الكلاب المسعورة

الكلاب المسعورة

32 2

والرياح العاصفة تعصف بالأشجار المحيطة بالبركة المليئة بالدماء. وفي ظلال الليل الممطر، وقف رجل في الطليعة . كان شعره البني يتدلى من رأسه الذي يحمل تسريحة ضفائر متشابكة باتقان، مع وجهه البيضوي ذو الذقن الحادة، كان معلق على أذنيه نظاراة دائرية معتمة، سميكة وكافية لتكون مضادة للرصاص . بثيابه الجلدية الفاتحة البنية، مع خيوط بيضاء حليبية، كان يظهر بشكل لائق، بغض النظر عن النظارات . رجل الضفائر وقف هناك بجانب البركة، ممسك ببندقية قديمة الطراز في يده، ثنى جسده بشكل ملتوي، وانخفض رأسه باتجاه الأرض، حمل بقبضته المغلفة بالقفازات، رمال حمراء رطبة مائلة للزوجة، وأخذ ينثرها بيده ببطء . تحدث بصوته الجاف"ليس هناك تمثيل للنبلاء؟" ظهرت العديد من الأصوات، ترتفع هذه الأصوات متداخلة مع صراخ الرياح العاصفة، مجموعة متكونة من الرجال المسلحين تجمعوا حول رجل الضفائر . يتنظرون البركة، بعضهم يستمتع بالمنظر المروع الظاهر أمامهم . بينما ظل رجل الضفائر متسمر عند البركة . "هل هرب؟" "لا أعتقد ذلك…" "إذا…" "هل يجب أن أفهم أنه ينظر نحو البركة؟" كان يتبادل رجلان بعض الكلمات. سأل الرجل على اليسار . "بالطبع، آزما…هذه ليست مسألة سهلة بعد كل شيء حصتنا اختفت" تنهد آزما بخيبة أمل، "رود. كل الموتى هنا أشخاص عاديون، جنود تافهون... رود، لماذا نحن هنا نحو هذه البركة القذرة؟ هل هناك أحد يشعر بالرغبة في استنشاق الفضلات؟" كان آزما ينظر نحو رجل الضفائر وهو يتأمل. تحدث إلى نفسه… 'يبدو أنه غير مبالٍ، إنه فقط يتفحص ويحك صدغه…' آزما يستكمل في ذهنه، ولكن يفاجئه رود وكأنه يعرف ما يدور في عقله."لا تستخف بالقائد، شخصيته غريب ولكنه فعال~" "هل قلت شيء؟"، رد آزما باستغراب على تعليق رود . "لا، بالطبع لا~" تجاهل رود تعليق آزما وتوجه نحو المجموعة . "يالهي…" نظر آزما نحو العاصفة من فوقه، الأجواء كانت مناسبة تماماً لحضورهم. "سوف يظهرون هؤلاء المسوخ…" ركل آزما جثة بجواره وتحدث،"بينما…قائدنا الوسيم، يضيع وقتنا على حصة ذابت بالفعل!" وسط المجموعة، وقف رود بجانب القائد، مستأذناً لطرح تساؤله "القائد جوان… ماذا تغعل؟" نظر رود نحو قائده الذي كان يستمر في التفتيش ويرفع يده للتحية . "أرى…"قال جوان بصوته الأجش وهو ينظر إلى تابعيه الذي يقفون على ضفاف البركة . "إن النبيل على قيد الحياة…" "ييدو أنه نجا بطريقة ما."أجاب جوان . "ماذا؟!"تحدث رود بدهشة . ثم أضاف رود بينما يوزع بصره نحو الجنود المتحولين إلى أشلاء،"ولكن القائد هذ-" "أعلم…" "هذا السيد النبيل غير عادي!"ظهرت خطوط على وجه جوان أثناء حديثه. "بعد كل شيء… نحن هنا متأخرون!" واصل جوان التحدث،"هناك من تطاول علينا!"شد جوان على مقبض بندقيه وأضاف،"حتى هؤلاء الأوغاد التافهين… لم ينجزوا عملهم بشكل كامل!" "روود!