قبل القراءة متنساش تصويت للفصل و رأيك بعد القراءة \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_ في أطراف مملكة الكلمات، كان "سراج" يعيش حياة عادية، على عكس أغلب سكان المملكة الذين يملكون كلمات قوية قادرة على منحهم القوة والقدرة على التحكم في مجريات الأمور؛ كان سراج شابًا في العشرين من عمره، يعتاش من الكلمات البسيطة التي لم تترك أي أثر في عالم مليء بالكلمات العملاقة\. في مملكة الكلمات، تختلف قوة الأفراد باختلاف الكلمات التي يمتلكونها: هناك كلمات "طويلة" و"مهيبة" مثل "السلطان" و"الهيبة" التي تمنح أصحابها قدرات استثنائية، أما الكلمات "الصغيرة" أو "العادية" مثل "شكرًا" أو "أهلاً" فلا تُمنح إلا للضعفاء، وأولئك الذين لا يملكون شيء يميزهم\. كان سراج يراوده حلم مستمر: أن يمتلك كلمة عظيمة، كلمة تمنحه القوة؛ ولكن حلمه كان يبدو بعيد المنال\. في مملكته، كان معظم الناس يبتسمون عندما يسمعون عن أملٍ ككلمة جديدة، وتصبح الأوقات أقسى عندما يدرك سراج أن لا شيء في يده سوى كلمات غير مؤثرة، كلمات بسيطة لا تغني ولا تسمن من جوع\. ذات يوم، بينما كان يطوف في شوارع القرية الصغيرة التي نشأ فيها، شعر بشيء غريب؛ كانت الرياح تعصف بالأشجار، وتحمل معها كلمات متطايرة، وأحيانًا كلمات غير مفهومة كانت تهمس في الأفق\. كان يتجول في السوق، عندما لفت نظره شيء غريب داخل متجر قديم، ملئ بالغبار والكتب القديمة؛ رأى رفًا مغطى بالغبار والعناكب، وعلى أحد الأرفف العليا، كان هناك كتاب ضخم مغلق، ينبعث منه نور خافت\. "ماذا هناك؟" همس سراج لنفسه وهو يقترب من الرف\. أزاح الغبار عن الكتاب بيده — وكأن لمسة واحدة كانت كافية لإحياء ما كان مغطى لعقود — الكتاب كان عتيقًا، مصممًا بغلاف مزخرف بالخطوط الذهبية، وكل حرف كان ينقش بطريقة عجيبة تجذب العين\. لم يكن هذا الكتاب مثل غيره من الكتب التي عرفها سراج طوال حياته؛ كان الكتاب وكأنه يحتوي على شيءٍ يبعث القوة والحكمة\. فتح سراج الكتاب ببطء، وبدأ بقراءة الصفحات الأولى؛ كانت الكلمات على الورق تشع بأضواء باهتة، وكأنها تروي قصة قديمة عن عالم مليء بالكلمات العميقة التي تحكم مملكة سحرية\. كما لو أن الكتاب كان ينبض بالحياة، مع كل كلمة كانت تكتسب قوة أكبر، شعر سراج بشيء غريب يتسرب في قلبه، وتدفق في عقله\. وفي اللحظة التي وصل فيها إلى الصفحة الأخيرة، شعر بشيء يخرج من الكتاب؛ كانت الكلمة "العصف" مكتوبة بخط عجيب، مليئة بالقوة\. سقطت الكلمة على الأرض مثل كرة من الضوء، وانفجرت في دائرة كبيرة من النور، اهتز المكان بشكل غير طبيعي، وكل شيء حوله بدأ يتغير؛ كان هناك شعور غريب، وكأن الحروف نفسها تتنفس، وكل كلمة كان لها طاقة خاصة بها\. بدأ سراج يشعر وكأنه قد دخل في عالم آخر؛ غطاها سكون غير طبيعي، وأصبح محاطًا بكلمات عائمة في الهواء، كل واحدة منها تتوهج بنور مختلف\. وكل كلمة، رغم أنها كانت جامدة على الورق، بدا لها وكأنها حية، قادرة على تغيير مجريات الحياة\. "أين أنا؟" تساءل سراج، وهو يحاول الوقوف في مكانه\. لم يكن يعلم ما يحدث حوله؛ كان هناك آلاف الكلمات التي تتراقص في الهواء، بعضها ناعمة مثل النسيم، وبعضها قوية كالرعد \. كانت هناك كلمات تعرف كل شيء ، كلمات تخيف، كلمات تطمئن\. كان صوتًا في الخلفية، صوتًا خفيفًا، وكأن الكلمات نفسها تحاول التحدث إليه\. اقترب من مصدر الصوت، ليجد نفسه أمام باب عتيق؛ كان الباب مصنوعًا من كلمات مزخرفة، تحيطه كالدرع\. وحين هم لفتح الباب، حدث شيء مفاجئ؛ فتح الباب ببطء، ليكشف عن حجرة مظلمة، تضاء بواسطة شموع صغيرة\. ولكن ما كان في الداخل لم يكن مجرد غرفة عادية؛ كان هنالك شخص يقف في الزاوية، يراقب سراج بعينين مشعتين\. "من أنت؟" سأل سراج بخوف\. "أنا زين\.\.\. معلم الكلمات\. " جاء الصوت هادئًا، لكنه يحمل في طياته عمقًا غريبًا: "أنت الآن في مكان غير مألوف؛ هنا الكلمات ليست مجرد رموز، إنها قوى حية\. أنت محظوظ، لأنك عثرت على 'العصف'\. " "العصف؟ ماذا تعني هذه الكلمة؟ " سأل سراج مشدوهًا\. "العصف هي كلمة منسية، قديمة جدًا؛ ومن يملكها، يكتسب القدرة على تشكيل العالم بالكلمات\. لكن استخدامها يتطلب فطنة؛ لأن كلمات مثلها قد تغير الواقع تمامًا\. " أجاب زين\. "لكنني لا أملك أي كلمة مثل هذه\.\.\. أنا مجرد شخص عادي\. " قال سراج بحزن\. "هذا ما تعتقده\. " ابتسم زين، وعيناه تلمعان بنور غريب: "إن قدرتك لا تكمن في امتلاك الكلمات، بل في كيفية استخدامها؛ عما قريب، ستتعلم أن القوة الحقيقية للكلمات ليست في قوتها، بل في نوايا من يستخدمها\. " في تلك اللحظة، فهم سراج أن مغامرته قد بدأت، وأنه لا يمكنه العودة إلى حياته السابقة بعد الآن\. في عالم الكلمات، تبدأ القوة من لحظة اختيارك للكلمة المناسبة، والكلمات التي تختارها قد تصنع مستقبلك\.\.\. أو تدمره؛ وها هو الآن، أمام فرصة لم يكن يتخيلها من قبل: أن يكون هو من يغير مصير المملكة بكلمة واحدة فقط\.
Arwa Ezzat