"كنت أظن أنني خرجت لأتمشّى قليلاً، ثم اكتشفت أن كل الطرق تؤدي إليك\.\.\. لا إلى روما\.\.\.\." 🦋🦋\.\.\. \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_ تسلل الصباح كهمسة عاشقٍ أرهقه الحنين، فمرّ على المدينة بنبضٍ دافئ، يوقظ الأرصفة من سُباتها، ويبعثر على وجوه المارة شيئًا من نور الأمل\. السماء تتلوّن على مهل، وكأنها تتجمّل من أجل شيء سيحدث… أو ربما من أجل أحدٍ سيشعر بشيء لا يُنسى\. وفي زحام الصباح، كانت خطواتهم الأربعة تمضي كأنها لحنٌ قديم يُعاد عزفه للمرة الأجمل\. علي بعينين تحملان فصولًا من الصمت والحكايات المكبوتة، يمشي قربها، قرب ليلى… الفتاة التي لم تكن يومًا "عادية"، بل كانت السؤال الذي يلاحقه في كل ركعة، كل الدعاء\.\.\.يدعو الله أن يجعلها حلاله وليلى خاصته\.\.\. خاصة المجنون \. كانت تمشي بجانبه دون أن تدري أنها تسكن قلبه كأنها وطن\. "أحبكِ… لا كمن يهوى ويرحل، بل كما يعانق الظلّ جسده، لا ينفصل… ولا يُقال عنه عاشق، بل جزءٌ منكِ\." ناداها بصوته المكسور بشوقٍ مموّه: "ليلى\.\.\." استدارت نحوه… فتقابلت الأرواح، قبل العيون\. في عينيها خضرة تشبه البدايات، مزيج من البراءة والحذر، وفي عينيه نارٌ لم يُشعلها بيده، بل أوقدتها كلمةٌ منها في مساء بعيد… ولم تنطفئ بعدها أبدًا\. سألها: "يبدو وجهكِ متعبًا… هل كل شيء بخير؟" أردفت ليلى ببساطة: "مجرد ضغط التخرج، لا أكثر\." لكنها كانت تكذب\. وعيناه تعلمان… وقال كمن يحاول أن يرممها بابتسامة: "لن أصدقكِ حتى تبتسمي" ابتسمت\. ابتسامة لم تكن مكتملةلكنها كانت كافية لتُرجع له الحياة\. "وابتسمتِ… فاستقامت الأرض من التواء خوفها، وانقشع الغيم من قلبي، كأنكِ الصلاة المستجابة بعد طول انتظار\." في الخلف، ضحكت سارة حتى شرقت بالماء، وضربها محمد على ظهرها كما يفعل دومًاوهي تصرخ فيه كعادتها : "سأموت بسببك أيها الهمجي\!" ضحكوا جميعًا… إلا علي\. هو كان يضحك من شدة الألم\. لأنهم يرون الموقف… لكنه وحده يرى ليلى فقط\. نظر إليها مجددًاوقال بثقة يعرف أنها نابعة من حبٍ خالص: "ستكونين الأولى في دفعتك، أنا لا أتوقع… أنا متأكد\." نظرت إليه بدهشة… لكنها لم تعلّق فقط سكنت عيناه كأنها تسمع موسيقى لا يسمعها سواه\. "لم أقلها لكِ لكن كل مرة تنجحين أشعر كأنني ربحتكِ أكثر وكل مرة تبتسمين، أكتشف أنني لا أملك من هذا العالم سواكِ" لكن خلف هذه الطمأنينة، سكنه خوفٌ خامد… خوف من حديث سمعه ذات يوم من محمد، حين أخبره أن سارة تشك أن قلب ليلى منشغلٌ بغيره\. تنهّد كمن يعترف لنفسه: "إن لم تكن لي، فلتكن سعيدة… حتى لو كان سعادتها بعيدًا عني\." قال محمد ساخرًا: "ليلى غبية، لن تنجح أبدًا\." أجابته ليلى بسرعة ولسانها المشحون بالتحدي: "لو كان في رأسك عقل، لفهمت أن نجاحي لا يحتاج إلى رأيك… ولو لم يكن والدك ثريًا، لوجدتكَ تكنس الرصيف\!" ضحك الجميع من قلوبهم\. وعلي… كان يضحك ودمعةٌ تسكن طرف عينه، تخشى السقوط، لكنها متورطة في الحب حدّ الوجع\. ثم… تفرّقوا، كما كل مرة لكن اليوم كان مختلفًا اليوم، حين ناداها علي باسمها… ارتجف في داخلها شيء لم تفهمه\. مشَتْ وحدها، تشعر بأنفاسه ما تزال على كتفها، وصوته في أذنها لا يُمحى: "ليلى\.\.\." كأن اسمي حين نطقه، تحوّل إلى دعاءٍ يُحييني، كأنني لم أكن أعيش قبله، وكأن الحياة انتظرت صوته لتبدأ دخلت غرفتها جلست أمام أوراقها لكن الكلمات تاهت كانت تكتب شيئًا عن مشروع لكن يدها خطّت دون وعي: "أنا واثق أنكِ ستكونين الأولى\." ابتسمت ولم تفهم لماذا تدمع عيناها ربما لأنه الأوّل الذي آمن بها دون شروط أو لأنه الوحيد الذي لا يسأل شيئًا لكنه يمنح كل شيء في الجهة الأخرى كانت سارة تقفز من سرير بحماس مجنون: "محمد قال إن علي يحب فتاةً بجنون\!" تجمد الزمن في عيني ليلى\. قلبها بدأ يخفق كأنه يُعدّ للوقوع… وبصوتٍ هادئٍ حدّ الارتجاف أجابت: "قال من هي؟" ردّت سارة بعفوية مؤلمة: "لا، لكنه بدا عاشقًا حقيقيًا… أنا متأكدة أنها محظوظة\!" ابتلعت ليلى الصدمة، وقالت وهي تنظر إلى المرآة: "ليتني كنتُ أنا\.\.\. ليتني كنت تلك التي سكنت نبضه ليت قلبي توقف عن الأمل… أو ليتني كنت حلمه، فيرتاح هذا القلب من الحرب\." 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. في تلك المساء، لم يكن في الغرفة سوى مرآة تُلقي على جدرانها ظلال شابٍ ضائعٍ في صمته… علي، واقفًا كجندي خاسر في معركةٍ لم تبدأ بعد، ينظر في انعكاس عينيه وكأنهما خريطة مشاعره المبعثرة، وفي قلبه… حرب\. ومضت الذكرى، كصفحةٍ لا تموت… Flash back\.\.\. بجدية لا تليق بسذاجته المعتادة، تولّى محمد دور المحقق: "علي، كن صريحًا… من هي؟ نحن إخوة في النهاية\!" زفر علي، متهكمًا وكأنه يُخفي بركانًا: "كنت أظن أن سارة مزعجة، لكنك الآن تزيحها عن العرش\!" رفع محمد حاجبيه، وردّ بدهشة بريئة: "هل تُشبهني بتلك المغرورة؟\!" صمت… وبصوت خافت كأن كل كلمة تُجرّ من قلبه جرًّا: "أخاف أن أُخبرها… فتكسر قلبي… أو أسوأ، أن أخسرها كصديقة\." اقترب محمد، وضع يده على كتفه وقال بجديّة لا تشبه ملامحه ،لو رآه أباه لنفي إمكانية أن يكون إبنه: "أخبرها… لا تترك المشاعر تتعفن داخلك، قلها ودع القدر يتصرّف\." End Flash back\.\.\. عاد إلى واقعه ونفسه يعلو ويهبط كصدر عاشقٍ يتهيّب الاعتراف\. وقف أمام المرآة من جديد، كأنما يحاور نفسه، يدرب لسانه على جملةٍ خائفة، جملةٍ نامت طويلًا في قلبه، وآن أوان ولادتها… "ليلى… كنت دائمًا أراكِ صديقة… لكن في الحقيقة؟ أنا أحببتكِ منذ أن كنا أطفالًا\." هزّ رأسه متمتما: "لا… هذه تشبه مشهدًا من فيلمٍ رخيص…" مسح وجهه بكفيه، وكأنما يزيح التردد من ملامحه، ثم حاول مجددًا، بصوتٍ لا يسمعه سوى جدران الغرفة: "ليلى، منذ أن كنا صغارًا وأنا أراكِ غير… أنتِ دائمًا كنتِ غير\." ابتسم بخفة، تلك الجملة راقته… كأنها خرجت من روحه، لا فمه\. لكن الخوف… ذلك العدو الأقدم، ما زال هناك، يهمس له: "إن نطقتَ، قد تخسرها… وإن صمتَّ، قد تخسرها للأبد" جلس على حافة السرير، فتح هاتفه، قلب الصور كما يُقلب الجرح ذاته… هي تضحك في كل صورة وهو؟ عيناه تُنكران، لكن قلبه كان يعترف منذ زمن بعيد أغلق الهاتف ورفع عينيه للسقف كأنما يخاطب السماء: "أنا ما عدتُ أتحمّل الكتمان… يا تكون لي، يا أظل أحبك من بعيد… من بعيد… إلى آخر العُمر\." وفي تلك الليلة لم يغمض له جفن فقد قرر… أن الغد ليس كأي غد سيقولها… حتى لو خذلته الكلمات حتى لو اختنق صوته، حتى لو احترق قلبه… سيقولها\. 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\. غرفة المعيشة في منزل عائلة ليلى\. صوت التلفاز خافت كهمسٍ بعيد\. الأم مريم، تُعدّ الشاي ببطء واهتمام\. ليلى تجلس على الأريكة، بين يديها كتاب تقرأ فيه بهدوء\. إسراء تمسك هاتفها، شاردة قليلاً\. فجأة، يُفتح الباب بقوة، ويدخل عبد الرحمن، ملامحه مرهقة، وعيناه تفضحان من التعب ما لم ينطقه صوته\. أردفت مريم بقلق: "عدتَ باكرًا اليوم؟" عبد الرحمن وهو يخلع سترته دون أن ينظر إليهم: "لديّ اجتماعٌ مهم غدًا… رغبتُ في مراجعة بعض الأمور مسبقًا\." إسراء تهمس لليلى مازحة: "وجه القرد متجهم… كأنهم انتزعوا منه موزته " إبتسمت ليلى على سذاجة أختهاو أردفت بنبرة هادئة قريبة للهمس: "أخي… هل أنت بخير؟" توقف عبد الرحمن للحظةثم جلس بصمت على الأريكة مرر كفه على جبينه، كمن يُزيح عن نفسه شيئًا أثقل من التعب ثم همس: "العمل يضغط عليّ… طلبت إجازة قصيرة، فكأنني طلبت المعجزة" Flash back\.\.\. مكتب داخل مبنى خطوط الطيران، ضوء النهار يخترق النوافذ المغطاة جزئياً بالستائر\. عبد الرحمان يجلس قبالة مديره، ملامحه مشدودة ونبرته هادئة رغم الغليان في صدره\. المدير بنبرة صارمة: "كابتن عبد الرحمان، نحن نقدّر سنوات خدمتك وكفاءتك العالية، لكن لا يمكننا أن نتحمل غيابك في هذه الفترة الحرجة، جدول الرحلات مزدحم، وهناك نقص في الطاقم العمل ، وأنت تعلم حجم المسؤولية\." عبد الرحمان وهو يضبط ياقة قميصه بنفَس عميق: "أنا لا أتهرّب من مسؤولياتي، لكن هذه العطلة كانت ضرورية، بعد ثلاث سنوات من الطيران لم أطلب الكثير من إجازات \.\.\. أحتاج لنفَس، لحياتي الخاصة\." المديروهو يفتح ملفاً أمامه بتوتر: "كلنا لدينا حياة خاصة يا كابتن، لكن العمل لا ينتظر\. أمامك خياران: إما تعود الأسبوع المقبل، أو سيتم النظر في تعليق مهامك إلى إشعار آخر\." عبد الرحمان تصلب في جلسته، عيناه أشتعلتا بجمرة مكتومة، لكنه رد بهدوء: "تهديد؟" المدير بتنهيدة ثقيلة: "واقع، لسنا في وضع يسمح بالمرونة\.\.\. فكّر جيداً، القرار لك\." عبد الرحمان نهض بهدوء إلتقط قبعته، وقبل أن يغادر أردف: "السماء لن تهرب، لكن إن خسرت الإنسان في لحظة إهمال من يُعوّض لك ذلك، وأيضا يحق لي طلب إجازة حسب القانون أليس كذلك" المدير بإبتسامة : " صحيح يحق لك حسب القانون لكن حقا سنحتاجك\.\.\.فكر في الأمر مليا وعد بالقرار غدا" End Flash back\.\. مريم، وهي تضع كوب الشاي أمامه بحنان الأم: "صحتك أولى يا بني… ومنزلك أحق بك من أي شركة\." عبد الرحمن بنبرة تحمل في عمقها شيئًا من الانكسار: "أعلم يا أمي… لكن أحيانًا أشعر وكأنني غريب هنا… لم أعد أجد الوقت حتى لأسألكم عن يومكم\." ليلى بصوت خافت كأنها تواسي قلبها قبل قلبه: "نشتاق إليك وأنت بيننا… لستَ بحاجة إلى أن تبقى في السماء لتكون طيارًا ناجحًا\." إقتربت منه إسراء وهي تقلد مديره : "كابتن عبد الرحمان هنا برج المراقبة… نرجو منك مغادرة مدار التفكير فورًا، العائلة بانتظارك على أرض الواقع\!" ثم إنفجرت ضاحكة وأضافت وهي تشير بعينيها إليه: "أقسم بالله\.\.\.مديرك هذالو كان بيدي… لألقيته من على طائرة" ضربته على كتفه بمزاح: "لكن لا تقلق يا قرد نحن معك لكن لا يوجد موز اليوم هنا إن أسعاره في خارج مرتفعة جدا" وضع راحة يده على شعرها وبدأ يعبث بشعرها بفوضوية: "إذهبي الى سريرك فورا يادبة تحتاجين سباةً يقولون في أخبار أنه حان موعده \.\.\. لكن مع الأسف لن تساعدك مؤونة إنها قليلة لكن تساعدك ولو قليلا" 🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. في فيلا آل دزيري، إحدى أعرق العائلات في الجزائر… الأرض من الرخام الأبيض اللامع، الجدران مزيّنة بلوحات أصلية من فنانين عالميين، والعطر الفاخر ينساب في الأرجاء كأنّه توقيع عائلة لا ترضى بأقل من الكمال\. سارة كانت في غرفتها، تجلس أمام مرآة ضخمة ذات إطار ذهبي ترتدي ملابس نومها شعرها منسدل بنعومة على كتفيها لكن ملامحها رغم كلّ هذا الجمال… متعبة كانت تمرّر أصابعها على علبة مجوهرات لا لشيء بل لأنها ملّت من كل شيء دخلت الخادمة "سهى" بهدوء تحمل صينيةً عليها عصير رمان مثلج\. أردفت سهى بابتسامة لطيفة: "هل أضعه هنا آنسة سارة؟" أجابت سارةدون أن تنظر إليها: "ضعيه… ثم اخرجي" وضعت سهى الصينية وهمّت بالمغادرة لكن سارة استوقفتها فجأة بصوت رقيق: "هل تعتقدين أنني مدللة؟" ترددت سهى فالسؤال يحمل فخًا ماو قالت بحذر: "أنتِ طيّبة… فقط لم تعيشي مثلنا\." ضحكت سارة ضحكة ناعمة لكنها تحمل حزن : "بل لم أعش مثل أحد… كل شيء جاهز، حتى الهدايا تُفتح قبلي… حتى الحب يُقدَّم لي ملفوفًا بالقوانين\." نهضت سارة من أمام مرآتها واتجهت نحو الشرفة تنظر إلى المسبح الكبير الذي يلمع تحت أضواء الليل و همست كأنها تخاطب نفسها: "أنا محاطة بكل شيء… لكن قلبي فارغ\. أتوق إلى من يراني، لا ما أملك\." قطع الصمت رنين هاتفها\.\.ألقت نظرة عليه فظهر لها اسم "الباب" على الشاشة خرجت من ثغرهة تنهيدة و إتبتسمت نصف ابتسامة لأنها وجدت مع من تعبث وردّت دون تفكير: "هل ضاع منك المقبض مجددًا، أم أنك فقط تشتاق للمطر؟" محمد ضاحكًا: "بل شعرت باقتراب العاصفة، وقلت أتحصّن ببعض السخرية قبل أن تبتلعني\." رفعت حاجبها بتسلية: "نقطة ذكية… لكنك لا تزال بلا مظلة\." أجابها: "وأنتِ لا تزالين تصرخين في الفراغ، تتظاهرين أنكِ لا تشعرين بشيء\." سارة وقد اعتادت طريقته: "قل ما تريد… لكن ما سبب الإزعاج هذه المرة؟" و بصوت فيه عبث مقصود أجاب: "ليلى وعلي\." أجابت فورًا باهتمام جاد: "آه… تكلم\." زفر بضيق وأجاب: "أشعر أنني أشاهد مسلسلاً تركيًا بطيئًا\. نظرات، صمت، تردد، ثم إنكار… كم من الوقت سيستغرقان ليعترفا بحبّهما؟" سارة بعبث: "أحيانًا أفكر أن نربطهما في غرفة ونُجبرهما على الاعتراف\." ضحك محمد: "فكرة ممتازة… كنت سأقول نخبرهما أننا نعلم، ونُنهي هذا العبث\." سارة بعد لحظة تفكير: "لكن إن فعلنا ذلك، ربما نخرب كل شيء… ليلى حساسة، وعلي عنيد\." محمد: "حسناً… لكن إلى متى؟ هل ننتظر أن تمرّ السنوات وهم يتهرّبون؟" سارة بلهجة مترددة: "أحياناً، الحب الخفي أجمل… لكنه أيضاً أقسى\." محمد وبنبرة إستفزاز كعادته أجاب: "ها هي العاصفة تتفلسف… قولي إنكِ رومانسية سرًا\." ضحكت بسخرية: "أنتَ الباب، لا تفهم العواصف… ولا الشعر\." محمد: "لا أفهم الشعر، لكنني أفهمكِ أنتِ، وهذا يكفي لإصابة بالصداع المزمن\." أجابت بتهكم: "صداع؟ لمَ لا تغلق الباب إذًا؟" محمد بنبرة هادئة: "لأنني، ولأسباب مجهولة، لا أستطيع\." سكتت لوهلة ثم قالت بنبرة أخف: "دعنا لا نخبرهم بشيء… ليس الآن\. فلننتظر قليلاً، حتى يصطدم أحدهما بشجاعته\." محمد: "صفقة\. نراقب من بعيد، ونضحك… كجاسوسين في مهمة عاطفية\." سارة بمرح: "فقط لا تتورط بالحب… أنت لا تجيد فتح الأبواب المغلقة\." محمدبابتسامة يُخفيها صوته: "ومن قال إنني أريد فتح بابك؟… ربما فقط… الطَرق عليه من حين لآخر\." 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\.\. كان الليل قد تمدّد على المدينة كغطاءٍ من حنين، تتسلّل أنفاسه من الشباك نصف المفتوح، حاملة معها رائحة الأرض بعد يومٍ دافئ\. الغرفة تغرق في سكونٍ ناعم، لا يقطعه سوى صوت تنفّسٍ هادئ، وضحكة تُخفي خلفها ألف سؤال\. تقلّبت ليلى على جنبها، وقالت بصوتٍ أقرب للهمس: "إسراء… هل تعتقدين أنني جبانة؟" تنهّدت إسراءواقتربت منها تسند رأسها بكفّ يدها وقالت بعينين دافئتين: "لا ،أنتِ فقط… تحبين بصدق\." صمتت ليلى لوهلة ثمّ تمتمت بشيء لم يُفهم، ربّما كان اسمه وربّما كان تنهيدةً لم يُخلق لها حرف\. ثم سألتها إسراء فجأة: "هل تظنّين أنّه يشعر بك؟" أجابت ليلى بنبرة مشوبة بالرجاء: "أحيانًا… أراه يهرب من عينيّ، وكأنّه يخاف أن تنكشف الحكاية\." ابتسمت أخرى: "هذا يعني أنه يخفي شيئًا… ربما شيئًا يشبه ما تخفينه\." هزّت ليلى رأسها بخفة: "لكننا لا نستطيع أن نظلّ في المنتصف هكذا… لا خطوة للأمام، ولا تراجع\." سكتتا قليلًا وقالت أسيل بنبرة متعاطفة: "إذًا دعي القلب يقودك… حتى وإن أوصلك للهاوية، على الأقلّ ستكونين قد عشتِ\." ضحكت ليلى ضحكة خافتة مبلولة بالتردّد: "تقولينها وكأنك خبيرة في الحب\." أجابت أسيل\.وهي تنهض لتغادر الغرفة: "أنا فقط أراقب… وأحلم أن يأتي دوري يومًا ما\." وقبل أن تغلق الباب استدارت وقالت بنبرة مشاكسة: "لكن… إن اعترف لك أولًا، عليك أن تعزميني على قهوة الحب، اتفقنا؟" ابتسمت ليلى وغمزت: "اتفقنا يا مَن تُنصّب نفسها وزيرة للعاطفة\." انغلق الباب خلف إسراء بهدوء… وبقيت ليلى وحدها، تحت الغطاء، تحت الأسئلة، تحت الثقل الجميل الذي اسمه: الحب\. وفي صدرها، كان اسم "علي" يواصل طَرْق القلب… بلا موعد… وبلا إذن… كالمطر حين يقرّر أن يهطل فجأة في عزّ الصيف\. 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\. الصباح لم يكن كأيّ صباح\. كان الهواء أخفّ ممّا ينبغي… وكأنّ الكون نفسه قرّر أن يمشي على أطراف أصابعه\. ضوء الشمس تسلّل بخجل عبر الستائر، لامس أطراف الغرفة بنعومة، ثم توقف عند وجهها… وجهها الذي بدا وكأنه خرج للتو من حلمٍ لم يكتمل\. في الزاوية القريبة من النافذة، جلست ليلى أمام المرآة\. تمشّط شعرها ببطء، كلّ خصلة تمرّ بين أصابعها كانت كأنّها تحاول تهدئة قلبٍ يخفق خارج إيقاعه\. عيناها لا تستقرّان، كأنّهما تبحثان في المرآة عن إجابة لا تظهر في انعكاسات الزجاج\. وضعت قليلاً من العطر عند عنقها ثم توقفت تنظر إلى نفسها كأنّها تراها لأوّل مرةوهمست بشفاهٍ بالكاد تحرّكت: "ما بكِ؟ ما الأمر؟ إنه فقط… علي\." لكن عقلها كان أضعف من قلبها، وقلبها… كان يطرق صدرها كمن يريد الخروج قبل أن يُقال ما لا يُقال\. \_ \_ في الطرف الآخر من الحي ، كان علي يقف أمام خزانته ينظر للقميص الأبيض وكأنّه فجأة لا يعرف كيف يُلبس\. أدخله على عجل وهم بإغلاق الأزرار واحدًا تلو الآخر ثم توقّف عند الزر الأخير\. تنفّس بعمق ونظر إلى نفسه في المرآة وابتسم بسخرية: "غريب… كيف يمكن لقميص أن يضيق على رجلٍ لا يزال بنفس المقاس؟" لكنّه لم يكن القميص… كان هو\. كان الخوف الذي يسكن الحلق ولا يُبلع\. خوف من أن تنظر إليه نظرة جديدة… أو ألّا تفعل\. خوف من الكلمة التي قد تفتح كلّ الأبواب، أو تُغلقها إلى الأبد\. \_ \_ كانت الخطى تقوده نحو اللقاء، ولم يكن يدري، هل هو ذاهب ليقول الحقيقة… أم ليكتفي بالنظر إليها بصمت، كعادته\. كضعفه\. كحُبّه\. 🦋🦋🦋🦋🦋\.\.\.\.\.\.\. سطح منزل قديم، يعلو الحي كما تعلو الذكرى قلبًا لم يُشفى\. شرفته المهترئة تُطلّ على الأضواء المنطفئة تدريجيًا، كأنّها تتهيّأ لسكونٍ ما قبل العاصفة، أو لبوحٍ تأخّر كثيرًا عن موعده\. كانت خطواتها على السلالم الخشبية أبطأ من العادة، كأنّها لا تصعد درجات، بل تعبر طريقًا محفورًا بالحنين\. كلّ خشبة تصرخ تحت قدميها… لا من الألم، بل من التعرّف\. كأنّ البيت نفسه يعرفها… ويعلم لِمَ جاءت\. أنفاسها تتسارع، لا من الجهد، بل من ثقل ما ستحمله الكلمات\. والهواء من حولها… بدا وكأنّه يحبس أنفاسه معها\. ثمّ وصلت\. كان هناك\. علي\. واقفٌ في الطرف من السطح، ظهره نحوها، عيناه مسمّرتان في الأفق البعيد، كأنّه يرى ما لا يُرى… أو ينتظر ما لا يُقال كتفاه المرتخيتان يخفيان عاصفة تعصف في داخله\. تقدّمت خطوة\. واحتبست الأرض أنفاسها\. و همست… "علي…" لم تكن نداءً\. ولا سؤالًا\. كانت اسمًا يُقال حين لا تعود اللغة كافية\. كانت رجفة، اعترافًا ناعمًا يتسلّل من بين الحروف كدعاءٍ قديم… كأمنية لم تجرؤ يومًا أن تصرخ\. التفت إليها… وبين عينيه، كان هناك شيء أشبه بنورٍ ضاع ثم وُجد\. أشبه بطفلٍ خائف رأى أخيرًا البيت\. وفي عينيه… كان لليل ظلٌّ، وللشوق وطن\. عينان بنيّتان… لا تُشبهان سوى الخريف حين يحزن، وحين يحتضن الشجر أوراقه الأخيرة كأنّه يحبّها رغم الرحيل\. عيناه… قصيدتان لم يُكتب لهما أن تُنشدا، وفيهما، كانت ليلى ترى نفسها… كأنّهما مرآتان ناعمتان، تحملان كلّ الحبّ الذي خبّأه عنها، وكلّ الخوف الذي لم يُفصح عنه\. كانتا تقولان لها: "تقدّمي… فقلبُكِ بي مأهول، وحديثكِ صمتٌ لا أسمعه إلا حين تنظرين\." 🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋 أحم أحم أول فصل 🙈 \*فضلت يكون فصل تعريفي لشخصيات 🦋 \*رأيكم بالشخصيات والأحداث \*علي وحبه لليلى 🤭 وليلى وحبها له \*مشاجرات محمد وسارة "الباب و العاصفة"😅 \*عبد الرحمان وعلاقته بأخواته خصوصا مع أخته إسراء "قرد و دبة" \*هل سيأتي دور إسراء \*طلعوا ثنائي الباب والعاصفة بيعرفوا مشاعر ليلى وعلي إتجاه بعض🙈 \*هل سيعترفوا لبعضهم وأخيرا أو لا \*توقعاتكم للقادم ؟ محتاجة أرائكم وتوقعاتكم وكمان إقتراحاتكم وأفكار حابين أضيفها في أحداث القادمة سواء لليلى أو علي أو شخصيات أخرى \*لا تنسوا التعليق وتصويت لدعمي رجاءا🤍 \* وفقط هذا كل شيء ، ألقاكم في الفصل القادم \.\.دمتم في رعاية الله وحفظه\. \*أحبكم واحدا واحدا💗🌜 \_كتبت بأنامل \_ Elyra Vayne🥀2025
Elryavayne