الجميع!" "استعدوا!" أمر جوان تابعيه، وعلى الفور بدأ كل في التحضير للأوامر القادمة . صرخ أحدهم وصوته يهتز مع أصوات العاصفة،"ايها الرجال! إنهم في طريهم إلينا!" أشتدت العاصفة وتسارعت قطرات المطر، وظهرت مجموعة من المخلوقات على هيئة ضباب بشري، ذات ألوان رمادية متموجة بشوائب متعددة الألوان، مستندين على اطرافهم الأربعة، يركضون بعنف صارخ . بعضهم يحمل ملامح إنسانية ولكنها بعيدة جداً عن الأنسانية، وقسم آخر كان يتصرف مثل الكلاب المسعورة، مصدراً أصوتٍ متنافرة وصريراً مزعجاً . "اللعنة!!!" أصر آزما وهو يضغط على أسنانه وهو يشتم، وشد قوساً رقيقاً معلق على ظهره . تمتم آزما بالكلمات المجهولة وهو يستعد لشن هجومه . "لفتح زجاجة ماء سيرمان-!" . . في الخارج، عند خروج رايفن من المكتبة المغمورة قابلته الشوارع الأجنبية مجدداً. كانت فوضوية، أرض باردة على قدميه الحافيتين. لم يكن يتوقع أن الاجواء في الصباح ستكون هكذا . واصل السير عائدة لمكان استيقاظه لأول مرة، كان يسعى للبحث عن مصدر يعرفه عن هويته الجديدة، وسبب وجوده في هكذا منطقة منهارة . كانت المناظر من حولي تشتت الانتباه بوضوح، شوارع فارغة ومبانٍ متهالكة، وجدران مغطاة بالدماء والقذارة. حيثما وجهت بصري، لم اجد سوى الوحدة والفوضى. كانت المنطقة تحمل بصمات الدمار والهلاك، وكأنها تعكس لي طبيعية هذا العالم . شعرت بمزيج من المشاعر المختلطة، غريبة الاحساس . دحضتها في نفسي، لن استطيع المقاومة اذا تركت نفسي . كنت كالمنبوذ وسط المكان، كنت قد اغلقت ابواب الشك والاستسلام . على الرغم من ذلك، لن يبرر سبب شعوري بالوحدة وعدم الحيلة اثناء السير . استمرت الساعات تمضي، رايفن لا يدري كم مضت منذ خروجه، فهو لم يعد يهتم للزمن . ها انا هنا وسط الشوارع الفارغة، متسلل بين ظلال الأزقة المتلاشية، الشمس لم تعد تنور المكان هنا، فقد غيبها الضباب الكثيف الذي يلف المدينة . إنهم قادمون… هذه الاجواء دلالة على اقتراب ظهور المسوخ، كان رايفن قلقاً ... الضباب من حولي يتكثف، مما ينذر بالخطر . كنت أسير في زقاق مظلم، مجدداً ومن حولي الدمار . كانت الرياح تجتاح جسدي بقوة، وكرد فعل أولي ضغط على سلاحي البسيط . رايفن يحاول أن يكون متيقظاً . "تبا!" "هؤلاء هم المسوخ!" "إنهم الآن يحمون حولي!" "هل يضنون بانني فريسة؟" كانت فكرة المواجهة أو الهروب هما خيار سيء في الوقت الحالي . ولكن رايفن شعر بالراحة لوجود نقطة ضعف لهذه المخلوقات، وهذا ما حافظ على حياته الآن . الظلال… المسوخ. إنهم مجموعة من الوحوش الناتجة من أسباب عديدة، ومن أحدى هذه الأسباب هو تلوث الأسنس في المحيط. إن الأسنس عنصر مهم في هذا العالم، إذ أنه يمثل الأوكسجين على الأرض، ولكن له مميزات مختلفة . كان رايفن يحلل حركة هذه الوحوش الغير مرئية من حلوله . "على ما يبدو، قد يكون هؤلاء الوحوش من الفئة العمياء" هناك العديد من الأنواع من ا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

العالم المكتوب

المؤلف مؤلف الرافدين
2024/04/30 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة