كرب

كرب

22 0

  صوت صرير خفيف معبر عن إنفتاح قفل الزنزانة ، جثة ضخمة شعر مصفف للخلف ، طغت عليه خصلات من الشيب ، قميص زيتوني وبنطال من نفس اللون ، تفوح منه رائحة التبغ ، لست أبالغ إذا ما قلت أنها سبقته ، هالة شبه معدومة توحي أنه جندي عادي  أو حارس زنزانة كأعلى تقدير ،    تقدم خطوتان للأمام وأمسك برصغي بين قبضته    "أتركني\_\_"نبست بين أسناني معبرت عن حقدي ، إلا أنه حشر يده في جيب بنطاله متبوعة بإخراجه ، "أصفاد ؟ " نطقت والدهشة تعتري ملامحي إذن قرروا بالفعل سيتم نقلنا لا محلالة ، قيد يدي و كذلك قدمي ،  "تقدمي ليس لدينا اليوم بطوله \! " تحركت دون إعتراض ليس خوفا ، فأنا إصتأصلت مشاعر الخوف من جذورها ، وإنما بدافع الفضول ، فأنا أريد معرفة ما ستؤول له الأمور ، واصلنا المشي حتى وصلنا لقاعة ضخمة ، تحتوي مركبات نقل بكافة الأصناف ، طائرات حربية ومدرعات \.\.\. ، لاحظت أن القاعة قربت على الإمتلاء ، أطفال شيوخ ، رجال ونساء ، كلهم من نفس قريتي، يعاملوننا كالحيوانات ، يصتصغروننا ، " أوغاد " نبس ذلك الأشقر صاحب العيون الحادة ، بيجامة قطنية وقميص فحمي ، شعر مبعثر وأنف نازف ، زرقة خفيفة بجانب شفته اليمنى ، دليل على تعرضه للكمة من قبل أحد الحراس ، شعر مبعثر ، ذلك الشقي" أرون\_\_\! " صرخة مكبوتة غادرت حلقي ، مايزال حيا ، " أجوان\_\_\_ ؟ " نبرته تعبر عن الدهشة التي تعتري تقاسيم وجهه ، هو حتى لم يحاول إخفائها ، أتفهم شعوره ففي النهاية مصيرنا معروف ، سيتم نحرنا كما تنحر الخرفان ، وهذا قطعا مسألة وقت ، تركه الجنديان ليصقط على ركبتيه من كثر التعب ، قطرات العرق التي تتصبب على مستوى جبينه ، صوت أنفاسه المتقطعة ، لا يدل سوى على الجهد الذي بذله في سبيل مقاومة الأوغاد، لينطق بصوت شبه مسلوب "أمسكوك أيضا ؟ ماذا عن الخالة رين ؟" كان كلامه موجها لي ، أحسست أن لساني إنعقد على ذكر سيرة أمي ، وهو لاحظ هذا ، فرمقني بنظرة متفهمة ، إلا أن الحقد يتربع فيها ، لطالما كان هاكذا أرون الصبي المشاغب ، في طفولته وحتى في شبابه ، عصبي كتوم ، إلا أنه أفضل صديق ، أو لنقل صديقي الوحيد في تلك القرية الموحشة ، " هيا إصعدو للشاحنات واحدا تقوى الآخر لا نريد تضييع الوقت \_\_\_" قطع حبل أفكاري ،صوت ذلك الكونت الفاسد ، "هه\_صرت أراه أكثر من رؤية إنعكاسي على المرآة \_\_\_"  ، نبست بسخرية معبرة عن إحتقاري له "إنها سخرية القدر أجوان\_\_ القدر الذي لم يترك فرصة إلا وحطمنا فيها \_\_" ،  قالها صاحب الشعر الأشقر والإنكسار بادي على ملامحه ، ملامحه التي كانت دوما تدعوا للتحرر ، وكأن روحه سلبت من جسده ، صراحة أنا لا ألومه فبعد بضع دقائق ، ستسلب أرواحنا جميعا ،   يضع يده على كتفي ويدفني برفق لندخل المقطورة المحملة بالعبيد ، رائحة المعدن الصدئ ، صوت بكاء مكتوم ، شحنة من السلبية تغزو الجو ، ولا ألوم أحدا هذا هو شعور أي إنسي عندما يقترب حدفه، إنطلقت الشاحنات ، ومن كثرت الإهتزازات التي جعلتني أوشك على الصقوط عده مرات ، "أراهن على أننا وفق طريق جبلي غير مصرح\_\_\_" ، " طبعا سنتفادى الحرس من يريد أن يدخل السجن بسبب تهمة تجارت العبيد ، وخصوصا شخص كالكونت لويد \_\_" ، نبس أرون تحت أنفاسه صوت إحتكاك عجلات سيارت دفع رباعي صم الآذان ، متبوع بصدى إطلاق نار ، قطع حبل أفكارنا "بئسا يتقاتلون على البضاعة \_\_\_\!"  ، نطق أرون يشرح الموقف الذي كان واضحا لكل فرد في هذه المقطورة ، واقع الموت لا محالة ، وماهي إلا لحظات ليتوقف كل شئ ، لا أثر لصوت صقوط إبرة ، صمت خيم على المقطورة ، أو كما يقال هدوء ماقبل العاصفة ، بعد ثواني من الصمت ، تسرب إلى مسامعنا صوت خطوات ، تصدر عن حذاء عسكري طويل العنق ، متبوحة بصرير خفيف معلن عن إنفتاح الباب ، لتتضح لنا هيئته وشاح أشود يغطي نصف وجه ، عينان تميز سكان منطقة العرين ، وهي المنطقة الشمالية للمملكة ، أطلقت عليها هذه التسمية بحكم إشتهار المنطقة بأعشاش التنانين وغيرها من الكينونات التي تعتبر بمثابة ثروة بالنسبة للسحرة ، حذاء ذو عنق طويل بنطال عسكري فحمي وقميص من نفس اللون ، سترة جلدية قصيرة ، سوداء كذلك ، يغطي فروت رأسه بقلنسوتها ، إلا أنه تسربت بضعة شعيرات سوداء سواد الليل ، "بإختصار هذا المجند برعاية عزرائيل \_\_\!" ، أضاف أرون يقرئ أفكار كل واحد منا ، موتنا محتم ، بلعت الغصة التي تكونت في حلقي ، وأدرت رأسي له ، وأول ما لفت إنتباهي وشم النجمة الخماسية التي يخترقها الصليب ، كيف لم ألحض  هذا قبلا ، "مجموعة غيس \_\_\!" الصدمة إعترت ملامحي كما حدث مع كل شخص في المقطورة ، مجموعة غيس الأولى في تسوييق العبيد ، عدد ضحاياها بالآلاف ، مجموعة غيس نفسها التي كانت توفر لنا الحماية مقابل أن تأخذ ١٠ أفراد كل شهر ، زاعمة أنها ستضمهم للجيش، هي نفسها التي كانت تأخذ الأطفال فورما يولدون ، بحجة تأمين حياة أفضل لهم  ، إلا أن الصورة الآن إتضحت لي ، ليس لي فقط بل لكل فرد قابع هنا ، كانت تأخذ الرضع لأنهم دون غيرهم مفيدون ، بل ممتازون لأعمال السحر ، و خصوصا كقرابين ، إضافة للأطفال الزوهريين الذين تزخر بهم القرية ، واللذين يعتبرون الأكثر طلبا من قبل عالم الخوارق ، "سيتم تغيير وجهتكم إبقوا هادئيين وإلا سأحرص على أن أقطع رأس كل من يفتح فمه \_\_هل كلامي مفهوم  ؟" "نعم سيدي \_\_" ، نطق الجميع والغصة بادية في نبرتهم ، الخوف القلق ، الغضب كانت هالات طاغية ، إلا أنه بعد دخول هذا الجندي تغير كل شئ ، هالته أعدمت باقي الهالات لقوتها ، رغم أنه مجند عادي ، فما بالك بالقادة في غيس \.\.\. عاد الجميع إلى مكانه منا من إستند على الحائط كما فعلت أنا ، والبعض الآخر إنكمش  على نفسه محاولا إكتساب بعض الدفئ ، صوت إحتكاك العجلات يوحي بإنطلاق الشاحنة \.\.\. وبعد مايقارب الساعتين على هذا الحال توقفت المقطورة معلنة عن وصولنا لوجهتنا ، فتحت الأبواب من قبل حارسين بنفس زيي المجند السابق ، ليتسلل شعاع من الشمس يجعلني أغطي عيني بسبب الظلام الذي خيم على المقطورة ، بعد أن تعودت على الإضاءة تقدمت خطوتين للأمام ، ثم لاحظت يد أرون الممددة لي ،  فتمسكت بها لأنزل من المقطورة ، تصمرت مكاني من هول المشهد ، مجندود مصطفون على الجانبين بنفس الزي الرسمي للفيلق ، ٣ دوائر على جبين كل منهم ، مركبات بمختلف الأشكال والأحجام ، إلا أنني فجعت بكمية المقطورات المحملة بالعبيد ٢٥ مقطورة المقطورة الواحد تحمل مابين ٥٠ إلى٦٠ عبدا \.\.\. "هذه مجزرة\_\_\!" ، نطقت وقد شحب وجهي من هول الصدمة  إلا أنني إتخذت وضع التأهب عندما أحسست بهالة قوية تدخل حيز رؤيتي ، إستدرت لاتبين أن الكل شعر بها ، خاصة أرون الذي لم يسبق وإن كان بهذه الجدية من قبل ، قميص ثلجي ، بنطال عسكري فحمي اللون  ، وسترة جلدية من نفس اللون ، وشاح أزرق سماوي عند مستوى العنق ، حذاء  عسكري ذو عنق طويل ، شعر أسود سواد الفحم ، وعينان من كثر سوادهما تحسبهما حفرة بلا قاع \.\.\. وشم على مستوى عنقه الأيمن ، ونظراته الحادة إرتكزت علي ، جعلتني أتجمد مكاني ، الهالة المحيطة به تحدثت قبل أن ينطق بحرف ، عم صمت تام في الساحة ، "أهلا بكم في غيس ياجرذان\_\_آخر مكان ستراه أعينكم البائسة \_\_\!" كسر الصمت بنبرة تتخللها السخرية \.\.\. "العقيد دانيال \_\_\_\!" ، نطق أحد القرويين ليكتسي الرعب ملامح الموجودين\.\.\.\.     ○\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_○ أرون\!\!\!\!\! 😭😭😭😭🤌 دانيال ؟؟؟؟؟😭❤️‍🩹❤️‍🩹🤌

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة الغاج

المؤلف ayla
2025/07/12 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة