت شهقة من ثغرها كأن أحدا أفرغ دلو ماء بارد على رأسها\.\.\.\.لالا بل كأن أحدهم صفعها صفعة لإيقاظها ليست صبيانية كصفعة أختها إسراء بل صفعة هزت إيقاع نبضات قلبها\. وضعت راحة يدها على صدرها بالضبط في موضع قلبها بمحاولة يائسة لإرجاع إيقاعه الطبيعي همست لنفسها: "ماهذا لما لم يخبرنا ذلك دكتور الأحمق عن حل لتخفيف نبضات قلبنا في حالة \.\.\.ااااسأموت هنا بسكتة قلبية في عز شبابي" كان ينظر ويحلل ردات فعلها، رأى إرتباكها وموضع يدها لكن لم يرحمها بصمته لأنه إن صمت فلن يتجرأ مرة أخرى بالبوح بما يملك في جعبته من مشاعر التي يكنها لها\. أمسك بتنهيدة وقال كمن يرتّل شعورًا نضج في رحم الانتظار: "أحببتكِ في صمت الطفولة، حين كانت ضحكتكِ موسيقى لا يعرفها سواي أحببتكِ حين كنتِ تجرين أمامي\.\.\. وكان قلبي يلهث خلفك لا قدماي\.\.\. أحببتكِ في كل لحظةٍ خفتُ أن أخسركِ فيها\.\.\. في كل مرة قلتُ فيها: غدًا أخبرها\.\.\. ولم أفعل" ليقل أحد له أن يصمت لا نريد أن نفقد فتاةً في ربيع عمرها من أجل بعض كلمات تخرج منه\.\.\.من سكرها البني\. اقترب و بصوتٍ يرتجف كأنما يخلع قناع السنين: "قلبي\.\.\. تعب من التخفي ليلى فهل تسمحين له أن يُولد من جديد باسمك؟" رفعت رأسها بعينين غارقتين في دهشة الحنين والدموع تلك التي ظلت تتدلّى على جفنيها رفضت أن تسقط كأنها تنتظر إذنًا من الذاكرة\. "علي\.\.\. لماذا الآن؟" سؤالها لم يكن عتابًا بل ارتباكًا بلون الغيم قبل المطر\. ابتسم كأنما خرج من ظلال صمته الطويل: "لأنني الآن فقط\.\.\. قررت ألا أكون صديقكِ فقط\.\. بل الرجل الذي يستحقك" وقال بنبرة هادئة: "كأن قلبي ظلّ تائهًا في الزحام حتى وجدك\.\.\. فارتوى كأن العالم كان ناقصًا نبضًا فاكتمل بك أخيرًا، التقينا\.\.\. لا كصدفة\.\.\. بل كدعوةٍ استجاب لها القدر\.\.\. فصار قلباي قلبًا وصار اسمك وطنًا لا يُغادر" شعرت أنها ستنفلق من السعادة لا تصدق نفسها أنها الآن معه وأنه بالخصوص يبادلها نفس الشعور والأحاسيس\.\.\. ضحكت بخفة ضحكة تشبه الندى حين يلامس وردةً نائمة\. وأردفت بنبرة قريبة للهمس : "أأكنت أنا تلك الفتاة التي تعشق\.\.\.\." لم تكمل كلماتها لأنه قاطعها فور علمه بما ستهم بقوله: " لا أعشقك بل أهواكي\.\.\.أنتِ قطعة من روحي وفؤادي\.\.\.أحبك يا من سرق قلبي " وأضاف وهو يضحك: "أخبرتك سارة أليس كذلك\.\.\. تلك الفتاة يجب أن تنشر الخبر عبر الصحف والجرائد والأخبار الظهيرة لترتاح ويهنئ لها بال" شجعت نفسها أنه حان دورها للبوح بما في داخلها تنفست بعمق و أردفت بصوت مرتعش : "ظننتني وحدي التي أضعف حين أسمع اسمك\.\.\. وحدي التي أبحث عنك في كل الوجوه\." اقتربت منه كانت ترتجف لكنها لم تتراجع: "كنت أراقبك من بعيد، أخاف أن يفضحني وجهي إن ناديتني أو أن يخذلني صوتي حين تضحك لي\." ثم همست بصوت امرأة أحبت كثيرًا وصمتت أكثر: "أحبك علي\.\.\. أحبك منذ كنا نركض في الحارات القديمة ونختبئ من المطر\.\.\. أحبك منذ أن كنت تقف بجانبي حين أبكي دون أن تسأل\.\.\. فقط لأنك كنت تعرف أني لا أريد الكلام بل الوجود" رفعت يدها بخجل ولمست طرف يده كمن يختبر الحياة لأول مرة: "لم أكن أعلم أن القلب يمكنه أن ينضج على حب واحد فقط\.\.\. لكنك كنت نُضجي ونبضي\." و ابتسمت كأنها تغفر لكل الانتظارات: "ولماذا الآن؟ لأنني الآن فقط\.\.\. توقفت عن الهروب منك\." وأضافت وهي تعبث بأصابعها بخجل بعد سحبها : "ولما التقينا\.\.\. سكنتُ بكَ دهري، فما عاد قبلكَ للنبضِ أمرُ\." هل ما يسمعه صحيح هل ليلى الذي خاف أن ترفضه\.\.\.أن تنفر منه ت\.\.تبادله نفس\.\.\.هل حب طفولته تحبه أيضا\. في تلك اللحظة، لم يكن هناك سوى قلبين ينبضان كأنهما يكتبان نشيدًا سريًا ويدين تلتقيان بخجل ونجمٍ في السماء تأخر كثيرًا\.\.\. لكنه أضاء\. فجأة، كسر دفء اللحظة صوت مألوف، يعلو من أسفل الدرج\.\.\.\. "آاااه يا العالم\.\.\. لقد لحقت بكم \!" وأضاف بحنق: "ماهذا كأنني أصعد لأتوج بالجائزة لا لأكتشف\.\.\.\." كان محمد يلهث وهو يصعد السلالم متعثرًا بأنفاسه وخلفه ظهرت سارة ترفع حاجبيها بدهشة مبالغ فيها ويديها على خصرها كشرطية ضبطت جريمة حب\. "ألم أقل لك ألا نصعد؟ لكن لا\.\.\. لا بد أن نعرف أين اختفيا فجأة\!" قالتها بنبرة متصنّعة وهي تتفحّص المشهد أمامها كما لو دخلت في حلم وردي حي\. "يا إلهي\.\.\. أهذا مشهد اعتراف؟\! أكنتما تنويان الزواج فوق السطح مثلاً؟" قالها محمد ساخرًا وهو يحاول إخفاء ابتسامة المنتصر\.\.\.المنتظر لهذه اللحظة منذ سنين\. ليلى سحبت يدها بسرعة ووجنتاها اشتعلتا بلون الخجل كأن الشمس قبّلتهما دون استئذان\. أما علي فقد ضحك أخيرًا\.\.\. ضحكة صافية كروحه ثم التفت إلى محمد وقال: "ربما\.\.\. وكنت على وشك أن أخبرك أنك ستكون أول الشهود\." "أنا؟ يا سلام\! أنا الشاهد وسارة تمثّل هيئة المحكمة\! لقد كانت تراقبكما من أيام الطفولة\.\.\. كلما صعدتما معًا كانت تدوّن الملاحظات\!" ردّ محمد مازحًا وأشار إلى سارة التي رمقته بنظرة مستنكرة\. "هذا كذب وافتراء\! لم أكن أراقب، لكن\.\.\. دعني أقل إنني كنت أشعر أن هناك شيئًا ما\.\.\. وخمّنت وها قد صدق حدسي\!" ضحك الأربعة ضحكة تشبه المطر الأول بعد موسم طويل من الجفاف\.\. ضحكة امتلأت بنور اللحظة وبالسنوات التي جمعتهم وبالدفء الذي يعرفه من شبّ مع من يحب\. وكأنّ السماء باركت هذه اللحظة وكأنّ الفراشات التي ظلت حبيسة صدريْ علي وليلى قد خرجت أخيرًا ترقص في الهواء من حولهم\.\.\. 🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\. في أحد المكاتب العلوية لموقع بناء ضخم وقف حسن الطيِّب أو كما يُلقّب في مجاله بـ"المهندس الحديدي" ينظر عبر النوافذ الزجاجية إلى رافعات الاسمنت تتحرك كأذرع جبّارة وسط العاصمة\. كان يرتدي سترته الرمادية الأنيقة ويمسك بملف المشروع بيده اليمنى بينما يربّت بيده الأخرى على طاولة التصميم\. كل شيء فيه يوحي بالانضباط: قامته المنتصبة، نظراته الثاقبة، وحتى صمته كان يحمل نبرة أوامر غير منطوقة\. دخل صديقه القديم الحاج عمار الذي يعرف حسن منذ بداياته وقال وهو يضحك: "لا تزال تنظر إلى العمارة كما ينظر الشاعر إلى قصيدته الأولى\." ابتسم حسن ابتسامة قصيرة بالكاد تترك أثرًا على شفتيه وقال: "لأنني لا أؤمن إلا بما يُبنى على أسس كل شيء هشّ ينهار\.\.\. حتى المشاعر" هكذا كان حسن لا يؤمن بشيء إسمه مشاعر أو حتى نبض قلب لأحد \.\.\.يؤمن بما يبنى على العادات والتقاليد لاغير \. جلس عمار أمامه وأخذ رشفة من قهوته و قال ممازحًا: "سمعت أن ليلى كبرت\.\.\. ألم تفكر يومًا أنها قد تقع في الحب؟" تجمّدت قسمات وجه حسن لوهلةوأردف بنبرة ثابتة: "الحب؟ ذلك هراء تُخدر به العقول ،ليلى مثل عبد الرحمان وإسراء أبناء المهندس حسن لم أُربِّهم ليُقادوا بقلوبهم\." هكذا كان أب ليلى وحتى إسراء وعبد الرحمان ربى أولاده على أن الحب مجرد هراء لا يجلب سوى الضعف للفرد وهو لم يربهم على مثل ذلك\. ردّ عمار بهدوء متأملاً جدران المكتب المُزيّنة بمخططات عمرها سنوات: "لكن القلب يا حسن\.\.\. ليس جدارًا كي تبنيه كما تشاء ولا عمودًا كي تحمّله وزنك وحدك\." أشاح حسن بنظره وقال: "لهذا السبب لا أسمح له أن يتدخّل المشاعر ضعف وأنا لا أزرع الضعف في منزلي\." في الخارج كانت أصوات العمال تختلط بصوت الريح، تمامًا كما كانت شخصية حسن تمزج بين الصرامة والرؤية بين من لا يرى في الحُب سوى زلة وبين من بنى إمبراطوريته على دقة التفاصيل وخشونة القرارات\. وضع عمار كوبه ونظر إليه نظرة طويلة، ثم قال بحكمة السنوات: "أنت تُجيد بناء الأبراج يا حسن\.\.\. لكنك لا تُجيد أن ترى أن القلب لا يُبنى ولا يُهدم بأمرك\." اقترب منه وضع يده على كتفه وقال بلطف: " إن أحبّوا يا حسن\.\.\. لن تستطيع ردعهم لا أنت ولا قوانينك\.\.\.\.سيحبّون كما تنبت وردة من شقّ صخر لا تستأذن أحدًا\." أردف عمار وهو يغادر بابتسامة مائلة: "دعهم يخطئون مرّة فبعض الدروس لا تُعلّم إلا حين يُكسر القلب\." وترك الباب خلفه مفتوحًا كأنه يفتح احتمالًا جديدًا في حياة رجلٍ ظنّ أن كل شيء يجب أن يُغلق بإحكام\. 🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. في مدرّجٍ واسع تغمره أشعة الشمس المتسلّلة من النوافذ العالية جلست إسراء في صفّها المعتاد تفتح دفتر الرسم وتراجع ملاحظاتها عن مشروع "الفضاءات الحضرية الحديثة" بهدوء عكس حالتها في المنزل\.\.\.\.عكس مشاغباتها مع إخوتها خصوصا أخوها \.\.\.\.عكس حالتها مع أقرب الناس لها \. بينما يعلو صوت المحاضر في الخلفية على يسارها كانت آسيا تململ ساقها بحيوية لا تهدأ \.\. عندما قلت قبل قليل عكس حالتها مع أقرب الناس لها أقصد أسيا بقولِ أنها طبق أصل لصديقتها بل أخطر منها من حيث الجنون ومشاغبات عندما قلت ذلك لكم أعي ذلك جيدا \.\.هي لا تخفي جنونها بل تظهره للعلن\. كانت تحدّق في الصفحة البيضاء أمامها وكأنها لا تعرف الفرق بين مسطرة وقلم\. همست آسيا بصوت لا يخلو من الحماس: "إيسو\.\.\. إيسو\! قولي لي أترينني موهوبة بما يكفي لأصمّم فيلا لجدتي؟" رفعت إسراء حاجبها بدهشة: "أليست جدّتك من قالت إنك فاشلة لأنك صمّمت لها حديقة بدون شجرة تين؟" قهقهت آسيا بصوت مكتوم وهي تغطي فمها: "آه، تلك القصة\! لا لا\.\.\. انتقمت منها البارحة\." إسراء تهمس بجدية مرحة: "ماذا فعلتِ يا مجنونة؟ لا تخيفيني\!" حتى إسراء تبرهن صحة كلامي\.\.\.إنها فعلا مجنونة\. اقتربت آسيا وعيناها تلمعان كطفلة تخطط لجريمة مشاكسة: "وضعت جهاز تحكم في إضاءة غرفتها وربطته مع تطبيق في هاتفي\.\.\. كل نصف ساعة تغيّر الألوان تلقائيًا بين أزرق فوسفوري وأخضر ، والأنوار ترمش كأنها حفلة ديسكو\!" كانت آسيا معروفة بمقالبها ومشاغباتها كأنها طفلة مشاكسة لا في العشرينات من عمرها\.\.\.من الأن لنترحم على شريك حياتها القادم \.\.\.\.سيصبح قربانا لجنونها\. كتمت إسراء ضحكتها ووضعت يدها على فمها: "مستحيل\! وماذا فعلت جدّتك؟" أجابت آسيا وهي تلوّح بقلمها وكأنها تصف لوحة: "صرخت وقالت إن الأرواح تجتمع عندها كل ليلة\! اتصلت بالإمام والجار والحمد لله أن أبي لم يكن هناك ويونس كذلك وأنا أمثل دور البريئة أقرأ سورة يس بصوتٍ مرتجف\!" إسراء لم تستطع تمالك نفسها وضحكت حتى دمعت عيناهاو قالت: "آسّي والله لو أن العمارة فيها تخصص "شغب معماري" كنتِ أول من يتخرج بتفوق\!" ضحكت آسيا بفخر: "أنا معمارية بالفطرة يا إبنتي\.\.\. أبني ضحكات قبل البنايات\!" في تلك اللحظة قطع الأستاذ حديثهم فجأة: "بنات، بنات\! يبدو أنكنّ تبنيْن ناطحات مزاح\.\.\. نريد ناطحات سحاب\!" اعتدلت إسراء في جلستها وهمست لآسيا: "التركيز الآن\.\.\. المقلب القادم يكون على الأستاذ اتفقنا؟" ابتسمت آسيا بمكر: "تم\! فقط جهّزي نفسك\.\.\. راح نعلّم الهندسة دروسًا في الحياة\!" 🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. في مقهى صغير يضجّ برائحة القهوة ونغمات فيروز الخافتة جلس الأربعة حول طاولة تطل على الشارع حيث كانت الشمس ترسم ظلالاً طويلة على الزجاج كانت ليلى تعبث بكوبها تتجنّب عيني علي لكنه كعادته لم يمنحها مفرًا نظر إليها بعمق وكأنها كلّ ما تبقى في هذا العالم من وضوح \.\.\.\.نطق بصوته الدافئ دون أن يكترث لوجود الآخرين: "صدق محمد درويش حين قال: أحببتك مُرغمًا، ليس لأنك الأجمل\.\.\. بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق\." أسند مرفقه إلى الطاولة وأكمل وهو يرمقها بنظرة لا تُشبه سوى اعترافٍ وُلد من نار: "لم يكن حبًا اختاره قلبي بل حياة زحفت إلى صدري دون استئذان\.\.\. كأنك كنتِ قدري تسلّلتِ في الصمت واستقررتِ في زاوية لا يُضيئها سواك لم أحبك لأنك وردة وسط الزهر بل لأنك فوضى تُشبهني\.\.\. وهدوءٌ يُربكني\.\.\. لأنك الأرض التي أنبتت قلبي بعد موته\." انحنى قليلًا كأن صوته صار سرًّا لا يليق بالعابرين أن يسمعوه: "فمن ذا الذي يختار النار وهو يعلم أنها ستحرقه؟ ثم يبتسم لها كما لو أنها ماء؟" صمت وكأنه سلّم قلبه في كلمات ثم أردف بابتسامة خافتة: "فهل أخبرك الآن\.\.\. أم تكتفين بأن تري الحقيقة في عينيّ؟" سارة شهقت بصوت خافت ثم سعلت مصطنعة محاولة قطع المشهد كما لو أنه فيلم درامي في غير أوانه: "اخجل يا هذا\! نحن هنا\.\.\. احترموا مشاعر العُزّاب ولو قليلاً\! على الأقل لا توجّهوا سهام الغزل ونحن بلا درع ولا حصان\!" قهقهت ليلى بخجل وهي تغطي وجهها بكفّيها و أشارت بإصبعيها نحو سارة ومحمد وقالت: "أنتم اثنان، تتعقباننا كمحققين\.\.\. كونان وهيبارا\! لا تحاولوا التظاهر بالبراءة أشتمّ رائحة حبٍّ منبعثة من إنكاركما\!" سارة رفعت حاجبها بسخرية وارتشفت قهوتها ببطء ثم قالت: "هل رأيتني أصرخ في الشارع؟ أمزق ملابسي؟ أم أمشي في الطرقات والأولاد يرمونني بالحجارة؟ لا تحكمي بعد يا طبيبة القلب\.\.\. أنتِ تجرين تحليلا خاطئًا هذه المرة\." سارة ومحمد في نفس الجملة لا\.\.\. هل هذا منطقي \.\.\.\.حقا لا\.\.\. العاصفة لا تليق بباب كما تدعي هي\.\.\.هما كالمستقيمان المتوازيان لا يلتقيان أبدا\.\.\.\.إلا في حالة واحدة وهي أن الذي يرسم هذان المستقيمان جاهل لا يعرف قوانين الرياضيات وسيجعل هذان مستقيمان يلتقيان في نقطة ما\. ضحك محمد ضحكة طويلة وقال وهو يشير إلى علي: "يا رجل\.\.\. دعنا نعيش\! نحن نحتسي المرّة، وأنت تصبّ عليها العسل\! قل شيئًا منطقيًا مثل: "هل فهمتِ الدرس؟لا أن تفتح كتاب غزل في منتصف المقهى\!" ثم أدار وجهه لسارة وقال: "وهذه بدلًا من أن تساعدني في نسيان نيران الحب تسكب عليه الزيت" انفجر الجميع بالضحك حتى النادل المار قربهم ابتسم دون أن يفهم شيئًا\.\.\. لكن المودّة والدفء كانا يفوحان من جلستهم كقهوةٍ طُحنت على نغمة الحياة\. 🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\. مساءً، داخل المنزل حيث تجتمع العائلة حول طاولة الطعام تلفهم أضواء دافئة تنبعث من الثريا مريم في المطبخ تُحضّر آخر الأطباق وإسراء تعبث بهاتفها بينما ليلى تجلس بالقرب من النافذة تحدّق في السحاب الملوّن بأطياف الغروب\.\.\. في ركنٍ هادئ عبد الرحمان يتحدث عبر الهاتف بصوت خفيض لكن حازم\. عبد الرحمان بصوتٍ ثابت: "مساء الخير، نعم\.\.\. اتخذت قراري سأعود\." صمت للحظة وعيناه تتجولان في أرجاء المكان كمن يختبر نبض البيت و أضاف : "لكن\.\.\. ليس اليوم ولا غدًا سأعود بعد أسبوع\.\.\. حين تكون عائلتي بخير وحين أكون معهم بخير\." صوت مدير العمليات يأتيه من الهاتف جافًا قاطعًا: "لكن هذا مخالف\.\.\. عبد الرحمان نحن نعتمد عليك والمهام لا تنتظر\!" إبتسم عبد الرحمان ابتسامة باهتة كمن أدرك أخيرًا ما يستحق القتال من أجله: "وأنا أيضًا أعتمد عليهم\.\.\.عائلتي ليست مهمة مؤقتة\.\.\. بل هي الرحلة الوحيدة التي لا تحتمل التأجيل\." أغلق الهاتف بهدوءو استنشق الهواء بعمق كمن أزاح عن صدره غيمة وما إن إلتفت حتى رأى ليلى تنظر إليه بنظرة فخر لم تستطع إخفاءها قطعت الصمت إسراء كعادتها بهمسة مازحة وهي تمط شفتيها: "ها قد رأينا أخيرًا\.\.\. سوبرمان ينزل من السماء باختياره\!" ضحك عبد الرحمان وإقترب من الطاولة حيث بدأت الأطباق تملأ المكان بعطرٍ منزلي دافئ\. "نزلت لا لأُنقذ العالم\.\.\. بل لأشارككم الطعام\!" دخلت مريم وهي تحمل صينية الكسكسي بكل فخر وأردفت بنبرة يغمرها الحب: "اللهم لا تحرمني من لمة أولادي\.\.\. هذه هي العطلة التي أُقيم لها الأعياد " ساد الصمت لوهلة ثم قالت إسراء وهي تنظر للطاولة: "آه\.\.\. بقي شيء واحد فقط ليكتمل المشهد\." ليلى بفضول: "ما هو؟" إسراء بجدية مصطنعة: "كاميرا خفية\.\.\. لأن ما يحدث هنا يبدو مشهدًا من فيلم عائلي مثالي، وهذا غير معتاد عندنا\!" إنفجر الجميع بالضحك على غباء إسراء\.\. وبدأت الأيادي تمتد للأطباق \.\.\.كأنّ قلوبهم عادت تُزهر مع كل قضمة \.\.\.وبينما هم يتناولون قفزت إسراء بدون سابق إنذار: "أين هو أبي لم يأتي بعد؟" نظرت لها مريم بحنق وقالت بنبرة غاضبة: "يا فتاة ألم أقل لك مرة السابقة ألا تفعلي مثل هذه الحركات الصبيانية وإلا أشبعتك ضربا بشبشبي " قوست إسراء شفتيها وقالت بغنج: " أمي العزيزة لما تقولي مثل هذه الكلمات لإبنتك الجميلة أيليق بوجهي جميل أن يبرح ضربا بشبشب قبيح" نهضت مريم لتضربها : " تعالي لنرى من الجميل ومن القبيح" همت بضربها تحت تشجيع عبدو وضحك ليلى حتى قطع الجو حسن الذي دخل دون أن ينتبهوا لضوضائهم \. فور أن رأت إسراء أباها تملصت من يدي أمها وأسرعت لإحتماء بأبوها\. "أبي ستضربني لم أفعل شيئا لها" "أواثق يا صغيرتي أنك لم تفعلي شيئا هاه" قال عبدو وهو يمسح دموعه من الضحك: " لا تهتم حركات دببة معتادة" صرخت عليه أسيل وهي تضرب الأرض برجليها : " لا تنعتني مرة أخرى بالدبة يا قرد " لم يستطع حسن كبح ضحكته عليهم وبينما كان يمرر نظره على عائلته حتى استقرت نظراته على ليلى التي كانت تضحك بدورها على شجارات إخوتها\.\.\. فتذكر كلام صديقه عمار \. أردف بجدية : "هيا توقفوا عن المزاح وإجلسوا لنتناول الطعام" ثم نظر الى ليلى: "ليلى إبنتي بعد إنتهاءك من الأكل إصعدي لمكتبي لنتكلم قليلا" أجابت ليلى : " حاضر يا أبي" \_ \_ \_ في مكتب حسن أوراق معمارية منثورة على الطاولة لكنه يبدو شاردًا لا يقرأ شيئًا\.\.\.\. صدح صوت طرقات خفيفة على الباب ودلوف ليلى \. أردفت بهدوء: " ناديتني أبي " وبصوت ثابت أجاب حسن: "تعالي، أغلقي الباب يا ليلى\." إقتربت بخطى بطيئة ووقفت أمام مكتبه \.\.\.راقبها للحظة وأشار لها أن تجلس\. حسن بنبرة لا تخلو من جدّية أردف : "أعرف أنك كبرتِ يا ليلى\.\.\. صرتِ طبيبةامرأة يعتمد عليها وأنا فخور بك، لكن\.\.\. هناك أمور في هذه الحياة لا زلت أخاف عليكِ منها\." فور وقع كلماته على أذانها بدأت يداها بإرتجاف قليلًا\.\.\.أخفظت ناظريها إلى الأرض\. تنهد وهو يتكئ إلى الوراء في كرسيه: "جلس معي اليوم صديقي عمار \.\.\.تتذكرينه؟ ذاك العجوز الذي لا يكف عن ترديد الأشعار\!" ابتسم بخفة لتذكره كلماته وأضاف: "قال لي: لا تُربّ أبناءك على الخوف من الحب\.\.\. بل علمهم أن الحب مسؤولية\.\.\. وإن جاء\.\.\. لا يأتي خبط عشواء\." إتسعت عينا ليلى لكلامه تمتمت : "ماهذا \.\.\.هذا العجوز لم يجد وقتا غير هذا وقت ليفتح مثل هذه المواضيع\.\.\.ولما يفتحها من الأساس\.\.\.هل إنتهت كل مواضيع العالم ولم يبقى سوى هذا" واصل حسن بصوته الرزين: "وأنا\.\.\. لست ضد الحب يا صغيرتي\.\.\.\. لكنّي ضد أن تنجرفي خلف مشاعر قد تكسرك إن لم تكن في وقتها ومكانها الصحيح\." توقف لوهلة كأنه يزن وقع كلماته عليها وأضاف بنبرة أبٍ يخشى على قلب ابنته: "القلب مثل البناء يحتاج أساسًا قويًا\.\.\. وإلا انهار على رؤوسنا\." تشبثت ليلى بأصابعها وهمست بصوت مبحوح: "أنا لا أجرؤ\.\.\. لا أفكر، فقط أدرس وأجتهد يا أبي\." يؤلمها قلبها أنها كذبت لأول مرة على أباها \.\.\.تحت تخبطات عقلها أنها ستخسر ثقة والدها بها\. نهض من خلف مكتبه بهدوءواقترب منهارافعا يدًا واحدة ليمسح على رأسها وضمها إليه بحنان صادق \. حسن بصوت منخفض: "أنا لا أريد أن أخوّفك من الحب\.\.\. أريد فقط أن لا تتألمي بسببه \.\.\.من يحبك بصدق سيطرق الباب كما يُفترض لا أن يتسلل من النوافذ\." 🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\. كان الصباح يتسلّل على استحياء من خلف نوافذ الجامعة يسكب خيوطه الذهبية على الأرصفة المبلّلة بندى الليل ويوقظ الحرم الجامعي ببطء كأنّه يتثاءب بعد نوم طويل\. في ممرّ الكلية كانت سارة تسير بخطى واثقة وسريعة تحشر كتبها تحت ذراعها كأنها تحمل جبهة حرب\.\.\.عيناها مثبتتان أمامها بإصرار وكأنها في سباق خفيّ مع عقارب الوقت\. لكن صوتًا مألوفًا يحمل من اللامبالاة أكثر مما يحتمل الصباح قاطع صمتها: "يا للدهشة\! من الذي أزعج الطبيبة النفسية هذا اليوم؟ أَم أن المرآة نسيت أن تقول لكِ صباح الخير؟" توقّفت سارة شهقت بسخرية جليّة واستدارت نحوه كأنها تواجه خطراً وقالت ببرود قاتل: "وأنت؟ ألم تجد لك عملاً سوى التسكّع في الممرات كالبهلوان؟" رفع محمد حاجبه متصنّعًا الذهول وابتسم بخفة: "في الحقيقة؟ السخرية معك أسهل من شرب الماء، كلما رأيتك\.\.\. تتفجّر في رأسي الإلهامات\." رفعت سارة كتابها أمام وجهه كمن يهدّد بسلاح غير مرئي: "تبدو بحالة تستحق المتابعة النفسية\.\.\. وللأسف مساعدتي ليست ضمن العروض المجانية هذا الأسبوع" تراجع بخطوة مسرحية وفتح ذراعيه كأنها أصابته في مقتل: "آه، يا للطعنة\! طعنة في الظهر\! كم أحب سكاكينك حين تكونين محاصرة في جدول المحاضرات\!" دارت سارة حوله كنسمة متعجرفة وقالت وهي تمرّ بجانبه بنبرة ساخرة: "تابع أداءك\.\.\.الضحك على عقلك ما زال مجانيًّا حتى إشعار آخر" رمقها محمد بنظرة طويلةوابتسم كأنّه وجد كنزًا وسط المعركة وتمتم لنفسه: "هي تقول ضحك\.\.\. وأنا أقول هواية\.\.\. هوايتي المفضّلة\." 🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\. جلس أسامة على أحد المقاعد الخشبية القديمة في ساحة الكلية يضع كتابًا مفتوحًا على ركبتيه كديكور لا أكثر لا عيناه تقرآن ولا ذهنه حاضر\. كلّ تركيزه كان على تلك الخطوات التي عبرت الساحة بخفة كأن الأرض لا تجرؤ على إزعاج وقعها\. ليلى\. كان النسيم يلاعب خصلات شعرها الطويل المنسدل بعشوائية جميلة على كتفيها والشمس ترقص في عينيها الخضراوين تمنحهما بريقًا أقرب للزمرد منه للبشر\.\.\. كانت تضحك همسًا لصديقتها عبير وضحكتها تلك لم تكن عابرة\.\.\. كانت صوتًا داخليًا يتردد في صدره منذ ثلاث سنوات\. ثلاث سنوات وهو يراها يختزن وجودها في ذاكرته يخزّنه في قلبه ثلاث سنوات وهو يُحبّها بصمت\.\.\.\.بصبر بألم لا يُروى وهمس لا يسمعه غيره: "ألا ترينني؟ ألا تشعرين بي؟ أنا هنا\.\.\. دومًا كنت\." كانت له كل شيء دون أن تكون له\. صوت أصدقائه يُناديه من الجهة الأخرى من الساحة لكن صوته الداخلي أقوى\.\.\. وأكثر ضجيجًا كيف يُجيب أحدًا والعالم كله ينهار أو يُزهر فقط بمرورها؟ هي لا تعرف عنه شيئًا\.\.\. ربما سمعت فقط ما يتناقله الآخرون: "أسامة؟ ابن العائلة الثرية\.\.\.\. ذاك المتفوق، المتعجرف، قليل الكلام" لكن لا أحد رأى ما في داخله\.\.\. لا أحد شمّ رائحة الحريق الذي يشبّ في قلبه كلّما ظهرت\. وفجأة\.\.\. إلتفت ليلى\. بعفوية كأن نسمة ما همست لها بالالتفات\. يلتقيان\.\.\. لحظة واحدة فقط\. في تلك اللحظة، أخفض بصره بسرعة\.\.\. يقلب الصفحة التي لم يقرأها يتظاهر بالتيه في السطور\.\.\. لكن الحقيقة؟ هو تائه فيها، ولم يعرف منذ زمن غير طريقٍ واحد\.\.\. طريقها\. \_ \_ ق اعة المحاضرات قبيل بدء الدرس بدقائق كانت القاعة تعجّ بالطلبة والأحاديث المتناثرة\.\.\.\. بينما جلس أسامة في الزاوية كعادته يتظاهر بقراءة كتابه\.\.\. لكن عينه كانت تبحث عنها تنتظرها كما فعل طيلة ثلاث سنوات\. ثم رآها\.\.\. دخلت ليلى بخطى واثقة بعد توديع عبير \.\.\.\. تمتمت ليلى بحنق: "قلت لها أنني لن أجد مكان فارغا بسبب ثرثرتها" كانت تحمل حقيبة سوداء منتفخة ودفترًا صغيرًا تبحث بعينيها الخضراوين عن مكان شاغر\.\.\.\. كانت ترتدي سترة سوداء قصيرة تُبرز خصرها النحيل وسروالًا داكنًا ينسدل بانسيابية وشعرها الأسود الطويل يتمايل على كتفيها كستار ليلٍ ناعم\.  بريقها \.\.\. ذاك البريق الذي أسَره منذ النظرة الأولى يوم لمحها تحت المطر في السنة الأولى ولم تدرِ بوجوده حتى اليوم\. اقتربت منه\.\.\. ليلى بنبرة هادئة: "هل هذا المقعد شاغر؟" رفع رأسه وكتمَ أنفاسه للحظة\. ها هي، أقرب من أيّ وقت مضى\.\.\. تحدثه أخيرًا\. أسامة بابتسامة بالكاد تخفي ارتباكه: "نعم، تفضّلي\." جلست وألقت نظرة سريعة عليه ثم شكرته بلطف\. حاول أن يبدو طبيعيًا رغم أن قلبه كان يطرق صدره كطبول حرب\.\.\. أراد أن يقول: "أنا أنتظرك منذ ثلاث سنوات"، لكنه ابتلع الجملة واكتفى بالصمت\. ثم سقط قلمها كأنّ القدر قرّر أن يمنحه لحظة تقاطع صغيرة\. انحنى بسرعة التقطه قبلها وناوله إيّاها قائلاً: "ها هو\.\.\. حظّك أفضل من حظّي، قلمي هرب ولم يرجع\." ضحكت ضحكة خفيفة هزّت شيئًا داخله\. "يبدو أن أقلامكم تُحبّ الحرية\." ابتسم وهمس في داخله: وأنا\.\.\. قلبي أسيرٌ منذ أن رأيتك\. "أنا أسامة، سنة ثالثة\.\.\. أعتقد أنّنا في نفس القسم؟" ليلى: "نعم بالتأكيد وإلا ماالذي أفعله هنا" "أسف حقا لكن يوجد هنا طلاب لا ينتمون لصفنا يأتون ليضيعوا وقتهم\.\.\.أو ليجلسوا مع أصدقائهم" "غير مهم أنا أدرس هنا مثلك" وإبتسم \.\.\.\. وصافحته وكان في سلامٍ داخليٍّ لم يعرفه منذ زمن\. أخيرًا\.\.\. صار لها اسم بين يديه\. أسامة بنبرة فيها دفء خفي: "هل حضرتِ مادة الدكتور سعيد؟" ضحكت وقالت: "الدكتور المتأخر دومًا؟ نعم ضيّع من عمري أكثر مما أضيعه في النوم\!" ضحكا ومع كل كلمة منها كان يُخزّنها ككنزٍ ظل يحلم به طويلاً\. ومن تلك اللحظة\.\.\. لم تكن بداية صداقتهما بل بداية اقتراب طال انتظاره\. 🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. في آخر الليل كانت الغرفتان تغرقان في صمتٍ هادئ لا يكسره سوى ضوء الهاتف\. على سريرها وبين دفاتر مبعثرة وأقلام بلا أغطية كانت إسراء تضع قناعًا للوجه وتنتظر اتصال آسيا\. رنّت شاشة الهاتف وظهر وجه آسيا شعرها مرفوع بطريقة عبثية ووسادتها خلف ظهرها\. إسراء بضحكة خفيفة: "يا الله وجهكِ يُنبئ بكارثة قادمة\." وضعت آسيا يدها على صدرها بتصنّع الدهشة: "أنا؟ أنا ملاكٌ مظلوم يا حضرة القاضية\!" إسراء: "تكلمي قبل أن أنام على وجهك\." تنهدت آسيا تنهيدة درامية وقالت بغنج: "تخيّلي\.\.\. شابٌ سخر مني اليوم\.\.\. وأنا\.\.\. لم أفعل له شيئًا\.\.\. أقسم\!" إسراء تقهقه: "آه طبعًا\.\.\. لم تفعلي له شيئًا؟ صدقتكِ\." آسيا بعد لحظة صمت مسرحية: "حسنًا\.\.\. صفعتُه\.\.\. ثم أغرقتُه بدلو ماء كان مليئًا\.\.\. بالوحل\." إسراء وهي تمسك بطنها من الضحك: "آسي\! أنتِ وباء متنقّل\!" انفجرتا ضاحكتين ثم صمتتا قليلًا لتقول آسيا فجأة وهي ترمق الكتب بجانبها: "امتحاناتنا اقتربت\.\.\. هذا أمرٌ محزن\." إسراء تتنهّد: "لا تذكّريـ\.\.\." قاطعتها آسيا صارخة وهي تتدلّى على الوسادة: "سحقاً للامتحانات\! وسُحقًا لمن اخترعها\! وبؤسًا للدراسة ومَن إبتكرها \!" ثم أضافت بعينين مغمضتين: "يا رب اجعل من اخترع النظام الدراسي ينسى طريق العودة لحياته\." إسراء تضحك بقوة وتقول: "آمين من كل قلبي\!" ضحكتا طويلًا ثم قالت آسيا بعد أن هدأتا: "لكن على الأقل\.\.\. سنجتاز هذا الجحيم معًا\." أومأت أسيل بابتسامة مطمئنة: "معًا، حتى آخر امتحان، وآخر ضحكة\." 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋 \*نهاية الفصل الثاني🥀 أحم أحم كيفكم إن شاء الله أموركم منيحة\. \*رأيكم بالفصل 🦋🤍 \*إعتراف أبطالنا بمشاعرهم وأخيرا 🥺🦋 \*الثنائي سارة ومحمد"مفسديّْ اللحظات" \*هل سيكون حسن عائق في علاقة إبنته مع علي \*شخصية آسيا😅 \*مارأيكم بكلام ليلى عن سارة ومحمد هل سيحدث شيء بينهم او لا \. \*أسامة\.\.\.\. \*توقعاتكم للقادم ؟ محتاجة أرائكم وتوقعاتكم وكمان إقتراحاتكم وأفكار حابين أضيفها في أحداث القادمة سواء لليلى أو علي أو شخصيات أخرى \*لا تنسوا التعليق وتصويت لدعمي رجاءا🤍 \* وفقط هذا كل شيء ، ألقاكم في الفصل القادم \.\.دمتم في رعاية الله وحفظه\. \*أحبكم واحدا واحدا💗🌜 \_كتبت بأنامل \_ Elyra Vayne🥀2025
Elryavayne